اتصل بنا
 

الجنرال الذي كسر جدار الصمت: لا حلول عسكرية مع إيران

نيسان ـ نشر في 2026-08-14 الساعة 21:35

الجنرال الذي كسر جدار الصمت: لا
نيسان ـ إبراهيم قبيلات
في صالونات واشنطن المغلقة، حيث تطبخ السياسات على نار هادئة بعيدا عن أضواء الكاميرات، ينكشف أحيانا ما خبأته القدرة العسكرية الهائلة حين تصطدم بحائط الجغرافيا والسياسة الصلب.
أعلى رتبة في الجيش الأمريكي أعلنت في وجه ترامب والمسؤولين الأمريكيين: "لا حلول عسكرية مع إيران".
في الغرف المغلقة، ووفقا لما تسرب عن الإعلام الأمريكي، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، للإدارة الأمريكية: "بعد ستة أشهر من الحرب، على الولايات المتحدة أن تجد مخرجا لهذه الحرب، لأن التصعيد العسكري المطروح قد يرتد سلبا، وأن القوة الجوية وحدها لها حدود".
بحسب ما تسرب مؤخرا في الإعلام الأمريكي، وقف الجنرال دان كين ليقول كلمته الصريحة أمام إدارة الرئيس دونالد ترامب: "لا حلول عسكرية مع إيران".
الرجل، القادم من خنادق الخبرة العسكرية الطويلة والميدانية، لم يكن يحاضر في النظرية، بل كان يقرأ الواقع الرقمي والميداني لميزان القوى.
تنبيهه كان واضحا وحازما: أي تصعيد عسكري مطروح قد يرتد سلبا، والقوة الجوية، مهما بلغت دقتها وعتادها، لها حدود لا يمكن تجاوزها. كما أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها، بعد ستة أشهر من بدء أي مواجهة، تبحث عن مخرج غير مسبوق، ناهيك عن تحذيره من تراجع مقلق في مخزون الذخائر الأمريكي الاستراتيجي.
هذا الحديث أثار عاصفة في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيستمع صهاينة السياسة في واشنطن لصوت العقل العسكري؟
المؤشرات تقول إن أحدا في الإدارة الحالية لا يريد أن ينصت، وإن أنصتوا فلسبب غير المصالح الأمريكية، بل الإسرائيلية. فالسياسة الخارجية الأمريكية باتت تقاس بمقياس واحد ووحيد: مدى الولاء لإسرائيل. حتى إن الرئيس ترامب نفسه، حين أراد مهاجمة المرشح الديمقراطي للكونغرس عبد الرحمن السيد، لم يجد في جعبته الاتهامية سوى نعتِه بأنه "لا يحب إسرائيل".
لقد تحول المعيار الانتخابي والسياسي من خدمة المصالح القومية العليا لأمريكا إلى مدى التماهي مع الرغبات الإسرائيلية.
ومع ذلك، فإن قراءة المشهد الداخلي الأمريكي تؤكد أن ثمّة تحولا يتخمر في الأعماق. فهناك ما يشبه الانقلاب الشعبي الشامل على السردية الصهيونية التي احتكرت العقل الأمريكي لعقود طويلة. لكن التغيير الاستراتيجي في دولة بحجم الولايات المتحدة لا يحدث بين ليلة وضحاها؛ وعلينا أن ننتظر نضج هذا التحول الشعبي لسنوات قادمة حتى يتبلور في هيئة قرارات رسمية ومواقف استراتيجية تخرج من صلب ماكينة السياسية الأمريكية.

نيسان ـ نشر في 2026-08-14 الساعة 21:35

الكلمات الأكثر بحثاً