اتصل بنا
 

لم تعد الشريك الموثوق

نيسان ـ نشر في 2026-07-16 الساعة 12:45

نيسان ـ إذا لم يكن صفوُ الودادِ طبيعةً.. فلا خيرَ في وُدٍّ يجيءُ تكلُّفًا - الشافعي.
أظهرت دراسة صادرة عن مركز بيو للأبحاث تراجعًا في مستوى الثقة الدولية بالولايات المتحدة، إلى جانب حصول الرئيس ترامب على تقييمات سلبية خلال عام 2026. وقد استندت هذه النتيجة إلى استطلاع شمل ستًا وثلاثين دولة حول العالم، وشارك فيه 42,151 شخصًا، خلال الفترة الممتدة من 18 شباط إلى 13 أيار من هذا العام.
وتكشف نتائج الاستطلاع عن محدودية الثقة الدولية بإدارة الرئيس ترامب في معظم أنحاء العالم؛ إذ لم تتجاوز نسبة من أعربوا عن ثقتهم بقيادته 23 %، بينما أبدى 37 % من المشاركين موقفًا إيجابيًا تجاه الولايات المتحدة، مقابل 57 % عبّروا عن موقف سلبي.
وقد تراجعت صورة الولايات المتحدة تراجعًا كبيرًا مقارنة بالدراسات السابقة، نتيجة تعامل إدارة ترامب مع عدد من الملفات الدولية الرئيسية، من بينها: إيران، وغزة، والرسوم الجمركية، وغرينلاند. وبالمثل، لم تُبدِ أي دولة من الدول المشمولة بالاستطلاع موافقة على طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الملف الفلسطيني.
فعلى سبيل المثال، كان كثيرون في كندا ينظرون إلى الولايات المتحدة، في عام 2022، بوصفها شريكًا موثوقًا، إلا أن هذه النظرة تراجعت في عام 2026 لتصل إلى 35 %. كما تُبيّن الدراسة أن 37 % فقط من المشاركين يعتقدون أن الولايات المتحدة تؤدي دورًا إيجابيًا في دعم السلام والاستقرار على مستوى العالم.
وقد غابت المشاركة العربية عن هذا الاستطلاع، باستثناء الدولة الفلسطينية والفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، الذين سجّلوا أكثر التقييمات سلبية تجاه الولايات المتحدة والرئيس ترامب. ففي الضفة الغربية والقدس المحتلة، يحمل ثمانية من كل عشرة مشاركين نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة، بينما لا تتجاوز نسبة من يثقون بالرئيس ترامب 10%. كما لم يوافق سوى 3% من سكان الضفة الغربية على طريقة تعامله مع ملف غزة، و5 % فقط على تعامله مع الملف الإيراني.
وفي المقابل، سجّل الكيان الصهيوني أعلى مستويات التأييد للولايات المتحدة والرئيس ترامب؛ إذ يحمل 96 % من اليهود في فلسطين المحتلة نظرة إيجابية تجاه الولايات المتحدة، ويثق 79% منهم بالرئيس ترامب.
تنسف هذه الدراسة أحد أهم أعمدة القوة الأمريكية الناعمة: الثقة. فحين تتراجع قناعة الشعوب والدول بأن الولايات المتحدة شريك يمكن الاعتماد عليه، تصبح قيادتها للنظام الدولي أكثر تعقيدًا وأقل إقناعًا. كما أن الشعارات الأمريكية التقليدية حول نشر الديمقراطية والحرية لم تعد تمتلك التأثير ذاته في الرأي العام العالمي، ما قد يدفع الحلفاء إلى التعامل بحذر أكبر مع واشنطن، والبحث عن خيارات وتحالفات موازية خارج المظلة الأمريكية. وفي المقابل، تفتح هذه النتائج المجال أمام الصين وروسيا لتقديم نفسيهما كبديلين محتملين عن القيادة الأمريكية.
ولا يعني هذا الاستطلاع أن الولايات المتحدة ستفقد نفوذها فورًا، لكنه يشير إلى أن هذا النفوذ سيصبح أقل طوعية، وأكثر اعتمادًا على الضغط والمصالح المباشرة بدلًا من الثقة والقبول. وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد نشهد عالمًا تتعامل فيه الدول مع واشنطن بوصفها شريكًا قويًا، ولكن ليس بالضرورة شريكًا موثوقًا.
للاستزادة:
https://tinyurl.com/ym4kvdc3

نيسان ـ نشر في 2026-07-16 الساعة 12:45


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً