ابو رياش وابن عجلان في حضرة الصبر.. وخز الأشواك أهون من وخز الحكومة
نيسان ـ نشر في 2026-07-24 الساعة 11:01
نيسان ـ ابراهيم قبيلات
محمد أبو رياش تعرف الى المتنبي وابو نواس وسيبويه في الجامعة، لكن المتنبي لم يكتب بيتا واحدا يشرح له كيف يواجه بيروقراطية تطلب منا ترخيصا واختبارا للمهن ثم تقول لنا : موتوا بصمت .
في الاثناء، يغوص الفتى خالد العجالين في معركة الصبر هو الاخر، لكن عينه على بوابة جامعة مؤتة وحلم التخرج من كلية الآداب بتخصص اللغة الانجليزية .
في بلد تتناقض فيه الفصاحة مع الفعل، وتتشابك فيه الشهادات مع الحجارة، يقرر أبو رياش وابن عجلان أن يتركا إعراب الجمل بشقيها الانجليزية والعربية إلى إعراب الكرامة، ليكتشفا أن أغرب ما في اللغات أنها تعجز عن ترجمة كلمة واحدة: البقاء .
لم يكن أبو رياش وابن عجلان بحاجة إلى شهادة جامعية ليدركا أن البلاغة لا تُجدي نفعا عندما تكون معدتك فارغة. شابان أردنيان احدهما يحمل درجة البكالوريوس في اللغة العربية،والآخر على مقاعد الدراسة الجامعية، لكنهما يجدا نفسيهما اليوم في مواجهة قطاف الصبر، بينما يسير تحت قبة البرلمان مشروع قانون تنظيم المهن بخطى مستعجلة .
ربما سيحتاجا وصحبهما بعد قليل لرخصة مهن لقطف ثمرة شوكية.
والغريب أن أشواك الصبر أرحم على يديهما من أشواك البيروقراطية. هذه الأخيرة التي تنبت في كل ملف، وتتشبث بكل معاملة، كأنها كائن حي يتغذى على وقت المواطن ودمه.
يتساءل ابن عجلان و أبو رياش، بين شدة الحصاد وشدة الحر: هل ما نفعله جريمة؟ هل أصبح الشرف جريمة؟ هل يعقل أن ننتظر تشريعا يسمح لنا بأن نأكل خبزنا؟
نحن شعب يحب "استعارة" القوانين كما تستعير الغربان مشية الحمام، يلهثون خلف تشريعات غربية لتنظيم تفاصيل لا حاجة لها بالتنظيم، بينما تمر من أمامهم قضايا كبرى: بطالة، فقر، وجيل كامل يبحث عن هوية بين فصاحة الضاد وعقم الواقع.
القانون اليوم لم يعد يحمي، بل أصبح سوطا على ظهور من يحاولون فقط أن يعيشوا. صار وكأنه طابع بريدي نضعه على كل حركة، وكأن الحياة دون وثيقة رسمية ليست حياة.
الشباب اليوم يقطفون الصبر لأنه أسهل من انتظار فرصة عمل تليق بمؤهلاتهم، صاروا يفضلون وخز الأشواك على وخز الوعود الحكومية.
المشكلة ليست في الحرفة، بل في عقلية تحول كل شيء إلى أوراق، وتنسى أن الإنسان ليس ملفا، وأن كرامته ليست ختما أحمر.
حين يضع ابن عجلان سلة الصبر على كتفه، ويترك خلفه قواعد النحو الانجليزية، يكون قد قال كل شيء. يكون قد عبّر عن أمة تلهث خلف التفاصيل الصغيرة، بينما يموت شبابها اليومي على تفاصيل أكبر: الأمل، العمل، والكرامة.
محمد أبو رياش تعرف الى المتنبي وابو نواس وسيبويه في الجامعة، لكن المتنبي لم يكتب بيتا واحدا يشرح له كيف يواجه بيروقراطية تطلب منا ترخيصا واختبارا للمهن ثم تقول لنا : موتوا بصمت .
في الاثناء، يغوص الفتى خالد العجالين في معركة الصبر هو الاخر، لكن عينه على بوابة جامعة مؤتة وحلم التخرج من كلية الآداب بتخصص اللغة الانجليزية .
في بلد تتناقض فيه الفصاحة مع الفعل، وتتشابك فيه الشهادات مع الحجارة، يقرر أبو رياش وابن عجلان أن يتركا إعراب الجمل بشقيها الانجليزية والعربية إلى إعراب الكرامة، ليكتشفا أن أغرب ما في اللغات أنها تعجز عن ترجمة كلمة واحدة: البقاء .
لم يكن أبو رياش وابن عجلان بحاجة إلى شهادة جامعية ليدركا أن البلاغة لا تُجدي نفعا عندما تكون معدتك فارغة. شابان أردنيان احدهما يحمل درجة البكالوريوس في اللغة العربية،والآخر على مقاعد الدراسة الجامعية، لكنهما يجدا نفسيهما اليوم في مواجهة قطاف الصبر، بينما يسير تحت قبة البرلمان مشروع قانون تنظيم المهن بخطى مستعجلة .
ربما سيحتاجا وصحبهما بعد قليل لرخصة مهن لقطف ثمرة شوكية.
والغريب أن أشواك الصبر أرحم على يديهما من أشواك البيروقراطية. هذه الأخيرة التي تنبت في كل ملف، وتتشبث بكل معاملة، كأنها كائن حي يتغذى على وقت المواطن ودمه.
يتساءل ابن عجلان و أبو رياش، بين شدة الحصاد وشدة الحر: هل ما نفعله جريمة؟ هل أصبح الشرف جريمة؟ هل يعقل أن ننتظر تشريعا يسمح لنا بأن نأكل خبزنا؟
نحن شعب يحب "استعارة" القوانين كما تستعير الغربان مشية الحمام، يلهثون خلف تشريعات غربية لتنظيم تفاصيل لا حاجة لها بالتنظيم، بينما تمر من أمامهم قضايا كبرى: بطالة، فقر، وجيل كامل يبحث عن هوية بين فصاحة الضاد وعقم الواقع.
القانون اليوم لم يعد يحمي، بل أصبح سوطا على ظهور من يحاولون فقط أن يعيشوا. صار وكأنه طابع بريدي نضعه على كل حركة، وكأن الحياة دون وثيقة رسمية ليست حياة.
الشباب اليوم يقطفون الصبر لأنه أسهل من انتظار فرصة عمل تليق بمؤهلاتهم، صاروا يفضلون وخز الأشواك على وخز الوعود الحكومية.
المشكلة ليست في الحرفة، بل في عقلية تحول كل شيء إلى أوراق، وتنسى أن الإنسان ليس ملفا، وأن كرامته ليست ختما أحمر.
حين يضع ابن عجلان سلة الصبر على كتفه، ويترك خلفه قواعد النحو الانجليزية، يكون قد قال كل شيء. يكون قد عبّر عن أمة تلهث خلف التفاصيل الصغيرة، بينما يموت شبابها اليومي على تفاصيل أكبر: الأمل، العمل، والكرامة.


