اتصل بنا
 

غزة في اللحظة الحاسمة

كاتب بحريني

نيسان ـ نشر في 2026-08-06 الساعة 12:45

نيسان ـ ها أن نظام الحكم الأمريكي، بطريقته الدعائية وتمثيلياته المسرحية، يعلن على لسان قائده بأنه نجح في توصيل الموضوع الغزّاوي إلى مرحلة الحسم والنجاح، بقبول المقاومة الفلسطينية في غزة تسليم سلاحها. وإذا كنا نعرف تاريخ وطبيعة رذائل هذا النظام، فعلينا أن لا ننسى أنه نظام كاذب ومخادع وناكث للوعود وخاضع لرغبات الصهيونية العالمية.
ومثلما جرجرت أرجلها اتفاقيات «أوسلو» الشهيرة عبر عشرات السنين، من دون التقدم ولا خطوة واحدة في موضوع الحقوق الفلسطينية، بحدودها الدنيا، فإن ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو يبتسم ويفاخر، لن نستغرب أن يكون مصيره هو الآخر المصير نفسه، ذلك أن الخسّة اليمينية الصهيونية المتطرفة، لن تعدم إقحام ألف شرط وشرط قبل تنفيذ هذه الاتفاقية الجديدة، ذلك أن الأهداف الصهيونية التوراتية المتخيلة يعاد تكرارها يومياً من قبل هذا المجنون أو ذاك النرجسي، وصرنا نحفظها عن ظهر قلب.
الموضوع الغزاوي لن يصل إلى نهاية قبل أن تفرغ غزة من سكانها ويقتل المزيد من شعبها يومياً وتوضع خطوط صفراء وحمراء وسوداء تضبط تحركات أفرادها
من هنا الأهمية القصوى لتذكير فصائل المقاومة، بأن الموضوع الغزاوي لن يصل إلى نهاية قبل أن تفرغ غزة من سكانها ويقتل المزيد من شعبها يومياً وتوضع خطوط صفراء وحمراء وسوداء تضبط تحركات أفرادها.
وإذا كان الأمر سيكون كذلك أمام الجبروت الإجرامي الأمريكي ـ الصهيوني، وأمام شلل هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية والرابطة الإسلامية، وكل القوى الحقوقية العالمية، فإن رد الفعل العربي والفلسطيني، يحتاج أن يبدأ أولاً وفي الحال بمراجعة الموضوع الفلسطيني برمته، للنظر التقييمي لما يلي وتفعيل الأفعال بالنسبة لذلك التقييم:
*أولاً، نحتاج أن نعاود التفكير في موضوع حلّ الدولتين ورفع صوت الحق والمنطق القائل إن فلسطين وشعبها هما ضحية لمؤامرة استعمارية وصهيونية، بدأت قبل وعد بلفور الإنكليزي، وتطورت إلى الكلام حالياً عن ضرورة ضمّ أجزاء من لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر والسعودية، إلى فلسطين المسروقة، وبالتالي فالجواب على ذلك، وبعد مرور ثمانين سنة من احتلال فلسطين، أنه آن الأوان لطرح موضوع العودة إلى دولة فلسطين العربية الديمقراطية، ورفض مؤامرة سرقة فلسطين من أهلها جملةً وتفصيلاً.
*ثانياً، وضع استراتيجية سياسية نضالية تفصيلية لتلك الخطوة الأولى، تعتمد في الأساس على الشعب الفلسطيني، بكل مؤسساته وأفراده، في جبهة نضالية واحدة، وقيادة تحريرية واحدة، ومن ثم على قوى المجتمعات العربية المدنية المساندة لذلك الجهد بالمال والنضال، من أجل جعل أنظمة الحكم العربية تساند ذلك الجهد على كل المستويات.
*ثالثاً، لا يمكن للخطوة الثانية أن تتحقق إلا إذا بدأت بتصحيح الغلطة الفلسطينية النضالية، التي سمحت للنضال التحرري الفلسطيني أن يكون تحت منظمات فلسطينية متعددة، وبالتالي تحت قيادات متنافرة متصارعة متعددة، لذلك أصبح لزاماً على الشعب الفلسطيني أن يتكاتف بألف شكل وشكل ليرفض الانقسام التحرري الفلسطيني الحالي، في منظمات متعددة وتحت قيادات متعددة، وأن يصار إلى عزل أي فصيل فلسطيني لا ينضم إلى جهد قيام قيادة فلسطينية تحررية ديمقراطية واحدة.
*رابعاً، إن الجهد الفلسطيني لن ينجح إذا اعتمد على نفسه فقط. مطلوب منه أن يسعى ويتكاتف مع قوى التحرر المقاوم العربي وقوى العالم الشبابية الجديدة، التي بدأت تدرك مؤخراً أن الكيان الصهيوني والصهيونية كعقيدة هما مرض سرطاني سيقضي على هذا العالم إن لم يكبح ويوقف عند حده. وهذا موضوع يجب أن يبدأ بالتفكير فيه بصورة جدية.
*خامساً، وفي كل النقاشات والأفعال السابقة الدخول في حملة توعية على مستوى العالم، مع قواه التحررية، بالخروج من كذبة اللاسامية، التي طرحتها الصهيونية لتغطية جرائمها، والدعوة الصادقة لدعوة أصحاب الديانة اليهودية بأن ينضموا لحملة إرجاع الحقوق الفلسطينية، وإبطال التخيلات الدينية الكاذبة من قبل الحركة الصهيونية، وجعل أتباع الدين اليهودي يمارسون ديناً وليس حركة استعمارية سياسية تحت مسمى الصهيونية، فالدين اليهودي له كل الاحترام والمساواة مع بقية الديانات، أما الصهيونية فيجب أن تدخل في عداد ومصير التاريخ الاستعماري المزيّف.
كاتب بحريني

نيسان ـ نشر في 2026-08-06 الساعة 12:45


رأي: علي محمد فخرو كاتب بحريني

الكلمات الأكثر بحثاً