استراتيجية جديدة لتكريس الأمر الواقع في الضفة الغربية
نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 02:34
نيسان ـ يشكل إبلاغ الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا تمسك الجيش بمنع عودة سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى منازلهم، بعد أكثر من عام ونصف العام على تهجيرهم، تطوراً سياسياً واستراتيجياً يتجاوز الاعتبارات العسكرية المعلنة، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل شمال الضفة الغربية. وكانت الأمم المتحدة قد أكدت أن أكثر من 33 ألف فلسطيني من هذه المخيمات ومحيطها ما زالوا نازحين وغير قادرين على العودة إلى منازلهم منذ بداية عام 2025.
تكمن خطورة الموقف في أن الإخلاء الذي يمكن أن تفرضه ظروف عسكرية استثنائية يفترض، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، أن يبقى مرتبطاً بالضرورة والظروف التي تبرره، وألا يتحول إلى وسيلة لتغيير دائم في الواقع السكاني أو العمراني. أما استمرار منع السكان من العودة، بالتوازي مع القيود على الحركة وأعمال الهدم وإعادة تشكيل البيئة العمرانية، فينقل القضية من نطاق الإجراء المؤقت إلى مسار أكثر تعقيداً يتعلق بإعادة صياغة الواقع على الأرض.
ومن منظور سياسي، لا يمكن عزل موقف حكومة بنيامين نتنياهو عن سياستها الأوسع في الضفة الغربية. فالحكومة الحالية تواجه ضغوطاً داخلية من تيارات تدفع باتجاه تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، بينما يجري توظيف الاعتبارات الأمنية لتبرير إجراءات قد تكون لها نتائج سياسية وجغرافية بعيدة المدى.
والأهم أن استمرار الوجود العسكري ومنع عودة السكان قد يتحول إلى أداة لإنتاج أمر واقع جديد؛ فكلما طال أمد النزوح، أصبح من الصعب عملياً إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. وهنا يتحول الزمن من عامل محايد إلى عنصر مؤثر في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.
ولا تقتصر التداعيات على السكان المتضررين، بل تمتد إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ووحدة الضفة الغربية. فإذا تحولت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى مناطق مغلقة أو خاضعة لترتيبات عسكرية طويلة الأمد، فإن ذلك قد يضعف قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء وظائفها، ويزيد من تجزئة الجغرافيا، ويعقد أي مسار سياسي مستقبلي.
وتؤكد المعطيات الأممية أن القيود المفروضة على المخيمات أدت إلى إطالة أمد النزوح وتعطيل الوصول إلى الخدمات وسبل المعيشة، فيما دعت الأمم المتحدة إلى رفع القيود التي تؤدي إلى النزوح المطول.
ومن هنا، فإن التحدي الفلسطيني لا ينبغي أن يقتصر على الاستنكار السياسي، بل يتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على توثيق الانتهاكات والأضرار، وتحريك المسارات القانونية والدبلوماسية، وحشد الموقف العربي والدولي، وضمان بقاء قضية النازحين وحقهم في العودة وإعادة إعمار مخيماتهم ضمن أولويات أي تحرك سياسي.
إن موقف حكومة نتنياهو أمام المحكمة العليا يستحق قراءة تتجاوز الخبر الآني؛ فهو قد يكون مؤشراً على انتقال السياسة الإسرائيلية من العمليات العسكرية المحددة زمنياً إلى إدارة أمنية وميدانية طويلة الأمد لشمال الضفة الغربية.
وفي المحصلة، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار إغلاق المخيمات، وإنما في تحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم.
تكمن خطورة الموقف في أن الإخلاء الذي يمكن أن تفرضه ظروف عسكرية استثنائية يفترض، وفق قواعد القانون الدولي الإنساني، أن يبقى مرتبطاً بالضرورة والظروف التي تبرره، وألا يتحول إلى وسيلة لتغيير دائم في الواقع السكاني أو العمراني. أما استمرار منع السكان من العودة، بالتوازي مع القيود على الحركة وأعمال الهدم وإعادة تشكيل البيئة العمرانية، فينقل القضية من نطاق الإجراء المؤقت إلى مسار أكثر تعقيداً يتعلق بإعادة صياغة الواقع على الأرض.
ومن منظور سياسي، لا يمكن عزل موقف حكومة بنيامين نتنياهو عن سياستها الأوسع في الضفة الغربية. فالحكومة الحالية تواجه ضغوطاً داخلية من تيارات تدفع باتجاه تعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، بينما يجري توظيف الاعتبارات الأمنية لتبرير إجراءات قد تكون لها نتائج سياسية وجغرافية بعيدة المدى.
والأهم أن استمرار الوجود العسكري ومنع عودة السكان قد يتحول إلى أداة لإنتاج أمر واقع جديد؛ فكلما طال أمد النزوح، أصبح من الصعب عملياً إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه. وهنا يتحول الزمن من عامل محايد إلى عنصر مؤثر في إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية.
ولا تقتصر التداعيات على السكان المتضررين، بل تمتد إلى مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ووحدة الضفة الغربية. فإذا تحولت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس إلى مناطق مغلقة أو خاضعة لترتيبات عسكرية طويلة الأمد، فإن ذلك قد يضعف قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء وظائفها، ويزيد من تجزئة الجغرافيا، ويعقد أي مسار سياسي مستقبلي.
وتؤكد المعطيات الأممية أن القيود المفروضة على المخيمات أدت إلى إطالة أمد النزوح وتعطيل الوصول إلى الخدمات وسبل المعيشة، فيما دعت الأمم المتحدة إلى رفع القيود التي تؤدي إلى النزوح المطول.
ومن هنا، فإن التحدي الفلسطيني لا ينبغي أن يقتصر على الاستنكار السياسي، بل يتطلب استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على توثيق الانتهاكات والأضرار، وتحريك المسارات القانونية والدبلوماسية، وحشد الموقف العربي والدولي، وضمان بقاء قضية النازحين وحقهم في العودة وإعادة إعمار مخيماتهم ضمن أولويات أي تحرك سياسي.
إن موقف حكومة نتنياهو أمام المحكمة العليا يستحق قراءة تتجاوز الخبر الآني؛ فهو قد يكون مؤشراً على انتقال السياسة الإسرائيلية من العمليات العسكرية المحددة زمنياً إلى إدارة أمنية وميدانية طويلة الأمد لشمال الضفة الغربية.
وفي المحصلة، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار إغلاق المخيمات، وإنما في تحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم.
نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 02:34
رأي: علي ابو حبلة


