اتصل بنا
 

تصعيد أميركي إسرائيلي على الجبهة التركية

باحث استراتيجي

نيسان ـ نشر في 2026-08-22 الساعة 10:35

نيسان ـ قابل الهدوء النسبي على جبهة الخليج العربي وإيران تصعيد إسرائيلي – أميركي مركب (عسكري دبلوماسي) على الجبهة التركية الممتدة من قطاع غزة إلى إدلب مروراً بشمال قبرص التركية.
ففي غزة، حيث تصدرت أنقرة جهود الوساطة وهندسة المرحلة الجديدة من وقف إطلاق النار، أطلق رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو العنان لجيش الاحتلال لشن غارات وارتكاب مجازر في خان يونس وعموم قطاع غزة.
وفي سوريا، حيث الشراكة الاستراتيجية والتعاون الدفاعي، هاجم الاحتلال الإسرائيلي مطار أبو الظهور واقتحم الجنوب السوري، في حين كانت القصة مختلفة في شمال قبرص التركية عبر استفزاز دبلوماسي عكسه اللقاءات العسكرية الرسمية مع قادة الجيش اليوناني، رعاة قبرص الرومية وحماتها.
إشارة صريحة من الجانب الإسرائيلي لتركيا كشف عنها لقاء جمع رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير بنظيره اليوناني ديميتريوس خوبيس اليوم الأربعاء، بالتزامن مع جولة قام بها زامير لجنوب سوريا، ترافقت مع تصريحات توضح الغاية من الهجمات الإسرائيلية على مطار الظهور السوري، وهي منع تموضع القوات التركية في سوريا وإعاقة عمليات تأهيل الجيش السوري صراحة ودون مواربة.
التصعيد اللفظي الأميركي الإسرائيلي تجاه إيران لم يقابله تصعيد عملياتي، على عكس الوضع في قطاع غزة وجنوب سوريا وشمالها قريباً من نقاط تمركز الجيش التركي، وهو تصعيد مركب أميركي إسرائيلي بأدوات حربية ودبلوماسية وباتجاهات متعددة بلغ صداها الرياض وإسلام آباد.
تصعيد مركب تولى فيه نتنياهو الهجوم الحربي على غزة وإدلب وجنوب سوريا، في حين تولى توم باراك، السفير الأميركي في أنقرة والمبعوث الخاص لسوريا والعراق، التأطير السياسي والإطار الدبلوماسي الذي يجب التعامل فيه مع الحدث، بدعوته تركيا لإنشاء إطار تنسيقي مشترك مع الاحتلال الإسرائيلي يمنع الصدام بينهما ويتجاوز الخلاف، بما يضمن اعترافاً تركياً بحق الكيان الإسرائيلي في التحرك داخل الأراضي السورية، على نحو يحرج أنقرة، ويفقدها مكانتها كشريك للحكومة السورية في البناء والتطوير، ويثقل كاهلها كحليف لدول اتفاق مكة الثلاثي (باكستان والسعودية وتركيا).
الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة يديران علاقتهما بتركيا عبر أدوات حربية ودبلوماسية استباقية تفرغ الاستراتيجية التركية من مضمونها، وتضعها أمام استحقاقات وخيارات سابقة لأوانها في سوريا وفلسطين وشرق المتوسط، والأهم في الخليج العربي عبر الحلف الثلاثي التركي الباكستاني السعودي، الأمر الذي يعقد ويعيق قدرة تركيا على هندسة المشهد الإقليمي من مكة إلى دمشق ومن غزة إلى نيقوسيا القبرصية.
فعلى المقلب الآخر من سوريا وقبرص تقف الهجمات والمجازر في قطاع غزة كوسيلة لإضعاف الدور التركي كوسيط وضامن لاتفاق وقف إطلاق النار، على نحو يقوض دورها ومكانتها في الاتفاق، وبما ينسجم مع الدعوات الإسرائيلية المتكررة لإقصاء تركيا وقطر عن الملف الفلسطيني، وخصوصاً الغزي.
لا تبدو أميركا بعيدة عن الرؤية الإسرائيلية، فهي شريكة في الهجمات على قطاع غزة وسوريا، كونها جاءت بضوء أخضر أميركي أعقب زيارة جاريد كوشنر إلى المنطقة، إذ، وخلافاً لما يروج بامتعاض واستياء أميركي من الهجمات الإسرائيلية على سوريا وغزة، جاءت مبادرة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي توم باراك تأكيداً على التنسيق الأميركي الإسرائيلي لإدارة التصعيد واحتواء الدور التركي وصولاً إلى إفراغه من مضمونه.
مقاربة أميركية إسرائيلية مشتركة تفتح الباب للتساؤل عن طبيعة الرد التركي المتوقع للتعامل مع التحدي الذي فرضه الكيان الإسرائيلي وواشنطن على أنقرة بنقل الاهتمام، وعلى نحو مباغت، من جبهة القتال الإيرانية في الخليج العربي إلى جبهة شرق المتوسط التركية.
ختاماً… الرد التركي لا يتوقع أن يقود إلى تصعيد مباشر عسكري أو دبلوماسي، ولكنه في الآن ذاته لا يتوقع أن يستجيب للطموحات الأميركية – الإسرائيلية، كونه يدفع أنقرة إلى مزيد من الدعم لسوريا ومزيد من التمسك بتحالفها الثلاثي، وإلى مزيد من التقارب مع طهران والاتكاء على قدرتها على الصمود في المواجهة مع أميركا، ذلك أنه وإن لم تعبر عنه صراحة، فإنه لن يغيب عن الميدان فعلاً وعملاً.

نيسان ـ نشر في 2026-08-22 الساعة 10:35

ـ اقرأ أيضاً ـ

التريليون لم يصمد.. 36 مليار دولار تهز ثروة ماسك فقد إيلون ماسك لقب التريليونير مجددا، بعد أيام قليلة فقط من استعادته، في انتكاسة سريعة لم تصمد أمامها ثروته فوق حاجز التريليون دولار. وجاء ذلك بعدما أدت موجة تراجع في أسهم شركتي SpaceX وTesla إلى انخفاض ثروته بنحو 36.4 مليار دولار خلال جلسة تداول واحدة، لتتراجع مجددًا إلى ما دون عتبة التريليون دولار. وبحسب بيانات 'فوربس'، تراجعت ثروة ماسك بنحو 36.4 مليار دولار خلال تداولات الخميس 8 أكتوبر، لتصل إلى نحو 991.6 مليار دولار، ما دفعها مجددا إلى ما دون حاجز التريليون دولار. وتتحرك تقديرات الثروة خلال اليوم بالتزامن مع تغير أسعار أسهم الشركات التي يملك فيها ماسك حصصا كبيرة. وجاء هذا التراجع بعد فترة قصيرة من عودة ماسك إلى نادي التريليونيرات. ففي 6 أكتوبر، قدرت 'فوربس' ثروته بأكثر من تريليون دولار، بزيادة بلغت 30.6 مليار دولار عن إغلاق جلسة التداول السابقة، مدفوعة بارتفاع أسهم SpaceX وTesla. وجاءت هذه الزيادة بعد صعود قيمة حصص ماسك في الشركتين، ما دفع ثروته إلى تجاوز حاجز التريليون دولار مجددا، قبل أن تنقلب المكاسب سريعا مع تراجع أسهم الشركتين في الجلسة التالية. وتعود أهمية SpaceX في ثروة ماسك إلى حصته الكبيرة في الشركة، التي أصبحت أحد أبرز مكونات ثروته، إلى جانب Tesla التي يمتلك فيها حصة تقارب 11%. وتشكل قيمة هذه الاستثمارات جزءا رئيسيا من ثروته، التي تتأثر بشكل مباشر بتغيرات أسعار الأسهم وتقييمات الشركات. كما يمتلك ماسك أسهما وحقوقا أخرى مرتبطة بأدائه في تسلا، ما يجعل تحركات السوق عاملاً مؤثرًا في صعود ثروته أو تراجعها بمليارات الدولارات خلال فترات قصيرة. ورغم خسارته المؤقتة للقب، ظل ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم بفارق ضخم عن أقرب منافسيه. وأظهرت قائمة فوربس المحدثة في 8 أكتوبر أن جيف بيزوس جاء ثانيا بثروة بلغت نحو 373.6 مليار دولار، ما يعني أن ماسك ظل متقدما عليه بأكثر من 600 مليار دولار حتى بعد تراجع ثروته. وتوضح هذه التقلبات مدى ارتباط ثروة ماسك بأداء أسهم شركاته، إذ يمكن لتحركات السوق في يوم واحد أن تضيف أو تمحو عشرات المليارات من الدولارات من قيمة ثروته الورقية.

الكلمات الأكثر بحثاً