قبل انتخابات التجديد النصفي.. لماذا ضحى ترمب بهؤلاء؟
جمال قاسم
متخصص في العلوم السياسية في جامعة غراند فالي ستيت بالولايات المتحدة
نيسان ـ نشر في 2026-06-27 الساعة 12:48
نيسان ـ لم يتأخر السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وقتا طويلا- بعد نيله ثقة ناخبي حزبه الجمهوري في الانتخابات التمهيدية في ولاية كارولاينا الجنوبية – ليقدم الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تزكيته السياسية، ودعم حملته الانتخابية، مما ساهم مساهمة كبيرة في ترجيح كفته في هذه الانتخابات المهمة.
لقد بذل غراهام جهدا كبيرا في التملق والتزلف السياسي للرئيس ترمب حتى يتجنب مصير أولئك المعارضين للرئيس داخل الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الأخيرة.
وعلى الرغم من انخفاض شعبية ترمب إلى أقل مما كانت عليه خلال هذه الفترة نفسها من ولايته الأولى، فإن نفوذه داخل الحزب الجمهوري أصبح أقوى مما كان عليه من أي وقت مضى.
لقد تحول الحزب- في نظر كثير من المراقبين- من حزب جمهوري تقليدي- يقوم على المبادئ الاجتماعية المحافظة، وفهم الدستور كما كتبه الآباء المؤسسون دون تطويع يتوافق مع المتغيرات الاجتماعية في البلاد- إلى ما يشبه "حزب ترمب"، مما جعل مواقف الأخير وتوجهاته ورغباته الشخصية هي المعيار الأساسي والبوصلة السياسية لتحديد الولاء داخل الحزب.
وتتجلى هذه السيطرة "الترمبية"- إن صح التعبير- بوضوح في الانتخابات التمهيدية الجمهورية السابقة لانتخابات الكونغرس النصفية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري.
لذا، فلا شك أن الحصول على تأييد ترمب أصبح عاملا حاسما في تحديد فرص العديد من المرشحين الجمهوريين للوصول إلى الكونغرس وكذلك تولي مناصب سياسية عليا، كحكام لبعض الولايات الأمريكية.
وفي المقابل أيضا، فقد أصبح فقدان دعم الرئيس يشكل تهديدا حقيقيا للمسيرة السياسية حتى بالنسبة للسياسيين المخضرمين الذين لم تكن الانتخابات التمهيدية الحزبية تشكل مصدر خطر على مستقبلهم السياسي من قبل.
أصبح الحصول على تأييد ترمب عاملا حاسما في تحديد فرص العديد من المرشحين الجمهوريين للوصول إلى الكونغرس
مواجهة ترمب لخصومه
حمل ترمب -عند عودته إلى البيت الأبيض رئيسا منتخبا لولاية ثانية- إرثا من المواجهات والصراعات السياسية والقضائية التي رافقته منذ نهاية ولايته الأولى، وكادت أن ترسله إلى السجن لولا فوزه بالانتخابات الرئاسية السابقة.
وانخرط الرئيس في معارك طويلة مع خصومه من الحزب الديمقراطي، وكذلك دخل أيضا في خلافات حادة مع شخصيات جمهورية كان قد غضب منها عندما شعر بتخليها عنه ووقوفها ضده بعد أحداث السادس من يناير/كانون الثاني 2021، وما تبعها من إجراءات ومحاكمات سياسية وقانونية.
بدا واضحا أن الرئيس ترمب- منذ عودته إلى السلطة مرة ثانية- يسعى سعيا حثيثا إلى التخلص من خصومه داخل الحزب الجمهوري، وإعادة هندسة الحزب على صورته السياسية الخاصة.
وبناء عليه لم تعد المنافسة داخل الحزب تدور حول البرامج والأفكار السياسية المتعلقة بالحياة الأمريكية العامة، بقدر ما أصبحت تتركز حول درجة القرب، أو البعد من ترمب نفسه، وهل المرشح يدين بالولاء المطلق له أم لا؟
ولهذا واجه عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين تحديات قوية من مرشحين مدعومين مباشرة من الرئيس في الانتخابات التمهيدية للحزب تحت ظروف منافسات غير معتادة في التاريخ الحديث للحزب.
وقد آثر بعض السياسيين الجمهوريين عدم الترشح مجددا؛ تجنبا لمواجهة مرشحين يحظون بدعم ترمب، بينما خاض آخرون المعركة، وانتهى بهم الأمر إلى خسائر سياسية مؤلمة لم يكونوا يتوقعونها في ضوء سيطرة حزبهم على مقاليد الحكم في الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض.
لقد أدى تدخل الرئيس الأمريكي وتأييده لمرشحين موالين له إلى تغيير اتجاهات الرأي العام داخل القاعدة الجمهورية، وقلب موازين السباق ضد سياسيين ظلوا يشغلون مناصبهم لعقود طويلة.
أهم ضحايا ترمب
تشمل قائمة الضحايا السياسيين لتأثير الرئيس الأمريكي في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية، خمسة أعضاء من مجلس الشيوخ لولاية إنديانا، الذين اعترضوا على دعوة ترمب لتغيير خارطة الدوائر الانتخابية لصالح زيادة عدد المقاعد النيابية في الولاية للحزب الجمهوري، وعلى حساب الحزب الديمقراطي.
دفع هؤلاء الأعضاء في مجلس الشيوخ لولاية إنديانا ثمنا سياسيا قاسيا لمخالفتهم رغبة ترمب حينما دعم الأخير مرشحين منافسين لهم في الانتخابات التنفيذية التمهيدية انتهت بهزيمتهم، وسيطرة المرشحين الموالين له على مقاعد مجلس الشيوخ بولاية إنديانا.
أما على الصعيد الفدرالي فقد استطاع ترمب إلحاق الهزيمة الانتخابية بأعضاء حزبه ممن لا يدينون له بالولاء المطلق، أو ممن دعموا قضايا ومطالب سياسية أثارت غضبه وسخطه.
ومن أشهر هؤلاء الضحايا السياسيين، عضو مجلس النواب الأمريكي البارز توماس ماسي الذي يعد صاحب الصوت الجمهوري الأعلى في مجلس النواب والمطالب بالكشف الكامل عن ملفات جفيري إبستين.
كما تشمل القائمة أيضا أعضاء مجلس الشيوخ المخضرمين أمثال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية لويزيانا، بعدما دعم ترمب المرشح المنافس لكاسيدي عقابا له على تصويته في مجلس الشيوخ ضده بعد اتهام مجلس النواب له عقب اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في يناير/كانون الثاني 2021.
وتشمل القائمة أيضا السيناتور الجمهوري جون كورنين من ولاية تكساس الذي ساند الرئيس ترمب خصمه السياسي في الانتخابات التمهيدية قبيل أسابيع من انعقادها، الأمر الذي كان له الأثر البالغ في خسارته الكبيرة بعد 24 عاما قضاها ممثلا لولاية تكساس في مجلس الشيوخ.
وعلى الرغم من نجاح الرئيس الأمريكي في إقصاء خصومه السياسيين داخل الحزب الجمهوري خلال هذه الانتخابات التمهيدية، فإن النجاح لم يحالفه في بعض الحالات الخاصة، مثل فشل المرشحين الموالين له في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية في ولايتي أيوا وجورجيا.
التاريخ الانتخابي الأمريكي يشير إلى أن الناخب يهتم بالدرجة الأولى بالأوضاع المعيشية وأسعار الوقود والسلع الأساسية دون غيرها من القضايا السياسية الخارجية الأخرى
هل سيكسب مرشحو ترمب؟
الآن وقد نجح ترمب في إقصاء أبرز خصومه السياسيين في الحزب الجمهوري يبقى السؤال المطروح حاليا: هل يستطيع المرشحون الجمهوريون الموالون له في تلك الدوائر الانتخابية الفوز في الانتخابات التشريعية القادمة ضد المرشحين الديمقراطيين في خضم أوضاع سياسية واقتصادية مواتية للحزب الديمقراطي؟
لقد أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى تداعيات سياسية واقتصادية تجاوزت حدود الشرق الأوسط؛ لتمتد آثارها إلى الداخل الأمريكي عندما بدأت تلقي بظلالها الكثيفة على شعبية الرئيس ترمب، وقاعدته الانتخابية، وبعض حلفائه السابقين ممن يرفضون دخول الولايات المتحدة حربا جديدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد إخفاقاتها المريرة في العراق وأفغانستان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ساهمت حالة التوتر في منطقة مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الوقود، والشحن داخل الولايات المتحدة.
وشهدت أسعار العديد من السلع والخدمات زيادة ملحوظة- مع ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج- مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي بعد فترة من التراجع النسبي.
ويضع هذا الواقع الاقتصادي مجلس الاحتياطي الفدرالي أمام معادلة معقدة دفعته مؤخرا إلى تأجيل أي تخفيضات متوقعة في أسعار الفائدة، مما قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي وثقة المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
ولعل جملة هذه المخاوف الاقتصادية هي الدافع الأكبر للرئيس ترمب لإيجاد حل سريع ينهي به التدخل العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي حتى لا تتحول التداعيات الاقتصادية للحرب إلى عبء على الإدارة الأمريكية.
في حال تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فإن ذلك سيقيد قدرة الرئيس على تمرير أجندته السياسية خلال ما تبقى من ولايته
فالتاريخ الانتخابي الأمريكي يشير إلى أن الناخب يهتم بالدرجة الأولى بالأوضاع المعيشية وأسعار الوقود والسلع الأساسية دون غيرها من القضايا السياسية الخارجية الأخرى.
لذا تحظى انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة بأهمية استثنائية في هذا السياق، إذ ستشكل اختبارا حقيقيا لشعبية ترمب وقدرة الجمهوريين على الحفاظ على نفوذهم داخل المؤسسة التشريعية.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فإن ذلك سيقيد قدرة الرئيس على تمرير أجندته السياسية خلال ما تبقى من ولايته.
ومن هنا تبرز ما يعرف في الأدبيات السياسية الأمريكية بظاهرة "البطة العرجاء"، وهي المرحلة التي تبدأ عادة بعد الانتخابات النصفية في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، وبداية ظهور المنافسين الجدد على سدة الحكم في البيت الأبيض.
ففي هذه الفترة تتراجع قدرة الرئيس على إحداث تحولات سياسية أو اقتصادية كبرى، حتى وإن بقي في منصبه رسميا.
وبالتالي فإن نتائج الانتخابات النصفية لن تحدد فقط موازين القوى داخل الكونغرس، بل قد تمثل أيضا بداية العد التنازلي للنفوذ السياسي للرئيس ترمب، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
وربما يجد الرئيس الأمريكي نفسه خاسرا الانتخابات التشريعية النصفية القادمة ونادما على دعمه مرشحين لا يتمتعون بتأييد قطاع عريض من الناخبين الأمريكيين، الأمر الذي سيزيد من فرص الحزب الديمقراطي في السيطرة على الكونغرس بشقيه مجلس النواب والشيوخ.
لقد بذل غراهام جهدا كبيرا في التملق والتزلف السياسي للرئيس ترمب حتى يتجنب مصير أولئك المعارضين للرئيس داخل الحزب الجمهوري في الانتخابات التمهيدية الأخيرة.
وعلى الرغم من انخفاض شعبية ترمب إلى أقل مما كانت عليه خلال هذه الفترة نفسها من ولايته الأولى، فإن نفوذه داخل الحزب الجمهوري أصبح أقوى مما كان عليه من أي وقت مضى.
لقد تحول الحزب- في نظر كثير من المراقبين- من حزب جمهوري تقليدي- يقوم على المبادئ الاجتماعية المحافظة، وفهم الدستور كما كتبه الآباء المؤسسون دون تطويع يتوافق مع المتغيرات الاجتماعية في البلاد- إلى ما يشبه "حزب ترمب"، مما جعل مواقف الأخير وتوجهاته ورغباته الشخصية هي المعيار الأساسي والبوصلة السياسية لتحديد الولاء داخل الحزب.
وتتجلى هذه السيطرة "الترمبية"- إن صح التعبير- بوضوح في الانتخابات التمهيدية الجمهورية السابقة لانتخابات الكونغرس النصفية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الجاري.
لذا، فلا شك أن الحصول على تأييد ترمب أصبح عاملا حاسما في تحديد فرص العديد من المرشحين الجمهوريين للوصول إلى الكونغرس وكذلك تولي مناصب سياسية عليا، كحكام لبعض الولايات الأمريكية.
وفي المقابل أيضا، فقد أصبح فقدان دعم الرئيس يشكل تهديدا حقيقيا للمسيرة السياسية حتى بالنسبة للسياسيين المخضرمين الذين لم تكن الانتخابات التمهيدية الحزبية تشكل مصدر خطر على مستقبلهم السياسي من قبل.
أصبح الحصول على تأييد ترمب عاملا حاسما في تحديد فرص العديد من المرشحين الجمهوريين للوصول إلى الكونغرس
مواجهة ترمب لخصومه
حمل ترمب -عند عودته إلى البيت الأبيض رئيسا منتخبا لولاية ثانية- إرثا من المواجهات والصراعات السياسية والقضائية التي رافقته منذ نهاية ولايته الأولى، وكادت أن ترسله إلى السجن لولا فوزه بالانتخابات الرئاسية السابقة.
وانخرط الرئيس في معارك طويلة مع خصومه من الحزب الديمقراطي، وكذلك دخل أيضا في خلافات حادة مع شخصيات جمهورية كان قد غضب منها عندما شعر بتخليها عنه ووقوفها ضده بعد أحداث السادس من يناير/كانون الثاني 2021، وما تبعها من إجراءات ومحاكمات سياسية وقانونية.
بدا واضحا أن الرئيس ترمب- منذ عودته إلى السلطة مرة ثانية- يسعى سعيا حثيثا إلى التخلص من خصومه داخل الحزب الجمهوري، وإعادة هندسة الحزب على صورته السياسية الخاصة.
وبناء عليه لم تعد المنافسة داخل الحزب تدور حول البرامج والأفكار السياسية المتعلقة بالحياة الأمريكية العامة، بقدر ما أصبحت تتركز حول درجة القرب، أو البعد من ترمب نفسه، وهل المرشح يدين بالولاء المطلق له أم لا؟
ولهذا واجه عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين تحديات قوية من مرشحين مدعومين مباشرة من الرئيس في الانتخابات التمهيدية للحزب تحت ظروف منافسات غير معتادة في التاريخ الحديث للحزب.
وقد آثر بعض السياسيين الجمهوريين عدم الترشح مجددا؛ تجنبا لمواجهة مرشحين يحظون بدعم ترمب، بينما خاض آخرون المعركة، وانتهى بهم الأمر إلى خسائر سياسية مؤلمة لم يكونوا يتوقعونها في ضوء سيطرة حزبهم على مقاليد الحكم في الكونغرس الأمريكي والبيت الأبيض.
لقد أدى تدخل الرئيس الأمريكي وتأييده لمرشحين موالين له إلى تغيير اتجاهات الرأي العام داخل القاعدة الجمهورية، وقلب موازين السباق ضد سياسيين ظلوا يشغلون مناصبهم لعقود طويلة.
أهم ضحايا ترمب
تشمل قائمة الضحايا السياسيين لتأثير الرئيس الأمريكي في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية، خمسة أعضاء من مجلس الشيوخ لولاية إنديانا، الذين اعترضوا على دعوة ترمب لتغيير خارطة الدوائر الانتخابية لصالح زيادة عدد المقاعد النيابية في الولاية للحزب الجمهوري، وعلى حساب الحزب الديمقراطي.
دفع هؤلاء الأعضاء في مجلس الشيوخ لولاية إنديانا ثمنا سياسيا قاسيا لمخالفتهم رغبة ترمب حينما دعم الأخير مرشحين منافسين لهم في الانتخابات التنفيذية التمهيدية انتهت بهزيمتهم، وسيطرة المرشحين الموالين له على مقاعد مجلس الشيوخ بولاية إنديانا.
أما على الصعيد الفدرالي فقد استطاع ترمب إلحاق الهزيمة الانتخابية بأعضاء حزبه ممن لا يدينون له بالولاء المطلق، أو ممن دعموا قضايا ومطالب سياسية أثارت غضبه وسخطه.
ومن أشهر هؤلاء الضحايا السياسيين، عضو مجلس النواب الأمريكي البارز توماس ماسي الذي يعد صاحب الصوت الجمهوري الأعلى في مجلس النواب والمطالب بالكشف الكامل عن ملفات جفيري إبستين.
كما تشمل القائمة أيضا أعضاء مجلس الشيوخ المخضرمين أمثال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية لويزيانا، بعدما دعم ترمب المرشح المنافس لكاسيدي عقابا له على تصويته في مجلس الشيوخ ضده بعد اتهام مجلس النواب له عقب اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس في يناير/كانون الثاني 2021.
وتشمل القائمة أيضا السيناتور الجمهوري جون كورنين من ولاية تكساس الذي ساند الرئيس ترمب خصمه السياسي في الانتخابات التمهيدية قبيل أسابيع من انعقادها، الأمر الذي كان له الأثر البالغ في خسارته الكبيرة بعد 24 عاما قضاها ممثلا لولاية تكساس في مجلس الشيوخ.
وعلى الرغم من نجاح الرئيس الأمريكي في إقصاء خصومه السياسيين داخل الحزب الجمهوري خلال هذه الانتخابات التمهيدية، فإن النجاح لم يحالفه في بعض الحالات الخاصة، مثل فشل المرشحين الموالين له في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية في ولايتي أيوا وجورجيا.
التاريخ الانتخابي الأمريكي يشير إلى أن الناخب يهتم بالدرجة الأولى بالأوضاع المعيشية وأسعار الوقود والسلع الأساسية دون غيرها من القضايا السياسية الخارجية الأخرى
هل سيكسب مرشحو ترمب؟
الآن وقد نجح ترمب في إقصاء أبرز خصومه السياسيين في الحزب الجمهوري يبقى السؤال المطروح حاليا: هل يستطيع المرشحون الجمهوريون الموالون له في تلك الدوائر الانتخابية الفوز في الانتخابات التشريعية القادمة ضد المرشحين الديمقراطيين في خضم أوضاع سياسية واقتصادية مواتية للحزب الديمقراطي؟
لقد أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران إلى تداعيات سياسية واقتصادية تجاوزت حدود الشرق الأوسط؛ لتمتد آثارها إلى الداخل الأمريكي عندما بدأت تلقي بظلالها الكثيفة على شعبية الرئيس ترمب، وقاعدته الانتخابية، وبعض حلفائه السابقين ممن يرفضون دخول الولايات المتحدة حربا جديدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد إخفاقاتها المريرة في العراق وأفغانستان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ساهمت حالة التوتر في منطقة مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الوقود، والشحن داخل الولايات المتحدة.
وشهدت أسعار العديد من السلع والخدمات زيادة ملحوظة- مع ارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج- مما أعاد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي بعد فترة من التراجع النسبي.
ويضع هذا الواقع الاقتصادي مجلس الاحتياطي الفدرالي أمام معادلة معقدة دفعته مؤخرا إلى تأجيل أي تخفيضات متوقعة في أسعار الفائدة، مما قد يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي وثقة المستهلكين خلال الفترة المقبلة.
ولعل جملة هذه المخاوف الاقتصادية هي الدافع الأكبر للرئيس ترمب لإيجاد حل سريع ينهي به التدخل العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي حتى لا تتحول التداعيات الاقتصادية للحرب إلى عبء على الإدارة الأمريكية.
في حال تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فإن ذلك سيقيد قدرة الرئيس على تمرير أجندته السياسية خلال ما تبقى من ولايته
فالتاريخ الانتخابي الأمريكي يشير إلى أن الناخب يهتم بالدرجة الأولى بالأوضاع المعيشية وأسعار الوقود والسلع الأساسية دون غيرها من القضايا السياسية الخارجية الأخرى.
لذا تحظى انتخابات الكونغرس النصفية المقبلة بأهمية استثنائية في هذا السياق، إذ ستشكل اختبارا حقيقيا لشعبية ترمب وقدرة الجمهوريين على الحفاظ على نفوذهم داخل المؤسسة التشريعية.
وفي حال تمكن الديمقراطيون من استعادة السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فإن ذلك سيقيد قدرة الرئيس على تمرير أجندته السياسية خلال ما تبقى من ولايته.
ومن هنا تبرز ما يعرف في الأدبيات السياسية الأمريكية بظاهرة "البطة العرجاء"، وهي المرحلة التي تبدأ عادة بعد الانتخابات النصفية في الولاية الثانية للرئيس الأمريكي، وبداية ظهور المنافسين الجدد على سدة الحكم في البيت الأبيض.
ففي هذه الفترة تتراجع قدرة الرئيس على إحداث تحولات سياسية أو اقتصادية كبرى، حتى وإن بقي في منصبه رسميا.
وبالتالي فإن نتائج الانتخابات النصفية لن تحدد فقط موازين القوى داخل الكونغرس، بل قد تمثل أيضا بداية العد التنازلي للنفوذ السياسي للرئيس ترمب، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.
وربما يجد الرئيس الأمريكي نفسه خاسرا الانتخابات التشريعية النصفية القادمة ونادما على دعمه مرشحين لا يتمتعون بتأييد قطاع عريض من الناخبين الأمريكيين، الأمر الذي سيزيد من فرص الحزب الديمقراطي في السيطرة على الكونغرس بشقيه مجلس النواب والشيوخ.
نيسان ـ نشر في 2026-06-27 الساعة 12:48
رأي: جمال قاسم متخصص في العلوم السياسية في جامعة غراند فالي ستيت بالولايات المتحدة


