بين الصحراء والمونديال: انتخابات 2026 تعيد تشكيل الخطاب السياسي في المغرب
نيسان ـ نشر في 2026-06-24 الساعة 13:13
نيسان ـ في المغرب، تقترب الانتخابات التشريعية لسنة 2026 من موعدها، في سياق تتداخل فيه القضايا الكبرى مع تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة. فمن جهة، تبرز ملفات استراتيجية مثل الصحراء المغربية ومونديال 2030، ومن جهة أخرى، تتواصل التحديات المعيشية المرتبطة بالبطالة وغلاء الأسعار والتعليم والصحة. وهو ما يمنح الانتخابات المقبلة، المقررة في 23 أيلول، بُعدًا يتجاوز التنافس الانتخابي التقليدي، لتصبح مرتبطة بشكل مباشر بطبيعة المرحلة المقبلة وما تحمله من ملفات ورهانات كبرى.
لذلك تبدو هذه الانتخابات أقرب إلى اختبار لقدرة الأحزاب السياسية التي بدأت فعليا في تحديد الخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية، وتقديم تصوراتها للمرحلة المقبلة، أكثر من كونها مجرد منافسة على المقاعد وتشكيل الحكومة.
وعليه، يُتوقع أن تتجه الأحزاب المغربية إلى خوض انتخابات 2026 بخطابين متوازيين: خطاب وطني يستند إلى القضايا الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها ملفا الصحراء المغربية ومونديال 2030، وخطاب اجتماعي يركز على تحسين الأوضاع المعيشية والاستجابة لتطلعات المغاربة. وبالتالي، فإن المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد تنافس تقليدي على الأغلبية البرلمانية، بل ستكون أيضًا تنافسًا على من يمتلك رؤية قادرة على إدارة مرحلة ينظر إليها كثيرون بوصفها بداية «المغرب الصاعد».
وهنا، فإن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لن يكون في رفع الشعارات الوطنية أو استحضار الملفات الاستراتيجية، كما جرت العادة في الانتخابات السابقة، بل في قدرتها على إقناع الناخب المغربي بأن هذه المشاريع الكبرى ستتحول إلى فرص تنموية تنعكس بصورة مباشرة على حياته اليومية.
وهذا ما يعكسه النقاش العام في المغرب اليوم حول قدرة هذه الأحزاب على تحويل القضايا الكبرى إلى سياسات تنموية واقعية يلمسها المواطن، لا بطرحها كشعارات سياسية فقط، بالإضافة الى تصاعد الحديث عن شكل الحكومة المقبلة والملفات الاستراتيجية التي ستتعامل معها.
وهذا بالضبط ما يفسر تكرار الحديث في المغرب عن «حكومة المونديال» أو «حكومة تنزيل الحكم الذاتي»، بما يعني، بلا أدنى شك، أن الحكومة المقبلة لا يُنظر إليها بوصفها حكومة عادية، بل حكومة مرحلة سياسية محمّلة باستحقاقات وملفات ورهانات كبرى.
ويبدو أن طبيعة هذه الملفات ستنعكس أيضًا على شكل التنافس الانتخابي المقبل، ليس في تشكيل أغلبية برلمانية فحسب، بل في القدرة على إقناع الناخب، وبدرجة أكبر، إقناع الدولة نفسها، بامتلاك الكفاءة والرؤية اللازمتين لإدارة مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب.
وهذا ما تعكسه حالة الحراك الحزبي والنقاشات السياسية الجارية في المغرب، التي أعادت تموضع الملفات الكبرى داخل الخطاب الانتخابي، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. فهذه القضية، التي ظلت لسنوات طويلة عنوانًا سياديًا جامعًا، باتت تُطرح اليوم أيضًا من زاوية أكثر ارتباطًا بالتنمية والاستثمار والأمن والاستقرار، بما يجعلها جزءًا من النقاش حول شكل المغرب في المرحلة المقبلة، وليس مجرد ملف سيادي قائم بذاته.
و في رأيي، فإن الجديد اليوم ليس في وجود هذا الملف، بل في الطريقة التي يُعاد بها تقديمه داخل النقاش السياسي، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797، الذي يفضي الى تنزيل الحكم الذاتي، حيث أصبح يُستحضر بشكل أقوى وبمنطق أكثر ارتباطًا بالتحولات السياسية الدولية والإقليمية من جهة، وبالتنمية في الأقاليم الجنوبية التي تقدم اليوم بوصفها فضاءً للتكامل الاقتصادي والاستثماري يتيح للمغرب تعزيز ارتباطه بعمقه الإفريقي من جهة أخرى.
و يتقاطع هذا الأمر نفسه تقريبًا مع ملف مونديال 2030، إذ لا يُنظر إليه باعتباره حدثًا رياضيًا فقط، بل مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا وبنية تحتية وخدماتية تشمل الطرق والمدن والاستثمارات وفرص العمل، وهذا ما يدفع الأحزاب حاليًا إلى توظيفه وتقديم تصوراتها حول كيفية استثماره، داخليًا وخارجيًا.
ومن هنا، يبدو أن الانتخابات المقبلة قد تعكس انتقالًا تدريجيًا من الخطاب الإيديولوجي التقليدي إلى خطاب جديد يتمحور حول إدارة المشاريع الكبرى. فبدل ثنائيات اليمين واليسار، أو الإسلاميين والحداثيين، ستطرح الانتخابات أسئلة أكثر واقعية: من يملك القدرة على إدارة استثمارات المونديال؟ من يقدم رؤية لتحويل الصحراء إلى مساحة اقتصادية؟ وكيف تنعكس هذه المشاريع على الحياة اليومية للمواطن وفرص العمل وغيرها ؟
و لكن، وسط هذا كله، هناك زاوية لا يمكن تجاهلها، فجزء من الشباب المغربي لا يرى هذه المشاريع بنفس الحماس السياسي، فالأوليات بالنسبه له هي الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية كالعمل، التعليم، الصحة، والقدرة الشرائية ...الخ.
لذلك، لا يكفي الحديث عن الصحراء أو المونديال بوصفهما عناوين كبرى دعائية لبرامج الأحزاب، بل في اعتقادي أصبحا الرهان الحقيقي أمامها لتحويلهما إلى نتائج ملموسة في حياة الناس، وتقديم إجابات واضحة حول كيفية انعكاس هذه المشاريع على فرص العمل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات الأساسية.
بتقديري انتخابات 2026 ليست مجرد محطة لتشكيل حكومة جديدة، بل لحظة انتقال في طبيعة السياسة المغربية نفسها. إذ تتقاطع فيها السياسية والجغرافيا مع الاقتصاد والتنمية والاستقرار والأمن، وتُعاد فيها صياغة دور الأحزاب داخل دولة تتحرك نحو تموقع إقليمي ودولي جديد، في ترجمة لخطاب الملك محمد السادس حول «المغرب الصاعد» كإطار عام للنقاش حول المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال المفتوح ليس فقط من سيقود الحكومة المقبلة، بل كيف سيتم تحويل هذا التقاطع بين المشاريع الكبرى والمتطلبات اليومية إلى سياسات قابلة للقياس على أرض الواقع، لذلك، يبدو أن السؤال الحقيقي في الانتخابات المقبلة لن يكون من سيفوز، بل من يستطيع قيادة المغرب في لحظة التحول الكبرى؟
لذلك تبدو هذه الانتخابات أقرب إلى اختبار لقدرة الأحزاب السياسية التي بدأت فعليا في تحديد الخطوط العريضة لبرامجها الانتخابية، وتقديم تصوراتها للمرحلة المقبلة، أكثر من كونها مجرد منافسة على المقاعد وتشكيل الحكومة.
وعليه، يُتوقع أن تتجه الأحزاب المغربية إلى خوض انتخابات 2026 بخطابين متوازيين: خطاب وطني يستند إلى القضايا الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها ملفا الصحراء المغربية ومونديال 2030، وخطاب اجتماعي يركز على تحسين الأوضاع المعيشية والاستجابة لتطلعات المغاربة. وبالتالي، فإن المعركة الانتخابية المقبلة لن تكون مجرد تنافس تقليدي على الأغلبية البرلمانية، بل ستكون أيضًا تنافسًا على من يمتلك رؤية قادرة على إدارة مرحلة ينظر إليها كثيرون بوصفها بداية «المغرب الصاعد».
وهنا، فإن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لن يكون في رفع الشعارات الوطنية أو استحضار الملفات الاستراتيجية، كما جرت العادة في الانتخابات السابقة، بل في قدرتها على إقناع الناخب المغربي بأن هذه المشاريع الكبرى ستتحول إلى فرص تنموية تنعكس بصورة مباشرة على حياته اليومية.
وهذا ما يعكسه النقاش العام في المغرب اليوم حول قدرة هذه الأحزاب على تحويل القضايا الكبرى إلى سياسات تنموية واقعية يلمسها المواطن، لا بطرحها كشعارات سياسية فقط، بالإضافة الى تصاعد الحديث عن شكل الحكومة المقبلة والملفات الاستراتيجية التي ستتعامل معها.
وهذا بالضبط ما يفسر تكرار الحديث في المغرب عن «حكومة المونديال» أو «حكومة تنزيل الحكم الذاتي»، بما يعني، بلا أدنى شك، أن الحكومة المقبلة لا يُنظر إليها بوصفها حكومة عادية، بل حكومة مرحلة سياسية محمّلة باستحقاقات وملفات ورهانات كبرى.
ويبدو أن طبيعة هذه الملفات ستنعكس أيضًا على شكل التنافس الانتخابي المقبل، ليس في تشكيل أغلبية برلمانية فحسب، بل في القدرة على إقناع الناخب، وبدرجة أكبر، إقناع الدولة نفسها، بامتلاك الكفاءة والرؤية اللازمتين لإدارة مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب.
وهذا ما تعكسه حالة الحراك الحزبي والنقاشات السياسية الجارية في المغرب، التي أعادت تموضع الملفات الكبرى داخل الخطاب الانتخابي، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. فهذه القضية، التي ظلت لسنوات طويلة عنوانًا سياديًا جامعًا، باتت تُطرح اليوم أيضًا من زاوية أكثر ارتباطًا بالتنمية والاستثمار والأمن والاستقرار، بما يجعلها جزءًا من النقاش حول شكل المغرب في المرحلة المقبلة، وليس مجرد ملف سيادي قائم بذاته.
و في رأيي، فإن الجديد اليوم ليس في وجود هذا الملف، بل في الطريقة التي يُعاد بها تقديمه داخل النقاش السياسي، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797، الذي يفضي الى تنزيل الحكم الذاتي، حيث أصبح يُستحضر بشكل أقوى وبمنطق أكثر ارتباطًا بالتحولات السياسية الدولية والإقليمية من جهة، وبالتنمية في الأقاليم الجنوبية التي تقدم اليوم بوصفها فضاءً للتكامل الاقتصادي والاستثماري يتيح للمغرب تعزيز ارتباطه بعمقه الإفريقي من جهة أخرى.
و يتقاطع هذا الأمر نفسه تقريبًا مع ملف مونديال 2030، إذ لا يُنظر إليه باعتباره حدثًا رياضيًا فقط، بل مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا وبنية تحتية وخدماتية تشمل الطرق والمدن والاستثمارات وفرص العمل، وهذا ما يدفع الأحزاب حاليًا إلى توظيفه وتقديم تصوراتها حول كيفية استثماره، داخليًا وخارجيًا.
ومن هنا، يبدو أن الانتخابات المقبلة قد تعكس انتقالًا تدريجيًا من الخطاب الإيديولوجي التقليدي إلى خطاب جديد يتمحور حول إدارة المشاريع الكبرى. فبدل ثنائيات اليمين واليسار، أو الإسلاميين والحداثيين، ستطرح الانتخابات أسئلة أكثر واقعية: من يملك القدرة على إدارة استثمارات المونديال؟ من يقدم رؤية لتحويل الصحراء إلى مساحة اقتصادية؟ وكيف تنعكس هذه المشاريع على الحياة اليومية للمواطن وفرص العمل وغيرها ؟
و لكن، وسط هذا كله، هناك زاوية لا يمكن تجاهلها، فجزء من الشباب المغربي لا يرى هذه المشاريع بنفس الحماس السياسي، فالأوليات بالنسبه له هي الأكثر ارتباطًا بالحياة اليومية كالعمل، التعليم، الصحة، والقدرة الشرائية ...الخ.
لذلك، لا يكفي الحديث عن الصحراء أو المونديال بوصفهما عناوين كبرى دعائية لبرامج الأحزاب، بل في اعتقادي أصبحا الرهان الحقيقي أمامها لتحويلهما إلى نتائج ملموسة في حياة الناس، وتقديم إجابات واضحة حول كيفية انعكاس هذه المشاريع على فرص العمل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات الأساسية.
بتقديري انتخابات 2026 ليست مجرد محطة لتشكيل حكومة جديدة، بل لحظة انتقال في طبيعة السياسة المغربية نفسها. إذ تتقاطع فيها السياسية والجغرافيا مع الاقتصاد والتنمية والاستقرار والأمن، وتُعاد فيها صياغة دور الأحزاب داخل دولة تتحرك نحو تموقع إقليمي ودولي جديد، في ترجمة لخطاب الملك محمد السادس حول «المغرب الصاعد» كإطار عام للنقاش حول المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال المفتوح ليس فقط من سيقود الحكومة المقبلة، بل كيف سيتم تحويل هذا التقاطع بين المشاريع الكبرى والمتطلبات اليومية إلى سياسات قابلة للقياس على أرض الواقع، لذلك، يبدو أن السؤال الحقيقي في الانتخابات المقبلة لن يكون من سيفوز، بل من يستطيع قيادة المغرب في لحظة التحول الكبرى؟


