اتصل بنا
 

5 سنوات على الثورة التونسية: استحقاقات ناجحة وهواجس

نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2016-01-14 الساعة 09:59

5 سنوات على الثورة التونسية: استحقاقات
نيسان ـ

كرّست الثورة التونسية نفسها تجربة فريدة في الثورات التي يشهدها العالم العربي، مع نجاحها في قلب المشهد الداخلي بشكل كامل، وإسقاط الرئيس الحاكم، حينها، زين العابدين بن علي، على الرغم من الانتكاسات التي شهدتها على مدار خمس سنين تبعت أحداث 14 يناير/كانون الثاني 2011، وما سبقه من تطورات. وجاء الاعتراف الدولي بما حققته هذه الثورة، عبر منح نوبل السلام للرباعي الراعي للحوار، ليؤكد الانقلاب الذي حدث في الحياة العامة في تونس.
وعمّت السعادة التونسيين بعد لحظات من مغادرة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الأجواء التونسية متجهاً إلى السعودية ليحصل على صفة لاجئ في 14 يناير/كانون الثاني من العام 2011. في تلك الظروف فقط آمن الشعب بأنه أنجز ثورة أطاحت برأس النظام. لكن اليوم بعد خمس سنوات من ذلك المنعرج، يبدو الرأي العام مسكوناً بحيرة شديدة، حيث تعصف بالتونسيين مشاعر قاسية ممزوجة بكثير من الخيبة والعجز عن استشراف المستقبل، وهو ما أثبتته الكثير من استطلاعات الرأي التي أُنجزت في الفترة الأخيرة.

ليس صحيحاً أن التجربة التونسية قد فشلت، فقد حصل انقلاب كامل في المشهد السياسي، وتغيّرت أشياء كثيرة في تونس. فحرية التعبير والصحافة أصبحت واقعاً ملموساً وممارساً بشكل يومي، وذلك على الرغم من التحديات والمناورات الحاصلة في المجال الإعلامي. كما أن الانتخابات الديمقراطية تحوّلت إلى تقليد بعد تنظيم ثلاثة انتخابات هامة تغيّرت خلالها وبسببها موازين القوى بشكل كامل. كما أن الدستور الذي توافقت حوله مختلف الأطراف السياسية ورحب به العالم لم يكن إنجازاً بسيطاً. ولا يزال المسار متواصلاً في اتجاه استكمال بناء المؤسسات السياسية التي ستُشكّل الركيزة القوية لقيام نظام ديمقراطي متين ومتماسك.
مع ذلك، توجد حالياً خيبة أمل واسعة في أوساط الطبقة السياسية. فلم يكن التونسيون يتوقّعون أن نخبهم ضعيفة ومرتبكة إلى هذا الحد. فخلال السنوات الخمس التي انقضت، توالت ست حكومات متعاقبة ومتنوعة في اتجاهاتها السياسية، لكن جميعها لم يحقق القفزة النوعية التي كان ولا يزال التونسيون ينتظرونها منذ انهيار النظام السابق. ولهذا السبب تراجعت نسب المشاركة في الانتخابات بشكل ملحوظ، وأخذ قطاع عريض من المواطنين يتجنبون الاهتمام بالشأن العام، كما تراجعت نسبة متابعتهم للجدل المتواصل بين السياسيين عبر وسائل الإعلام. وما حدث أخيراً داخل حزب "نداء تونس" زاد الطين بلة، إذ كشف الصراع المتواصل بين كوادر مؤسِسَة لهذا الحزب، عن خلاف كبير وجوهري، ما جعل العديد منهم يُقدّمون اعتذاراتهم للتونسيين بعد أن خانوا العهود والوعود التي قدموها لناخبيهم، وهو ما من شأنه أن يصيب الرأي العام بشعور عميق بأن بلادهم تسير نحو وضع صعب.

نيسان ـ العربي الجديد ـ نشر في 2016-01-14 الساعة 09:59

الكلمات الأكثر بحثاً