الحرائق الكبرى تبدأ من الضفة الغربية
نيسان ـ نشر في 2026-07-27 الساعة 17:02
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
ليست أخطر الرسائل تلك التي يبعثها الخصوم، بل التي تصدر من داخل المؤسسة التي تدير الحرب نفسها.
وحين تنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في هيئة الأركان أن الضفة الغربية أصبحت على شفا انفجار، فإن الأمر يتجاوز مجرد تقدير أمني. إنها شهادة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن المشروع الذي اعتقد أصحابه أنه يحقق الأمن، بدأ ينتج نقيضه.
فالضفة الغربية لم تكن يوما مجرد مساحة متنازع عليها، بل كانت العقدة الأكثر حساسية في الصراع، والخاصرة التي يتوقف عليها مستقبل القضية الفلسطينية، وأحد أهم مفاتيح استقرار المنطقة بأكملها.
لكن ما جرى خلال السنوات الأخيرة لم يكن سعيا إلى إدارة الصراع، بل إلى إنهائه من طرف واحد.
توسع استيطاني غير مسبوق، ومصادرة للأرض، وإطلاق يد المستوطنين، وإضعاف ممنهج للسلطة الفلسطينية، ومحاولات يومية لفرض وقائع جديدة، حتى بدا وكأن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تؤمن بحل سياسي، وإنما بحل يقوم على القوة وحدها.
هذا النهج لا يبني استقرارا، إنه يؤجل الانفجار فقط، وحين يقع، فلن يكون انفجارا فلسطينيا فحسب.
الأردن يدرك أكثر من غيره أن ما يحدث غرب النهر لا يبقى هناك. فالعلاقة بين الضفتين ليست علاقة حدود سياسية، بل علاقة أمن وجغرافيا وتاريخ وديموغرافيا ومصير مشترك.
ولهذا فإن أي محاولة لدفع الفلسطينيين إلى اليأس، أو تحويل الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للفوضى، أو إعادة إحياء مشاريع التهجير بأشكالها المختلفة، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأنا فلسطينيا داخليا، لأنها تمس الأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة.
والمقلق أن كل ذلك يجري في لحظة دولية مرتبكة. العالم منشغل بحروبه الكبرى، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، والقوى الدولية تتعامل مع الأزمات بمنطق إدارة المصالح لا بمنطق صناعة السلام.
وفي ظل هذا الفراغ، تتصرف حكومة اليمين الإسرائيلي وكأنها تملك تفويضا مفتوحا لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة.
إنها لا تريد تهدئة، ولا تبحث عن تسوية، ولا تبدو معنية حتى بإدارة الصراع كما كان يحدث في العقود الماضية.
ما تريده هو تثبيت واقع جديد، تكون فيه الأرض أكثر، والفلسطينيون أقل، والاعتراض الدولي أضعف ما يمكن. وهنا تكمن الخطورة.
فالدول التي تعتقد أن القوة وحدها قادرة على صناعة التاريخ، غالبا ما تكتشف متأخرة أنها صنعت أسباب انهيارها.
التاريخ لا يحمي الغالب دائما، ولا يمنح الاحتلال صكوك بقاء أبدية، لكنه يعلمنا أيضا أن ثمن الأخطاء الكبرى لا يدفعه أصحاب القرار وحدهم، بل تدفعه الشعوب التي تجد نفسها في قلب العاصفة.
وأنا أعلم أن الدولة الأردنية تتابع ما يجري بدقة، وتقرأ التحولات الإقليمية والدولية بوعي ومسؤولية، كما أعلم أن هامش الحركة ليس مفتوحا في ظل تعقيدات غير مسبوقة.
لكن الأردن لم يكن يوما دولة تنتظر حتى تصل النيران إلى أبوابها، وهذا ما يجعل قراءة ما يجري في الضفة الغربية اليوم ضرورة استراتيجية، لا ترفا سياسيا.
فالضفة ليست الهدف الأخير في مشروع اليمين الإسرائيلي، إنها بداية مشروع يريد تغيير الوقائع على الأرض، وفرض معادلات جديدة على المنطقة بأسرها.
ومن يظن أن النار ستتوقف عند حدود الضفة، لا يعرف كيف تبدأ الحرائق الكبرى.
ليست أخطر الرسائل تلك التي يبعثها الخصوم، بل التي تصدر من داخل المؤسسة التي تدير الحرب نفسها.
وحين تنقل وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في هيئة الأركان أن الضفة الغربية أصبحت على شفا انفجار، فإن الأمر يتجاوز مجرد تقدير أمني. إنها شهادة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن المشروع الذي اعتقد أصحابه أنه يحقق الأمن، بدأ ينتج نقيضه.
فالضفة الغربية لم تكن يوما مجرد مساحة متنازع عليها، بل كانت العقدة الأكثر حساسية في الصراع، والخاصرة التي يتوقف عليها مستقبل القضية الفلسطينية، وأحد أهم مفاتيح استقرار المنطقة بأكملها.
لكن ما جرى خلال السنوات الأخيرة لم يكن سعيا إلى إدارة الصراع، بل إلى إنهائه من طرف واحد.
توسع استيطاني غير مسبوق، ومصادرة للأرض، وإطلاق يد المستوطنين، وإضعاف ممنهج للسلطة الفلسطينية، ومحاولات يومية لفرض وقائع جديدة، حتى بدا وكأن الحكومة الإسرائيلية لم تعد تؤمن بحل سياسي، وإنما بحل يقوم على القوة وحدها.
هذا النهج لا يبني استقرارا، إنه يؤجل الانفجار فقط، وحين يقع، فلن يكون انفجارا فلسطينيا فحسب.
الأردن يدرك أكثر من غيره أن ما يحدث غرب النهر لا يبقى هناك. فالعلاقة بين الضفتين ليست علاقة حدود سياسية، بل علاقة أمن وجغرافيا وتاريخ وديموغرافيا ومصير مشترك.
ولهذا فإن أي محاولة لدفع الفلسطينيين إلى اليأس، أو تحويل الضفة الغربية إلى ساحة مفتوحة للفوضى، أو إعادة إحياء مشاريع التهجير بأشكالها المختلفة، لا يمكن النظر إليها باعتبارها شأنا فلسطينيا داخليا، لأنها تمس الأمن الوطني الأردني بصورة مباشرة.
والمقلق أن كل ذلك يجري في لحظة دولية مرتبكة. العالم منشغل بحروبه الكبرى، من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، والقوى الدولية تتعامل مع الأزمات بمنطق إدارة المصالح لا بمنطق صناعة السلام.
وفي ظل هذا الفراغ، تتصرف حكومة اليمين الإسرائيلي وكأنها تملك تفويضا مفتوحا لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة.
إنها لا تريد تهدئة، ولا تبحث عن تسوية، ولا تبدو معنية حتى بإدارة الصراع كما كان يحدث في العقود الماضية.
ما تريده هو تثبيت واقع جديد، تكون فيه الأرض أكثر، والفلسطينيون أقل، والاعتراض الدولي أضعف ما يمكن. وهنا تكمن الخطورة.
فالدول التي تعتقد أن القوة وحدها قادرة على صناعة التاريخ، غالبا ما تكتشف متأخرة أنها صنعت أسباب انهيارها.
التاريخ لا يحمي الغالب دائما، ولا يمنح الاحتلال صكوك بقاء أبدية، لكنه يعلمنا أيضا أن ثمن الأخطاء الكبرى لا يدفعه أصحاب القرار وحدهم، بل تدفعه الشعوب التي تجد نفسها في قلب العاصفة.
وأنا أعلم أن الدولة الأردنية تتابع ما يجري بدقة، وتقرأ التحولات الإقليمية والدولية بوعي ومسؤولية، كما أعلم أن هامش الحركة ليس مفتوحا في ظل تعقيدات غير مسبوقة.
لكن الأردن لم يكن يوما دولة تنتظر حتى تصل النيران إلى أبوابها، وهذا ما يجعل قراءة ما يجري في الضفة الغربية اليوم ضرورة استراتيجية، لا ترفا سياسيا.
فالضفة ليست الهدف الأخير في مشروع اليمين الإسرائيلي، إنها بداية مشروع يريد تغيير الوقائع على الأرض، وفرض معادلات جديدة على المنطقة بأسرها.
ومن يظن أن النار ستتوقف عند حدود الضفة، لا يعرف كيف تبدأ الحرائق الكبرى.


