اتصل بنا
 

وقائع الصراع التركي الإسرائيلي على سوريا

كاتب سوري

نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 02:35

نيسان ـ يبدو أن مصائب دولة الاحتلال لم تأت فرادى، وتتوالى الصفعات على وجه مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، إذ انتكس في حربه مع إيران وخرجت إسرائيل منها مقصوصة الجناحين، وهي تخسر رويدا مؤيديها في معقلها الأكبر في الكونغرس رغم الجهود الفائقة التي تبذلها زعيمة اللوبي الصهيوني (الإيباك) بالوعيد والتهديد وبذل الأموال في الحد من التراجع الرسمي والشعبي في تأييد دولة الحروب الفاشلة والإبادة الجماعية، والعدائية الباحثة دائما عن حروب جديدة مع أعداء تصنعهم بنفسها.
ثم جاءتها صفعة جديدة متمثلة باتفاق مكة بين المملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان، الذي وصفه المتلقي للصفعات نتنياهو بأنه «الحلف السني»، الذي يهدد أمن إسرائيل، وستتوالى الصفعات على خد نتنياهو إذا التحقت دول أخرى بهذا التحالف كمصر وسوريا والأردن (ليكتمل الحلف السني) الذي سيقض مضاجع دولة الحروب، التي سترى نفسها محاصرة من كل جانب، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب أوردغان صرح: «بأن إبرام هذا الاتفاق في مكة، منح الدول الموقعة قوة إضافية، ووجه رسالة مختلفة إلى العالم.. وإذا كان هناك من سيهاجم تركيا من أجل الحرب وليس السلام، فلن تتوانى تركيا عن خوض هذه الحرب ولن تهرب منها، أقول هذا بوضوح تام لا لبس فيه.. ولن نقبل بزعزعة استقرار سوريا» (وهنا واضح من هو المقصود).
ولا شك في أن الصفعة الكبيرة ستكون من الداخل، إذا خسر الانتخابات المقبلة التي من أجلها يقوم يوميا بالتصعيد والقتل والتدمير في غزة والضفة، وجنوب لبنان، وسوريا. ففي اعتدائه الأخير بالهجوم على مطار «أبو الظهور»، أراد أن يوجه رسالة لناخبيه من ناحية، ولتركيا من ناحية أخرى، التي دانت هذا الهجوم الغادر الذي لا مبرر له سوى الإمعان في العدوان لمآرب أخرى سياسية، خاصة تهديد تفوقها الجوي في المنطقة. ولا يتوانى نتنياهو عن القول: «إننا لا نقبل بأي وجود عسكري تركي في سوريا»، ويقصد بذلك إعادة تسليح الجيش السوري وتدريبه بأسلحة تركية. وهذا العمل العدواني يفتح الباب واسعا أمام صدام تركي إسرائيلي، وصفه المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم برّاك بأن «قصف إسرائيل مطار أبو الظهور في إدلب ينذر بـ»مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا»، ونقلت القناة 15 الإسرائيلية عن برّاك قوله: «كنا على بعد خطوة واحدة من مواجهة عسكرية مباشرة بين تركيا وإسرائيل.. وأن تركيا التي رصدت الطائرات المتجهة شمالا، كان هناك احتمال بان تشتبك معها». وأضاف: «لحسن الحظ، تمكنت العقول الهادئة منع الوضع ‌‌‌‌من ‌‌‌‌التدهور أكثر»، والغريب في الأمر أن موقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين القول، إن إسرائيل أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هجومها الأخير على القاعدة الجوية السورية هدفه منع تعزيز أي وجود عسكري تركي في المنطقة، لكن تركيا أكدت للموقع نفسه أنه» ليس هناك وجود عسكري تركي في القاعدة وأن إسرائيل تختلق ذرائع لقصف دول الجوار وزعزعة استقرار المنطقة»، وقال براك لوكالة رويترز: «إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا» (لكن في هذه الحالة لماذا سمحت واشنطن لدولة الحروب بقصف المطار؟)، والأغرب من ذلك أنه، وحسب ثلاثة مصادر مطلعة قالت، إن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، ناقشا خلالها الوجود العسكري التركي في سوريا قبل أيام فقط من قصف إسرائيل لمطار أبو الظهور. وقالت المصادر إن المكالمة جرت في 14 أغسطس بين جوفمان والشيباني، وتمثل أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والإدارة في دمشق. وأكدت تركيا «أنها ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساس مشروع من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا»، وقال في مقابلة تلفزيونية: «إن سوريا شقيقتنا، ولن نتركها وحيدة أبدا. وسترى سوريا في هذه المرحلة اهتمام أشقائها بها، فلا داعي للقلق، نحن نقوم بكل ما يقع على عاتق تركيا من أجل استقرار سوريا، وسنواصل القيام بذلك حتى النهاية».
الصورة أصبحت واضحة، إن أمن سوريا من أمن تركيا، وقد تجاوزت دولة الاحتلال المدى في اعتداءاتها على سوريا فهي بدأت من اليوم الأول من سقوط النظام البائد
الصورة أصبحت واضحة، إن أمن سوريا من أمن تركيا، وقد تجاوزت دولة الاحتلال المدى في اعتداءاتها على سوريا فهي بدأت من اليوم الأول من سقوط النظام البائد في 8 أكتوبر 2024، حيث قامت بقصف دمشق (قصف المربع الأمني الذي يضم كل الاتفاقات السرية بين النظام البائد وإسرائيل)، ثم قامت بعشرات الغارات دمرت خلالها كل القواعد العسكرية في أنحاء سوريا، وقامت بقصف رئاسة الأركان في دمشق «كتحذير سوريا من السيطرة على جبل الدروز» حسب ادعاءاتها، وتخلت عن اتفاق فصل القوات 1974 واحتلت مساحات واسعة من ريف القنيطرة وجبل الشيخ. وصارت منطقة جنوب سوريا مستباحة عبر توغلات شبه يوميه من قبل جيش الاحتلال والاعتداء على المواطنين السوريين واعتقال العشرات منهم، وقد قامت مؤخرا برش مواد كيميائية على أراضي المزاعين وحولتها إلى أراض قاحلة، هذه التوغلات هي محاولة لفرض الأمر الواقع والتفاوض على الانسحاب من هذه الأراضي مقابل مكاسب آخرى (غير معلنة) وهي عدم المطالبة بالجولان المحتل، خاصة أن هذه الاعتداءات المتكررة توازت مع إدانات سورية وإعادة إحياء المطالبة بانسحاب الاحتلال من الجولان كاملا. وإسقاط محاولات تغيير وضعه القانوني، وعدم الاعتراف بضمه، النشاط الدبلوماسي السوري، حسب وكالة سانا السورية للأنباء، رفع عدد الدول الرافضة للاعتراف بضم إسرائيل للجولان من 97 دولة في عام 2024 إلى 123 دولة في عام 2025. وفي 29 أبريل 2025، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني خلال جلسة لمجلس الأمن، أن الجولان السوري لا يزال تحت الاحتلال، مطالباً بتنفيذ قرار مجلس الأمن 497 وانسحاب إسرائيل إلى خط الرابع من يونيو 1967، وفي 2 ديسمبر 2025، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 80/73 بشأن «الجولان السوري» بأغلبية 123 دولة، مقابل 7 دول وامتناع 41 دولة، وأكد القرار عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، وطالب إسرائيل بالانسحاب من كامل الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من يونيو1967. وكانت قد عقدت عدة جولات تفاوضية في باريس، وباكو لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، بعد التنصل من اتفاق فصل القوات، لكنها باءت بالفشل بسبب المراوغة الإسرائيلية. وأن الجولان أرض سورية محتلة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974. رافضا ضمنيا موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيادة إسرائيل على الجولان، الذي صرح بالقول «لقد وهبت أسرائيل أراضي الجولان التي يقدر ثمنها بتريليونات الدولارات مجانا» (وكأن الجولان كانت من ممتلكاته)، وأدانت سوريا بشكل قوي، وكذلك الدول العربية والإسلامية، الاعتراف الكولومبي بسيادة إسرائيل على الجولان، مؤكدة أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وأن الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وفي 12 أغسطس، وجهت سوريا رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن، أعربت فيها عن احتجاجها ورفضها القاطع للاعتراف الكولومبي. وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراري مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها. وأكد نائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن الاعتراف الكولومبي يخالف القانون الدولي، مجدداً التأكيد أن الجولان أرض سورية محتلة. ويبدو أن هذا الوضع مرشح للاستمرار، على الأقل حتى تظهر نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي ترجح استطلاعات الرأي بأنها ستكون الصفعة الأخيرة على وجه نتنياهو.
*كاتب سوري

نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 02:35


رأي: رياض معسعس كاتب سوري

الكلمات الأكثر بحثاً