الهزيمة والانتصار في ضوء الحرب على إيران وتمخّضاتها
نيسان ـ نشر في 2026-07-23 الساعة 12:41
نيسان ـ أجمعت كل التعليقات والتحليلات على انتصار حقيقي لإيران في حربها الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي أرادها الرئيس دونالد ترامب حماية الكيان الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط. فالقراءة الأولية وحتى الأخيرة تؤكد استسلاما نهائيا للولايات المتحدة الأمريكية، وتوقيعا إجباريا على بروتوكول اتفاق ينهي حالة الحصار المزمن على الدولة الإيرانية، ويوفر لها أخيرا، بفضل تداعيات طوفان الأقصى، إمكانية العودة الى الساحة الدولية، بكل ما تملك من شرعية وطنية ودولية واحتلال في زمن قياسي، الريادة في العالم الذي تملك منه نصيبا وافرا من الإمكانات والحوافز والمؤهلات.
في هذا المقال، لا ألتفت الى الهزيمة والانتصار في العدوان الأمريكي الأخير، سواء المباشر كما حدث بداية 28 فبراير الماضي، المعروفة بحرب الـ40 يوما، أو بواسطة الوكيل غير الشرعي إسرائيل في يونيو 2025 المعروفة بحرب 12 يوما. لا ألتفت كثيرا الى مَنْ انتصر ومَنْ انهزم، ما دام دَخَلْنا الى حالة أن الضربات العسكرية لا تعني شيئا ما لم تحقق خرائط سياسية ونتائج استراتيجية ومعاهدات أممية، لأن كل شيء في هذه الحرب جرى عبر عدوان غاشم ورهيب وأرعن، شاهده الجميع ولم يتدخل بسبب رئيس أمريكي، ورئيس إسرائيلي صهيوني، يدير حكمه عبر الحرب والبحث الدائم عن أسباب النجاة والخلاص.
الانتصار الذي قد تكون حققته إيران، هو رفع الظلم، الذي يعني من جملة ما يعني أن كل الحصار الذي واجهته أمام أمريكا والغرب والوكالة الدولية للطاقة كان باطلا، لا يستند الى أي شرعية أممية، إلا القوة التي يمارسها الغرب ضد الشرق، لتطويق الإسلام الصاعد عبر الثورة الدينية لآية الله الخميني عام 1979، الثورة الحقيقية التي تنتظر الريادة والنموذج وتكريس الدولة العظمى في نظام دولي جديد، يستند فعلا إلى المجالات الحضارية والتاريخية العميقة في الأعراف والعقول والتقاليد. وهو ما لم تتوفر عليه، لا أمريكا ولا إسرائيل.
العدوان يولّد فورا مقاومة سياسية وعسكرية، بنص القانون الدولي العام ونصوص القوانين الوطنية، وفق ما رسّخته الممارسة السياسية الأممية ما بعد الحرب العالمية الثانية
البروتوكول الذي جرى التوقيع عليه في 18 يونيو الماضي، يعيد الأمور إلى نصابها، بعدما أخَّر نهضة إيران وفق مسارها التاريخي الجديد للثورة الدينية الإسلامية وتداعياتها المحتملة، بما في ذلك الاستثمار الكبير في المجالات العربية والتركية والصينية والروسية، كأفضل مُعين ومَعين يساعد على التَّقدم السَّريع والشَّامل.
بعيدا، إذن، عن لغة الانتصار والهزيمة، الأفضل أن يجري الحديث عن عودة إيران الى الساحة الدولية بإمكاناتها الكاملة والكامنة، التي حُرِمت منها لأكثر من أربعة عقود، قاومت بقدرات عجيبة ورائعة الظلم المؤسساتي، الذي فرضته أمريكا لصالح الغرب وإسرائيل.. ونترقب منه نهاية نظام وبداية نظام دولي متعدد الأطراف والحضارات والفضاءات. عندما يكون إجراء الحرب قائما على عدوان واضح وبيّن لدولة على دولة.. فإن كل مقتضيات الحرب، خاصة على صعيد النتائج السياسية والجغرافية والاقتصادية غير واردة، لأن العدوان يولّد فورا مقاومة سياسية وعسكرية، بنص القانون الدولي العام ونصوص القوانين الوطنية، وفق ما رسّخته الممارسة السياسية الأممية ما بعد الحرب العالمية الثانية.
غض الطرف وعدم الالتفاف وصرف نظر قوى الاستكبار عن كل ذلك، لا ينفع في شيء، لأن اللاحق من التاريخ المعاصر سرعان ما يحاصر الأنظمة الفاسدة والمعتدية، ويدعوها الى التعويض وإصلاح الأوضاع وتصفية الظلم، على ما هو متوقع من البنود الأربعة عشر الواردة في بروتكول- الاتفاقية، الموقعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بازشكيان.
قد لا يدفعنا التحليل السياسي والاستراتيجي الى إجراء مقاربة بين النقاط الأربعة عشر الواردة في البروتوكول الإيراني/ الأمريكي الأخير، والنقاط الأربعة عشر التي اقترنت بالرئيس الأمريكي وندرو ولسن، في سياق الحرب العالمية الأولى، وتداعياتها في مؤتمر السلام في باريس 1919، حيث كانت هذه النقاط هي الإطار السياسي الذي استندت إليه القوى المنتصرة في تلك الحرب. غير أن المقارنة تلح مع أو رغم كل ذلك على أن وجود الدولة الإيرانية كطرف في هذه الاتفاقية، يوفر إمكانية سياسية واستراتيجية لدولة من الجنوب الكبير، من أجل أن تجترح بكل أريحية المكانة اللائقة بها والاعتبار المناسب لها، كأقوى دولة مقاومة للظلم والعدوان والمصير المظلم للإنسان والإنسانية.
وبالعودة الى نصوص وثيقة التفاهم بين أمريكا وإيران، وبعيدا عن التقييم والتحليل للوثيقة ذاتها، نجد أن البروتوكول يؤكد العودة إلى صفاء القانون الدولي واحترم السيادة مهما كانت مكانة الدولة في سلّم القوة العالمية، أي أن القوة العسكرية والاقتصادية ليست ذات شأن، والعبرة كل العبرة باحترام السيادة، التي تجبر الولايات المتحدة الأمريكية على احترامها بنص وثيقة التفاهم نفسها، الفقرة الثانية: «تتعهد الولايات المتحدة وإيران أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر». ما يمكن أن يُسْفر عنه هذا البند، هو أن تسارع أمريكا الى إطلاق سراح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته فجر يوم السبت 3 يناير 2026، في سياق استعراض قوتها الباطشة من أجل إرهاب العالم بالشكل الجديد لإدارة أمريكا للعالم. ما هو صحيح، أن الفقرة الثانية تتحدث عن تبادل احترام السيادة بين إيران وأمريكا، لكن الأصح، هو أن الفقرة ذاتها تقدم سابقة قانونية وسياسية وقضائية للإفراج عن الرئيس الفنزويلي، وحتى لا تسقط أمريكا في التناقض بين العمل من أجل السلام والسيادة، وعدم التدخل في شأن الطرف الآخر، وما وقع بالذات لدولة فنزويلا، عندما قامت بعدوان مهين وسافر على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، جاء نظامها وفق إرادة الشعب وإدارته السياسية. وما يضيف، توجه إدارة دونالد ترامب إلى العودة الى القانون الدولي، ونمط العلاقات الدولية المتوارثة عن تطلعات الشعوب لما بعد الحرب العالمية الثانية، إنه وقّع على الفقرة السابعة من نص المفاهمة التي تضمنت: «تتعهد الولايات المتحدة إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقاً لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ إيران والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».
المعادل الموضوعي لهذه الاتفاقية في المجال الدولي هو أن تنسحب معانيها إلى الدولة الفنزويلية واي دولة أخرى يريد ترامب وزمرته الباطشة، أن يحتلها أو أن يسقط نظامها. فقد صرّح ترامب بكل عنجهية ليلة القبض على نيكولاس مادورو: « إن الولايات المتحدة نفذت ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وألقت القبض على زعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته».. هذا الكلام مسجل وفوري، يؤكد قوة التاريخ المعاصر في محاصرة الظلم والحيف والإجرام في حق الإنسان والإنسانية… عندما يشهد الرئيس بنفسه وعلى نفسه، بأنه اعتدى على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.. يبدأ مسار جديد، في ضوء وثيقة التفاهم بين أمريكا وإيران، عنوانها الكبير هو أن النصف الثاني من عهدة ترامب عبارة عن ارتداد مؤلم على سياسته لعهدته الأولى.
كاتب جزائري
في هذا المقال، لا ألتفت الى الهزيمة والانتصار في العدوان الأمريكي الأخير، سواء المباشر كما حدث بداية 28 فبراير الماضي، المعروفة بحرب الـ40 يوما، أو بواسطة الوكيل غير الشرعي إسرائيل في يونيو 2025 المعروفة بحرب 12 يوما. لا ألتفت كثيرا الى مَنْ انتصر ومَنْ انهزم، ما دام دَخَلْنا الى حالة أن الضربات العسكرية لا تعني شيئا ما لم تحقق خرائط سياسية ونتائج استراتيجية ومعاهدات أممية، لأن كل شيء في هذه الحرب جرى عبر عدوان غاشم ورهيب وأرعن، شاهده الجميع ولم يتدخل بسبب رئيس أمريكي، ورئيس إسرائيلي صهيوني، يدير حكمه عبر الحرب والبحث الدائم عن أسباب النجاة والخلاص.
الانتصار الذي قد تكون حققته إيران، هو رفع الظلم، الذي يعني من جملة ما يعني أن كل الحصار الذي واجهته أمام أمريكا والغرب والوكالة الدولية للطاقة كان باطلا، لا يستند الى أي شرعية أممية، إلا القوة التي يمارسها الغرب ضد الشرق، لتطويق الإسلام الصاعد عبر الثورة الدينية لآية الله الخميني عام 1979، الثورة الحقيقية التي تنتظر الريادة والنموذج وتكريس الدولة العظمى في نظام دولي جديد، يستند فعلا إلى المجالات الحضارية والتاريخية العميقة في الأعراف والعقول والتقاليد. وهو ما لم تتوفر عليه، لا أمريكا ولا إسرائيل.
العدوان يولّد فورا مقاومة سياسية وعسكرية، بنص القانون الدولي العام ونصوص القوانين الوطنية، وفق ما رسّخته الممارسة السياسية الأممية ما بعد الحرب العالمية الثانية
البروتوكول الذي جرى التوقيع عليه في 18 يونيو الماضي، يعيد الأمور إلى نصابها، بعدما أخَّر نهضة إيران وفق مسارها التاريخي الجديد للثورة الدينية الإسلامية وتداعياتها المحتملة، بما في ذلك الاستثمار الكبير في المجالات العربية والتركية والصينية والروسية، كأفضل مُعين ومَعين يساعد على التَّقدم السَّريع والشَّامل.
بعيدا، إذن، عن لغة الانتصار والهزيمة، الأفضل أن يجري الحديث عن عودة إيران الى الساحة الدولية بإمكاناتها الكاملة والكامنة، التي حُرِمت منها لأكثر من أربعة عقود، قاومت بقدرات عجيبة ورائعة الظلم المؤسساتي، الذي فرضته أمريكا لصالح الغرب وإسرائيل.. ونترقب منه نهاية نظام وبداية نظام دولي متعدد الأطراف والحضارات والفضاءات. عندما يكون إجراء الحرب قائما على عدوان واضح وبيّن لدولة على دولة.. فإن كل مقتضيات الحرب، خاصة على صعيد النتائج السياسية والجغرافية والاقتصادية غير واردة، لأن العدوان يولّد فورا مقاومة سياسية وعسكرية، بنص القانون الدولي العام ونصوص القوانين الوطنية، وفق ما رسّخته الممارسة السياسية الأممية ما بعد الحرب العالمية الثانية.
غض الطرف وعدم الالتفاف وصرف نظر قوى الاستكبار عن كل ذلك، لا ينفع في شيء، لأن اللاحق من التاريخ المعاصر سرعان ما يحاصر الأنظمة الفاسدة والمعتدية، ويدعوها الى التعويض وإصلاح الأوضاع وتصفية الظلم، على ما هو متوقع من البنود الأربعة عشر الواردة في بروتكول- الاتفاقية، الموقعة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بازشكيان.
قد لا يدفعنا التحليل السياسي والاستراتيجي الى إجراء مقاربة بين النقاط الأربعة عشر الواردة في البروتوكول الإيراني/ الأمريكي الأخير، والنقاط الأربعة عشر التي اقترنت بالرئيس الأمريكي وندرو ولسن، في سياق الحرب العالمية الأولى، وتداعياتها في مؤتمر السلام في باريس 1919، حيث كانت هذه النقاط هي الإطار السياسي الذي استندت إليه القوى المنتصرة في تلك الحرب. غير أن المقارنة تلح مع أو رغم كل ذلك على أن وجود الدولة الإيرانية كطرف في هذه الاتفاقية، يوفر إمكانية سياسية واستراتيجية لدولة من الجنوب الكبير، من أجل أن تجترح بكل أريحية المكانة اللائقة بها والاعتبار المناسب لها، كأقوى دولة مقاومة للظلم والعدوان والمصير المظلم للإنسان والإنسانية.
وبالعودة الى نصوص وثيقة التفاهم بين أمريكا وإيران، وبعيدا عن التقييم والتحليل للوثيقة ذاتها، نجد أن البروتوكول يؤكد العودة إلى صفاء القانون الدولي واحترم السيادة مهما كانت مكانة الدولة في سلّم القوة العالمية، أي أن القوة العسكرية والاقتصادية ليست ذات شأن، والعبرة كل العبرة باحترام السيادة، التي تجبر الولايات المتحدة الأمريكية على احترامها بنص وثيقة التفاهم نفسها، الفقرة الثانية: «تتعهد الولايات المتحدة وإيران أن تحترم كل منهما سيادة الأخرى ووحدة أراضيها، وتمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر». ما يمكن أن يُسْفر عنه هذا البند، هو أن تسارع أمريكا الى إطلاق سراح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته فجر يوم السبت 3 يناير 2026، في سياق استعراض قوتها الباطشة من أجل إرهاب العالم بالشكل الجديد لإدارة أمريكا للعالم. ما هو صحيح، أن الفقرة الثانية تتحدث عن تبادل احترام السيادة بين إيران وأمريكا، لكن الأصح، هو أن الفقرة ذاتها تقدم سابقة قانونية وسياسية وقضائية للإفراج عن الرئيس الفنزويلي، وحتى لا تسقط أمريكا في التناقض بين العمل من أجل السلام والسيادة، وعدم التدخل في شأن الطرف الآخر، وما وقع بالذات لدولة فنزويلا، عندما قامت بعدوان مهين وسافر على سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، جاء نظامها وفق إرادة الشعب وإدارته السياسية. وما يضيف، توجه إدارة دونالد ترامب إلى العودة الى القانون الدولي، ونمط العلاقات الدولية المتوارثة عن تطلعات الشعوب لما بعد الحرب العالمية الثانية، إنه وقّع على الفقرة السابعة من نص المفاهمة التي تضمنت: «تتعهد الولايات المتحدة إنهاء جميع أشكال العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، الأساسية والثانوية، وفقاً لجدول زمني متفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ إيران والولايات المتحدة بالأهمية البالغة لمسألة إنهاء العقوبات المذكورة أعلاه، وتُعبران عن نيتهما معالجة هذه المسائل فوراً في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».
المعادل الموضوعي لهذه الاتفاقية في المجال الدولي هو أن تنسحب معانيها إلى الدولة الفنزويلية واي دولة أخرى يريد ترامب وزمرته الباطشة، أن يحتلها أو أن يسقط نظامها. فقد صرّح ترامب بكل عنجهية ليلة القبض على نيكولاس مادورو: « إن الولايات المتحدة نفذت ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وألقت القبض على زعيمها، الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته».. هذا الكلام مسجل وفوري، يؤكد قوة التاريخ المعاصر في محاصرة الظلم والحيف والإجرام في حق الإنسان والإنسانية… عندما يشهد الرئيس بنفسه وعلى نفسه، بأنه اعتدى على دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.. يبدأ مسار جديد، في ضوء وثيقة التفاهم بين أمريكا وإيران، عنوانها الكبير هو أن النصف الثاني من عهدة ترامب عبارة عن ارتداد مؤلم على سياسته لعهدته الأولى.
كاتب جزائري
نيسان ـ نشر في 2026-07-23 الساعة 12:41
رأي: د. نورالدين ثنيو


