اتصل بنا
 

'هيئة مضيق الخليج الفارسي'

نيسان ـ نشر في 2026-07-22

نيسان ـ سيكون مضيق هرمز مفتوحًا بطريقة أو بأخرى - وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
في شهر أيار من هذا العام، أنشأت إيران مؤسسة أطلقت عليها اسم «هيئة مضيق الخليج الفارسي»، وخصّصت لها مبنى وعلمًا وموظفين، فضلًا عن بريد إلكتروني وحساب مصرفي مشفّر. وبذلك، لم تعد المسألة مجرد تهديدات سياسية أو عسكرية عابرة، بل تحولت إلى جهاز بيروقراطي متكامل يسعى إلى فرض قواعده الخاصة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وكأي مؤسسة حكومية أخرى، أصدرت الهيئة لوائحها وأنظمتها، وأرسلتها إلى ملاك السفن. فإذا التزموا بهذه التعليمات، سمحت طهران لسفنهم بالمرور ضمن المسار الذي تحدده، شريطة أن تكون البضائع مؤمَّنة بموجب وثيقة تأمين توافق عليها الهيئة، وأن تُدفع رسوم المرور المقررة.
أما السفن التي ترفض الامتثال، فإنها، بحسب تعبير الهيئة، «لا تسري عليها ضمانات المرور الآمن». وتضيف الهيئة أن «العواقب تقع على مسؤولية مالك السفينة ومشغّلها وقبطانها». ولا يحتمل هذا التحذير كثيرًا من التأويل؛ فهو يعني، ببساطة، أن السفينة المخالفة قد تصبح هدفًا لطائرة مسيّرة أو لصاروخ.
لذلك، فإن إيران، حين تصرّح بأنها لا تحاصر المضيق، تقول الحقيقة؛ فالحصار يعني منع السفن من المرور، ولكن ايران تسمح لها بالعبور وفقًا للشروط والمسارات والرسوم التي تفرضها. وبعبارة أخرى، لا تغلق إيران المضيق، وإنما تسعى إلى تنظيم حركة الملاحة فيه كما لو كان ممرًا داخليًا خاضعًا لسلطتها الكاملة.
وفي مواجهة هذا الجهاز البيروقراطي الإيراني، تُنشئ الولايات المتحدة، بدورها، جهازًا بيروقراطيًا موازيًا لإدارة الملاحة في المضيق، من خلال تخصيص ممر بحري عبر المياه العُمانية يخضع للإشراف الأمريكي. وقد صرّح الرئيس الأمريكي، في البداية، بنيّته فرض رسوم مقابل توفير الحماية للسفن، قبل أن يتراجع عن ذلك. وفي الوقت نفسه، تحذّر واشنطن من أن دفع أي رسوم للجهة الإيرانية قد يعرّض الجهة الدافعة لاتهامات بتمويل الإرهاب.
وهكذا، لا تقف خلف كل جهاز بيروقراطي لوائح وموظفون وحسابات مصرفية فحسب، بل تقف خلفه أيضًا قوة صاروخية. فأي سفينة تخالف التعليمات الإيرانية تصبح عرضة لهجوم صاروخي، وفي المقابل، تدكّ الصواريخ الأمريكية إيران منذ عشرة أيام، بهدف رئيسي يتمثل في تقويض النظام البيروقراطي الذي تسعى طهران إلى فرضه لإدارة الملاحة في المضيق. أما إيران، فتردّ باستهداف دول عربية، في تصعيد لا مبرر له إطلاقًا.
والنتيجة أن حركة السفن باتت شبه متوقفة؛ إذ لا تعبر المضيق، في المتوسط، سوى ست سفن يوميًا، ترفع أربع منها العلم الإيراني. وفي الوقت نفسه، تتصاعد أسعار النفط، ويغرق الاقتصاد العالمي في حالة من الاضطراب والفوضى، فيما قفزت كلفة التأمين من 0.25 % إلى 10 %، في مشهد لا يمكن وصفه إلا بأنه ابتزاز إيراني للعالم.
يصف المحللون السياسيون حول العالم، وتردد العناوين الإخبارية، هذه الحرب باعتبارها صراعًا من أجل إغلاق مضيق هرمز أو إبقائه مفتوحًا. غير أن حقيقة الصراع أعمق من ذلك؛ فجوهر الحرب لا يتعلق بمجرد فتح المضيق أو إغلاقه، بل بمحاولة إيران فرض سيادتها الفعلية عليه، والتعامل معه كما لو كان جزءًا من أراضيها ومياهها الداخلية، في حين تضربها الولايات المتحدة لمنعها من تحقيق ذلك.
إنها، في جوهرها، ليست حربًا على بوابة بحرية فحسب، بل حرب على الجهة التي تملك حق وضع القواعد، وتحديد المسارات، وفرض الرسوم، ومنح الحماية، ومعاقبة المخالفين. إنها حرب على من يدير مضيق هرمز، وعلى من تكون له الكلمة الأخيرة في أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

نيسان ـ نشر في 2026-07-22


رأي: اسماعيل الشريف

الكلمات الأكثر بحثاً