سوريا الجديدة… استعادة السيادة وبناء الدولة
مزهر جبر الساعدي
كاتب عراقي
نيسان ـ نشر في 2026-09-02
نيسان ـ خطوات مهمة جدا على طريق استعادة سوريا سيادتها على أراضيها. فقد جاء تنفيذ الاتفاق بين الحكومة الانتقالية السورية برئاسة أحمد الشرع، الرئيس السوري الانتقالي، وقائد قوات سوريا الديمقراطية عبدي مظلوم؛ فقد اعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، دمج قوات قسد مع المؤسسات السورية، سواء العسكرية أو المدنية، لتصبح جزءا من المؤسسات السورية، وشدد على أهمية أن ينفذ هذا الاتفاق من جانب الحكومة السورية تنفيذا حيا وحقيقيا وواقعيا. من الجهة الثانية، أكد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أهمية أن يتم التدريس باللغة الأم في المناطق ذات الأغلبية الكردية. وقد نتج عن هذا الاتفاق حتى الآن؛ تعيين عبدي مظلوم مستشارا في ديوان الرئاسة السورية.
كما أن هناك اتفاقا بين الحكومة السورية والدروز، على بسط مؤسسات الدولة السورية على محافظة السويداء، على أن تكون أجهزة الشرطة والأمن من أبناء محافظة السويداء وتحت إشراف المؤسسات السورية.
وفي توقيت متزامن أعلن في واشنطن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا القرار الأخير له أهمية كبيرة في كسر العزلة السورية، التي استمرت لعدة عقود. إن سوريا برئاسة أحمد الشرع تسير في الاتجاه الصحيح تماما؛ الأمرالذي قد ينتهي بإعادة بناء المؤسسات السورية وبناء سوريا الدولة والشعب والجيش. وفي رأيي أن سوريا لن تساوم على ثوابتها، سواء الوطنية أو القومية، وما هو جارٍ الآن من إجراءات أو مفاوضات مع إسرائيل، لا تتجاوز حدودها حدود التحركات والمناورات السياسية، وما تتطلبه من المرونة، التي تفرضها الأوضاع الداخلية السورية والأوضاع الإقليمية والدولية، من دون أن تتنازل سوريا عن مرتكزات السيادة السورية على كامل أراضيها، بما فيها الجولان المحتل.
إن التحرك السوري من أجل سوريا قوية واقتصاد يعيد الحياة والدماء إلى شرايينه، كي يصبح قويا ونشيطا؛ يتم الانفتاح والتعاون والاستثمار على عدة محاور إقليمية وعربية ودولية
بالتوازي مع كل هذه التحركات على الصعد السياسية والاقتصادية وغيرهما؛ يجري بشكل دؤوب ومثابر بناء جيش قوي مسلح بالسلاح الحديث، بإجراءات بدأت ولم تنته بعد. إن القيادة السورية الجديدة ترتكز على قاعدة أساسية تقع في صلبها؛ مهمة بناء دولة قوية ومكتملة السيادة على كامل الأرض السورية، ولو بعد حين مع الانفتاح على المحيطين العربي والإسلامي، إضافة إلى الفضاءات الدولية، بما يؤكد لأي متابع للشأن السوري، متابع حيادي لجهة رؤية الحقائق، كما هي في حركتها على أرض الواقع، وليس النظر إلى الأحداث السورية، أو ما يحدث الآن فيها برؤية مؤدلجة مسبقا، أو برؤية تراكمت في عقل ونفس المتابع للشأن السوري. في الجانب الثاني المضاد لنظام الحكم السوري الديكتاتوري، أو في التنظيمات الإرهابية، «القاعدة» أو «داعش» أو غيرها؛ بما يؤدي عند قراءتها، إلى قلب الواقع وحرف اتجاه حقائقه ومعطياته الآنية والمستقبلية، بالشكل الذي يُغيب عمدا معطيات حركة الواقع وحقائقه عن الأبصار.. إن التجربة والمعرفة وتراكمها الكمي والنوعي يوسع مساحة الوعي السياسي، كما يزيده عمقا وشمولا؛ بما يؤدي حكما إلى وعي مخالف ومختلف في العقل وفي النفس عن الوعي الذي كان، أو أن الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي والديني، الذي كان قد تم طرده، أو إزاحته عن العقل من غير أن يبقي له أثرا، إذ امتلأت دروب العقل هذه تماما أو كليا بالوعي السياسي الجديد، الذي صنعه التراكم الكمي والكيفي من التجربة والمعرفة. لقد تعاونت القيادة السورية مع الأمريكيين في مكافحة الإرهاب، في حدود كما أراها، أو كما أقرأها كمتابع لما يجري في سوريا؛ لا تمس السيادة السورية ولا تصادر القرار السوري، لكنها في الوقت عينه تمارس مرونة فائقة جدا، وصلبة جدا، وصبورة جدا؛ في الحوار والمفاوضات مع الجانب الأمريكي. إن ما يعكس حكمة وذكاء القيادة السورية هو أنها وقفت على مسافة واحدة من كل القوى الإقليمية والعربية والدولية؛ فقد عززت سوريا علاقتها مع جميع الدول العربية، وبالقدر والمستوى ذاته مع الفضاءات الإقليمية من جوار المنطقة العربية، وليس مع تركيا فقط، على الرغم من مستوى وسقف العلاقة بينهما لجهة التشارك في الأيديولوجية الدينية. مع كل هذا التشارك لم تضع سوريا القيادة الجديدة كل ثقلها في السلة التركية، ربما لحسابات مستقبلية في الذي يخص الجانب التركي القابل للتغير في القيادة التركية في المستقبل، عن طريق صناديق الاقتراع، وهذا يحسب لدهاء قادة سوريا الجدد، الذين أثبتوا أنهم رجال دولة في مناورة ومخاتلة الواقع السوري الذي تعم فيه الفوضى والاضطراب والتشظي؛ الذي وجدوا أنفسهم فيه من لحظة دخولهم دمشق العاصمة السورية.
في المجال الدولي ومن لحظة انتصارهم بانهيار الديكتاتورية، التي حكمت سوريا خلال عدة عقود ماضية؛ فقد حافظوا على مسافة محسوبة عن مواقع القاعدتين الروسيتين البحرية والجوية، من دون أن يطلقوا ولو رصاصة واحدة عليهما، على الرغم من دعم القاعدتين للنظام السوري في القتل الممهنج والتهجير للشعب السوري، ربما نتيجة اتفاق مسبق، حتى أو مع هذا الاتفاق المسبق، لكنهم أيضا أدخلوا في حساباتهم المستقبلية؛ أهمية أن يكسبوا الجانب الروسي إلى صفهم لجهة إعادة تسليح الجيش السوري وجوانب أخرى ذات أهمية استراتيجية مستقبلية. هذا هو ما يفسر لنا الاتفاق الأخير بين سوريا وروسيا بسيطرة الجيش السوري على القاعدتين مع إبقاء المستشارين الروس والمدربين الروس في تدريب الجيش السوري عندما يتم تسليحه بالسلاح الروسي، مع إعادة تنشيط عجلة الاقتصاد السوري بالاستعانة بالروس وغير الروس في هذا المجال. إن التحرك السوري من أجل سوريا قوية واقتصاد يعيد الحياة والدماء إلى شرايينه، كي يصبح قويا ونشيطا؛ تم ويتم الانفتاح والتعاون والاستثمار على عدة محاور إقليمية وعربية ودولية.
إن جميع هذا الذي يجري في سوريا الآن سوف يعود بها إلى مركزها العربي والإقليمي، كفاعل إقليمي مهم في المعادلة الإقليمية والعربية ولو بعد حين. جميع هذا الذي يجري؛ جري في ظرف زمني بسيط، أقل من ثلاث سنوات فكيف يكون حال سوريا بعد عقد من الآن؟ وليس بعد عقدين أو أكثر! بقيادة قادة أثبتوا من لحظة وجودهم على رأس دفة الحكم في سوريا أنهم رجال دولة، همهم أو شغلهم الشاغل هو استعادة دولتهم ومؤسساتها وجيشها وكل ما يحافظ عليها وعلى الشعب السوري حاضرا ومستقبلا..
كاتب عراقي
كما أن هناك اتفاقا بين الحكومة السورية والدروز، على بسط مؤسسات الدولة السورية على محافظة السويداء، على أن تكون أجهزة الشرطة والأمن من أبناء محافظة السويداء وتحت إشراف المؤسسات السورية.
وفي توقيت متزامن أعلن في واشنطن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهذا القرار الأخير له أهمية كبيرة في كسر العزلة السورية، التي استمرت لعدة عقود. إن سوريا برئاسة أحمد الشرع تسير في الاتجاه الصحيح تماما؛ الأمرالذي قد ينتهي بإعادة بناء المؤسسات السورية وبناء سوريا الدولة والشعب والجيش. وفي رأيي أن سوريا لن تساوم على ثوابتها، سواء الوطنية أو القومية، وما هو جارٍ الآن من إجراءات أو مفاوضات مع إسرائيل، لا تتجاوز حدودها حدود التحركات والمناورات السياسية، وما تتطلبه من المرونة، التي تفرضها الأوضاع الداخلية السورية والأوضاع الإقليمية والدولية، من دون أن تتنازل سوريا عن مرتكزات السيادة السورية على كامل أراضيها، بما فيها الجولان المحتل.
إن التحرك السوري من أجل سوريا قوية واقتصاد يعيد الحياة والدماء إلى شرايينه، كي يصبح قويا ونشيطا؛ يتم الانفتاح والتعاون والاستثمار على عدة محاور إقليمية وعربية ودولية
بالتوازي مع كل هذه التحركات على الصعد السياسية والاقتصادية وغيرهما؛ يجري بشكل دؤوب ومثابر بناء جيش قوي مسلح بالسلاح الحديث، بإجراءات بدأت ولم تنته بعد. إن القيادة السورية الجديدة ترتكز على قاعدة أساسية تقع في صلبها؛ مهمة بناء دولة قوية ومكتملة السيادة على كامل الأرض السورية، ولو بعد حين مع الانفتاح على المحيطين العربي والإسلامي، إضافة إلى الفضاءات الدولية، بما يؤكد لأي متابع للشأن السوري، متابع حيادي لجهة رؤية الحقائق، كما هي في حركتها على أرض الواقع، وليس النظر إلى الأحداث السورية، أو ما يحدث الآن فيها برؤية مؤدلجة مسبقا، أو برؤية تراكمت في عقل ونفس المتابع للشأن السوري. في الجانب الثاني المضاد لنظام الحكم السوري الديكتاتوري، أو في التنظيمات الإرهابية، «القاعدة» أو «داعش» أو غيرها؛ بما يؤدي عند قراءتها، إلى قلب الواقع وحرف اتجاه حقائقه ومعطياته الآنية والمستقبلية، بالشكل الذي يُغيب عمدا معطيات حركة الواقع وحقائقه عن الأبصار.. إن التجربة والمعرفة وتراكمها الكمي والنوعي يوسع مساحة الوعي السياسي، كما يزيده عمقا وشمولا؛ بما يؤدي حكما إلى وعي مخالف ومختلف في العقل وفي النفس عن الوعي الذي كان، أو أن الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي والديني، الذي كان قد تم طرده، أو إزاحته عن العقل من غير أن يبقي له أثرا، إذ امتلأت دروب العقل هذه تماما أو كليا بالوعي السياسي الجديد، الذي صنعه التراكم الكمي والكيفي من التجربة والمعرفة. لقد تعاونت القيادة السورية مع الأمريكيين في مكافحة الإرهاب، في حدود كما أراها، أو كما أقرأها كمتابع لما يجري في سوريا؛ لا تمس السيادة السورية ولا تصادر القرار السوري، لكنها في الوقت عينه تمارس مرونة فائقة جدا، وصلبة جدا، وصبورة جدا؛ في الحوار والمفاوضات مع الجانب الأمريكي. إن ما يعكس حكمة وذكاء القيادة السورية هو أنها وقفت على مسافة واحدة من كل القوى الإقليمية والعربية والدولية؛ فقد عززت سوريا علاقتها مع جميع الدول العربية، وبالقدر والمستوى ذاته مع الفضاءات الإقليمية من جوار المنطقة العربية، وليس مع تركيا فقط، على الرغم من مستوى وسقف العلاقة بينهما لجهة التشارك في الأيديولوجية الدينية. مع كل هذا التشارك لم تضع سوريا القيادة الجديدة كل ثقلها في السلة التركية، ربما لحسابات مستقبلية في الذي يخص الجانب التركي القابل للتغير في القيادة التركية في المستقبل، عن طريق صناديق الاقتراع، وهذا يحسب لدهاء قادة سوريا الجدد، الذين أثبتوا أنهم رجال دولة في مناورة ومخاتلة الواقع السوري الذي تعم فيه الفوضى والاضطراب والتشظي؛ الذي وجدوا أنفسهم فيه من لحظة دخولهم دمشق العاصمة السورية.
في المجال الدولي ومن لحظة انتصارهم بانهيار الديكتاتورية، التي حكمت سوريا خلال عدة عقود ماضية؛ فقد حافظوا على مسافة محسوبة عن مواقع القاعدتين الروسيتين البحرية والجوية، من دون أن يطلقوا ولو رصاصة واحدة عليهما، على الرغم من دعم القاعدتين للنظام السوري في القتل الممهنج والتهجير للشعب السوري، ربما نتيجة اتفاق مسبق، حتى أو مع هذا الاتفاق المسبق، لكنهم أيضا أدخلوا في حساباتهم المستقبلية؛ أهمية أن يكسبوا الجانب الروسي إلى صفهم لجهة إعادة تسليح الجيش السوري وجوانب أخرى ذات أهمية استراتيجية مستقبلية. هذا هو ما يفسر لنا الاتفاق الأخير بين سوريا وروسيا بسيطرة الجيش السوري على القاعدتين مع إبقاء المستشارين الروس والمدربين الروس في تدريب الجيش السوري عندما يتم تسليحه بالسلاح الروسي، مع إعادة تنشيط عجلة الاقتصاد السوري بالاستعانة بالروس وغير الروس في هذا المجال. إن التحرك السوري من أجل سوريا قوية واقتصاد يعيد الحياة والدماء إلى شرايينه، كي يصبح قويا ونشيطا؛ تم ويتم الانفتاح والتعاون والاستثمار على عدة محاور إقليمية وعربية ودولية.
إن جميع هذا الذي يجري في سوريا الآن سوف يعود بها إلى مركزها العربي والإقليمي، كفاعل إقليمي مهم في المعادلة الإقليمية والعربية ولو بعد حين. جميع هذا الذي يجري؛ جري في ظرف زمني بسيط، أقل من ثلاث سنوات فكيف يكون حال سوريا بعد عقد من الآن؟ وليس بعد عقدين أو أكثر! بقيادة قادة أثبتوا من لحظة وجودهم على رأس دفة الحكم في سوريا أنهم رجال دولة، همهم أو شغلهم الشاغل هو استعادة دولتهم ومؤسساتها وجيشها وكل ما يحافظ عليها وعلى الشعب السوري حاضرا ومستقبلا..
كاتب عراقي
نيسان ـ نشر في 2026-09-02
رأي: مزهر جبر الساعدي كاتب عراقي


