اتصل بنا
 

مفاجأة علمية.. الاكتئاب يوقف تجديد الخلايا العصبية بمخ الإنسان

نيسان ـ نشر في 2026-08-25 الساعة 13:11

مفاجأة علمية.. الاكتئاب يوقف تجديد الخلايا
نيسان ـ تكشف دراسة من مركز كولومبيا الطبي أن الاكتئاب الحاد يرتبط بتعطل تكوين خلايا عصبية جديدة في الحصين، مع تغيرات واسعة في دوائر الدماغ.
أظهرت دراسة أجراها مركز كولومبيا الطبي أن الاكتئاب الحاد قد يرتبط بتعطيل عملية تكوين خلايا عصبية جديدة في منطقة الحصين بالدماغ، في نتائج قد تساعد مستقبلًا على تطوير علاجات أكثر دقة تستهدف الآليات المرتبطة بالمرض.
وبحسب الدراسة التي تناولها موقع «ساينس ديلي»، فإن النتائج تقدم تصورًا أوسع لطبيعة الاكتئاب، بعيدًا عن تفسيره باعتباره مجرد خلل في مستويات بعض النواقل العصبية، مثل السيروتونين.
كيف يؤثر الاكتئاب على الذاكرة والمشاعر؟
أوضحت الدكتورة مورا دوبونت، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولومبيا وقائدة البحث، أن فهم الاكتئاب لم يعد يقتصر على فكرة وجود نقص في النواقل العصبية، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة خلايا الدماغ على التكيف مع الضغوط.
وأشارت إلى أن الخلايا العصبية الجديدة التي تتكون في منطقة الحصين تؤدي دورًا في قدرة الدماغ على ما يعرف باسم «فصل الأنماط»، وهي عملية تساعد على التمييز بين التجارب الحالية والذكريات المؤلمة السابقة.
وعندما تتعطل هذه العملية، قد يصبح من الصعب على المصابين بالاكتئاب الفصل بوضوح بين المواقف اليومية المحايدة والتجارب السابقة المرتبطة بالرفض أو الألم.
وبحسب الباحثين، يمكن أن يؤدي هذا الخلل إلى تفسير بعض الأحداث اليومية بطريقة سلبية، نتيجة ارتباطها بذكريات وتجارب مؤلمة سابقة، بدل التعامل معها باعتبارها مواقف منفصلة في الحاضر.
نحو نصف مليون خلية دماغية تحت التحليل
لم تقتصر الدراسة على متابعة تكوين الخلايا العصبية الجديدة، إذ شملت تحليل ما يقرب من نصف مليون خلية دماغية، بهدف تكوين صورة أكثر تفصيلًا عن التغيرات التي تصاحب الاكتئاب داخل منطقة الحصين.
وأظهرت النتائج أن التغيرات المرتبطة بالاكتئاب تمتد إلى شبكة الحصين بصورة أوسع، ولا تتعلق فقط بمعدل تكوين الخلايا العصبية الجديدة.
ورصد الباحثون علامات مرتبطة بالالتهاب والإجهاد الخلوي، إلى جانب تغيرات جينية وتخلقية، وهي تغيرات يمكن أن تؤثر على طريقة حصول الخلايا على الطاقة وعلى آليات التواصل فيما بينها.
وتشير هذه النتائج إلى وجود مجموعة معقدة من التغيرات داخل دوائر الدماغ المرتبطة بالذاكرة والمشاعر، بدل اقتصار التأثير على آلية واحدة أو نوع واحد من الخلايا.
هل يعاد تصنيف الاكتئاب إلى أنواع جزيئية؟
يأمل الباحثون أن تساعد النتائج الجديدة في الوصول مستقبلًا إلى تصنيف أكثر دقة للاكتئاب، من خلال تحديد «أنواع جزيئية» مختلفة للمرض وفقًا للتغيرات التي تظهر داخل خلايا ودوائر الدماغ.
ويشبه هذا التوجه الأساليب الحديثة المستخدمة في التعامل مع بعض أنواع الأورام السرطانية، إذ يمكن أن يساعد تحديد الاختلافات الجزيئية في اختيار العلاج الأنسب لكل حالة.
وقد تساهم هذه الرؤية مستقبلًا في تطوير علاجات شخصية تستهدف الآليات المرتبطة بكل نوع من أنواع الاكتئاب، مع إمكانية التركيز على إعادة تنشيط عملية تكوين الخلايا العصبية ودعم إصلاح الدوائر الدماغية بصورة أكثر دقة.
وتفتح النتائج مجالًا أمام الباحثين لدراسة العلاقة بين تكوين الخلايا العصبية الجديدة ووظائف الحصين، وفهم الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها التغيرات الخلوية والجزيئية في الذاكرة وطريقة معالجة التجارب والمشاعر لدى المصابين بالاكتئاب.

نيسان ـ نشر في 2026-08-25 الساعة 13:11

الكلمات الأكثر بحثاً