جبل بني حميدة... بين سيادة القانون وحقٍّ لا يسقط بالتهميش
نيسان ـ نشر في 2026-07-31
نيسان ـ منذ فترة، تتواتر الأحاديث وتتزايد الروايات حول مداهمة بعض المنازل في جبل بني حميدة من قبل شركة الكهرباء بمرافقة رجال الأمن العام، في مشهدٍ أثار كثيرًا من علامات الاستفهام، وأعاد إلى الواجهة تساؤلاتٍ مشروعة حول حدود الإجراءات القانونية، ومدى مراعاتها لما كفله الدستور والقانون من ضمانات تمس حرمة المساكن وكرامة المواطنين.
إن سيادة القانون لا تعني إطلاق الصلاحيات دون ضوابط، وإنما تعني أن تُمارس كل جهة اختصاصها ضمن الحدود التي رسمها القانون، وأن تبقى كرامة الإنسان وحرمة منزله مصونةً لا تُمس إلا وفق الإجراءات التي أجازها التشريع. فلا أحد فوق القانون، كما لا يجوز أن يكون أحد خارج مظلته.
ولا خلاف على أن مكافحة الاعتداء على التيار الكهربائي واجب، وأن حماية المال العام مسؤولية مشتركة، إلا أن ذلك لا يبرر أن تُنفذ الإجراءات بطريقةٍ توحي وكأن المنطقة تعيش حالةً استثنائية، أو كأنها تقع في أقصى الربع الخالي.
وللأسف، فإننا كأبناء جبل بني حميدة نشعر، منذ سنوات، بأن منطقتنا لا تحضر إلا مع اقتراب موسم الانتخابات، فتغدو محطةً للوعود والخطابات، ثم تُطوى صفحتها بمجرد انتهاء صناديق الاقتراع.
وهنا يبرز السؤال الذي لا بد من طرحه: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟ ومن رضي أن يبقى هذا الجبل، بكل ما يحمله من تاريخٍ وأهمية، خارج أولويات التنمية والخدمات؟
جبل بني حميدة ليس اسمًا على خارطة، بل هو تاريخ وهوية، وأرضٌ أنجبت رجالًا تقلدوا أرفع المناصب في الدولة، وكانوا صورةً مشرقةً للجبل وأهله.
أما من خرج منه ثم عاد ينظر إليه بعين الاستعلاء بسبب المواقع أو المناصب، وكأنه أصبح أكثر تحضرًا ممن بقي فيه، فإن من غادره بالإيجار، أو باع قطعة أرضٍ ورثها، أو بدأ حياته بقرضٍ أثقل كاهله، لا يمنحه ذلك حق الانتقاص من المكان الذي خرج منه، ولا يرفعه فوق أهله. فالجذور لا تُمحى بتغيير عنوان السكن، والانتماء لا يسقط بالانتقال إلى مدينة أخرى، ومن تنكر لأصله فقد أساء إلى نفسه قبل أن يسيء إلى موطنه.
ورغم كل الظروف، ما يزال جبل بني حميدة يحتضن رجالًا من أصحاب العلم، وأهل الخبرة، وأرباب التجارة، وأصحاب المروءة، وقاماتٍ اجتماعية ووطنية يُشار إليها بالبنان. ولم يكن هذا الجبل يومًا أرضًا قاحلة من الكفاءات، بل كان وسيبقى منبعًا للرجال الذين تُبنى بهم الأوطان.
أما رسالتي إلى السادة نواب بني حميدة، فهي واضحة وصريحة: إن الوقوف إلى جانب أبناء منطقتكم ليس فضلًا يُشكر عليه صاحبه، ولا منّةً يتكرم بها أحد، بل هو واجب دستوري وأخلاقي وسياسي، فرضته عليكم ثقة الناس التي أوصلتكم إلى مواقعكم. فالنيابة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، ومسؤولية قبل أن تكون وجاهة.
ولا يكفي أن يكون حضور النائب موسميًا، يرتبط بالمناسبات أو بالانتخابات، بل المطلوب موقفٌ دائم، ومتابعة حقيقية، ودفاع صادق عن حقوق المنطقة، والسعي الجاد إلى معالجة ما تعانيه من نقصٍ في الخدمات والتنمية، وأن يبقى صوت أهلها حاضرًا تحت القبة في كل حين.
وأستذكر هنا ما قيل تحت قبة البرلمان في إحدى الجلسات، حين ضُرب –على سبيل المبالغة والمجاز– مثال المطالبة بإقامة مصنع سيارات في جبل بني حميدة، للتعبير عن عدم استجابة الحكومة للمطالب. ولم يغضب الجبل من تلك العبارة، لأنها صدرت من أحد أبنائه، والجبل يسع أبناءه، ويغفر لهم ما لا يغفره لغيرهم. غير أن ذلك لا ينبغي أن يكون مدخلًا للتقليل من شأن المنطقة أو تصويرها وكأنها مكانٌ لا يستحق إلا الأمثلة الساخرة أو المبالغات البلاغية.
جبل بني حميدة أكبر من أن يُختزل في مثالٍ عابر، وأكبر من أن يُعامل وكأنه بقعةٌ منسية على أطراف الوطن. فهو جزءٌ أصيل من الأردن، له من الحقوق ما لغيره، وعليه من الواجبات ما على غيره، ويستحق من العدالة والإنصاف والتنمية ما تستحقه كل بقعةٍ في هذا الوطن العزيز.
وأخيرًا، فإن الوقت قد حان لأن يتقدم أبناء المنطقة، ولا سيما شبابه، إلى الصفوف الأولى، بعيدًا عن الانتظار والاتكال. فالنية تتجه إلى إطلاق رابطةٍ شبابية تُعنى بخدمة جبل بني حميدة، وتسعى إلى الارتقاء به في مختلف المجالات، مستندةً إلى ما يزخر به من طاقاتٍ شابة، وعقولٍ واعية، وكفاءاتٍ قادرة على رسم مستقبلٍ يليق بتاريخ هذا الجبل ومكانته.
وسيكون لهذا الحديث بقية... لأن جبل بني حميدة أكبر من أن تُنصفه كلمات، وأعظم من أن تُختصر قضاياه في منشور، وأهله يستحقون من الإنصاف بقدر ما قدموه لهذا الوطن من رجالٍ ومواقف وتاريخ.
إن سيادة القانون لا تعني إطلاق الصلاحيات دون ضوابط، وإنما تعني أن تُمارس كل جهة اختصاصها ضمن الحدود التي رسمها القانون، وأن تبقى كرامة الإنسان وحرمة منزله مصونةً لا تُمس إلا وفق الإجراءات التي أجازها التشريع. فلا أحد فوق القانون، كما لا يجوز أن يكون أحد خارج مظلته.
ولا خلاف على أن مكافحة الاعتداء على التيار الكهربائي واجب، وأن حماية المال العام مسؤولية مشتركة، إلا أن ذلك لا يبرر أن تُنفذ الإجراءات بطريقةٍ توحي وكأن المنطقة تعيش حالةً استثنائية، أو كأنها تقع في أقصى الربع الخالي.
وللأسف، فإننا كأبناء جبل بني حميدة نشعر، منذ سنوات، بأن منطقتنا لا تحضر إلا مع اقتراب موسم الانتخابات، فتغدو محطةً للوعود والخطابات، ثم تُطوى صفحتها بمجرد انتهاء صناديق الاقتراع.
وهنا يبرز السؤال الذي لا بد من طرحه: من يتحمل مسؤولية هذا الواقع؟ ومن رضي أن يبقى هذا الجبل، بكل ما يحمله من تاريخٍ وأهمية، خارج أولويات التنمية والخدمات؟
جبل بني حميدة ليس اسمًا على خارطة، بل هو تاريخ وهوية، وأرضٌ أنجبت رجالًا تقلدوا أرفع المناصب في الدولة، وكانوا صورةً مشرقةً للجبل وأهله.
أما من خرج منه ثم عاد ينظر إليه بعين الاستعلاء بسبب المواقع أو المناصب، وكأنه أصبح أكثر تحضرًا ممن بقي فيه، فإن من غادره بالإيجار، أو باع قطعة أرضٍ ورثها، أو بدأ حياته بقرضٍ أثقل كاهله، لا يمنحه ذلك حق الانتقاص من المكان الذي خرج منه، ولا يرفعه فوق أهله. فالجذور لا تُمحى بتغيير عنوان السكن، والانتماء لا يسقط بالانتقال إلى مدينة أخرى، ومن تنكر لأصله فقد أساء إلى نفسه قبل أن يسيء إلى موطنه.
ورغم كل الظروف، ما يزال جبل بني حميدة يحتضن رجالًا من أصحاب العلم، وأهل الخبرة، وأرباب التجارة، وأصحاب المروءة، وقاماتٍ اجتماعية ووطنية يُشار إليها بالبنان. ولم يكن هذا الجبل يومًا أرضًا قاحلة من الكفاءات، بل كان وسيبقى منبعًا للرجال الذين تُبنى بهم الأوطان.
أما رسالتي إلى السادة نواب بني حميدة، فهي واضحة وصريحة: إن الوقوف إلى جانب أبناء منطقتكم ليس فضلًا يُشكر عليه صاحبه، ولا منّةً يتكرم بها أحد، بل هو واجب دستوري وأخلاقي وسياسي، فرضته عليكم ثقة الناس التي أوصلتكم إلى مواقعكم. فالنيابة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، ومسؤولية قبل أن تكون وجاهة.
ولا يكفي أن يكون حضور النائب موسميًا، يرتبط بالمناسبات أو بالانتخابات، بل المطلوب موقفٌ دائم، ومتابعة حقيقية، ودفاع صادق عن حقوق المنطقة، والسعي الجاد إلى معالجة ما تعانيه من نقصٍ في الخدمات والتنمية، وأن يبقى صوت أهلها حاضرًا تحت القبة في كل حين.
وأستذكر هنا ما قيل تحت قبة البرلمان في إحدى الجلسات، حين ضُرب –على سبيل المبالغة والمجاز– مثال المطالبة بإقامة مصنع سيارات في جبل بني حميدة، للتعبير عن عدم استجابة الحكومة للمطالب. ولم يغضب الجبل من تلك العبارة، لأنها صدرت من أحد أبنائه، والجبل يسع أبناءه، ويغفر لهم ما لا يغفره لغيرهم. غير أن ذلك لا ينبغي أن يكون مدخلًا للتقليل من شأن المنطقة أو تصويرها وكأنها مكانٌ لا يستحق إلا الأمثلة الساخرة أو المبالغات البلاغية.
جبل بني حميدة أكبر من أن يُختزل في مثالٍ عابر، وأكبر من أن يُعامل وكأنه بقعةٌ منسية على أطراف الوطن. فهو جزءٌ أصيل من الأردن، له من الحقوق ما لغيره، وعليه من الواجبات ما على غيره، ويستحق من العدالة والإنصاف والتنمية ما تستحقه كل بقعةٍ في هذا الوطن العزيز.
وأخيرًا، فإن الوقت قد حان لأن يتقدم أبناء المنطقة، ولا سيما شبابه، إلى الصفوف الأولى، بعيدًا عن الانتظار والاتكال. فالنية تتجه إلى إطلاق رابطةٍ شبابية تُعنى بخدمة جبل بني حميدة، وتسعى إلى الارتقاء به في مختلف المجالات، مستندةً إلى ما يزخر به من طاقاتٍ شابة، وعقولٍ واعية، وكفاءاتٍ قادرة على رسم مستقبلٍ يليق بتاريخ هذا الجبل ومكانته.
وسيكون لهذا الحديث بقية... لأن جبل بني حميدة أكبر من أن تُنصفه كلمات، وأعظم من أن تُختصر قضاياه في منشور، وأهله يستحقون من الإنصاف بقدر ما قدموه لهذا الوطن من رجالٍ ومواقف وتاريخ.
نيسان ـ نشر في 2026-07-31
رأي: فيصل ماجد الربطة


