اتصل بنا
 

ذيبان بين صرح الأربعة ملايين وموظفين اثنين.. عن الفجوة العميقة بين أرقام الدولة وواقع المواطن

نيسان ـ نشر في 2026-07-28 الساعة 12:39

ذيبان بين صرح الأربعة ملايين وموظفين
نيسان ـ عندما تجلس لقراءة خريطة الجغرافيا العميقة للوطن، وتطالع الأرقام وهي تتحدث بلغة الوثائق الصامتة، تكتشف أحياناً أن الفجوة بين الأرقام على الورق وواقع الناس على الأرض أبعد من خلل إداري عابر، بل هي أزمة في فكرة العدالة التوزيعية ذاتها.
في لواء "ذيبان"، حيث يتجاوز عدد المواطنين اتساعاً حاجز الاثنين وثلاثين ألف نسمة بحسب متوسط التقدير، تتجلى هذه المفارقة الشديدة في مبنى "مستشفى الأميرة سلمى الحكومي".
صرح قامت بنيته التحتية على ضخ استثمارات تجاوزت أربعة ملايين دينار لتأمين خدمات الطوارئ والتوليد، يجد نفسه اليوم أمام عجز هيكلي يطال أحد أهم شرايين العلاج اليومي؛ وهو قسم التأهيل الطبي.
الموقف هنا لا يحتاج إلى كثير من الشرح، بل يحتاج إلى التأمل في الدلالة: موظفان اثنان فقط يناط بهما حمل العبء الطبي والإنساني للواء بأكمله.
هنا تبرز الإشكالية المعقدة؛ إذ كيف يمكن لثنائي بشري مهما بلغت إرادته القتالية أن يغطي احتياجات آلاف المرضى الذين يعانون من إصابات النخاع الشوكي، واعتلالات الجهاز العصبي والعضلي، وآلام المفاصل الممتدة؟ إن النتيجة المباشرة لهذا الاختلال اللوجستي ليست مجرد قائمة انتظار طويلة، بل هي رحلة نزوح صحي يومية يقطعها كبار السن وذوو الإعاقة نحو العاصمة عمان، محملين بأعباء مالية ونفسية تتجاوز طاقة الاحتمال.
المسألة في ذيبان لا تتوقف عند حدود المطالبة الفردية، بل تتعلق بقراءة المشهد الصحي من زاوية الصورة الكلية؛ حيث المقارنة الجغرافية بين اللواء ومحافظات أخرى تتعدد فيها منافذ الخدمة الطبية والعسكرية تكشف عن تباين لا يستقيم مع المنطق التنموي.
من هنا ينبع نداء أهالي المنطقة للمسؤول في وزارة الصحة، لا كرجاء طارئ، بل كدعوة لإعادة تصحيح المعادلة، وتزويد القسم بالكوادر الطبية والفنية الكفيلة بردم هذه الفجوة الحادة، ليبقى العلاج حقاً يتصل بأرض المواطن، لا سفراً شاقاً يفتش عنه بعيداً عن دياره.

نيسان ـ نشر في 2026-07-28 الساعة 12:39

الكلمات الأكثر بحثاً