اتصل بنا
 

3500 طلب للقبول الموحد لم تدفع الرسوم، لماذا ؟!

نيسان ـ نشر في 2026-08-29 الساعة 10:19

3500 طلب للقبول الموحد لم تدفع
نيسان ـ أ. د. حسين الخزاعي
الأخبار المنشورة التي تم رصدها ومتابعتها حول نتائج تقديم طلبات القبول الموحد لمرحلة البكالوريوس للعام الجامعي 2026-2027، والتي أعلنتها وحدة تنسيق القبول الموحد في وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، تشير إلى أن فترة تقديم الطلبات انتهت يوم الخميس الموافق 21/08/2026، فيما كان آخر موعد لتسديد رسوم تقديم طلبات الالتحاق، عبر خدمة الدفع الإلكتروني «إي فواتيركم»، الساعة الثالثة عصرًا من يوم الأحد الموافق 23/08/2026، وأن عدم التسديد ضمن الموعد المحدد يؤدي إلى إلغاء الطلب واستبعاده من عملية المنافسة.
انتهت المقدمة، ولندخل في التفاصيل المقلقة والمؤرقة، التي تكشف عن أرقام وحقائق صادمة، وتتطلب قراءة متأنية ووقفة جادة، تتمثل فيما يلي:
أولًا: قرر مجلس التعليم العالي قبول 41,844 طالبًا وطالبة في الجامعات الرسمية الأردنية لمرحلة البكالوريوس، إضافة إلى 10,173 مقعدًا دراسيًا في الكليات الجامعية المتوسطة، للعام الجامعي 2026-2027.
ثانيًا : بلغ عدد طلبات الالتحاق لمرحلة البكالوريوس 74,340 طلبًا.
ثالثًا: مما ورد في البندين الأول والثاني، يتضح أن هناك 32,496 طلبًا لن يتمكن أصحابها، وفق هذه الأرقام، من الالتحاق بالجامعات الرسمية الحكومية. وهنا يبرز السؤال: ما مصير هؤلاء الطلبة؟ هل سيتوجهون إلى الجامعات الخاصة؟ أم إلى الكليات والمعاهد المتوسطة؟ أم سيضطر بعضهم إلى عدم مواصلة دراستهم؟
رابعًا: الملاحظة الأخطر تتمثل في وجود نحو 3,500 طلب لم يستكمل أصحابها دفع رسوم التقديم البالغة 15 دينارًا أردنيًا. وكانت وحدة تنسيق القبول الموحد قد أرسلت رسائل إلى أصحاب هذه الطلبات، لكن السؤال يبقى: كم منهم تمكن من دفع الرسوم واستكمال طلبه؟ علمًا بأن الموعد النهائي لتسديد الرسوم انتهى يوم الأحد الموافق 23/08/2026، عند الساعة الثالثة عصرًا.
وهنا تطرح نفسها أسئلة كثيرة تجول في الخاطر والوجدان، وتثير القلق: لماذا لم يتمكن نحو 3,500 متقدم من دفع الرسوم واستكمال طلباتهم والمنافسة على مقعد جامعي؟ وما معدلات هؤلاء الطلبة؟ وكم منهم يحمل معدلات تتجاوز 90% ؟
هل كشفت هذه الأرقام عن جانب من الواقع المعيشي للأسر الأردنية؟ وهل يمكن أن يكون الفقر والبطالة وضيق الحال من الأسباب التي حالت دون قدرة بعض الأسر على توفير مبلغ 15 دينارًا لتسديد رسوم الطلب؟
وحتى لو حصل أحد هؤلاء الطلبة على مقعد جامعي، فهل سيتمكن من إكمال دراسته الجامعية مثل زملائه وأقاربه ومعارفه الذين تقدموا بطلبات الالتحاق بالجامعات؟
وبعد... عندما أتحدث عن نحو 3,500 طلب لم يستكمل أصحابها دفع الرسوم، وبالتالي فقدوا فرصة المنافسة على مقعد جامعي، فإنني لا أتحدث عن أرقام مجردة، بل عن طلبة لهم أحلام وطموحات ومشاعر، وعن حالات نفسية قد تكون مثقلة بالقهر والظلم والخجل والعجز والحزن، وربما الشعور بنقص تقدير الذات. وقد يشعر بعض هؤلاء الطلبة بالغضب تجاه أسرهم، لأنهم يرون أن أسرهم غير قادرة على تأمين تكاليف دراستهم الجامعية، أو قد يشعرون بالحزن من أجل أهاليهم الذين يبذلون ما يستطيعون، لكنهم لا يملكون القدرة المالية الكافية لتوفير نفقات التعليم.
ولسان حال بعض هؤلاء الطلبة قد يقول: عملنا اللي علينا ونجحنا، لكننا مش قادرين نواصل مسيرة التعليم.
وهنا تبرز أسئلة أكبر من مجرد رسوم تقديم طلب: هل أصبح التعليم الجامعي متاحًا بالقدر نفسه للجميع؟ وهل يمكن أن يتحول الوضع الاقتصادي للأسرة إلى عائق أمام الطالب حتى قبل أن يبدأ منافسته على مقعد جامعي؟
هل نشهد في المستقبل القريب مبادرات من جمعيات أو مراكز أو مؤسسات تطوعية، أو من شركات ومصانع وأثرياء وأصحاب رؤوس أموال، لدعم مثل هؤلاء الطلبة الطموحين والناجحين، الراغبين في إكمال مسيرتهم العلمية، والذين قد لا تملك أسرهم حتى 15 دينارًا لتسديد رسوم تقديم طلب القبول الموحد والمنافسة على مقعد جامعي؟
آخر الكلام...
ربما آن الأوان لأن نعيد النظر في هذه الأرقام، لا باعتبارها مجرد إحصاءات، وإنما باعتبارها قصصًا لأبناء وبنات لديهم أحلام، وقد تقف الظروف الاقتصادية حائلًا بينهم وبين تحقيقها. وللحديث بقية
* أستاذ جامعي متخصص في علم الاجتماع
ohok1960@yahoo.com

نيسان ـ نشر في 2026-08-29 الساعة 10:19

الكلمات الأكثر بحثاً