لغز حيّر العلماء 150 عاماً… نهر يشق طريقه وسط جبال ارتفاعها 4 كيلومترات
نيسان ـ نشر في 2026-08-28 الساعة 14:20
نيسان ـ كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير محتمل لأحد أكبر الألغاز الجيولوجية التي حيّرت العلماء في الولايات المتحدة لأكثر من 150 عاما، والمتعلق بكيفية نجاح نهر جرين ريفر، أحد أكبر روافد نهر كولورادو، في شق مجرى عميق وسط جبال يوينتا بولاية يوتا، بدلا من الالتفاف حولها.
ويخترق النهر واديا يصل عمقه إلى نحو 700 متر، عبر سلسلة جبلية ترتفع قممها إلى قرابة 4 كيلومترات، وظل هذا المشهد موضع تساؤل طويل، خصوصا أن جبال يوينتا تشكلت قبل نحو 50 مليون سنة، بينما يرجح أن المسار الحالي لنهر جرين ريفر لم يتطور إلا قبل أقل من 8 ملايين سنة.
"تقطّر الغلاف الصخري".. مفتاح اللغز
ويرجح فريق من الباحثين في جامعات بريطانية وأمريكية أن تكون ظاهرة جيولوجية تعرف باسم "تقطّر الغلاف الصخري" قد لعبت دورا حاسما في تشكيل مسار النهر.
وتحدث هذه العملية عندما تتراكم مواد كثيفة وغنية بالمعادن في الجزء السفلي من القشرة الأرضية، قبل أن تصبح ثقيلة بما يكفي للانفصال والغوص داخل الوشاح. ويؤدي ذلك إلى سحب القشرة نحو الأسفل وحدوث هبوط مؤقت في سطح الأرض، يعقبه ارتفاع تدريجي بعد انفصال الكتلة الغارقة.
وبحسب الباحثين، تسبب هذا الهبوط قبل ملايين السنين في خفض منطقة جبال يوينتا، ما أتاح لنهر جرين ريفر شق طريقه عبر الصخور وحفر مجراه، بما في ذلك وادي لودور، قبل أن يرتبط لاحقا بنظام نهر كولورادو.
أدلة من أعماق الأرض
واعتمدت الدراسة على التصوير الزلزالي والنمذجة الحاسوبية لتحليل ما يوجد أسفل المنطقة.
وأظهرت البيانات وجود شذوذ حراري بارد دائري على عمق يقارب 200 كيلومتر، يتراوح قطره بين 50 و100 كيلومتر، ويرجح الباحثون أنه يمثل بقايا كتلة غاصت في الوشاح قبل نحو 2 إلى 5 ملايين سنة، وهي فترة تتوافق مع تطور مجرى النهر الحالي.
كما كشفت النماذج عن نمط تضاريسي يشبه "عين الثور"، وهو من العلامات المرتبطة بعمليات تقطّر الغلاف الصخري، إلى جانب كون القشرة أسفل جبال يوينتا أرق بعدة كيلومترات مما هو متوقع لجبال بهذا الارتفاع.
ويرى الباحثون أن النتائج تقدم تفسيرا موحدا لعدد من الأدلة الجيولوجية، وتعيد النظر في فرضيات سابقة، من بينها أن النهر سبق الجبال أو أن التعرية هي التي أجبرته على عبور السلسلة الجبلية.
وقد لا تفسر الدراسة فقط مسار نهر جرين ريفر، بل تقدم أيضا دليلا على أن عمليات عميقة داخل الأرض يمكن أن تعيد تشكيل التضاريس ومسارات الأنهار، وتؤثر في أنظمة التصريف القاري على مدى ملايين السنين.
ويخترق النهر واديا يصل عمقه إلى نحو 700 متر، عبر سلسلة جبلية ترتفع قممها إلى قرابة 4 كيلومترات، وظل هذا المشهد موضع تساؤل طويل، خصوصا أن جبال يوينتا تشكلت قبل نحو 50 مليون سنة، بينما يرجح أن المسار الحالي لنهر جرين ريفر لم يتطور إلا قبل أقل من 8 ملايين سنة.
"تقطّر الغلاف الصخري".. مفتاح اللغز
ويرجح فريق من الباحثين في جامعات بريطانية وأمريكية أن تكون ظاهرة جيولوجية تعرف باسم "تقطّر الغلاف الصخري" قد لعبت دورا حاسما في تشكيل مسار النهر.
وتحدث هذه العملية عندما تتراكم مواد كثيفة وغنية بالمعادن في الجزء السفلي من القشرة الأرضية، قبل أن تصبح ثقيلة بما يكفي للانفصال والغوص داخل الوشاح. ويؤدي ذلك إلى سحب القشرة نحو الأسفل وحدوث هبوط مؤقت في سطح الأرض، يعقبه ارتفاع تدريجي بعد انفصال الكتلة الغارقة.
وبحسب الباحثين، تسبب هذا الهبوط قبل ملايين السنين في خفض منطقة جبال يوينتا، ما أتاح لنهر جرين ريفر شق طريقه عبر الصخور وحفر مجراه، بما في ذلك وادي لودور، قبل أن يرتبط لاحقا بنظام نهر كولورادو.
أدلة من أعماق الأرض
واعتمدت الدراسة على التصوير الزلزالي والنمذجة الحاسوبية لتحليل ما يوجد أسفل المنطقة.
وأظهرت البيانات وجود شذوذ حراري بارد دائري على عمق يقارب 200 كيلومتر، يتراوح قطره بين 50 و100 كيلومتر، ويرجح الباحثون أنه يمثل بقايا كتلة غاصت في الوشاح قبل نحو 2 إلى 5 ملايين سنة، وهي فترة تتوافق مع تطور مجرى النهر الحالي.
كما كشفت النماذج عن نمط تضاريسي يشبه "عين الثور"، وهو من العلامات المرتبطة بعمليات تقطّر الغلاف الصخري، إلى جانب كون القشرة أسفل جبال يوينتا أرق بعدة كيلومترات مما هو متوقع لجبال بهذا الارتفاع.
ويرى الباحثون أن النتائج تقدم تفسيرا موحدا لعدد من الأدلة الجيولوجية، وتعيد النظر في فرضيات سابقة، من بينها أن النهر سبق الجبال أو أن التعرية هي التي أجبرته على عبور السلسلة الجبلية.
وقد لا تفسر الدراسة فقط مسار نهر جرين ريفر، بل تقدم أيضا دليلا على أن عمليات عميقة داخل الأرض يمكن أن تعيد تشكيل التضاريس ومسارات الأنهار، وتؤثر في أنظمة التصريف القاري على مدى ملايين السنين.


