اتصل بنا
 

على هامش يوم اللاجئ الفلسطيني..

نيسان ـ نشر في 2026-06-22 الساعة 09:08

نيسان ـ يأتي يوم اللاجئ الفلسطيني في العشرين من حزيران/يونيو من كل عام، متزامناً مع اليوم العالمي للاجئين، ليعيد التذكير بقضية تعدّ الأطول والأكثر تعقيداً في التاريخ المعاصر، ليس فقط من حيث عدد اللاجئين أو امتداد معاناتهم عبر الأجيال، وإنما أيضاً بسبب استمرار الأسباب التي أدت إلى نشوئها وغياب الحل العادل الذي كفلته قرارات الشرعية الدولية.
ففي الوقت الذي تنشأ فيه معظم قضايا اللجوء نتيجة الحروب أو الكوارث أو النزاعات الداخلية ثم تجد طريقها إلى التسوية أو العودة أو الاندماج، بقيت قضية اللاجئين الفلسطينيين مفتوحة منذ عام 1948، لأن جوهرها يرتبط بمشروع اقتلاع شعب من أرضه وإحلال واقع ديمغرافي وسياسي جديد مكانه، وهو ما جعلها قضية سياسية وقانونية ووطنية بامتياز، وليست مجرد أزمة إنسانية أو ملف إغاثي.
لقد شكّلت النكبة الفلسطينية عام 1948 نقطة تحول تاريخية في مسار القضية الفلسطينية، حين تم تهجير ما يزيد على 750 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير مئات التجمعات السكانية الفلسطينية، ومصادرة الأراضي والممتلكات، في واحدة من أكبر عمليات التهجير القسري في القرن العشرين. غير أن المأساة لم تتوقف عند ذلك الحد، بل استمرت بأشكال مختلفة بعد احتلال عام 1967، وصولاً إلى ما نشهده اليوم من سياسات تهجير قسري وتوسع استيطاني ومصادرة للأراضي وهدم للمنازل في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
حق العودة بين القانون الدولي ومحاولات الشطب السياسي ويشكل قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 الصادر في الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر 1948 الركيزة القانونية الأساسية لقضية اللاجئين الفلسطينيين، إذ نص صراحة على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم وممتلكاتهم.
وقد أكدت الأمم المتحدة هذا الحق عشرات المرات، باعتباره حقاً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم ولا يمكن التنازل عنه أو مصادرته بفعل الأمر الواقع. كما أن مبادئ القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان ترفض الاعتراف بأي آثار قانونية للتهجير القسري أو الاستيلاء على الممتلكات الناتج عن الاحتلال أو الحرب.
ومن هنا، فإن احتفاظ اللاجئين الفلسطينيين بوثائق ملكيتهم وكواشين أراضيهم ومفاتيح منازلهم لا يمثل مجرد رمزية وطنية أو عاطفية، بل يشكل دليلاً قانونياً وتاريخياً على استمرار الحقوق وعدم سقوطها بمرور الزمن.
استهداف الأونروا: استهداف للشاهد الدولي على النكبة
منذ إنشاء وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عام 1949، اعتبرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أن وجود الوكالة يشكل تذكيراً دائماً بعدم حل قضية اللاجئين وباستمرار المسؤولية الدولية تجاههم.
لذلك لم تتوقف محاولات تقويض عمل الوكالة أو تقليص دورها أو تجفيف مصادر تمويلها، وصولاً إلى التشريعات التي أقرها الكنيست الإسرائيلي والهادفة إلى تقييد عمل الأونروا ومنع نشاطها في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتدرك إسرائيل أن الأونروا ليست مجرد مؤسسة تقدم خدمات تعليمية وصحية وإغاثية، وإنما تمثل اعترافاً دولياً مستمراً بوجود قضية اللاجئين الفلسطينيين وبأن المجتمع الدولي لم يعتبر هذه القضية منتهية أو مغلقة. ولذلك فإن استهداف الوكالة يأتي في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى شطب قضية اللاجئين من أي تسوية مستقبلية، وإعادة تعريفها باعتبارها أزمة إنسانية قابلة للإدارة بدلاً من كونها قضية سياسية وقانونية تتعلق بحقوق وطنية غير قابلة للتصرف.

نيسان ـ نشر في 2026-06-22 الساعة 09:08


رأي: علي ابو حبلة

الكلمات الأكثر بحثاً