اتصل بنا
 

حسام أبو صفية

نيسان ـ نشر في 2026-07-20 الساعة 08:35

نيسان ـ هذه آخر مرة ستراني فيها لقد أحضروني إلى هنا ليقتلوني - الدكتور حسام أبو صفية.
لا يزال طبيب الأطفال ومدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، محتجزًا لدى قوات الاحتلال منذ حوالي ستمائة يوم، من دون محاكمة أو توجيه تهمة إليه.
لم يكن ذنبه سوى أنه حاول إنقاذ أطفال غزة، وأدان الجرائم التي شاهدها، ووثّق معاناة الأطفال المصابين الذين وصلوا إلى المستشفى، فنقل صورهم وشهاداتهم إلى العالم، وأثار موجة واسعة من الغضب والتضامن.
لم يكتفِ الاحتلال بقصف المستشفيات وقطع الكهرباء عنها، حتى مات الأطفال الخُدّج في حاضناتهم، ولا بمنع الدواء وحرمان الجرحى من العلاج؛ بل استهدف الأطباء والمسعفين والعاملين في الإغاثة والصحفيين، وكل يدٍ امتدت لإنقاذ الضحايا.
إنه لا يريد شهودًا على جرائمه، بل جريمةً مكتملة الأركان تُرتكب بعيدًا عن العيون، ثم تُبرَّر بتهمة جاهزة: الانتماء إلى حماس، أو الوجود في مكان يُزعم أنها تستخدمه.
اختُطف الدكتور حسام وهو على رأس عمله، ثم تعرّض للتعذيب وسوء المعاملة. وقد وثّق محاميه ناصر عودة، خلال زيارته له في الثاني من الشهر الجاري، إصابات بالغة، وصعوبة في التنفس، ونوبات متكررة من فقدان الوعي. وأُحضر إلى اللقاء مقيد اليدين والقدمين، محاطًا بجنود ملثمين يخفون وجوههم، لأن ما يرتكبونه جريمة.
وقد استُشهد أكثر من مئتي عامل في القطاع الصحي في غزة، كثير منهم نتيجة استهداف مباشر، فيما لا يزال أكثر من ثلاثمئة طبيب وعامل صحي رهن الاحتجاز بلا محاكمة أو تهمة؛ وكأن إنقاذ الأطفال أصبح جريمة.
وبالمثل، اختطفت قوات الاحتلال الجرّاح الفلسطيني خالد السر من مستشفى ناصر في خان يونس أثناء عمله، واحتجزته ستة أشهر قبل الإفراج عنه من سجن عوفر، بينما بقيت عائلته طوال تلك المدة تجهل مصيره.
خرج الطبيب، البالغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، واصفًا اعتقاله بأنه «كابوس»، بعد أن تعرّض للتعذيب والإهانة وحُرم من الرعاية الطبية. وعدّ نفسه محظوظًا لأنه خرج بجسد كامل، بينما فقد بعض زملائه أعضاءً من أجسادهم نتيجة حرمانهم من العلاج.
لم تشهد الحروب هذا العدد من الضحايا بين من كرّسوا حياتهم لإنقاذ الآخرين. ورغم نداءات المنظمات الدولية والحقوقية والشعبية، لم يُفرج عن الدكتور حسام وزملائه.
لم تعد النداءات كافية؛ المطلوب ضغط سياسي حقيقي، وأن تتصدر قضية الأطباء المعتقلين أولويات القادة والسياسيين العرب. فالصمت عن احتجاز من وهبوا حياتهم لإنقاذ الناس ليس عجزًا فحسب، بل تخلٍّ عن أبسط الواجبات الإنسانية والأخلاقية.

نيسان ـ نشر في 2026-07-20 الساعة 08:35


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً