أصدقائي من غزة
نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 11:44
نيسان ـ يشقّون طريقهم قتلًا للخروج من كل مشكلة - نائب الرئيس الأمريكي فانس.
لديّ أصدقاء من غزة، أحرص على التواصل معهم والاطمئنان عليهم، وأحاول أن أساندهم بما أستطيع، رغم أن ما أقدمه يظلّ سخيفا أمام حجم معاناتهم.
لديّ صديقة، هي أمّ لثلاثة أطفال تعيش في خان يونس، وتربطني بها صلة قرابة بعيدة. قبل أيام، راسلتني قائلة: «حياتي صعبة جدًا»، ومن تلك الرسالة بدأ بيننا حديث طويل كشفت فيه شيئًا من ثقل ما تعيشه.
قالت لي: «نعيش في خيمة تغصّ بالبعوض والحشرات والجرذان والبراغيث، وأطفالي يعانون من طفح جلدي وحكّة». ثم أرفقت كلماتها بوجهٍ باكٍ. تحبّ أن تملأ رسائلها بالرموز التعبيرية؛ ورودًا وقلوبًا ووجوهًا باكية، لكنها نادرًا ما ترسل وجهًا مبتسمًا. فالوجوه المبتسمة اختفت من هواتفهم.
تابعت حديثها قائلة: «يصلني أحيانًا بعض المال، فأشتري به طعامًا وخبزًا لأولادي. الأسعار هنا مرتفعة إلى حدّ لا يُحتمل، ولا أعرف لماذا. وحين يتوفر معي شيء زائد، أشتري لهم «قرشلة» يحبون تناولها مع الشاي. أما الشاي، فأغليه لهم على نار أشعلها بالحطب، لأنني لا أملك غازًا. كل شيء هنا في غزة صار متعبًا، حتى أبسط التفاصيل».
لا تزال هناك بعض المخابز المفتوحة التي توفر الخبز والمعجنات، لكنها قليلة جدًا. فقد دمّر الكيان كل شيء في غزة تقريبًا، ولم يبقَ من هذه المخابز إلا عدد محدود، في وقت يفوق فيه الطلب العرض بكثير؛ لذلك ارتفعت الأسعار إلى مستويات قاسية.
يتوفر الآن البيض والسكر والخضار، إلى جانب أنواع مختلفة من السكاكر والقهوة. هي تحب القهوة كثيرًا كما تقول، لكنها لا تشتريها؛ فالأولوية هناك للمواد الأساسية، لا لما نحب.
لا أستطيع أن أتخيّل قسوة الحياة هناك؛ أن يعيش الإنسان محاطًا بالجرذان والحشرات، وأن تلازمه الحكة في يومه وليلته. بعوضة واحدة، ولسعة واحدة، تكفي أحيانًا لتسلبني النوم؛ فكيف بمن يعيشون هذا الواقع كلّه؟ ولا أدري كيف يستطيعون الحفاظ على نظافة أجسادهم وبطانياتهم وملابسهم في ظروف كهذه.
ما زال الحصار يطبق على غزة بخناقه، وما زال الصهاينة يلتهمونها قطعةً بعد قطعة، ويواصلون استهداف أهلها. وربما تعيش غزة الآن ما يشبه هدنةً مؤقتة بين شوطين؛ إذ ينشغل الصهاينة في جبهات أخرى يتعثرون فيها، لكنهم سيعودون إلى غزة من جديد.
عزيزي القارئ، إن أردت أن تمدّ يد العون لأهل غزة، فهناك جهات موثوقة كثيرة يمكنك دعمهم من خلالها، في مقدمتها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وتكية أم علي، ومركز الحسين للسرطان، إلى جانب جمعيات ومبادرات معتمدة مثل الجمعية الأردنية لدعم أبناء غزة، وجمعية غزة هاشم الخيرية، وغيرها من المؤسسات التي تعمل على إيصال الدعم إلى مستحقيه.
أؤمن إيمانًا راسخًا بأن هذه الدويلة الإثنية المجرمة إلى زوال، وأن ما يمدّ في عمرها ليس قوّتها الذاتية، بل الدعم غير المحدود الذي تتلقّاه. ومن هنا، فإن دعم أهلنا في غزة للبقاء في أرضهم ليس فعلًا إنسانيًا فحسب، بل واجبٌ أخلاقي ووطني؛ فهم السدّ الأول في وجه توسّع المشروع الصهيوني.
لديّ أصدقاء من غزة، أحرص على التواصل معهم والاطمئنان عليهم، وأحاول أن أساندهم بما أستطيع، رغم أن ما أقدمه يظلّ سخيفا أمام حجم معاناتهم.
لديّ صديقة، هي أمّ لثلاثة أطفال تعيش في خان يونس، وتربطني بها صلة قرابة بعيدة. قبل أيام، راسلتني قائلة: «حياتي صعبة جدًا»، ومن تلك الرسالة بدأ بيننا حديث طويل كشفت فيه شيئًا من ثقل ما تعيشه.
قالت لي: «نعيش في خيمة تغصّ بالبعوض والحشرات والجرذان والبراغيث، وأطفالي يعانون من طفح جلدي وحكّة». ثم أرفقت كلماتها بوجهٍ باكٍ. تحبّ أن تملأ رسائلها بالرموز التعبيرية؛ ورودًا وقلوبًا ووجوهًا باكية، لكنها نادرًا ما ترسل وجهًا مبتسمًا. فالوجوه المبتسمة اختفت من هواتفهم.
تابعت حديثها قائلة: «يصلني أحيانًا بعض المال، فأشتري به طعامًا وخبزًا لأولادي. الأسعار هنا مرتفعة إلى حدّ لا يُحتمل، ولا أعرف لماذا. وحين يتوفر معي شيء زائد، أشتري لهم «قرشلة» يحبون تناولها مع الشاي. أما الشاي، فأغليه لهم على نار أشعلها بالحطب، لأنني لا أملك غازًا. كل شيء هنا في غزة صار متعبًا، حتى أبسط التفاصيل».
لا تزال هناك بعض المخابز المفتوحة التي توفر الخبز والمعجنات، لكنها قليلة جدًا. فقد دمّر الكيان كل شيء في غزة تقريبًا، ولم يبقَ من هذه المخابز إلا عدد محدود، في وقت يفوق فيه الطلب العرض بكثير؛ لذلك ارتفعت الأسعار إلى مستويات قاسية.
يتوفر الآن البيض والسكر والخضار، إلى جانب أنواع مختلفة من السكاكر والقهوة. هي تحب القهوة كثيرًا كما تقول، لكنها لا تشتريها؛ فالأولوية هناك للمواد الأساسية، لا لما نحب.
لا أستطيع أن أتخيّل قسوة الحياة هناك؛ أن يعيش الإنسان محاطًا بالجرذان والحشرات، وأن تلازمه الحكة في يومه وليلته. بعوضة واحدة، ولسعة واحدة، تكفي أحيانًا لتسلبني النوم؛ فكيف بمن يعيشون هذا الواقع كلّه؟ ولا أدري كيف يستطيعون الحفاظ على نظافة أجسادهم وبطانياتهم وملابسهم في ظروف كهذه.
ما زال الحصار يطبق على غزة بخناقه، وما زال الصهاينة يلتهمونها قطعةً بعد قطعة، ويواصلون استهداف أهلها. وربما تعيش غزة الآن ما يشبه هدنةً مؤقتة بين شوطين؛ إذ ينشغل الصهاينة في جبهات أخرى يتعثرون فيها، لكنهم سيعودون إلى غزة من جديد.
عزيزي القارئ، إن أردت أن تمدّ يد العون لأهل غزة، فهناك جهات موثوقة كثيرة يمكنك دعمهم من خلالها، في مقدمتها الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية، وتكية أم علي، ومركز الحسين للسرطان، إلى جانب جمعيات ومبادرات معتمدة مثل الجمعية الأردنية لدعم أبناء غزة، وجمعية غزة هاشم الخيرية، وغيرها من المؤسسات التي تعمل على إيصال الدعم إلى مستحقيه.
أؤمن إيمانًا راسخًا بأن هذه الدويلة الإثنية المجرمة إلى زوال، وأن ما يمدّ في عمرها ليس قوّتها الذاتية، بل الدعم غير المحدود الذي تتلقّاه. ومن هنا، فإن دعم أهلنا في غزة للبقاء في أرضهم ليس فعلًا إنسانيًا فحسب، بل واجبٌ أخلاقي ووطني؛ فهم السدّ الأول في وجه توسّع المشروع الصهيوني.
نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 11:44
رأي: اسماعيل الشريف


