طائفية، سياسة، أم مصالح..
نيسان ـ نشر في 2026-07-14 الساعة 12:39
نيسان ـ من خلال تفاعل الشعب، و نشطاء التواصل الاجتماعي، و المهتمين بالشأن السياسي والمحللين، أو حتى من يسعى لفهم السياسية الدولية في الشرق الأوسط ممن يسعى إلى الدخول في عالم السياسة من الأحزاب والجماعات المبدئية، أو من الأحزاب الوطنية التي تسعى لبناء دولة مستقلة في قرارها، ولا أعني بالاستقلال الانفصال المُريب.
برزت الطائفية في صراعات الدول الاستعمارية على الشرق الاوسط كأداة سياسية يتم توظيفها لتحقيق أهداف مادية وجيوسياسية، لكن هل الدول الاستعمارية تؤمن بمعتقدات الشعوب التي تغزوها؟!، وهل الأنظمة التي أنشأها الاستعمار وألبسها ثوب الطائفية، للقيام بفعل سياسي وهو إخضاع الشعوب للمستعمر كي يقوم بنهب خيارتها، تؤمن بالطائفية ..؟!!
غالباً نخب الأنظمة التي تنفذ أجندات المستعمر، لا تؤمن..!! ولكنهم يتقمصون الطائفية كي يحشدوا الشعوب لأسيادهم، لتجاهد مُنافسهم الاستعماري، الذي يمسك بالطرف الآخر من الطائفية، ويستخدمها لطرد المُنافس، وتمكين سيده الاستعماري، والنتيجة الشعوب تدفع الثمن والأنظمة تكتسب الشرعية من المستعمر وليس من الشعب ومصالحه!!.
لذلك الطائفية أداة وليست جوهراً، وغالبًا ما تُستخدم الهويات الدينية كوسيلة للتعبئة السياسية في غياب الدولة القوية الموحدة، المنبثقة عن الشعب وهويته الثقافية والدينية.. "الدينية" التي يتلاعب بها الاوغاد. والأمثلة كثيرة للدلالة على تنصل الأنظمة من الطائفية، أو تتنصل من العلمانية لتقنع الناس بأنها منهم وتنتمي لهم، مثلاً في سوريا والعراق، تحولت النخب الحاكمة العلمانية سابقًا (حزب البعث) إلى استغلال الانتماءات الطائفية لتعزيز سلطتها عندما واجهت تحديات، فغير سيدها المستعمر وجهتها لتبقى ويبقى هو ببقائها، وهذا لا يعني أنها في طبيعتها طائفية، بل قد لا تعني الطائفية لها شيئاً، فقط هي أداة تُستخدم إذا حان دورها، وإذا لم يحن دورها تبقى في غرفة "العِدّة".
أما الجانب السياسي في الصراع على السلطة والنفوذ، فالخلافات الجوهرية هي صراعات على النفوذ الإقليمي بين دول مثل إيران والسعودية تتصدران المشهد.. والصراع الحقيقي بين طرفين متخفيان، وهذا التنافس سياسي تاريخي تم "تغليفه" بخطاب طائفي. كما أن القوى الكبرى تتعامل مع المنطقة ب"براغماتية" محضة، فتغير تحالفاتها وفق مصالحها الاستراتيجية بغض النظر عن المذهبية، وبغض النظر عن خسائر الأداة الطائفية!!.
وطبعا كل هذا الصراع، ليس من أجل فرض القيم الاميركية أو الأوروبية، بل من أجل المصالح المادية، وهي الوقود الحقيقي لأي صراع، ولا ننسى أن إدامة الصراع غالبًا ما تدر مكاسب اقتصادية مباشرة لبعض الأطراف. فالموارد الطبيعية والنفوذ الاقتصادي هما الهدف الأساسي، وتُستخدم السياسة الطائفية لإضعاف الخصوم والوصول إلى هذه الثروات.
إذن، كيف يمكن التمييز بينها؟..
يصعب على المتابعين غير المتخصصين أو الممارسين للسياسة من المسؤولين الحكوميين، الفصل التام بينها، من ناحية أهداف المستعمر، فالمصالح المادية هي المحرك الأساسي، والصراع السياسي هو الساحة، والطائفية هي اللغة الخطابية والأداة التنفيذية.
ولفهم أي صراع، علينا النظر إلى المستفيد ماديًا منه، وكيف يعيد تشكيل التحالفات السياسية، ومتى يتم توظيف الخطاب الطائفي لتبرير ذلك.
الصراع في الشرق الأوسط هو تنافس على الموارد والسلطة، تُحشد له الهويات الطائفية كأداة سياسية فعالة. كما كانت أداة فعالة عند نشوئها في بداية نشوء الدولة الأموية، واستمرت في الدولة العباسية.. الى يومنا هذا، والعامة من متابعي مواقع التواصل ممن يهتمون بالصراع الدولي، يتابعون بنَفَس طائفي، لأنهم ينافسون جيرانهم وأهلهم، وغير مهتمين لتوسيع دائرة الروية، أو كما يقولون يرفضون الخروج من الصندوق ليروا الحقيقة بأعينهم من خارج الصندوق...!!
برزت الطائفية في صراعات الدول الاستعمارية على الشرق الاوسط كأداة سياسية يتم توظيفها لتحقيق أهداف مادية وجيوسياسية، لكن هل الدول الاستعمارية تؤمن بمعتقدات الشعوب التي تغزوها؟!، وهل الأنظمة التي أنشأها الاستعمار وألبسها ثوب الطائفية، للقيام بفعل سياسي وهو إخضاع الشعوب للمستعمر كي يقوم بنهب خيارتها، تؤمن بالطائفية ..؟!!
غالباً نخب الأنظمة التي تنفذ أجندات المستعمر، لا تؤمن..!! ولكنهم يتقمصون الطائفية كي يحشدوا الشعوب لأسيادهم، لتجاهد مُنافسهم الاستعماري، الذي يمسك بالطرف الآخر من الطائفية، ويستخدمها لطرد المُنافس، وتمكين سيده الاستعماري، والنتيجة الشعوب تدفع الثمن والأنظمة تكتسب الشرعية من المستعمر وليس من الشعب ومصالحه!!.
لذلك الطائفية أداة وليست جوهراً، وغالبًا ما تُستخدم الهويات الدينية كوسيلة للتعبئة السياسية في غياب الدولة القوية الموحدة، المنبثقة عن الشعب وهويته الثقافية والدينية.. "الدينية" التي يتلاعب بها الاوغاد. والأمثلة كثيرة للدلالة على تنصل الأنظمة من الطائفية، أو تتنصل من العلمانية لتقنع الناس بأنها منهم وتنتمي لهم، مثلاً في سوريا والعراق، تحولت النخب الحاكمة العلمانية سابقًا (حزب البعث) إلى استغلال الانتماءات الطائفية لتعزيز سلطتها عندما واجهت تحديات، فغير سيدها المستعمر وجهتها لتبقى ويبقى هو ببقائها، وهذا لا يعني أنها في طبيعتها طائفية، بل قد لا تعني الطائفية لها شيئاً، فقط هي أداة تُستخدم إذا حان دورها، وإذا لم يحن دورها تبقى في غرفة "العِدّة".
أما الجانب السياسي في الصراع على السلطة والنفوذ، فالخلافات الجوهرية هي صراعات على النفوذ الإقليمي بين دول مثل إيران والسعودية تتصدران المشهد.. والصراع الحقيقي بين طرفين متخفيان، وهذا التنافس سياسي تاريخي تم "تغليفه" بخطاب طائفي. كما أن القوى الكبرى تتعامل مع المنطقة ب"براغماتية" محضة، فتغير تحالفاتها وفق مصالحها الاستراتيجية بغض النظر عن المذهبية، وبغض النظر عن خسائر الأداة الطائفية!!.
وطبعا كل هذا الصراع، ليس من أجل فرض القيم الاميركية أو الأوروبية، بل من أجل المصالح المادية، وهي الوقود الحقيقي لأي صراع، ولا ننسى أن إدامة الصراع غالبًا ما تدر مكاسب اقتصادية مباشرة لبعض الأطراف. فالموارد الطبيعية والنفوذ الاقتصادي هما الهدف الأساسي، وتُستخدم السياسة الطائفية لإضعاف الخصوم والوصول إلى هذه الثروات.
إذن، كيف يمكن التمييز بينها؟..
يصعب على المتابعين غير المتخصصين أو الممارسين للسياسة من المسؤولين الحكوميين، الفصل التام بينها، من ناحية أهداف المستعمر، فالمصالح المادية هي المحرك الأساسي، والصراع السياسي هو الساحة، والطائفية هي اللغة الخطابية والأداة التنفيذية.
ولفهم أي صراع، علينا النظر إلى المستفيد ماديًا منه، وكيف يعيد تشكيل التحالفات السياسية، ومتى يتم توظيف الخطاب الطائفي لتبرير ذلك.
الصراع في الشرق الأوسط هو تنافس على الموارد والسلطة، تُحشد له الهويات الطائفية كأداة سياسية فعالة. كما كانت أداة فعالة عند نشوئها في بداية نشوء الدولة الأموية، واستمرت في الدولة العباسية.. الى يومنا هذا، والعامة من متابعي مواقع التواصل ممن يهتمون بالصراع الدولي، يتابعون بنَفَس طائفي، لأنهم ينافسون جيرانهم وأهلهم، وغير مهتمين لتوسيع دائرة الروية، أو كما يقولون يرفضون الخروج من الصندوق ليروا الحقيقة بأعينهم من خارج الصندوق...!!
نيسان ـ نشر في 2026-07-14 الساعة 12:39
رأي: صابر العبادي


