السوق الأوروبي يتفوق بهدوء على نظيره الأمريكي
نيسان ـ نشر في 2026-08-22 الساعة 12:46
نيسان ـ الرواية السائدة عن أوروبا تبدو وكأنها قائمة على التشاؤم المستمر، فالقارة ينظر إليها غالباً باعتبارها منطقة منخفضة النمو، ذات سكان يتقدمون في السن، وتتأثر برياح معاكسة خارجية، مثل صدمة إمدادات الطاقة المستمرة وتصاعد هيمنة الصين على الصادرات.
لكن هذه النظرة القاتمة تتناقض مع بلوغ مؤشرات الأسهم الأوروبية مستويات قياسية، وارتفاع أرباح الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنسبة 15% خلال النصف الأول من عام 2026.
وفي الواقع، تفوقت الأسهم الأوروبية على مؤشر «إس آند بي 500» منذ بداية عام 2025، والأكثر إثارة للدهشة أن أسهم البنوك الأوروبية، التي ينظر إليها غالباً باعتبارها تجسيداً لأوروبا القديمة ذات الاقتصاد التقليدي والنمو المنخفض، تفوقت على أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة منذ عام 2022.
وهناك العديد من التصورات الخاطئة بشأن الأسهم الأوروبية. وأزمة الطاقة الحالية مثال على ذلك. يقول البعض إنه بما أن أوروبا تفتقر إلى الاستقلال في مجال الطاقة، فإنها ستبقى رهينة لأسواق الطاقة العالمية.
لكن سوق الأسهم، على النقيض من ذلك، فهو يضم عدداً كبيراً من منتجي الطاقة في مؤشراته الرئيسية، مثل شركات النفط والمرافق.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعني غالباً ارتفاع أسعار الفائدة، ما يدعم هوامش أرباح البنوك. أما القطاعات التي تتضرر سلباً، مثل تجارة التجزئة والسيارات والسفر والترفيه، فعادة ما تمثل حصة صغيرة من المؤشرات.
ويخلط كثير من المستثمرين بين ضعف النمو الاقتصادي النسبي في أوروبا وأداء سوق الأسهم فيها. وهناك بالفعل صلة بين الاثنين، لكنها ليست بتلك القوة. فنحو 40% من الإيرادات التي تحققها الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس» الأوروبي تأتي من داخل أوروبا.
أما الباقي فيأتي من أعمالها في الخارج، ويأتي ربعها من أمريكا الشمالية. ويعد مؤشر «فوتسي 100» مثالاً جيداً آخر، إذ يأتي أكثر من ثلاثة أرباع مبيعات الشركات المدرجة عليه من خارج المملكة المتحدة.
كما تحسنت الربحية، مع ارتفاع هوامش الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم لدى الشركات الأوروبية. علاوة على ذلك، يوفر مزيج القطاعات في أوروبا تعرضاً قيّماً لقطاعات سريعة النمو، مثل البنية التحتية والدفاع والتحول إلى الكهرباء.
ومع تزايد الحاجة الملحة إلى الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب الحماية من الاضطرابات المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حوّل المستثمرون تركيزهم الضيق من الشركات التي تتطلب القليل من رأس المال، والتي كانت تميل بشدة لمصلحة أمريكا، إلى أسهم «هالو»، أي الشركات كثيفة الأصول وقابليتها للتقادم منخفضة.
ولا شك في أن صعود الصين كقوة تصديرية عالمية يضر بقطاع التصنيع الألماني، خصوصاً قطاعات مثل السيارات والكيماويات، فيما يبحث صانعو السياسات في الاتحاد الأوروبي عن إجراءات لحماية الشركات.
لكن الأسهم الأوروبية حققت أداءً جيداً، ومن المفارقات أنها تفوقت بفارق كبير على المؤشرات الصينية. ويكمن أحد تفسيرات ذلك في تركيز الصين على زيادة حصتها السوقية، مقابل تركيز أوروبا على تحقيق الربحية.
لكن مرة أخرى، يرجع جزء كبير من التفسير إلى تركيبة المؤشرات. فشركات السيارات لا تمثل الآن سوى 1% من سوق الأسهم الأوروبية.
وغالبية القطاعات المدرجة أقل تعرضاً لخطر ضغط التصنيع الصيني على الأسعار، بما في ذلك القطاعات المالية والطاقة والإعلام والسفر والترفيه، إلى جانب القطاعات المحلية مثل العقارات والاتصالات والمرافق.
رغم ذلك، هناك بعض الجوانب التي أتفق فيها مع الرأي السائد. فأوروبا لم تنتج العدد نفسه من الشركات سريعة النمو والعملاقة التي أصبحنا نراها في الولايات المتحدة.
كما أن الأسر الأوروبية، رغم ارتفاع معدلات ادخارها، لا توجه هذه الأموال بالقدر الكافي إلى الأصول المحفوفة بالمخاطر، بالتالي لا تسهم بالقدر الكافي في دفع الاستثمار والنمو في الاقتصاد الأوسع. وقد بدأت السياسات تتحرك لمعالجة هذا الوضع، لكن تغيير وجهة هذه التجمعات الضخمة من رؤوس الأموال سيستغرق وقتاً.
وبينما تتخلف أوروبا حالياً عن الولايات المتحدة في الاستثمار المباشر في الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الفجوة تشكل في الواقع جزءاً أساسياً من جاذبيتها كأداة لتنويع المخاطر.
وينبغي أيضاً أن نتذكر أننا شهدنا في موجات سابقة من التغير التكنولوجي حالات أنفقت فيها الشركات الرائدة والمبتكرة مبالغ تفوق اللازم، لكن كانت الشركات التي استفادت في نهاية المطاف هي القادرة على الاستفادة من الاستثمار أولاً.
ولا تزال هناك أيضاً أسئلة بلا إجابات بشأن العوائد النهائية والاحتياجات التمويلية للموجة الهائلة من الاستثمارات التي تنفذها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة.
ولا تحتاج أوروبا إلى إعادة تقديمها باعتبارها خالية من العيوب لتستحق رواية أفضل. ففي مرحلة يوازن فيها المستثمرون بين مخاطر تركز الاستثمارات، وارتفاع تكاليف تمويل الذكاء الاصطناعي، وتزايد احتياجات شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى رأس المال، توفر أوروبا مجموعة مختلفة من الفرص الاستثمارية، بما يساعد على تنويع المخاطر.
وهي أرخص من الولايات المتحدة، كما أن الشركات تدعم السوق من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم، ومن خلال نشاط قياسي لعمليات الاندماج والاستحواذ.
كما تشهد أوروبا أقوى تدفقات للمستثمرين إليها منذ عقد، باستثناء عام 2021. ويبدو أن مكانة أوروبا كسوق يولد النقد بدلاً من استنزافه تمثل أكبر مزاياها.
لكن هذه النظرة القاتمة تتناقض مع بلوغ مؤشرات الأسهم الأوروبية مستويات قياسية، وارتفاع أرباح الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنسبة 15% خلال النصف الأول من عام 2026.
وفي الواقع، تفوقت الأسهم الأوروبية على مؤشر «إس آند بي 500» منذ بداية عام 2025، والأكثر إثارة للدهشة أن أسهم البنوك الأوروبية، التي ينظر إليها غالباً باعتبارها تجسيداً لأوروبا القديمة ذات الاقتصاد التقليدي والنمو المنخفض، تفوقت على أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة منذ عام 2022.
وهناك العديد من التصورات الخاطئة بشأن الأسهم الأوروبية. وأزمة الطاقة الحالية مثال على ذلك. يقول البعض إنه بما أن أوروبا تفتقر إلى الاستقلال في مجال الطاقة، فإنها ستبقى رهينة لأسواق الطاقة العالمية.
لكن سوق الأسهم، على النقيض من ذلك، فهو يضم عدداً كبيراً من منتجي الطاقة في مؤشراته الرئيسية، مثل شركات النفط والمرافق.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعني غالباً ارتفاع أسعار الفائدة، ما يدعم هوامش أرباح البنوك. أما القطاعات التي تتضرر سلباً، مثل تجارة التجزئة والسيارات والسفر والترفيه، فعادة ما تمثل حصة صغيرة من المؤشرات.
ويخلط كثير من المستثمرين بين ضعف النمو الاقتصادي النسبي في أوروبا وأداء سوق الأسهم فيها. وهناك بالفعل صلة بين الاثنين، لكنها ليست بتلك القوة. فنحو 40% من الإيرادات التي تحققها الشركات المدرجة على مؤشر «ستوكس» الأوروبي تأتي من داخل أوروبا.
أما الباقي فيأتي من أعمالها في الخارج، ويأتي ربعها من أمريكا الشمالية. ويعد مؤشر «فوتسي 100» مثالاً جيداً آخر، إذ يأتي أكثر من ثلاثة أرباع مبيعات الشركات المدرجة عليه من خارج المملكة المتحدة.
كما تحسنت الربحية، مع ارتفاع هوامش الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم لدى الشركات الأوروبية. علاوة على ذلك، يوفر مزيج القطاعات في أوروبا تعرضاً قيّماً لقطاعات سريعة النمو، مثل البنية التحتية والدفاع والتحول إلى الكهرباء.
ومع تزايد الحاجة الملحة إلى الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب الحماية من الاضطرابات المحتملة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حوّل المستثمرون تركيزهم الضيق من الشركات التي تتطلب القليل من رأس المال، والتي كانت تميل بشدة لمصلحة أمريكا، إلى أسهم «هالو»، أي الشركات كثيفة الأصول وقابليتها للتقادم منخفضة.
ولا شك في أن صعود الصين كقوة تصديرية عالمية يضر بقطاع التصنيع الألماني، خصوصاً قطاعات مثل السيارات والكيماويات، فيما يبحث صانعو السياسات في الاتحاد الأوروبي عن إجراءات لحماية الشركات.
لكن الأسهم الأوروبية حققت أداءً جيداً، ومن المفارقات أنها تفوقت بفارق كبير على المؤشرات الصينية. ويكمن أحد تفسيرات ذلك في تركيز الصين على زيادة حصتها السوقية، مقابل تركيز أوروبا على تحقيق الربحية.
لكن مرة أخرى، يرجع جزء كبير من التفسير إلى تركيبة المؤشرات. فشركات السيارات لا تمثل الآن سوى 1% من سوق الأسهم الأوروبية.
وغالبية القطاعات المدرجة أقل تعرضاً لخطر ضغط التصنيع الصيني على الأسعار، بما في ذلك القطاعات المالية والطاقة والإعلام والسفر والترفيه، إلى جانب القطاعات المحلية مثل العقارات والاتصالات والمرافق.
رغم ذلك، هناك بعض الجوانب التي أتفق فيها مع الرأي السائد. فأوروبا لم تنتج العدد نفسه من الشركات سريعة النمو والعملاقة التي أصبحنا نراها في الولايات المتحدة.
كما أن الأسر الأوروبية، رغم ارتفاع معدلات ادخارها، لا توجه هذه الأموال بالقدر الكافي إلى الأصول المحفوفة بالمخاطر، بالتالي لا تسهم بالقدر الكافي في دفع الاستثمار والنمو في الاقتصاد الأوسع. وقد بدأت السياسات تتحرك لمعالجة هذا الوضع، لكن تغيير وجهة هذه التجمعات الضخمة من رؤوس الأموال سيستغرق وقتاً.
وبينما تتخلف أوروبا حالياً عن الولايات المتحدة في الاستثمار المباشر في الذكاء الاصطناعي، فإن هذه الفجوة تشكل في الواقع جزءاً أساسياً من جاذبيتها كأداة لتنويع المخاطر.
وينبغي أيضاً أن نتذكر أننا شهدنا في موجات سابقة من التغير التكنولوجي حالات أنفقت فيها الشركات الرائدة والمبتكرة مبالغ تفوق اللازم، لكن كانت الشركات التي استفادت في نهاية المطاف هي القادرة على الاستفادة من الاستثمار أولاً.
ولا تزال هناك أيضاً أسئلة بلا إجابات بشأن العوائد النهائية والاحتياجات التمويلية للموجة الهائلة من الاستثمارات التي تنفذها شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة.
ولا تحتاج أوروبا إلى إعادة تقديمها باعتبارها خالية من العيوب لتستحق رواية أفضل. ففي مرحلة يوازن فيها المستثمرون بين مخاطر تركز الاستثمارات، وارتفاع تكاليف تمويل الذكاء الاصطناعي، وتزايد احتياجات شركات الحوسبة السحابية العملاقة إلى رأس المال، توفر أوروبا مجموعة مختلفة من الفرص الاستثمارية، بما يساعد على تنويع المخاطر.
وهي أرخص من الولايات المتحدة، كما أن الشركات تدعم السوق من خلال عمليات إعادة شراء الأسهم، ومن خلال نشاط قياسي لعمليات الاندماج والاستحواذ.
كما تشهد أوروبا أقوى تدفقات للمستثمرين إليها منذ عقد، باستثناء عام 2021. ويبدو أن مكانة أوروبا كسوق يولد النقد بدلاً من استنزافه تمثل أكبر مزاياها.


