غيبوبة وعجز دائم لطفل .. التمييز يحسم القضية بتعويض 21 ألف دينار
نيسان ـ نشر في 2026-08-16 الساعة 19:41
نيسان ـ حسمت محكمة التمييز قضية حقوقية استمرت لسنوات، تتعلق بإصابة طفل بمضاعفات صحية خطيرة عقب خضوعه لتدخلات طبية، حيث قررت المحكمة رد الطعون المقدمة من والد الطفل والجهة المدعى عليها، وتأييد الحكم القاضي بإلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع التعويض المحكوم به.
وتعود القضية إلى دعوى أقيمت عام 2019 أمام محكمة بداية حقوق إربد، على خلفية تعرض الطفل لمضاعفات عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين والجيوب، قبل أن تتفاقم حالته بعد عملية لاحقة لوقف نزيف، دخل على إثرها في غيبوبة لنحو 48 ساعة نتيجة نقص الأكسجين عن الدماغ، وفق ما ورد في أوراق الدعوى والتقارير الفنية.
وكان والد الطفل قد طالب بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بابنه، مقدرًا قيمة الدعوى في بدايتها بمبلغ 10,100 دينار لغايات الرسوم، على خلفية ما اعتبره تقصيرًا وإهمالًا وعدم احتراز في التعامل مع حالة الطفل.
تفاصيل القضية
وبحسب وقائع الدعوى، أُدخل الطفل إلى المستشفى بتاريخ 26 كانون الأول 2017 لإجراء عملية استئصال اللوزتين والجيوب، قبل أن يراجع المستشفى لاحقًا إثر ارتفاع درجة حرارته، ليتم تحويله إلى قسم الطوارئ.
ومع ظهور أعراض نزيف، أُدخل الطفل إلى المستشفى بتاريخ 8 كانون الثاني 2018، وأجريت له عملية جراحية لوقف النزيف.
ووفق لائحة الدعوى، دخل الطفل عقب العملية في غيبوبة استمرت نحو 48 ساعة، قبل أن يتبين تعرضه لنقص في الأكسجين الواصل إلى الدماغ، ما أدى إلى مشكلات في الحركة والنطق والسمع والبصر، إضافة إلى التشنجات، فيما أظهرت الفحوصات وجود خلل في منطقة رئيسية من الدماغ مسؤولة عن عدد من الوظائف الحسية والحركية.
وجرى تشكيل لجنة تحقيق وإجراء عدة خبرات فنية وطبية، خلص بعضها إلى وجود تقصير وعدم احتراز في التعامل مع حالة الطفل، وعدم توفير بعض المعدات والمستلزمات اللازمة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بطريقة تحضير الطفل للتخدير والتعامل مع حالته أثناء العملية.
وكانت محكمة بداية حقوق إربد قد أصدرت عام 2023 حكمًا بالتعويض لمصلحة الطفل، موزعًا بين عدد من المدعى عليهم، فيما ردت الدعوى عن آخرين لعدم ثبوت الخطأ بحقهم.
وطُعن بالحكم أمام محكمة الاستئناف التي أيدت قرار محكمة البداية، قبل أن تصل القضية إلى محكمة التمييز التي أصدرت قرارًا بالنقض عام 2024، وطلبت إجراء خبرة فنية جديدة بواسطة عدد أكبر من الخبراء ومن ذوي الاختصاص، مع تحديد نسب مساهمة كل طرف في الضرر وتقدير التعويض وفقًا للاجتهاد القضائي.
خبرة جديدة وتحديد نسبة العجز
وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، جرى اتباع قرار النقض وإجراء خبرة جديدة بواسطة ثلاثة خبراء من ذوي الاختصاص، بينهم اختصاصي تخدير واختصاصي جراحة عامة ومحامٍ، لتحديد طبيعة إصابة الطفل ونسبة العجز ونقص القدرة على الكسب والأثر الذي خلفته الإصابة على حياته المستقبلية.
وخلصت الخبرة، وفق قرار محكمة التمييز، إلى أن الطفل يعاني من عجز دائم بلغت نسبته 30 بالمئة من مجموع قواه الجسدية، فيما قدرت نسبة نقص قدرته على الكسب بـ25 بالمئة.
وبين القرار أن الطفل، المولود في 20 آب 2013، كان يبلغ نحو أربع سنوات عند وقوع الحادث، ولذلك احتُسبت فترة فقدان القدرة على الكسب من سن 23 عامًا وحتى سن 60 عامًا، أي لمدة 37 عامًا.
واعتمد الخبراء الحد الأدنى للأجور معيارًا لتقدير فوات الكسب، لعدم وجود بينات تثبت مقدار الدخل المستقبلي للطفل، وجرى احتساب فوات الكسب بمبلغ 24,420 دينارًا.
كما قدرت الخبرة بدل نفقات المواصلات التي تكبدها والد الطفل خلال فترة مكوث ابنه في المستشفى بـ150 دينارًا، والتعويض عن الضرر المعنوي الناتج عن الإصابة والعجز الدائم بـ2,500 دينار، ليبلغ مجموع التعويض وفق الخبرة 27,070 دينارًا.
الحكم النهائي
وأصدرت محكمة استئناف إربد بتاريخ 12 شباط 2026 قرارها بعد اتباع قرار النقض، وقضت بإلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 21,656 دينارًا للمدعي، إضافة إلى الرسوم والمصاريف و1,500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي، والفائدة القانونية بنسبة 9 بالمئة من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
وطعن والد الطفل بالحكم بصفته الشخصية وبصفته ولي أمر ابنه، كما تقدمت الجهة المدعى عليها بطعن تمييزي، لتعود القضية إلى محكمة التمييز.
وأكدت محكمة التمييز أن الخبرة الفنية الجديدة جاءت مستوفية للمهمة الموكولة إلى الخبراء، وبينت الأسس الفنية والواقعية التي استندت إليها في تقدير التعويض، ولم يرد عليها أي مطعن قانوني أو واقعي ينال من سلامتها.
وأوضحت المحكمة أن تحديد المسؤولية عن الخطأ الطبي يستند إلى الخبرة الفنية، وأن مسؤولية الطبيب لا تقوم إلا بتوافر الخطأ الطبي والضرر وعلاقة السببية بينهما.
كما أكدت مسؤولية الجهة المشرفة على المستشفى عن أعمال تابعيها وفقًا لأحكام القانون المدني، بما يتيح للمضرور الرجوع على التابع والمتبوع وفق القواعد القانونية ذات الصلة.
وفي المقابل، أيدت المحكمة رد الدعوى بحق أحد الأطباء، بعد أن خلص تقرير اللجنة الفنية العليا إلى عدم ثبوت ارتكابه خطأ طبيًا أو مساهمته في إحداث الإصابة، وعدم ثبوت علاقة سببية بين تصرفاته والضرر الذي تعرض له الطفل.
وفي ختام قرارها، قررت محكمة التمييز رد التمييز المقدم من والد الطفل بصفته الشخصية شكلًا، ورد التمييز المقدم منه بصفته ولي أمر ابنه موضوعًا، ورد التمييز المقدم من الجهة المدعى عليها موضوعًا، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
وتعود القضية إلى دعوى أقيمت عام 2019 أمام محكمة بداية حقوق إربد، على خلفية تعرض الطفل لمضاعفات عقب خضوعه لعملية استئصال اللوزتين والجيوب، قبل أن تتفاقم حالته بعد عملية لاحقة لوقف نزيف، دخل على إثرها في غيبوبة لنحو 48 ساعة نتيجة نقص الأكسجين عن الدماغ، وفق ما ورد في أوراق الدعوى والتقارير الفنية.
وكان والد الطفل قد طالب بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بابنه، مقدرًا قيمة الدعوى في بدايتها بمبلغ 10,100 دينار لغايات الرسوم، على خلفية ما اعتبره تقصيرًا وإهمالًا وعدم احتراز في التعامل مع حالة الطفل.
تفاصيل القضية
وبحسب وقائع الدعوى، أُدخل الطفل إلى المستشفى بتاريخ 26 كانون الأول 2017 لإجراء عملية استئصال اللوزتين والجيوب، قبل أن يراجع المستشفى لاحقًا إثر ارتفاع درجة حرارته، ليتم تحويله إلى قسم الطوارئ.
ومع ظهور أعراض نزيف، أُدخل الطفل إلى المستشفى بتاريخ 8 كانون الثاني 2018، وأجريت له عملية جراحية لوقف النزيف.
ووفق لائحة الدعوى، دخل الطفل عقب العملية في غيبوبة استمرت نحو 48 ساعة، قبل أن يتبين تعرضه لنقص في الأكسجين الواصل إلى الدماغ، ما أدى إلى مشكلات في الحركة والنطق والسمع والبصر، إضافة إلى التشنجات، فيما أظهرت الفحوصات وجود خلل في منطقة رئيسية من الدماغ مسؤولة عن عدد من الوظائف الحسية والحركية.
وجرى تشكيل لجنة تحقيق وإجراء عدة خبرات فنية وطبية، خلص بعضها إلى وجود تقصير وعدم احتراز في التعامل مع حالة الطفل، وعدم توفير بعض المعدات والمستلزمات اللازمة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بطريقة تحضير الطفل للتخدير والتعامل مع حالته أثناء العملية.
وكانت محكمة بداية حقوق إربد قد أصدرت عام 2023 حكمًا بالتعويض لمصلحة الطفل، موزعًا بين عدد من المدعى عليهم، فيما ردت الدعوى عن آخرين لعدم ثبوت الخطأ بحقهم.
وطُعن بالحكم أمام محكمة الاستئناف التي أيدت قرار محكمة البداية، قبل أن تصل القضية إلى محكمة التمييز التي أصدرت قرارًا بالنقض عام 2024، وطلبت إجراء خبرة فنية جديدة بواسطة عدد أكبر من الخبراء ومن ذوي الاختصاص، مع تحديد نسب مساهمة كل طرف في الضرر وتقدير التعويض وفقًا للاجتهاد القضائي.
خبرة جديدة وتحديد نسبة العجز
وبعد إعادة القضية إلى محكمة الاستئناف، جرى اتباع قرار النقض وإجراء خبرة جديدة بواسطة ثلاثة خبراء من ذوي الاختصاص، بينهم اختصاصي تخدير واختصاصي جراحة عامة ومحامٍ، لتحديد طبيعة إصابة الطفل ونسبة العجز ونقص القدرة على الكسب والأثر الذي خلفته الإصابة على حياته المستقبلية.
وخلصت الخبرة، وفق قرار محكمة التمييز، إلى أن الطفل يعاني من عجز دائم بلغت نسبته 30 بالمئة من مجموع قواه الجسدية، فيما قدرت نسبة نقص قدرته على الكسب بـ25 بالمئة.
وبين القرار أن الطفل، المولود في 20 آب 2013، كان يبلغ نحو أربع سنوات عند وقوع الحادث، ولذلك احتُسبت فترة فقدان القدرة على الكسب من سن 23 عامًا وحتى سن 60 عامًا، أي لمدة 37 عامًا.
واعتمد الخبراء الحد الأدنى للأجور معيارًا لتقدير فوات الكسب، لعدم وجود بينات تثبت مقدار الدخل المستقبلي للطفل، وجرى احتساب فوات الكسب بمبلغ 24,420 دينارًا.
كما قدرت الخبرة بدل نفقات المواصلات التي تكبدها والد الطفل خلال فترة مكوث ابنه في المستشفى بـ150 دينارًا، والتعويض عن الضرر المعنوي الناتج عن الإصابة والعجز الدائم بـ2,500 دينار، ليبلغ مجموع التعويض وفق الخبرة 27,070 دينارًا.
الحكم النهائي
وأصدرت محكمة استئناف إربد بتاريخ 12 شباط 2026 قرارها بعد اتباع قرار النقض، وقضت بإلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ 21,656 دينارًا للمدعي، إضافة إلى الرسوم والمصاريف و1,500 دينار أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي، والفائدة القانونية بنسبة 9 بالمئة من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
وطعن والد الطفل بالحكم بصفته الشخصية وبصفته ولي أمر ابنه، كما تقدمت الجهة المدعى عليها بطعن تمييزي، لتعود القضية إلى محكمة التمييز.
وأكدت محكمة التمييز أن الخبرة الفنية الجديدة جاءت مستوفية للمهمة الموكولة إلى الخبراء، وبينت الأسس الفنية والواقعية التي استندت إليها في تقدير التعويض، ولم يرد عليها أي مطعن قانوني أو واقعي ينال من سلامتها.
وأوضحت المحكمة أن تحديد المسؤولية عن الخطأ الطبي يستند إلى الخبرة الفنية، وأن مسؤولية الطبيب لا تقوم إلا بتوافر الخطأ الطبي والضرر وعلاقة السببية بينهما.
كما أكدت مسؤولية الجهة المشرفة على المستشفى عن أعمال تابعيها وفقًا لأحكام القانون المدني، بما يتيح للمضرور الرجوع على التابع والمتبوع وفق القواعد القانونية ذات الصلة.
وفي المقابل، أيدت المحكمة رد الدعوى بحق أحد الأطباء، بعد أن خلص تقرير اللجنة الفنية العليا إلى عدم ثبوت ارتكابه خطأ طبيًا أو مساهمته في إحداث الإصابة، وعدم ثبوت علاقة سببية بين تصرفاته والضرر الذي تعرض له الطفل.
وفي ختام قرارها، قررت محكمة التمييز رد التمييز المقدم من والد الطفل بصفته الشخصية شكلًا، ورد التمييز المقدم منه بصفته ولي أمر ابنه موضوعًا، ورد التمييز المقدم من الجهة المدعى عليها موضوعًا، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.


