اتصل بنا
 

رغم الكشف عن ضرائبه.. لغز ثروة الملك تشارلز يزداد تعقيدا

نيسان ـ نشر في 2026-06-27 الساعة 14:14

رغم الكشف عن ضرائبه.. لغز ثروة
نيسان ـ رغم إعلان الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا، في خطوة غير مسبوقة، قيمة الضرائب التي سددها على دخله الخاص خلال العامين الماضيين، فإن الجدل حول ثروته الشخصية لم يتراجع، بل ازداد تعقيدًا.
وبلغت الضريبة التي سددها الملك تشارلز نحو 24.6 مليون جنيه استرليني، وقد اعتُبرت على نطاق واسع تقدمًا نحو مزيد من الشفافية داخل المؤسسة الملكية.
وبحسب ما أعلنه قصر باكنغهام، فإن الملك دفع 12.9 مليون جنيه إسترليني كضرائب عن عام 2024-2025، مقارنة بـ11.7 مليون جنيه في العام السابق، ليصل إجمالي ما دفعه منذ اعتلائه العرش إلى أكثر من 30 مليون جنيه.
وتؤكد هذه الأرقام أن الملك، الذي لا يخضع قانونيًا للضرائب، يلتزم بالدفع بشكل طوعي كما جرت العادة منذ عام 1993.
حجم الثروة
لكن بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن الإعلان، رغم أهميته الرمزية، لم ينجح في تقديم صورة واضحة عن حجم ثروة الملك الفعلية. إذ لم يتم الكشف عن إجمالي الدخل الذي خضع للضريبة، ولا عن التفاصيل الكاملة لمصادره.
ومن المعروف أن جزءًا من دخل الملك يأتي من دوقية لانكستر، التي وفرت له نحو 25.2 مليون جنيه في 2025-2026، إلا أن مصادر دخله الأخرى، بما في ذلك استثماراته العقارية والمالية الخاصة، لا تزال غير معلنة.
كما يظل السؤال حول حجم الخصومات التي حصل عليها الملك مقابل النفقات الرسمية دون إجابة، إذ تُعفى هذه النفقات من الضرائب، وقد تصل قيمتها إلى ملايين الجنيهات سنويًا، دون نشر تفاصيل دقيقة حولها.
وتزداد الضبابية حين يتعلق الأمر بالصورة الكاملة لثروة الملك الشخصية. فبينما تشير تقديرات مستقلة إلى أن ثروة تشارلز قد تصل إلى نحو 1.8 مليار جنيه استرليني، رفض قصر باكنغهام هذه التقديرات واعتبرها “مزيجًا من الافتراضات والمبالغات”.
ومع ذلك، لا يقدم القصر أي أرقام بديلة، ما يترك المجال مفتوحًا أمام الجدل والتكهنات.
ثروة متنوعة
وتشمل الثروة المقدرة للملك ممتلكات واسعة النطاق، من عقارات ريفية ومجوهرات نادرة ولوحات فنية لفنانين عالميين مثل مونيه ودالي، إلى سيارات فاخرة وقطع تاريخية وممتلكات جمعها عبر سنوات طويلة.
لكن هذه الأصول تبقى خارج إطار الإفصاح الرسمي الكامل، في ظل سياسة تقليدية تتجنب فيها العائلة المالكة الكشف عن تفاصيل ثرواتها الخاصة.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد أبرز جوانب الغموض يتمثل في غياب الشفافية بشأن مدفوعات الملك لبقية أفراد العائلة المالكة الذين يقومون بمهام رسمية، حيث يتلقى سبعة أفراد منهم دخلًا من ثروة الملك الخاصة، دون إعلان قيم هذه المدفوعات.
كما تبرز قضية الهدايا التي تتلقاها العائلة المالكة، والتي قد تشمل لوحات فنية ومجوهرات وهدايا ثمينة أخرى، حيث لا يوجد وضوح بشأن ما إذا كانت هذه الهدايا تُعد ملكية شخصية أم جزءًا من المهام الرسمية، أو كيف يتم التعامل معها لاحقًا.
٣٣ وصية
ومن بين الملفات الأكثر إثارة للجدل أيضًا، بقاء 33 وصية لأفراد من العائلة المالكة، بعضها يعود لشخصيات غير بارزة، مغلقة وسرية منذ أكثر من قرن، رغم أن القواعد العامة في بريطانيا تنص على علنية الوصايا بعد الوفاة.
وتعود المسألة لعام 1911، عندما توفي الأمير فرنسيس من أسرة تيك (Prince Francis of Teck)، شقيق الملكة ماري (زوجة الملك جورج الخامس). وكانت وصيته تتضمن مجوهرات ثمينة أُثيرت حولها تكهنات قد تسبب إحراجًا للعائلة المالكة. لذلك طلب منفذو الوصية من المحكمة إغلاقها وعدم نشرها، فوافق القاضي على ذلك.
ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا الإجراء سابقة قضائية. ويرى مراقبون أن فتح هذه الملفات قد يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية.
ورغم أن إعلان دفع الضرائب طوعيًا يُنظر إليه كخطوة نحو الانفتاح، فإن خبراء يرون أنه لا يمس جوهر الإشكالية المتعلقة بشفافية النظام المالي للملكية. فالمشكلة الأساسية، وفق التحليل، لا تكمن في قيمة الضرائب المدفوعة، بل في غياب الصورة الكاملة للدخل والثروة والامتيازات المالية التي تحيط بالمؤسسة الملكية.

نيسان ـ نشر في 2026-06-27 الساعة 14:14

الكلمات الأكثر بحثاً