إلى أين تذهب أموالنا؟
محمد عايش
كاتب فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-06-30 الساعة 12:33
نيسان ـ لا يتوقف الحديث في العالم العربي عن الفساد والمحسوبيات والرشاوى والواسطات وعمليات الهدر المالي، ويكاد لا يخلو مجلس عربي من هذه الأحاديث، على اعتبار أنها آفات بلادنا والمشاكل التي تعصف بنا نحن العرب، إذ ثمة مفارقة عجيبة في العالم العربي ملخصها، أننا ننام على أضخم ثروات طبيعية في العالم، لكن هذه الثروات موجودة تحت الأرض، أما فوق الأرض ففي بلادنا أعلى نسب للفقر في العالم، أو من بين أعلى النسب.
لا شك في أنَّ أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاختلال الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، هو الفساد الإداري والمالي الذي يُعشش في بلادنا العربية، أو في بعضها على الأقل، ولا شك في أن هذا الفساد ينطوي على هدر مالي كبير، يؤدي في نهاية المطاف الى تفاقم العجز في الموازنات العامة، ويدفع إلى تقليص النفقات، ويُفاقم تبعاً لذلك من معدلات الفقر والجوع والبطالة.
الفساد ينطوي على هدر مالي كبير، يؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم العجز في الموازنات العامة، ويدفع إلى تقليص النفقات، ويُفاقم تبعاً لذلك من معدلات الفقر والجوع والبطالة
لكن المشكلة لا تتوقف عن دورة الفساد المالي والإداري التقليدية، التي تتمثل في السرقات وعمليات النهب والاختلاس واللصوصية والعمليات غير المشروعة، وإنما ثمة عمليات هدر مالي تتم بشكل مشروع عبر قرارات غبية أو مشاريع غير مدروسة، أو عبر «فزعات» تُكلف البلاد والعباد ملايين الدولارات، من دون أن يستفيد منها أحد، وهذه لا تقل سوءاً ولا تقل تأثيراً عن الفساد واللصوصية التقليدية التي تعاني منها بعض الاقتصادات العربية. عندما تقرر دولة ما أن تنفق ملايين الدولارات من أجل احتفالات تتعلق بكرة القدم، أو من أجل الترويج لمباريات كأس العالم والاحتفال بالتأهل لها، فهذا ينطوي على عملية هدر مالي عملاقة كان الأولى والأجدر أن لا تتم. وهل من المعقول أن تقرر دولة ما تقليص النفقات الحكومية بما يتضمن منع تشغيل مكيفات الهواء صيفاً في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة، بينما تُنفق ملايين الدولارات من أجل الاحتفال بمشاركة منتخبها الوطني في نهائيات كأس العالم؟ أيهما الأولى والأجدر: توفير بيئة عمل صحية وجيدة للموظفين الذين يقدمون الخدمات للناس؟ أم توفير شاشات عملاقة ومدرجات ضخمة من أجل مشاهدة مباريات كرة القدم؟ في بعض الدول العربية تجد الأموال بالملايين يتم إنفاقها من أجل الاحتفال بالعيد الوطني، أو بعيد الاستقلال، أو بأعياد ومناسبات مختلفة، بينما يعاني أغلب المحتفلين من الفقر وسوء التغذية، وبعضهم لم يتمكن من تناول اللحوم منذ أسابيع أو منذ شهور، بل إن أغلب المحتفلين يكون قد أمضى سنوات في البحث عن وظيفة، من دون جدوى. ألم يكن الأولى والأجدى والأجدر أن يتم الاحتفال بالمناسبات والأعياد الوطنية، عبر توزيع الطرود الغذائية والمساعدات العينية على العائلات الفقيرة لتسد جوعها وحاجتها، بدلاً من تبديد هذه الأموال في احتفالات وصور ولافتات وفرق فنية وما إلى ذلك من نفقات؟
لماذا لا نحتفل بأعيادنا الوطنية بتوزيع المساعدات على الفقراء، وبث الفرحة في قلوبهم، وتذكيرهم بأننا معهم وإلى جانبهم؟ وعندما تخصص دولة ما بضعة ملايين من الدولارات للاحتفال بعيدها الوطني، لماذا لا تقوم بتخصيص هذا المبلغ لإلغاء بعض من الضرائب، أو الفواتير المتأخرة على الناس؟ أو تقرر مثلاً إلغاء مخالفات المرور التي وقعت خلال فترة زمنية معينة، وبذلك يكون الاحتفال والفرح قد دخل كل بيت في هذا البلد، بدلاً من أن يتم تخصيص الأموال لنشر الأعلام والصور واللافتات في الشوارع، وإقامة الاحتفالات الفنية التي تقتصر على مظاهر فقط.. ثم تنقضي هذه المظاهر، بينما يظل الفقير على فقره والجائع على جوعه؟
الإفراط في الاحتفالات والمظاهر ينطوي بالضرورة على هدر مالي كبير، وأحياناً ثمة إسراف غير مبرر في بعض المناسبات، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه بلادنا العربية من ارتفاع في نسب البطالة ومعدلات الفقر ومستويات الجوع، وهذا الافراط والإسراف تأثيره لا يقل عن الفساد التقليدي المعروف، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية، وهو أحد أشكال سوء الإدارة التي يتوجب تجاوزها وإلا فإننا سنكون أمام مزيد من المشاكل والأزمات.
كاتب فلسطيني
لا شك في أنَّ أحد الأسباب الرئيسية لهذا الاختلال الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، هو الفساد الإداري والمالي الذي يُعشش في بلادنا العربية، أو في بعضها على الأقل، ولا شك في أن هذا الفساد ينطوي على هدر مالي كبير، يؤدي في نهاية المطاف الى تفاقم العجز في الموازنات العامة، ويدفع إلى تقليص النفقات، ويُفاقم تبعاً لذلك من معدلات الفقر والجوع والبطالة.
الفساد ينطوي على هدر مالي كبير، يؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم العجز في الموازنات العامة، ويدفع إلى تقليص النفقات، ويُفاقم تبعاً لذلك من معدلات الفقر والجوع والبطالة
لكن المشكلة لا تتوقف عن دورة الفساد المالي والإداري التقليدية، التي تتمثل في السرقات وعمليات النهب والاختلاس واللصوصية والعمليات غير المشروعة، وإنما ثمة عمليات هدر مالي تتم بشكل مشروع عبر قرارات غبية أو مشاريع غير مدروسة، أو عبر «فزعات» تُكلف البلاد والعباد ملايين الدولارات، من دون أن يستفيد منها أحد، وهذه لا تقل سوءاً ولا تقل تأثيراً عن الفساد واللصوصية التقليدية التي تعاني منها بعض الاقتصادات العربية. عندما تقرر دولة ما أن تنفق ملايين الدولارات من أجل احتفالات تتعلق بكرة القدم، أو من أجل الترويج لمباريات كأس العالم والاحتفال بالتأهل لها، فهذا ينطوي على عملية هدر مالي عملاقة كان الأولى والأجدر أن لا تتم. وهل من المعقول أن تقرر دولة ما تقليص النفقات الحكومية بما يتضمن منع تشغيل مكيفات الهواء صيفاً في الدوائر الحكومية والمؤسسات العامة، بينما تُنفق ملايين الدولارات من أجل الاحتفال بمشاركة منتخبها الوطني في نهائيات كأس العالم؟ أيهما الأولى والأجدر: توفير بيئة عمل صحية وجيدة للموظفين الذين يقدمون الخدمات للناس؟ أم توفير شاشات عملاقة ومدرجات ضخمة من أجل مشاهدة مباريات كرة القدم؟ في بعض الدول العربية تجد الأموال بالملايين يتم إنفاقها من أجل الاحتفال بالعيد الوطني، أو بعيد الاستقلال، أو بأعياد ومناسبات مختلفة، بينما يعاني أغلب المحتفلين من الفقر وسوء التغذية، وبعضهم لم يتمكن من تناول اللحوم منذ أسابيع أو منذ شهور، بل إن أغلب المحتفلين يكون قد أمضى سنوات في البحث عن وظيفة، من دون جدوى. ألم يكن الأولى والأجدى والأجدر أن يتم الاحتفال بالمناسبات والأعياد الوطنية، عبر توزيع الطرود الغذائية والمساعدات العينية على العائلات الفقيرة لتسد جوعها وحاجتها، بدلاً من تبديد هذه الأموال في احتفالات وصور ولافتات وفرق فنية وما إلى ذلك من نفقات؟
لماذا لا نحتفل بأعيادنا الوطنية بتوزيع المساعدات على الفقراء، وبث الفرحة في قلوبهم، وتذكيرهم بأننا معهم وإلى جانبهم؟ وعندما تخصص دولة ما بضعة ملايين من الدولارات للاحتفال بعيدها الوطني، لماذا لا تقوم بتخصيص هذا المبلغ لإلغاء بعض من الضرائب، أو الفواتير المتأخرة على الناس؟ أو تقرر مثلاً إلغاء مخالفات المرور التي وقعت خلال فترة زمنية معينة، وبذلك يكون الاحتفال والفرح قد دخل كل بيت في هذا البلد، بدلاً من أن يتم تخصيص الأموال لنشر الأعلام والصور واللافتات في الشوارع، وإقامة الاحتفالات الفنية التي تقتصر على مظاهر فقط.. ثم تنقضي هذه المظاهر، بينما يظل الفقير على فقره والجائع على جوعه؟
الإفراط في الاحتفالات والمظاهر ينطوي بالضرورة على هدر مالي كبير، وأحياناً ثمة إسراف غير مبرر في بعض المناسبات، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه بلادنا العربية من ارتفاع في نسب البطالة ومعدلات الفقر ومستويات الجوع، وهذا الافراط والإسراف تأثيره لا يقل عن الفساد التقليدي المعروف، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية، وهو أحد أشكال سوء الإدارة التي يتوجب تجاوزها وإلا فإننا سنكون أمام مزيد من المشاكل والأزمات.
كاتب فلسطيني
نيسان ـ نشر في 2026-06-30 الساعة 12:33
رأي: محمد عايش كاتب فلسطيني


