من المعرجات إلى الطيبة.. اعتداءات المستوطنين تُطارد عرب الكعابنة وتُهدد بتهجيرهم
نيسان ـ نشر في 2026-08-09 الساعة 15:32
نيسان ـ مع صباح كل يوم، يستيقظ أهالي تجمع عرب الكعابنة شرق بلدة الطيبة شرقي رام الله، على وقع اقتحامات المستوطنين للتجمع، وما يرافقها من اعتداءات وتهديدات تُحول حياتهم إلى حالة خوف وترقب دائمين.ولا يعيش عرب الكعابنة حياةً طبيعية، بل يُواجهون واقعًا أشد قسوة يتفاقم مع تصاعد اعتداءات المستوطنين اليومية، والتي تطال مساكنهم وأراضيهم وممتلكاتهم، بهدف تهجيرهم وخلق بيئة طاردة لهم ضمن سياسات التطهير العرقي التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق التجمعات الفلسطينية.وتحوّلت تفاصيل حياتهم البسيطة إلى معركة يومية من أجل البقاء، فالعائلات التي تعتمد على تربية المواشي والزراعة باتت محاصرة باعتداءات ومضايقات المستوطنين، في وقت تتقلص فيه مساحات الرعي، وسط قيود تطال مصادر رزقهم وحرمانهم من الوصول الآمن إلى أراضيهم ومراعيهم.ويتمسك أهالي التجمع بالبقاء في أرضهم، رغم ما يواجهونه من ضغوط تُهدد وجودهم وتدفع باتجاه إفراغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين وفرض واقع استيطاني جديد عليها.ومنذ يوم الخميس الماضي، شهد التجمع تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على الأهالي، ما أدى لإصابة عدد من المواطنين إثر هجوم على عائلة نايف كعابنة، إضافة إلى مهاجمة مساكن التجمع، وسرقة مواشيهم، وقطع خطوط المياه.ظروف قاسيةيقول علي محمد، أحد سكان تجمع عرب الكعابنة: "كنا نعيش في تجمعات عرب المليحات بمنطقة المعرجات، لكننا اضطررنا إلى التهجير والانتقال إلى منطقة الطيبة، بسبب اعتداءات المستوطنين، على أمل أن نجد مكانًا أكثر أمانًا، إلا أن الاعتداءات لم تتوقف، ولحقت بنا إلى هنا".ويضيف محمد في حديث لوكالة "صفا"، "نحن تجمع كبير يضم نحو 21 عائلة، لكننا نعيش في ظروف صعبة جدًا، فلا توجد لدينا مياه، ولا تتوفر لنا أي حماية من اعتداءات المستوطنين".ويتابع "نتعرض يوميًا لاعتداءات ومضايقات المستوطنين، ونعيش في حالة خوف دائم على أطفالنا وممتلكاتنا، ولا نعرف إلى أين نذهب، فحياتنا أصبحت مهددة في كل لحظة، ونخشى أن نُجبر مرة أخرى على ترك المكان والبحث عن مكان آخر".ويشير إلى أن المستوطنين استولوا على نحو 255 رأسًا من الأغنام، موضحًا أن ذلك ألحق بالعائلات خسائر كبيرة، كون المواشي تمثل مصدر رزقها الأساسي، ويزيد من صعوبة ظروفها المعيشية، في ظل اعتمادها الكامل على تربية الأغنام لتأمين احتياجاتها اليومية.ويقول: "المستوطنون يأتون بالجرارات، ويعتدون علينا ويوجهون لنا الشتائم، ونبقى ليلًا ونهارًا مستيقظين، نترقب ما قد يفعلونه بنا، ونعيش في خوف دائم من أن يتطور الأمر إلى اعتداء أكبر".اعتداءات متصاعدةو"ما نعيشه ليس حادثة عابرة، فالاعتداءات تتكرر بشكل مستمر، ونحن لا نعرف ماذا سيحدث لمنازلنا ومواشينا. بعد أن تهجرنا من مكاننا الأول، أصبحنا نخشى أن نُجبر مرة أخرى على ترك المكان الذي لجأنا إليه".ويضيف محمد "نريد فقط أن نعيش بأمان في أرضنا، وأن نتمكن من تربية أطفالنا بعيدًا عن الخوف".ويردف: "إلنا سنتين في هذه المنطقة، وما حدا سأل علينا، لا الصليب الأحمر ولا أي مؤسسة محلية ولا دولية، بل تركونا نواجه ظروفنا ومصيرنا لوحدنا".ويفتقر أهالي التجمع إلى أبسط مقومات الحياة الأساسية، فلا تتوفر لديهم المياه أو الكهرباء، ما يزيد من قسوة الظروف المعيشية التي يواجهونها، ويجعل تفاصيل حياتهم اليومية أكثر صعوبة.تهجير قسريويكمل محمد حديثه "حتى المياه نضطر لشرائها، رغم تكلفتها العالية، وظروفنا المادية الصعبة، خصوصًا بعد ما خسرنا جزءًا كبيرًا من مواشينا".ويتابع "في الشتاء نعاني من البرد، وفي الصيف من الحر، ولا يوجد أي دعم لنا في أي فصل. إحنا قاعدين في خيام لا تحمينا من البرد ولا من الحر، ومع ذلك مضطرين نعيش فيها".ويؤكد أن سلطات الاحتلال تسعى إلى تهجيرهم مرة أخرى واقتلاعهم من أراضيهم لصالح المستوطنين والتوسع الاستيطاني، مضيفًا "لكننا سنبقى صامدين في أرضنا، ولن نتخلى عنها رغم كل ما نتعرض له من اعتداءات وضغوط".ويناشد محمد الجمعيات والمؤسسات المحلية والدولية بالوقوف إلى جانب أهالي التجمع، وتوفير كل وسائل الدعم والصمود لهم على أراضيهم.ويطالب وزارة الزراعة والجهات المختصة بتعويضهم عن الخسائر التي تكبّدوها جراء اعتداءات المستوطنين وسرقة مواشيهم، بهدف توفير أبسط مقومات الحياة لأطفالهم وعائلاتهم.











