عن افريقيا التي لا ترحب بالافارقة
د. مدى الفاتح
كاتب سوداني
نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 14:19
نيسان ـ لم يعد من النادر أن نستمع لعبارات عنصرية ضد الأجانب والمهاجرين الافارقة في أوروبا، أو في غيرها من دول الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي بنيت في الأصل على استقبال المهاجرين. بسبب ما يحدث من صعود لليمين، وتصدر شخصيات مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يعد من النادر مجاهرة سياسيين غربيين بآرائهم الرافضة للأجانب.
الغريب هنا هو أن الأمر لم يعد يقتصر على دول الشمال الغنية، بل بدأت الأصوات الرافضة للآخر في أخذ مساحات مهمة في دول الجنوب نفسها، فبدأت الدول الآسيوية واللاتينية، التي كانت معروفة باستقبال اللاجئين القادمين من دول مجاورة تعلن ضيقها منهم، وهو ضيق لم يقتصر على بعض الفئات الشعبية، بل تحول في أكثر من بلد لقوانين وتشريعات تحد من قدرة الغرباء على الاندماج.
عدوى كراهية الأجانب والغرباء صارت أشبه بالوباء، الذي اجتاح العالم، والذي لم تكد تسلم منه أية بقعة، بما في ذلك القارة الافريقية نفسها، التي بدأت أصوات لمؤثرين وناشطين في معظم دول شمالها، تعلن بكل صراحة أنها لا ترحب بقدوم اللاجئين، بمن فيهم أولئك، الذين لا يرغبون سوى بالمرور المؤقت، من أجل استكمال هدف الوصول إلى أوروبا، والذين قد يتأخر تحقيق مرادهم لسنوات. في شمال افريقيا، وبذريعة الحفاظ على الهوية الوطنية، ينطلق الرافضون من مخاوف التأثير، الذي يجلبه الأجانب. كلمة «أجانب» تستخدم كثيرا في هذا السياق، وهي كلمة لطيفة ودبلوماسية، لأنها تطلق بشكل عام، وإن كان لا يقصد بها في أغلب السياقات سوى الافريقي الأسود.
التأثير على الهوية، واختلاف العادات والثقافات، والتهديد الأمني وما يشاع من تأثير هؤلاء الوافدين على الاقتصاد المحلي، وعلى سوق العمل إلى جانب المبالغة في الحديث عما يحدثونه من تغيير ديموغرافي من خلال تحول بلدان الاستقبال، بتشجيع من الدول الأوروبية، إلى مكان لغربلة العابرين ومنعهم من مواصلة طريقهم إلى القارة الأوروبية، كل هذه هي مسوغات يكثر تداولها في النقاشات، التي يحاول أصحابها تبرير تشجيعهم لتبني دولهم سياسات إقصائية هدفها إيصال رسالة غير مرحبة لجميع المقيمين. في افريقيا جنوب الصحراء، تكتسب الحملات ضد المهاجرين الأفارقة دلالات خاصة، لأنها تذكر بأن العبارات، التي كان يتغنى بها كثير من المؤمنين بما كان يعرف بالأممية الافريقية أو «البان أفريكانيزم» عن وحدة الأصل والمصير المشترك والأخوة الافريقية، كل هذا صار بلا معنى.
بسبب نزعات التزنيج والافريقانية تعيش كثير من الدول الافريقية في هذه اللحظة لحظة استقطاب «هويّاتي» تحاول تقسيم المواطنين إلى أصليين ووافدين
ينقل هذا فهمنا لسبب تنازع الدول الافريقية وتشتتها وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف صلبة وموحدة إزاء أغلب القضايا لمستوى آخر، فليس السبب الوحيد في ذلك هو الخلافات بين القادة الافارقة، وتضارب المصالح السياسية، وإنما هناك سبب آخر وهو، أن هذه الشعوب غير جادة في نزوعها نحو الوحدة، لأن طبقات كثيرة سياسية واجتماعية فيها ترى أن تحقيق هذه الوحدة يهدد مصالحها. جعل هذا فكرة «الاتحاد الافريقي» نفسها، التي حلم البعض بجعلها مشروعا أشبه بمشروع الاتحاد الأوروبي، تبدو أقرب لفكرة هزلية ومجرد نادٍ لتآمر الدول على بعضها بعضا.
في الفترة الماضية زادت موجات مناهضة اللاجئين والأجانب في أكثر من بلد افريقي، لكن أشرسها كان ما حدث في جنوب افريقيا، حيث دفعت أعمال العنف ضد المقيمين من أصول افريقية ما يزيد عن مئة ألف إنسان إلى الهروب. كان كثير من أولئك المطرودين، الذين لم يستطيعوا فعل شيء سوى الهروب للنجاة بحياتهم، من أصحاب المهن والأعمال، أو من المقيمين في البلاد لفترة طويلة، إلا أن هذا كله لم يشفع لهم. كانت مشاهد الهجمات، التي أدت بالفعل لوقوع العديد من الضحايا، محزنة. مشاهد الملاحقة، وما سمي في الأدبيات المحلية بـ»اصطياد الأجانب»، كانت تسيء لصورة جنوب افريقيا. البلد، الذي ارتبط في الأذهان بكونه أحد منصات «الأممية اللا افريقية»، والذي ارتبط تاريخيا بإرث الزعيم نيلسون مانديلا وبالنضال من أجل المساواة ومحاربة الفصل العنصري، أصبح يتصدر القوائم الدولية في مجال كراهية الأجانب. ما كانت تنقله وسائل الإعلام من أعمال عنف وحرق وتخريب للممتلكات الخاصة بالوافدين، كان يتناقض مع الصورة الذهنية التي نملكها لبلد يعتبر من أكثر البلدان الافريقية تطورا وازدهارا. من المؤكد أن هذا التحول الجديد لم يكن يعجب الجميع، وأنه كان هناك من السكان المحليين الكثير من المعترضين والرافضين لما يحدث، لكن ما يظهر هو أن موجة العنصرية والرفض كانت قوية لدرجة أنه كان يصعب الوقوف بوجهها.
في اتجاه آخر أدلى زعيم المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري مؤخرا بتصريحات أثارت الكثير من ردود الأفعال، انتقد فيها «العرب» ودارسي اللغة والشريعة في البلدان العربية، مع ربطٍ غير مباشر بين هذه الدراسات والإرهاب. على المستوى البسيط يمكن التقليل من هذا الموقف، لكن استحضار حالة الاستعداء الحالية والتحفز العرقي، التي تعيشها منطقة غرب افريقيا، والكثير من دول القارة، يجعل هذه التصريحات أخطر مما تبدو عليه.
بسبب نزعات التزنيج والافريقانية تعيش كثير من الدول الافريقية في هذه اللحظة لحظة استقطاب «هويّاتي» تحاول تقسيم المواطنين إلى أصليين ووافدين. في بلدان كثيرة تتهم القبائل والإثنيات ذات الجذور العربية، أو حتى ذات لون البشرة المختلف، بأنها ليست افريقية بما يكفي. يمهد هذا لإعلان الحرب ضدها بغرض القضاء عليها أو طردها، أو في أضعف الأحوال تجريدها من ممتلكاتها وحرمانها من حقوق المواطنة المتساوية، وإن كان تاريخ وجود بعضها في المنطقة يعود لقرون.
إن لم تكن هذه التصريحات، التي نالت الكثير من الانتقاد، مجرد زلة لسان، وكانت تمهيدا لإعلان انحياز السلطة لإثنيات دون أخرى، بحجة أنها أكثر أصالة، فإن هذا سوف يصب مزيدا من الزيت على نار المنطقة الملتهبة والمليئة بالصراعات.
هذا الاستقطاب الظاهر يضيف تعقيدا آخر للمسألة، ويظهر أن الأمر لم يعد يقتصر على رفض استقبال المهاجرين الأفارقة من دول مجاورة، وإنما تعدى ذلك لرفض بعض المواطنين أيضا لكونهم ليسوا «أصيلين» بما يكفي. يظهر هذا في ما أعلنته النيجر قبل أيام من عزم الحكومة مراجعة الأوراق وسحب الجنسيات عن مجموعات من قبائل «المحاميد» المشتركة والمتوزعة بين أكثر من بلد.
في السودان يشكل المحاميد، مع قبائل أخرى، النواة الصلبة لميليشيا «الجنجويد» الخارجة عن القانون والمتهمة بارتكاب فظائع وانتهاكات. كان هذا سببا كافيا بالنسبة لنيامي لتبرير إجراءاتها الخاصة ضدهم. لأنه يصعب التفرقة بين محاميد هذا البلد أو ذاك، أو بين المتورطين وغيرهم من غير المشاركين في محرقة السودان، التي جذبت إليها عشرات الآلاف من المتطوعين للقتال بمنطق «الفَزَع» القبلي، فإن الأسهل كان تعميم دائرة الشك.
أزمة سبتة، التي شغلت العالم نهاية الأسبوع الماضي، كانت تلقي الضوء على زاوية أخرى من زوايا الموضوع مذكرة بالمدينة، التي تقع جغرافيا في قلب المغرب العربي/ الافريقي، لكن التي تنتمي سياسيا للفضاء الأوروبي. إسبانيا، الدولة التي تتبع لها كل من سبتة ومليلية، كانت تريد الاستفادة من هذا الوضع، الذي يخدم مصالحها بشكل نموذجي، فيجعلها تستفيد مثلا من إدخال البضائع الرخيصة، في الوقت الذي تبقى فيه المدينة مغلقة ومحرمة على البشر المختلفين الراغبين في الدخول.
كاتب سوداني
الغريب هنا هو أن الأمر لم يعد يقتصر على دول الشمال الغنية، بل بدأت الأصوات الرافضة للآخر في أخذ مساحات مهمة في دول الجنوب نفسها، فبدأت الدول الآسيوية واللاتينية، التي كانت معروفة باستقبال اللاجئين القادمين من دول مجاورة تعلن ضيقها منهم، وهو ضيق لم يقتصر على بعض الفئات الشعبية، بل تحول في أكثر من بلد لقوانين وتشريعات تحد من قدرة الغرباء على الاندماج.
عدوى كراهية الأجانب والغرباء صارت أشبه بالوباء، الذي اجتاح العالم، والذي لم تكد تسلم منه أية بقعة، بما في ذلك القارة الافريقية نفسها، التي بدأت أصوات لمؤثرين وناشطين في معظم دول شمالها، تعلن بكل صراحة أنها لا ترحب بقدوم اللاجئين، بمن فيهم أولئك، الذين لا يرغبون سوى بالمرور المؤقت، من أجل استكمال هدف الوصول إلى أوروبا، والذين قد يتأخر تحقيق مرادهم لسنوات. في شمال افريقيا، وبذريعة الحفاظ على الهوية الوطنية، ينطلق الرافضون من مخاوف التأثير، الذي يجلبه الأجانب. كلمة «أجانب» تستخدم كثيرا في هذا السياق، وهي كلمة لطيفة ودبلوماسية، لأنها تطلق بشكل عام، وإن كان لا يقصد بها في أغلب السياقات سوى الافريقي الأسود.
التأثير على الهوية، واختلاف العادات والثقافات، والتهديد الأمني وما يشاع من تأثير هؤلاء الوافدين على الاقتصاد المحلي، وعلى سوق العمل إلى جانب المبالغة في الحديث عما يحدثونه من تغيير ديموغرافي من خلال تحول بلدان الاستقبال، بتشجيع من الدول الأوروبية، إلى مكان لغربلة العابرين ومنعهم من مواصلة طريقهم إلى القارة الأوروبية، كل هذه هي مسوغات يكثر تداولها في النقاشات، التي يحاول أصحابها تبرير تشجيعهم لتبني دولهم سياسات إقصائية هدفها إيصال رسالة غير مرحبة لجميع المقيمين. في افريقيا جنوب الصحراء، تكتسب الحملات ضد المهاجرين الأفارقة دلالات خاصة، لأنها تذكر بأن العبارات، التي كان يتغنى بها كثير من المؤمنين بما كان يعرف بالأممية الافريقية أو «البان أفريكانيزم» عن وحدة الأصل والمصير المشترك والأخوة الافريقية، كل هذا صار بلا معنى.
بسبب نزعات التزنيج والافريقانية تعيش كثير من الدول الافريقية في هذه اللحظة لحظة استقطاب «هويّاتي» تحاول تقسيم المواطنين إلى أصليين ووافدين
ينقل هذا فهمنا لسبب تنازع الدول الافريقية وتشتتها وعدم قدرتها على اتخاذ مواقف صلبة وموحدة إزاء أغلب القضايا لمستوى آخر، فليس السبب الوحيد في ذلك هو الخلافات بين القادة الافارقة، وتضارب المصالح السياسية، وإنما هناك سبب آخر وهو، أن هذه الشعوب غير جادة في نزوعها نحو الوحدة، لأن طبقات كثيرة سياسية واجتماعية فيها ترى أن تحقيق هذه الوحدة يهدد مصالحها. جعل هذا فكرة «الاتحاد الافريقي» نفسها، التي حلم البعض بجعلها مشروعا أشبه بمشروع الاتحاد الأوروبي، تبدو أقرب لفكرة هزلية ومجرد نادٍ لتآمر الدول على بعضها بعضا.
في الفترة الماضية زادت موجات مناهضة اللاجئين والأجانب في أكثر من بلد افريقي، لكن أشرسها كان ما حدث في جنوب افريقيا، حيث دفعت أعمال العنف ضد المقيمين من أصول افريقية ما يزيد عن مئة ألف إنسان إلى الهروب. كان كثير من أولئك المطرودين، الذين لم يستطيعوا فعل شيء سوى الهروب للنجاة بحياتهم، من أصحاب المهن والأعمال، أو من المقيمين في البلاد لفترة طويلة، إلا أن هذا كله لم يشفع لهم. كانت مشاهد الهجمات، التي أدت بالفعل لوقوع العديد من الضحايا، محزنة. مشاهد الملاحقة، وما سمي في الأدبيات المحلية بـ»اصطياد الأجانب»، كانت تسيء لصورة جنوب افريقيا. البلد، الذي ارتبط في الأذهان بكونه أحد منصات «الأممية اللا افريقية»، والذي ارتبط تاريخيا بإرث الزعيم نيلسون مانديلا وبالنضال من أجل المساواة ومحاربة الفصل العنصري، أصبح يتصدر القوائم الدولية في مجال كراهية الأجانب. ما كانت تنقله وسائل الإعلام من أعمال عنف وحرق وتخريب للممتلكات الخاصة بالوافدين، كان يتناقض مع الصورة الذهنية التي نملكها لبلد يعتبر من أكثر البلدان الافريقية تطورا وازدهارا. من المؤكد أن هذا التحول الجديد لم يكن يعجب الجميع، وأنه كان هناك من السكان المحليين الكثير من المعترضين والرافضين لما يحدث، لكن ما يظهر هو أن موجة العنصرية والرفض كانت قوية لدرجة أنه كان يصعب الوقوف بوجهها.
في اتجاه آخر أدلى زعيم المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو النقيب إبراهيم تراوري مؤخرا بتصريحات أثارت الكثير من ردود الأفعال، انتقد فيها «العرب» ودارسي اللغة والشريعة في البلدان العربية، مع ربطٍ غير مباشر بين هذه الدراسات والإرهاب. على المستوى البسيط يمكن التقليل من هذا الموقف، لكن استحضار حالة الاستعداء الحالية والتحفز العرقي، التي تعيشها منطقة غرب افريقيا، والكثير من دول القارة، يجعل هذه التصريحات أخطر مما تبدو عليه.
بسبب نزعات التزنيج والافريقانية تعيش كثير من الدول الافريقية في هذه اللحظة لحظة استقطاب «هويّاتي» تحاول تقسيم المواطنين إلى أصليين ووافدين. في بلدان كثيرة تتهم القبائل والإثنيات ذات الجذور العربية، أو حتى ذات لون البشرة المختلف، بأنها ليست افريقية بما يكفي. يمهد هذا لإعلان الحرب ضدها بغرض القضاء عليها أو طردها، أو في أضعف الأحوال تجريدها من ممتلكاتها وحرمانها من حقوق المواطنة المتساوية، وإن كان تاريخ وجود بعضها في المنطقة يعود لقرون.
إن لم تكن هذه التصريحات، التي نالت الكثير من الانتقاد، مجرد زلة لسان، وكانت تمهيدا لإعلان انحياز السلطة لإثنيات دون أخرى، بحجة أنها أكثر أصالة، فإن هذا سوف يصب مزيدا من الزيت على نار المنطقة الملتهبة والمليئة بالصراعات.
هذا الاستقطاب الظاهر يضيف تعقيدا آخر للمسألة، ويظهر أن الأمر لم يعد يقتصر على رفض استقبال المهاجرين الأفارقة من دول مجاورة، وإنما تعدى ذلك لرفض بعض المواطنين أيضا لكونهم ليسوا «أصيلين» بما يكفي. يظهر هذا في ما أعلنته النيجر قبل أيام من عزم الحكومة مراجعة الأوراق وسحب الجنسيات عن مجموعات من قبائل «المحاميد» المشتركة والمتوزعة بين أكثر من بلد.
في السودان يشكل المحاميد، مع قبائل أخرى، النواة الصلبة لميليشيا «الجنجويد» الخارجة عن القانون والمتهمة بارتكاب فظائع وانتهاكات. كان هذا سببا كافيا بالنسبة لنيامي لتبرير إجراءاتها الخاصة ضدهم. لأنه يصعب التفرقة بين محاميد هذا البلد أو ذاك، أو بين المتورطين وغيرهم من غير المشاركين في محرقة السودان، التي جذبت إليها عشرات الآلاف من المتطوعين للقتال بمنطق «الفَزَع» القبلي، فإن الأسهل كان تعميم دائرة الشك.
أزمة سبتة، التي شغلت العالم نهاية الأسبوع الماضي، كانت تلقي الضوء على زاوية أخرى من زوايا الموضوع مذكرة بالمدينة، التي تقع جغرافيا في قلب المغرب العربي/ الافريقي، لكن التي تنتمي سياسيا للفضاء الأوروبي. إسبانيا، الدولة التي تتبع لها كل من سبتة ومليلية، كانت تريد الاستفادة من هذا الوضع، الذي يخدم مصالحها بشكل نموذجي، فيجعلها تستفيد مثلا من إدخال البضائع الرخيصة، في الوقت الذي تبقى فيه المدينة مغلقة ومحرمة على البشر المختلفين الراغبين في الدخول.
كاتب سوداني
نيسان ـ نشر في 2026-08-04 الساعة 14:19
رأي: د. مدى الفاتح كاتب سوداني


