مرضى السكري في غزة.. حين تكون الحياة متعلقة بجرعة “إنسولين” محاصرة
نيسان ـ نشر في 2026-06-25 الساعة 14:24
نيسان ـ لم يعد مرض السكري في قطاع غزة مجرد مرض مزمن يمكن التعايش معه عبر المتابعة الطبية المنتظمة وتوفر العلاج، بل تحول إلى معركة يومية يخوضها عشرات آلاف المرضى للبقاء على قيد الحياة، في ظل النقص الحاد في الإنسولين وأجهزة الفحص والشرائط المخبرية، واستمرار تدهور الواقع الصحي والإنساني نتيجة الحصار الإسرائيلي واستمرار حرب الإبادة وتداعياتها.
ويحذر أطباء ومسؤولون صحيون من أن الأزمة المتفاقمة تهدد حياة آلاف المرضى، خاصة الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول الذين يعتمدون بشكل كامل على الإنسولين للبقاء أحياء، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة والغيبوبة والوفيات إذا استمرت الأزمة الحالية.
“أخشى أن أفقد ابني”
المواطن “أبو هادي”، وهو والد لطفل يبلغ من العمر 12 عاماً مصاب بالسكري من النوع الأول، يقول إن أسرته تعيش حالة قلق دائمة مع كل جرعة إنسولين يحصل عليها ابنه.
وبين في حديث مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، أنه ينتظر ساعات طويلة حتى يجد الدواء، وأحياناً يضطر لتقليل الجرعات خوفاً من نفاده بالكامل، مشيراً إلى أن أكثر ما يخيفه أن يدخل ابنه في غيبوبة بسبب عدم توفر العلاج.
وأشار إلى أن الظروف المعيشية داخل مراكز النزوح والخيام تجعل من الصعب حفظ الإنسولين بدرجات حرارة مناسبة، ما يهدد بفقدان فعاليته.
معاناة مستمرة
أما المريضة أم أحمد (48 عاماً)، فتؤكد أنها تعاني منذ أشهر للحصول على العلاج اللازم، وقالت في حديث مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “قبل الحرب كنت أراجع العيادة وأحصل على الدواء بسهولة، أما اليوم فأقضي أياماً أبحث عن الإنسولين أو شرائط الفحص، وأحياناً أبقى دون قياس السكر لشهر كامل”.
وترى أن المشكلة ليست فقط في الدواء، بل في الغذاء أيضا، مؤكدة أنها لا تستطيع الالتزام بالحمية المناسبة، في ظل واقع يكون فيه كل ما يتوفر من طعام يرفع مستوى السكر في الدم ويعد غداء غير مناسب لمريض السكر.
أرقام مقلقة
وأكدت وزارة الصحة في غزة، أكثر من مرة، أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى مستويات خطيرة، مشيرة إلى أن غياب حقن الإنسولين يفاقم معاناة نحو 11 ألف مريض سكري يعتمدون على العلاج بشكل منتظم. كما حذرت الوزارة من نفاد مئات الأصناف الدوائية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية.
وفي تقرير سابق للوزارة، جرى التحذير من أن ما بين 70 و80 ألف مريض سكري في قطاع غزة يواجهون مخاطر صحية متزايدة نتيجة النقص الحاد في الإنسولين وشرائط فحص السكر وتراجع الخدمات الطبية وسوء التغذية.
من جانبها، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وجود نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة، وعلى رأسها الإنسولين، بسبب استمرار الحصار وتراجع الإمدادات الطبية الواصلة إلى القطاع.
وتكشف تقارير طبية أن نحو 2500 طفل في غزة يعانون من السكري من النوع الأول، ويواجه كثير منهم صعوبات متزايدة في الحصول على الإنسولين وحفظه بصورة آمنة، خاصة مع انقطاع الكهرباء وغياب وسائل التبريد المناسبة.
ولا تتوقف معاناة المرضى عند نقص الإنسولين فقط، فالمرضى لا يجدون أجهزة فحص السكر المنزلية علاوة على ارتفاع سعرها في حال توفرت بشكل نادر، إضافة إلى شح شرائط الفحص الضرورية لمراقبة المرض بسبب محدودية الإمدادات، فيما يضطر كثيرون للتنقل لمسافات طويلة لإجراء فحوصات السكر داخل المستشفيات.
وحذرت وزارة الصحة من وصول النقص في المواد المخبرية إلى مستويات غير مسبوقة، ما يؤثر على قدرة المختبرات على متابعة الأمراض المزمنة ومن بينها السكري.
تحذيرات أممية
وتؤكد المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي أن تدهور المنظومة الصحية واستمرار القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية يفاقمان المخاطر على أصحاب الأمراض المزمنة.
وتشير التقارير الإنسانية إلى أن انهيار الخدمات الأساسية واستمرار النزوح وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود يزيد من التحديات الصحية التي تواجه المرضى ويهدد استمرارية الرعاية الطبية المقدمة لهم.
ويطالب أطباء ومؤسسات صحية بضرورة إدخال كميات كافية من الإنسولين وشرائط الفحص والأجهزة الطبية الخاصة بمرضى السكري بشكل عاجل، محذرين من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع أعداد المضاعفات والوفيات بين المرضى، خاصة الأطفال وكبار السن.
وفي ظل استمرار الأزمة الإنسانية والصحية غير المسبوقة في قطاع غزة، يبقى مرضى السكري من أكثر الفئات هشاشة، في غزة، فهم لا يبحثون عن رفاهية العلاج أو جودة الحياة، بل عن حقنة إنسولين قد تعني يوماً إضافياً من الحياة.
وبين رفوف فارغة في الصيدليات ومراكز صحية تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات، يبقى آلاف المرضى عالقين بين الخوف والأمل، ينتظرون وصول دواء لا يحتمل التأخير.
ومع استمرار الأزمة، تتحول كل جرعة مفقودة إلى تهديد حقيقي لحياة إنسان، وكل يوم يمر دون حل إلى معاناة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الألم الذي يعيشه سكان القطاع منذ بداية حرب انطلقت قبل 3 سنوات ولا تزال مستمرة وحصار يقترب من إتمام عقده الثاني دون انفراجة حقيقية.
ويحذر أطباء ومسؤولون صحيون من أن الأزمة المتفاقمة تهدد حياة آلاف المرضى، خاصة الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول الذين يعتمدون بشكل كامل على الإنسولين للبقاء أحياء، وسط مخاوف من ارتفاع معدلات المضاعفات الخطيرة والغيبوبة والوفيات إذا استمرت الأزمة الحالية.
“أخشى أن أفقد ابني”
المواطن “أبو هادي”، وهو والد لطفل يبلغ من العمر 12 عاماً مصاب بالسكري من النوع الأول، يقول إن أسرته تعيش حالة قلق دائمة مع كل جرعة إنسولين يحصل عليها ابنه.
وبين في حديث مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، أنه ينتظر ساعات طويلة حتى يجد الدواء، وأحياناً يضطر لتقليل الجرعات خوفاً من نفاده بالكامل، مشيراً إلى أن أكثر ما يخيفه أن يدخل ابنه في غيبوبة بسبب عدم توفر العلاج.
وأشار إلى أن الظروف المعيشية داخل مراكز النزوح والخيام تجعل من الصعب حفظ الإنسولين بدرجات حرارة مناسبة، ما يهدد بفقدان فعاليته.
معاناة مستمرة
أما المريضة أم أحمد (48 عاماً)، فتؤكد أنها تعاني منذ أشهر للحصول على العلاج اللازم، وقالت في حديث مع مراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “قبل الحرب كنت أراجع العيادة وأحصل على الدواء بسهولة، أما اليوم فأقضي أياماً أبحث عن الإنسولين أو شرائط الفحص، وأحياناً أبقى دون قياس السكر لشهر كامل”.
وترى أن المشكلة ليست فقط في الدواء، بل في الغذاء أيضا، مؤكدة أنها لا تستطيع الالتزام بالحمية المناسبة، في ظل واقع يكون فيه كل ما يتوفر من طعام يرفع مستوى السكر في الدم ويعد غداء غير مناسب لمريض السكر.
أرقام مقلقة
وأكدت وزارة الصحة في غزة، أكثر من مرة، أن نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وصل إلى مستويات خطيرة، مشيرة إلى أن غياب حقن الإنسولين يفاقم معاناة نحو 11 ألف مريض سكري يعتمدون على العلاج بشكل منتظم. كما حذرت الوزارة من نفاد مئات الأصناف الدوائية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية.
وفي تقرير سابق للوزارة، جرى التحذير من أن ما بين 70 و80 ألف مريض سكري في قطاع غزة يواجهون مخاطر صحية متزايدة نتيجة النقص الحاد في الإنسولين وشرائط فحص السكر وتراجع الخدمات الطبية وسوء التغذية.
من جانبها، أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” وجود نقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة، وعلى رأسها الإنسولين، بسبب استمرار الحصار وتراجع الإمدادات الطبية الواصلة إلى القطاع.
وتكشف تقارير طبية أن نحو 2500 طفل في غزة يعانون من السكري من النوع الأول، ويواجه كثير منهم صعوبات متزايدة في الحصول على الإنسولين وحفظه بصورة آمنة، خاصة مع انقطاع الكهرباء وغياب وسائل التبريد المناسبة.
ولا تتوقف معاناة المرضى عند نقص الإنسولين فقط، فالمرضى لا يجدون أجهزة فحص السكر المنزلية علاوة على ارتفاع سعرها في حال توفرت بشكل نادر، إضافة إلى شح شرائط الفحص الضرورية لمراقبة المرض بسبب محدودية الإمدادات، فيما يضطر كثيرون للتنقل لمسافات طويلة لإجراء فحوصات السكر داخل المستشفيات.
وحذرت وزارة الصحة من وصول النقص في المواد المخبرية إلى مستويات غير مسبوقة، ما يؤثر على قدرة المختبرات على متابعة الأمراض المزمنة ومن بينها السكري.
تحذيرات أممية
وتؤكد المنظمات الدولية العاملة في المجال الصحي أن تدهور المنظومة الصحية واستمرار القيود على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية يفاقمان المخاطر على أصحاب الأمراض المزمنة.
وتشير التقارير الإنسانية إلى أن انهيار الخدمات الأساسية واستمرار النزوح وانقطاع الكهرباء ونقص الوقود يزيد من التحديات الصحية التي تواجه المرضى ويهدد استمرارية الرعاية الطبية المقدمة لهم.
ويطالب أطباء ومؤسسات صحية بضرورة إدخال كميات كافية من الإنسولين وشرائط الفحص والأجهزة الطبية الخاصة بمرضى السكري بشكل عاجل، محذرين من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى ارتفاع أعداد المضاعفات والوفيات بين المرضى، خاصة الأطفال وكبار السن.
وفي ظل استمرار الأزمة الإنسانية والصحية غير المسبوقة في قطاع غزة، يبقى مرضى السكري من أكثر الفئات هشاشة، في غزة، فهم لا يبحثون عن رفاهية العلاج أو جودة الحياة، بل عن حقنة إنسولين قد تعني يوماً إضافياً من الحياة.
وبين رفوف فارغة في الصيدليات ومراكز صحية تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات، يبقى آلاف المرضى عالقين بين الخوف والأمل، ينتظرون وصول دواء لا يحتمل التأخير.
ومع استمرار الأزمة، تتحول كل جرعة مفقودة إلى تهديد حقيقي لحياة إنسان، وكل يوم يمر دون حل إلى معاناة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الألم الذي يعيشه سكان القطاع منذ بداية حرب انطلقت قبل 3 سنوات ولا تزال مستمرة وحصار يقترب من إتمام عقده الثاني دون انفراجة حقيقية.

