اتصل بنا
 

مركز الثقل يتأرجح بين الخليج العربي وشرق المتوسط

باحث استراتيجي

نيسان ـ نشر في 2026-09-02 الساعة 09:41

نيسان ـ في الوقت الذي يجتمع فيه قادة الأركان ووزراء دفاع حلف مكة الثلاثي، باكستان وتركيا والسعودية، اليوم الاثنين، في إسطنبول، يعلن الكيان الإسرائيلي عن صفقة عسكرية توقع مع اليونان بقيمة 3.6 مليارات دولار، تتضمن تزويد أثينا بمنظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، في إطار تعزيز قدراتها على مواجهة تهديدات محتملة من تركيا وإيران، بحسب توصيف صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.
الاجتماع الثلاثي وصفقات السلاح تؤكد انتقال مركز الثقل من الخليج العربي إلى شرق المتوسط، ذلك أنه وفي أقل من شهر واحد اندلعت جولة ثانية من التصعيد والتوتر بين تركيا والكيان الإسرائيلي، إذ قيّدت البحرية التركية بحرية الكيان الإسرائيلي بمسارات محددة وأجبرتها على المرور فيها مساء أمس الأحد على نحو مهين ومذل للاحتلال الاسرائيلي.
اجراء تركي رفع مستوى التوتر بين الكيان الإسرائيلي وانقرة إلى مستويات غير مسبوقة، اذ جاء بعد اسابيع قليلة من استهداف الكيان الإسرائيلي مطار أبو الظهور السوري منتصف آب/أغسطس الحالي بالقرب من محافظة إدلب، بحجة منع القوات التركية من التموضع في المطار السوري.
جولتا التصعيد التركية/الإسرائيلية ترافقتا مع تحركات سياسية ثقيلة لتشكيل تحالفات وتفعيلها، تضم تركيا وباكستان والسعودية، في مقابل تحالفات يحاول الاحتلال الإسرائيلي واثينا بلورتها لتضم الى جانب قبرص الرومية عدد من دول الإقليم، بما فيه لبنان، الذي زار رئيسه المقرب من الولايات المتحدة، جوزف عون، أثينا طالباً منها المساعدة في تمرير اتفاق حكومته مع حكومة بنيامين نتنياهو لوقف إطلاق النار جنوب لبنان، فأثينا تحولت إلى محجّة لدول شرق المتوسط، مدعومة بغطاء سياسي أمريكي وأوروبي، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا التي تملك قواعد عسكرية في قبرص الرومية.
الملفات المتصارع عليها لن تقتصر على شطري قبرص الرومية والتركية، بل تمتد إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وحقول الغاز والنفط المنتشرة في أعماق المتوسط على امتداد المناطق الاقتصادية الخاصة لشواطئ سوريا وتركيا واليونان وليبيا، فضلاً عن الجزر المبعثرة على طول الشواطئ التركية واليونانية فيما يعرف ببحر ايجة.
شرق المتوسط يشهد استقطاباً وتجاذبا واضحاً بين دوله وحكوماته وكياناته السياسية، اذ تتقاطع فيه مصالح المحاور وتتضارب فيما بين أثينا والكيان الإسرائيلي وواشنطن من جانب، وأنقرة وإسلام آباد والرياض وايران وحزب الله وحكومة لبنان من جانب آخر، تجاذب يتوقع أن يتعاظم خلال الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة، وأن يستقطب مزيداً من الاهتمام الإقليمي، سواء من الدول الراغبة في الاقتراب من واشنطن أو من الدول الحائرة بين أنقرة وإسلام آباد وأثينا والكيان الإسرائيلي ومن رائها واشنطن.
ختاماً.. تعدد الملفات وتداخل خطوط التماس والأزمات البحرية والبرية لدول شرق المتوسط، يمثل بيئة خصبة لمزيد من جولات التصعيد الإسرائيلي التركي، المتوقع أن تستقطب إليها مزيداً من الأطراف المتحمسة أو الحائرة، رغبةً في تعظيم قدرتها على المناورة للتعامل مع الضغوط السياسية والاقتصادية، أو أملاً بتحقيق مكاسب من التأرجح فيما بين أطرافها وتحالفاتها ومراكز ثقلها المتنقلة من الخليج العربي إلى شرق المتوسط، ما يضع المنطقة أمام جولات تصعيد جديدة في شرق المتوسط بين تركيا والكيان الإسرائيلي، قد تفوق في سخونتها وخطورتها في بعض الأحيان ما يحدث في الخليج العربي.

نيسان ـ نشر في 2026-09-02 الساعة 09:41


رأي: حازم عيّاد باحث استراتيجي

الكلمات الأكثر بحثاً