اتصل بنا
 

التضليل سحر والعكس صحيح

صحفي وكاتب عامود في صحيفة الدستور

نيسان ـ نشر في 2026-08-10 الساعة 10:23

نيسان ـ هينا فرحونن، مسؤولة الشؤون الرقمية في الاتحاد الأوروبي، ومن خلفها الاتحاد الأوروبي، وجهت انتقادات لشركتي ميتا وتيك توك، واعتبرت، والاتحاد الاوروبي من ورائها، أن «التضليل»، وعدم صحة المعلومات المتبادلة عبر وسائل التواصل التي توفرها الشركتان للناس، هي السبب وراء تدفق 72000 مغربي، الى سبتة «الإسبانية».
وأقول الاسبانية على الرغم من أنني وكل العالم العربي من ورائي ومن أمامي يقولون بأنها مع «مليلة» اراض مغربية محتلة.. المهم هنا هو سحر التضليل الاعلامي الهابط، وكيف يفعل بالناس الذين يعيشون ظروفا أو يحملون ثقافات غريبة.
فكل هؤلاء الناس، وخلال اقل من 50 ساعة، أي خلال يومين 30 و31 تموز الماضي، اقتحموا الحدود البحرية بين المغرب واسبانيا، بمشهد رآه العالم، وكأنه مشهد سينمائي ليوم «خلاص عظيم»، علما أن الاتحاد الأوروبي وفي الخبر نفسه يؤكد بأن عدد الفين فقط، بقي في اسبانيا، وعاد الـ 70000 الآخرين الى المغرب، ورحمة الله على الذين ماتوا، وأعتقد أنهم هم وحدهم من نجح في بلوغ هدف الخلاص العظيم..
تقول مسؤولة الشؤون الرقمية، بأن تدفق هذا العدد من اللاجئين، سببه أخبار مضللة، وصور مفبركة، تبين أن السلطات الإسبانية لن ترحل أو تمنع من يقتحم حدودها، وأن حرس الحدود «الإسبان» لا يمنعون أحدا، وتم نشر صور ما، تدعم الخبر التضليلي، فحدثت موجة الهجرة السريعة الفجائية، وتم اتهام عصابات وشبكات تجارة بالبشر، بأنها تقف خلف هذا التضليل، وطالبت «هينا» والاتحاد الأوروبي معها، بأن تتثبت ميتا وتيك توك من صحة ما يتم تداوله عبر تطبيقاتها.
مثل هذه الحالة من التضليل، وجموح الأخبار الضالة، تتواجد باستمرار في الفضاء الإلكتروني، وتظهر خطورتها حين تكون موقوتة على عواطف، وأحداث ما، وتجد من يستطيع استثمارها، وتناقلها، وتقديمها على شاشات هواتف المستخدمين، الذين يعيدون نشرها، ويضيفون لها بناء على عواطفهم وخيالهم، ثم يحدث السحر.. الذي يفرق بين المرء ووطنه!.
ذكرت في مقالتي أن التضليل يصبح سحرا حين يجد بسطاء، أو من يتمتعون بثقافة وقناعات غريبة، ومكمن الغرابة فيها أنها لا تحترم الدقة والوضوح، ثقافة «تيك أوي أو تيك ات»، لا هدنة ولا تفكير أو تدقيق، وهذا مرتكز رئيسي في ترويج ثقافة العولمة الاستهلاكية، فالناس لا يفكرون ولا يمحصون أو يدققون.. هكذا سلوكهم «ع الطاير» و «وين ما تصفي .. تصفّي».
على أي حال هذا سلوك قطيع مسحور، لا يظهر فيه العقل ولا التعقل، وهو مع كل أسف، سلوك غالبية المستخدمين للتطبيقات الاجتماعية، وأنا لست منهم.

نيسان ـ نشر في 2026-08-10 الساعة 10:23


رأي: ابراهيم عبدالمجيد القيسي صحفي وكاتب عامود في صحيفة الدستور

الكلمات الأكثر بحثاً