اتصل بنا
 

نتنياهو على دكة الاحتياط

نيسان ـ نشر في 2026-06-21 الساعة 08:36

نيسان ـ لا«إسرائيل» من دوني - ترامب.
توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب، ووقّع الطرفان على الاتفاقية، وكان من المفترض أن تنطلق المفاوضات بينهما يوم الجمعة الماضي، قبل أن يتم تأجيلها. وقد وصف مجرم الحرب نتن ياهو هذا الاتفاق بأنه يهمّش بلاده، قائلًا في مؤتمر صحفي: «هذا الاتفاق يستبعد إسرائيل تمامًا، وكأننا غير موجودين».
ويهدف الاتفاق إلى الحدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات، غير أنّ الكيان رأى فيه خطوة توحي بأن أهم حليف له يتخلى عنه، ويعقد اتفاقًا يشكّل تهديدًا لأمنه، من دون مشاورته أو أخذ مخاوفه بعين الاعتبار. وقد وجّهت هذه الاتفاقية ضربةً واضحة للعلاقة بين ترامب ونتن ياهو، بعدما طالما تباهى الأخير بأنه بنى علاقة استثنائية مع الرئيس ترامب، وأنه حقق، بفضل هذه العلاقة، مكاسب هائلة للكيان. فخلال ولاية ترامب الأولى، نُقلت السفارة الأميركية إلى القدس، واعترفت واشنطن بسيادة الكيان على الجولان، كما أُطلقت الاتفاقيات الإبراهيمية التي فتحت باب التطبيع مع عدد من الدول العربية.
ولم يكتفِ الرئيس ترامب بإبرام الاتفاقية، بل أطلق عددًا من التصريحات التي ألمحت إلى عدم تفضيله ترشّح نتن ياهو في الانتخابات المقبلة، إلى جانب انتقاداته للكيان في حرب لبنان، بعدما قال: «هو رجل جيد، ولكنه يتحمّس قليلًا»، وكان يقصد بذلك نتن ياهو. وقد أثارت تصريحات الرئيس ترامب جنون المحللين الصهاينة، إذ رأوا فيها غرورًا وتجاهلًا وخيانةً للكيان.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد كشف ترامب أنه حثّ مجرم الحرب نتن ياهو على اتباع نهج أكثر هدوءًا في التعامل مع حزب الله. وجاءت نصيحته، بحسب كلماته: قلت له: يمكنك أن تتعامل بلمسة أخف قليلًا يا بيبي، فليس عليك أن تهدم مبنى في كل مرة يدخل إليه شخص ما.
وردّ الكيان على تصريحات ترامب بمواصلة عملياته العسكرية في جنوب لبنان، فيما صعّد حزب الله عملياته بدوره، قبل أن تتمكّن الولايات المتحدة من فرض وقفٍ لإطلاق النار.
وبالطبع، ورغم الخلافات العلنية، فإن هذا التحالف لن ينهار أو يضعف ؛ فوسط كل هذه التصريحات، لا ينفك الرئيس ترامب يؤكد أن نتن ياهو شريك وحليف. فالكيان لا يستطيع العيش من دون الولايات المتحدة، كما أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الكيان بوصفه قاعدتها المتقدمة في المنطقة، فضلًا عن أن حضور اللوبيات والأموال الصهيونية في صلب السياسة الأميركية يفرض استمرار هذا التحالف دائمًا.
ومع ذلك، فضّلت الولايات المتحدة هذه المرة مصالحها على مصالح قاعدتها المتقدمة، وأمر ترامب الكيان بأن يجلس على دكّة الاحتياط.
غير أن الكيان لن يقبل حتمًا بهذا الوضع، وسيبذل قصارى جهده لإفشال الاتفاق. وينظر إلى نتن ياهو الآن بوصفه زعيمًا ضعيفًا خاضعًا للولايات المتحدة، على الرغم من تصريحاته بأنه لن يوقف عملياته في لبنان، وأنه سيهاجم إيران إذا تطلّب الأمر ذلك. وهذا تحديدًا ما أدّى إلى تأجيل انطلاق المفاوضات التي كان مقرّرًا عقدها في سويسرا يوم الجمعة الماضية.
ويقول مسؤولون في إدارة ترامب ان الرئيس الأمريكي غاضب من «الإسرائيليين» اكثر من غضبه من ايران، واشتكى لمقربين من ان الصهاينة يحاولون خداعه ودفعه الى استئناف الحرب.
ويبقى السؤال الأهم: هل لا يزال نتن ياهو قادرًا على إفشال هذه الاتفاقية، بعدما بات هو نفسه عبئًا على الولايات المتحدة؟

نيسان ـ نشر في 2026-06-21 الساعة 08:36


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً