حصار بيروت ومذبحة 'صبرا وشاتيلا'.. تقرير يحذر من تسليم سلاح المقاومة
نيسان ـ نشر في 2026-08-30 الساعة 12:43
نيسان ـ استعرض تقرير إخباري ما قال إنه تجارب تاريخية مروعة كالمذابح والتي انتهت باستسلام وتسليم سلاح المقاومة الفلسطينية.
وذكر التقرير الذي أعده "روبرت إنلاكش"، الصحفي والكاتب ومخرج أفلام وثائقية، أن معركة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة لا تبدو مجرد خلاف على مصير الأسلحة التي تملكها الفصائل، بل تمثل، في جوهرها، صراعاً أوسع على مستقبل القضية الفلسطينية وشكل العلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال.
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" والولايات المتحدة تطرحان نزع السلاح باعتباره شرطاً للأمن والاستقرار وإعادة إعمار القطاع، تنظر إليه الفصائل الفلسطينية باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوة وإخضاع الفلسطينيين في ظل استمرار الاحتلال.
ويرى الكاتب أن طبيعة الجرائم الإسرائيلية لم تعكس بالضرورة استراتيجية عسكرية محددة بقدر ما اتخذت شكل هجمات واسعة على جبهات متعددة، وهو ما أسهم في تصاعد الانتقادات الدولية "لإسرائيل" واتساع دائرة الصراع إقليمياً وأن هذا المسار عزز الاعتقاد لدى الفلسطينيين بأن القضية لا تتعلق فقط بهزيمة فصيل مسلح، وإنما بمحاولة إعادة فرض السيطرة على مجتمع بأكمله.
ففي بيروت، حاصر الإسرائيليون المدينة، حيث اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية من المنفى مقراً لها، وقتلوا نحو 20 ألف فلسطيني ولبناني، قبل أن يوجهوا للفلسطينيين إنذاراً نهائياً: إما مواصلة القتال حتى آخر قطرة دم، أو التخلي عن المقاومة والفرار. فاختار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، الفرار إلى تونس، متقبلاً الهزيمة.
لكن "إسرائيل" لم تفِ بوعودها. فبعد هذا الاتفاق، ارتُكبت مجازر مروعة بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. في 16 سبتمبر/أيلول 1982، وفي ظل غياب أي مقاومة تُذكر، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا سيئة السمعة. وقفت القوات الإسرائيلية مكتوفة الأيدي بينما ارتكبت كتائب لبنان، حليفتها الفاشية، مجزرة جماعية راح ضحيتها ما يصل إلى 3500 مدني على مدى 43 ساعة. كان معظم الضحايا من النساء والأطفال، لأن العديد من الرجال الذين كانوا يقيمون هناك سابقًا كانوا منخرطين في المقاومة وفروا بموجب الاتفاق.
ويستند "إنلاكش" إلى أفكار المفكر فرانز فانون حول العلاقة بين مقاومة الاستعمار واستعادة الشعوب الخاضعة له شعورها بالكرامة والقدرة على الفعل. ويرى أن هذه الفكرة تساعد في فهم المكانة التي احتلتها المقاومة في التجربة الفلسطينية على مدار أكثر من قرن.
فمع بدايات الحركات النضالية الفلسطينية في ظل الانتداب البريطاني، لم تكن النخب السياسية في المدن وحدها هي المحرك الأساسي للمقاومة، بل لعب الفلاحون والعمال الزراعيون دوراً محورياً في الانتفاضات ضد السياسات البريطانية والمشروع الصهيوني. وشكل هؤلاء قاعدة اجتماعية واسعة للحركة الوطنية خلال العقود الأولى من القرن العشرين.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، برز الشيخ عز الدين القسام بوصفه أحد أبرز رموز المقاومة المسلحة، إذ عمل على تنظيم وتدريب مقاتلين وشن هجمات ضد أهداف بريطانية وصهيونية وأصبح القسام لاحقاً رمزاً تاريخياً استندت إليه أجيال متعاقبة من الفلسطينيين في تعريف مفهوم المقاومة.
وبعد نكبة عام 1948، أصبح اللاجئون في غزة والضفة الغربية والشتات قوة رئيسية في الحركة الوطنية الفلسطينية. وتوالت محطات المقاومة، من الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 إلى مراحل الصراع اللاحقة، مروراً بمعركة الكرامة عام 1968 وحرب لبنان عام 1982. ورغم أن أياً من هذه المواجهات لم يحقق انتصاراً عسكرياً نهائياً، فإنها ساهمت في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة، وحققت في بعض الحالات أهدافاً سياسية أو تكتيكية.
في ضوء هذا التاريخ، يرى الكاتب أن الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن الصراع على مستقبل الفلسطينيين. فالفصائل، وعلى رأسها حماس، تقول إنها قد تقبل ترتيبات تدريجية تتعلق بالسلاح، بما في ذلك تخزينه وعدم استخدامه إلا في إطار دولة فلسطينية مستقبلية، لكنها ترفض أن يتحول نزع السلاح إلى استسلام كامل في ظل استمرار الاحتلال.
ويطرح المقال سؤالاً أساسياً: كيف يمكن مطالبة الفلسطينيين بالتخلي عن السلاح، في الوقت الذي لا توجد فيه ضمانات واضحة لإنهاء الاحتلال أو قيام دولة فلسطينية؟
ومن هذا المنظور، لا يرى الكاتب أن جوهر الخلاف هو السلاح بحد ذاته، بل ما سيأتي بعده. فإذا كان نزع السلاح جزءاً من تسوية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن قيام دولة فلسطينية، فقد يصبح خطوة ضمن حل أوسع. أما إذا تم في غياب مثل هذه الضمانات، فقد يتحول إلى وسيلة لتجريد الفلسطينيين من أدوات القوة وإعادة إخضاعهم.
وهكذا، فإن الجدل الحالي حول نزع سلاح المقاومة يعيد فتح سؤال تاريخي لم يُحسم بعد: هل يمكن إنهاء المقاومة قبل إنهاء الظروف التي أنتجتها؟
وذكر التقرير الذي أعده "روبرت إنلاكش"، الصحفي والكاتب ومخرج أفلام وثائقية، أن معركة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة لا تبدو مجرد خلاف على مصير الأسلحة التي تملكها الفصائل، بل تمثل، في جوهرها، صراعاً أوسع على مستقبل القضية الفلسطينية وشكل العلاقة بين الفلسطينيين والاحتلال.
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" والولايات المتحدة تطرحان نزع السلاح باعتباره شرطاً للأمن والاستقرار وإعادة إعمار القطاع، تنظر إليه الفصائل الفلسطينية باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لإعادة تشكيل موازين القوة وإخضاع الفلسطينيين في ظل استمرار الاحتلال.
ويرى الكاتب أن طبيعة الجرائم الإسرائيلية لم تعكس بالضرورة استراتيجية عسكرية محددة بقدر ما اتخذت شكل هجمات واسعة على جبهات متعددة، وهو ما أسهم في تصاعد الانتقادات الدولية "لإسرائيل" واتساع دائرة الصراع إقليمياً وأن هذا المسار عزز الاعتقاد لدى الفلسطينيين بأن القضية لا تتعلق فقط بهزيمة فصيل مسلح، وإنما بمحاولة إعادة فرض السيطرة على مجتمع بأكمله.
ففي بيروت، حاصر الإسرائيليون المدينة، حيث اتخذت منظمة التحرير الفلسطينية من المنفى مقراً لها، وقتلوا نحو 20 ألف فلسطيني ولبناني، قبل أن يوجهوا للفلسطينيين إنذاراً نهائياً: إما مواصلة القتال حتى آخر قطرة دم، أو التخلي عن المقاومة والفرار. فاختار رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، الفرار إلى تونس، متقبلاً الهزيمة.
لكن "إسرائيل" لم تفِ بوعودها. فبعد هذا الاتفاق، ارتُكبت مجازر مروعة بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. في 16 سبتمبر/أيلول 1982، وفي ظل غياب أي مقاومة تُذكر، وقعت مجزرة صبرا وشاتيلا سيئة السمعة. وقفت القوات الإسرائيلية مكتوفة الأيدي بينما ارتكبت كتائب لبنان، حليفتها الفاشية، مجزرة جماعية راح ضحيتها ما يصل إلى 3500 مدني على مدى 43 ساعة. كان معظم الضحايا من النساء والأطفال، لأن العديد من الرجال الذين كانوا يقيمون هناك سابقًا كانوا منخرطين في المقاومة وفروا بموجب الاتفاق.
ويستند "إنلاكش" إلى أفكار المفكر فرانز فانون حول العلاقة بين مقاومة الاستعمار واستعادة الشعوب الخاضعة له شعورها بالكرامة والقدرة على الفعل. ويرى أن هذه الفكرة تساعد في فهم المكانة التي احتلتها المقاومة في التجربة الفلسطينية على مدار أكثر من قرن.
فمع بدايات الحركات النضالية الفلسطينية في ظل الانتداب البريطاني، لم تكن النخب السياسية في المدن وحدها هي المحرك الأساسي للمقاومة، بل لعب الفلاحون والعمال الزراعيون دوراً محورياً في الانتفاضات ضد السياسات البريطانية والمشروع الصهيوني. وشكل هؤلاء قاعدة اجتماعية واسعة للحركة الوطنية خلال العقود الأولى من القرن العشرين.
وفي ثلاثينيات القرن الماضي، برز الشيخ عز الدين القسام بوصفه أحد أبرز رموز المقاومة المسلحة، إذ عمل على تنظيم وتدريب مقاتلين وشن هجمات ضد أهداف بريطانية وصهيونية وأصبح القسام لاحقاً رمزاً تاريخياً استندت إليه أجيال متعاقبة من الفلسطينيين في تعريف مفهوم المقاومة.
وبعد نكبة عام 1948، أصبح اللاجئون في غزة والضفة الغربية والشتات قوة رئيسية في الحركة الوطنية الفلسطينية. وتوالت محطات المقاومة، من الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 إلى مراحل الصراع اللاحقة، مروراً بمعركة الكرامة عام 1968 وحرب لبنان عام 1982. ورغم أن أياً من هذه المواجهات لم يحقق انتصاراً عسكرياً نهائياً، فإنها ساهمت في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة، وحققت في بعض الحالات أهدافاً سياسية أو تكتيكية.
في ضوء هذا التاريخ، يرى الكاتب أن الإصرار الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن الصراع على مستقبل الفلسطينيين. فالفصائل، وعلى رأسها حماس، تقول إنها قد تقبل ترتيبات تدريجية تتعلق بالسلاح، بما في ذلك تخزينه وعدم استخدامه إلا في إطار دولة فلسطينية مستقبلية، لكنها ترفض أن يتحول نزع السلاح إلى استسلام كامل في ظل استمرار الاحتلال.
ويطرح المقال سؤالاً أساسياً: كيف يمكن مطالبة الفلسطينيين بالتخلي عن السلاح، في الوقت الذي لا توجد فيه ضمانات واضحة لإنهاء الاحتلال أو قيام دولة فلسطينية؟
ومن هذا المنظور، لا يرى الكاتب أن جوهر الخلاف هو السلاح بحد ذاته، بل ما سيأتي بعده. فإذا كان نزع السلاح جزءاً من تسوية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن قيام دولة فلسطينية، فقد يصبح خطوة ضمن حل أوسع. أما إذا تم في غياب مثل هذه الضمانات، فقد يتحول إلى وسيلة لتجريد الفلسطينيين من أدوات القوة وإعادة إخضاعهم.
وهكذا، فإن الجدل الحالي حول نزع سلاح المقاومة يعيد فتح سؤال تاريخي لم يُحسم بعد: هل يمكن إنهاء المقاومة قبل إنهاء الظروف التي أنتجتها؟


