العِز عمى قلوبهم.. لا تلوموهم
نيسان ـ نشر في 2016-01-11 الساعة 16:53
الدكتورة إلهام العلان
هل من الممكن الشعور بلسعات البرد والتدفئة مُشغلة! وهل الشعور بالحسرة والقهرعلى شراء اللحم في الاسبوع مرة واحدة يأتي من معدة ممتلئة؟ وهل من المعقول من رَكِبَ سيارةفخمة ونمرتها كذا وكذا يجد الوقت لتأمل المنكمشين على أنفسهم تحت البرد والمطر بإنتظار الباص!
بالطبع لا، وإذا كان هناك فهم قلة قليلة، والمقصود بحديثنا تحديداً أصحاب المراكز المرموقة الميتة قلوبهم من العِز وليس المواطن العادي..
ولنتحدث بصراحة أكثر، معظم المواقع الإخبارية، والمعارضين لسياسة الحكومة، والصاخبين على أعضاء مجلس النواب، والحاقدين على رؤساء المؤسسات الحكومية والخاصة كلهم ينادوا بالعدالة الإجتماعية، ومحاكمة الفاسدين والنيّل منهم..
لنعود للفقرة الأولى ونُسقطها على الوضع القائم،سنجد أنالمسؤوللن يستطيعالعيش بدون تدفئة؛ فوسائل الراحة التامة متوفرة حتى يفكر ويقرر ويُوقع، والتوقيع على رفع الأسعار يأتي من "دفا" وليس من شخص "بردان" ولهذا لا يُلام..
فإذا ما أردتم أن يستشعر ألم المواطن أطفئوا التدفئة وليجرب صوبة الكاز عدة أيام، وفرصة نوقفاللحوم والفواكه عن مائدته قليلاً،وإطفاء الإضاء من الثريات ومداخل الفيلا واستبدالها بلمبات توفير الطاقة شي رائع، والسيولة النقدية اليومية للعائلة من الأجدى أن تُخفض قليلاً، بعدها دعوه يفكر ويقرر وأشك أن يكون التوقيع بنفس الحرفية السابقة..
وللفائدة أقول: التقى شاهد عيان مع أشخاصيسعوالإيقاظ الحِس الإنساني بداخلهم، منهم وزير المالية الروسيوأعضاء من شركة (ناسا) الأمريكية للفضاء ومغني أمريكي مشهور لو وزنت ثروته ستُصعق، قاموا بالمشاركةفي دورات تدريبية في مراكز متخصصة في مدينة مومباي(الهند)، من ضمن التدريبات الميدانية يجب عليهم النزول لأفقر المناطق في مدينة مومباي بلباس متسول، حافي القدمين، وتبقى طوال النهار تجمع من هنا وهناك وتحت أشعة الشمس الحارة، وفي النهاية يتم توزيع ما جُمع على الفقراء في المنطقة نفسها، الهدف من الإجراء تجريد النفس من التعالي والشعور مع الفقراء واعتبار نفسك لا شيء أمام ثروتك ومركزك الوظيفي..
تخيل لو أحد من عندناحاول إيقاظ الحس الإنساني بداخله، وقرر عدم التوقيع إلا عندما يَطّلِع على ماذا سيوقع ولِمَ ونزل على البلد، سقف السيل (الجورة) أو أحد المناطق الفقيرة في العاصمة أو المحافظات، بدون أي رسميات ومرافقين وهاتف خلوي، يوم واحد من الصباح للمساء يمشي، ويتنقل في الباص ويسمع شكوى هذا، وبكاء تلك، ودموع هؤلاء الصغار "بابا زيدلنا المصروف".. المصيبة لو كان معه هاتفه الخلوي حتماً سيتصل بصديق لأنه لن يستطيع الإجابة على سؤال المليون ما هو: "العَوَزْ..أجرة باص، قسط جامعة، ...الخ"..
لهذا لا داعي للتزمير والتشهير والتشويه فهم "غلابا العِزعمى قلوبهم" وبطاقة الصراف الآلي شوشت تفكيرهم من عدد الأصفار المتاخمة لأرقامها، فيا حبذا التقليل من امتيازاتهم ليصبحوا مثل باقي الشعب ينتظروا نزول الراتب لسد احتياجاتهم، حينها فقط سيوقعوا بقلم "Bic" الأزرق أبو العشر قروش أوفر لجيوبهم..


