اتصل بنا
 

حرائق مرعبة تجتاح شرقي الجزائر.. 12 قتيلاً ومشاريع إجلاء واسعة

نيسان ـ نشر في 2026-08-27 الساعة 12:59

حرائق مرعبة تجتاح شرقي الجزائر.. 12
نيسان ـ تجتاح حرائق مرعبة الغابات والأحراش في مناطق عدة من الجزائر، وخاصة ولايتي جيجل وبجاية (شرق الجزائر)، حيث امتدت النيران إلى مناطق سكنية، مخلفّة خسائر معتبرة في الأرواح والممتلكات، لتكون بذلك الأعنف في موسم حرائق هذا الصيف، في وقت تشهد البلاد موجات حرارة ورياح ساخنة قوية ساهمت بشكل كبير في انتشار ألسنة اللهب.
وفي حصيلة أولية، أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، سعيد سعيود، مساء الأربعاء، تسجيل 12 حالة وفاة جراء الحرائق التي شهدتها عدة ولايات خلال الساعات الأخيرة، مشيرا إلى أن الحصيلة توزعت على جيجل بـ5 وفيات، وبجاية بـ4 وفيات، وتيزي وزو بـ3 وفيات، وهي حصيلة وصفها بـ”الثقيلة”.
لكن هذه الحصيلة تبقى أولية وقابلة للمراجعة مع استمرار عمليات التدخل ورفع آثار الحرائق، خصوصا أن حجم الأضرار البشرية والمادية لم يتضح بالكامل بعد. وكانت صفحات محلية ومصادر متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قد تحدثت عن خسائر كارثية في الأرواح والممتلكات، وعن احتراق منازل ومركبات ومساحات زراعية، غير أن جانبا من هذه المعطيات ينتظر تأكيده وإحصاءه رسميا من السلطات واللجان الميدانية المكلفة بجرد الخسائر.
وفي بجاية، كشف وزير الداخلية عن تسجيل 54 إصابة، من بينهم 6 أشخاص في حالة خطرة يوجدون بمصلحة العناية المركزة، في حين واصلت فرق الحماية المدنية تدخلاتها في عدة بلديات، وسط اقتراب النيران من تجمعات سكانية وعمليات إجلاء احترازية للعائلات الموجودة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وعلى المستوى الوطني، أظهرت الحصيلة العملياتية للحماية المدنية أن 159 حريقا للغطاء النباتي سجل عبر البلاد، تم إخماد 90 منها، بينما بقي 69 حريقا متواصلا، مع تمركز عدد مهم من البؤر في ولايات الشرق والشمال الشرقي. وسجلت بجاية 18 حريقا متواصلا وجيجل 7 حرائق، إلى جانب بؤر أخرى في سكيكدة وتيزي وزو والطارف وميلة وعنابة وقسنطينة وقالمة وتبسة وتيسمسيلت وبومرداس وسطيف.
النيران تداهم السكان في جيجل
وبرزت ولاية جيجل في مقدمة المناطق تضررا من النيران، بعدما تحولت عدة بؤر غابية إلى جبهات مفتوحة، خصوصا بفعل الرياح التي ساهمت في تغيير اتجاه النيران وتسريع انتقالها من منطقة إلى أخرى.
وسجلت مصالح الحماية المدنية حرائق في بلديات أولاد يحيى خدروش، تاكسنة، زيامة منصورية، سيدي معروف، برج الطاهر والشقفة، فيما أشارت المعطيات الميدانية إلى امتداد عدد من الحرائق إلى محيط السكان.
ففي منطقة غبالة ببلدية الشقفة، انتشر حريق غابي باتجاه مناطق تاغراست ببرج الطهر وبوعصفور وأمشيد وأسرار وتسبيلان والجمعة بني حبيبي، بينما امتد حريق آخر اندلع بمنطقة بوعقبة في بلدية أولاد يحيى خدروش إلى مسايكة وتايروا واشبوا وتامدنة وأينان.
كما شهدت منطقة بوخلف ببلدية تاكسنة انتشارا للنيران باتجاه بوزنطار والرازيانج والغريانة وأم ثلاثين والكلم، بالتزامن مع مواصلة إخماد البؤر القريبة من المساكن. وفي سيدي معروف اندلع حريق في الأحراش والأدغال بمنطقة أسراف الرواشد، بينما امتدت النيران في منطقة أم الحوث وشادية الواقعة بين تاكسنة وقاوس نحو مناطق شادية وبوهلال وأزاون بالأمير عبد القادر.
أما في زيامة منصورية، فقد سجل حريقان في منطقتي أولاد علي والشريعية، وامتد الأخير بفعل الرياح إلى محيط الكهوف العجيبة وتازة، ما استدعى مواصلة عمليات الإخماد في محيط سكنات المواطنين وإجلاء السكان حيث تشكل النيران خطرا مباشرا عليهم.
وتؤكد هذه المعطيات أن الخطر لم ينحصر في عمق الغابات، بل مسّ بشكل مباشر المجال المأهول، وهو ما يضاعف صعوبة تدخل فرق الإطفاء ويجعل الأولوية المطلقة لحماية السكان ومنع وصول النيران إلى المنازل والمنشآت.
وتسترعي حرائق بجاية وجيجل الانتباه بالنظر إلى طبيعة المنطقة التي تشكل امتدادا غابيا وجبليا واسعا على طول الساحل الشرقي، وتتميز بثروة طبيعية منقطعة النظير. ويضم هذا الشريط بعضا من أهم المناطق السياحية والغابية في الجزائر المطلة على البحر، حيث تتداخل الغابات الكثيفة مع الجبال والشواطئ والقرى والمداشر والتجمعات السكنية.
ويشير اتساع رقعة الحرائق في هذا المجال إلى أن الخسائر لن تقتصر على الأشجار والمساحات الخضراء، وإنما تهدد منظومة طبيعية وسياحية واقتصادية كاملة، تشمل الأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة والبنية التحتية، فضلا عن التنوع البيولوجي الذي يميز المنطقة.
وتبدو الظروف المناخية الحالية عاملا حاسما في سرعة انتشار الحرائق. فقد تزامنت الموجة الحالية مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة، إلى جانب رياح قوية ساهمت في دفع ألسنة اللهب بسرعة بين المناطق الغابية والمأهولة.
وكانت مصالح الأرصاد الجوية قد حذرت من موجة حر بعدد من الولايات، مع توقع درجات حرارة مرتفعة جدا، فيما أظهرت التطورات الميدانية أن الرياح كانت من أبرز العوامل التي جعلت السيطرة على الحرائق أكثر تعقيدا.
وفي مواجهة هذا الخطر، تستخدم السلطات وسائل على الأرض وأخرى جوية لمواجهة الحرائق، بالتوازي مع عمليات الإجلاء الوقائي وحماية المساكن. وتمتلك الجزائر عددا من طائرات الإطفاء التابعة للحماية المدنية والجيش، بالإضافة إلى طائرات هيليكوبتر يتم استعمالها في مثل هذه الحالات، في وقت لا تزال الحاجة لطائرات إطفاء خاصة من نوع “كانادير” كبيرة، وفق المختصين.
وتعيد حرائق بجاية وجيجل، التي تأتي بعد حرائق كبيرة شهدتها مناطق أخرى من شرق البلاد مثل عنابة وسكيكدة والطارف خلال الأسابيع الماضية، طرح مسألة الاستعداد لموسم الحرائق وقدرة منظومة الوقاية والتدخل على التعامل مع موجات متزامنة في عدد كبير من الولايات.

نيسان ـ نشر في 2026-08-27 الساعة 12:59

الكلمات الأكثر بحثاً