أوهام الريادة… النيوليبرالية بديلاً عن التنمية
سامح المحاريق
كاتب
نيسان ـ نشر في 2026-09-05 الساعة 10:20
نيسان ـ بدأت في السبعينيات من القرن الماضي موجة جديدة من الليبراليين في المنطقة العربية، لتمهد وراءها الطريق لوصول النيوليبراليين لمواقع القرار في الشؤون الاقتصادية والتعامل بشكل أساسي مع القطاع العام الذي كان واسعا وثقيلا على الدولة وبالتالي مكلفا، ويقدم قبل ذلك مستويات متدنية من الإنتاجية.
لم تكن هذه الموجة تشبه الموجات السابقة المتتابعة منذ القرن التاسع عشر، التي سعت إلى التعامل مع المجتمع قبل الدولة، ولكنها أخذت لإرضاء السلطة تنادي بتحرير الأسعار والخصخصة وتقليص مسؤوليات الدولة، من غير أن تدفع الثمن في المقابل من تعددية سياسية وسيادة للقانون واستقلال للمؤسسات وحقوق لأصحاب العمل، في تنظيم مصالحهم والتأثير في القرار السياسي.
لم تتوقف الطبقة الليبرالية عند الأبعاد السياسية والاجتماعية التي صنعت القطاع العام، وأدت إلى استفحال دوره في الدولة، لأن طبيعة علاقتها مع السلطة، لم تكن تسمح بذلك، فهي لم تمتلك الجرأة لتخبر السلطة بأن العقد الاجتماعي القائم على تقديم الدعم من خلال التوظيف في أجهزة الدولة وتوفير المواد التموينية لملايين المستفيدين كان هو المقابل للتخلي عن المشاركة السياسية والتفويض الكامل للسلطة بالتصرف في كل شيء، وأنه لا يمكن أن تتخلى الدولة عن مسؤولياتها وتطالب ببقاء نموذج المواطن الهادئ والسلبي تجاهها. بجانب ذلك اتخذت الدولة موقفا سلبيا من القطاع الخاص لتخوفها من وجود بورجوازية وطنية واسعة ومؤثرة تستطيع أن تنافس النموذج الرسمي، وكانت الدولة التي تستطيع أن تستميل وتتحالف وتتقاسم التخادم مع بعض كبار رجال الأعمال، متخوفة من وجود طبقة واسعة من أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، يمكن أن تدخل في أوقات كثيرة إلى عالم السياسة، وتدعم بدائل أخرى في مواجهتها.
لم تشهد الدول العربية تقدما واضحا على مستوى الإنتاجية، قياسا بالنمو السكاني ومتطلبات البنية التحتية، وبقيت تعاني إلى أن جاء الليبراليون الجدد ولكنهم لم يقدموا الحل مطلقا، الذي لا يمتلكونه
تفكيك الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة مسألة سهلة، يكفي البدء بالحديث عن التكلفة وعن ضرورة التقشف، ودعوة المواطنين إلى تحمل نصيبهم من ذلك، ولكن البناء في المقابل، مسألة تحتاج إلى كثير من الرؤية والعمل وتتضمن داخلها التعبير عن التخوفات السياسية التي ستبني عاجلا أم آجلا فئات طموحة سياسيا تبحث عن قوانين وتشريعات وضمانات، من أجل حماية مصالحها واستثماراتها ولقمة عيشها. التكلفة المرتفعة للقطاع العام ولمجمل دور الدولة في الرعاية، من توفير وظائف ودعم السلع، أدت إلى اتخاذ قرارات متعجلة، وأتت أحداث انتفاضة الخبز في مصر يناير 1977 لتكون بمثابة جرس إنذار لا يمكن تجاهله، لتبدأ الإجراءات التصحيحية البطيئة والترقيعية، التي أدت إلى وجود قطاع خاص في المشهد تسيطر عليه الدولة من خلال إبقائه بصورة مستمرة تحت طائلة ما يمكن أن يتغير من قوانين أو تشريعات تؤدي إلى أن يتكبد خسائر كبيرة ويفقد التراكم الذي يبينه خلال سنوات. يعيش القطاع الخاص في كثير من البلدان العربية دور المستودع الخلفي لأزمة الدولة وتهربها من الأسئلة الكبيرة على المستوى السياسي، ويبقى غير قادرٍ على تحقيق تقدم كبير لأن قرارا واحدا يتخذه موظف في دائرة الضريبة، لاستكمال النقص في الغلة الضريبية المستهدفة، من شأنه أن يحول أرباحه التي قامت على افتراضات سابقة إلى خسائر يدفع ثمنها أصحاب الأعمال والمشتغلين فيها.
لم تشهد الدول العربية تقدما واضحا على مستوى الإنتاجية، قياسا بالنمو السكاني ومتطلبات البنية التحتية، وبقيت تعاني إلى أن جاء الليبراليون الجدد ولكنهم لم يقدموا الحل مطلقا، الذي لا يمتلكونه، ولا وضحوا أن النهضة الاقتصادية المستدامة تتطلب العمل على وعي الشعوب وفهمها لمسؤولية الأفراد ومعادلة الحقوق والواجبات، بجانب فتح المجال السياسي لأصحاب المصالح من المنتجين الذين لا يمكنهم أن يضيفوا قيمة حقيقية في ظل تغييبهم عن التمثيل السياسي، ببساطة، قرروا أن ينتقلوا من تحميل المسؤولية للقطاع الخاص المرتبك والخائف إلى الجميع ويطلقوا ريادة الأعمال بوصفها أحد الحلول الرئيسية أمام المواطنين، وحتى الحل الوحيد، مع تكرارهم لعدم قدرة الدولة على التوظيف، وعدم مساعدتهم للقطاع الخاص في أن يقدم بديله على الطاولة. بدأ النيوليبراليون يقدمون الريادة بوصفها كلمة السر والعلاج لكل مرض، وأسهمت الطريقة التي ترجمت بها كلمة Entrepreneurship في المشرق العربي إلى ريادة الأعمال، بما تحمله من إيحاءات بالسبق والمغامرة والإيمان بالفرد وقدراته في صناعة الوهم الكبير حولها، بينما أبقى المغاربة على الترجمة الأدق (مقاولة) لأن الجذر ينتمي إلى اللغة الفرنسية، التي أنتجت الكلمة نفسها لتبقى في صورة جافة وعملية وأقل كثيرا في بعدها الرومانسي السائد في الشرق. تعني المقاولة، في أحد وجوهها المهمة، وجود مشروع كبير في القطاع الخاص، أو العام تقوم بخدمته مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مثل مصانع السيارات الأوروبية التي تعتمد في مدخلاتها على مئات المصنعين المحليين، ولكن هذه النوعية من المشاريع لم تكن موجودة في الدول العربية، ولا تمت تهيئة البيئة العامة لوجودها، وبذلك تصبح الريادة رحلة ومغامرة كما يجري تسويقها وبديلا عن الانتظار لوظيفة لا تأتي ولا يوجد في الأفق ما يجعلها محتملة.
اذهب أنت وربك فقاتلا، هكذا هو الخطاب الضمني للنيوليبراليين، ولكنه يجب أن يحمل أيضا تضليلا نفسيا من خلال تقديم قصص النجاح التي يتوارى وراءها واقع الفشل والتعثر، فيصبح الشاب الذي يخرجه نظام تعليمي لا يؤهله للتعامل مع التحديات القائمة أمامه، والتي تتزايد من خلال مواجهته التشريعات غير المستقرة والنزعة التجريبية في إدارة المشهد الاقتصادي، مطالبا بأن (يثبت) نفسه وفي حال عدم تحقيقه لذلك يمكن وصمه بأنه لا يمتلك الطموح أو الدافعية وأنه مسؤول عن فشله الشخصي، وبذلك يتم هدر الثروة البشرية للدولة التي لا تستطيع أن تستوعبه، فما الذي يمكن أن تفعله أكثر من تقديم قصة شاب آخر مثله، قرر أن يفتتح ورشة لتصنيع المشغولات التراثية، ولكن لو تمكن كل الشباب من أن يفعلوا ذلك، ويبيعوا لبعضهم الألبان وقطع الديكور فمن سيمول شراء هذه المنتجات وهل سيستمرون ببيعها لبعضهم بعضا إلى النهاية. هذا النموذج أيضا غير قابل للاستدامة، ولكنه يستهلك الوقت ويمكن النيوليبراليين من الاستمرار في مواقعهم داخل أجهزة الدولة إلى أن يجدوا فرصة للقفز تجاه منظمة دولية أو أخرى، ليأتي مكانهم آخرون، يمكن أن يقترحوا تعديلات على نموذج التشغيل والمشاركة من غير أن يتعاملوا بجرأة مع المشكلة الأساسية والتي تتمثل في إنتاجية الدولة والمجتمع. هذه المشكلة لها حلولها التي تتمثل في التعليم وبناء الوعي والفهم لدى المواطنين لدورهم ودور الدولة، مع تزويد الشباب بمهارات نوعية تؤهلهم للانخراط في مشروعات كبيرة ذات طابع تنموي تتعامل مع الموارد المرئية مثل، المعادن والموارد السياحية، أو الموارد غير المرئية مثل الموقع والمكانة الاستراتيجية، وبعد ذلك وضع أطر تشريعية واقعية ومنصفة ومستقرة من أجل تعزيز أشكال المساهمة الاقتصادية، من خلال الشركات المساهمة العامة وغيرها من الأعمال الكبيرة التي ستحتاج من أجل استمرارها وتنافسيتها إلى التعامل مع الرواد الذين يحتاجهم السوق والمشروع الاقتصادي الكلي، أما هذه العملية من التجزئة والبحث عن قصص استثنائية لإنكار القاعدة التي تحتاج إلى مراجعة كاملة واعتراف واسع بضرورة التعامل مع مشكلاتها، فهو ليس سوى إهدار لمزيد من الوقت وتعقيد للموقف من خلال إشاعة الإحباط وتحويل الإنسان نفسه إلى كائن مأزوم، لأنه لا يستطيع أن يكون ذلك الريادي المشتهى بالنسبة للنيوليبرالي، لا يستطيع أن يكون صاحب المطعم، الذي يعمل في أحد أزقة باريس من مئتي عام، لأن صديقنا النيوليبرالي تمكن من نقل نموذج المطعم من غير أن يفهم أن بقاءه وتحوله إلى مورد اقتصادي كان نتاجا لبيئة سياسية واجتماعية وثقافية كاملة.
كاتب أردني
لم تكن هذه الموجة تشبه الموجات السابقة المتتابعة منذ القرن التاسع عشر، التي سعت إلى التعامل مع المجتمع قبل الدولة، ولكنها أخذت لإرضاء السلطة تنادي بتحرير الأسعار والخصخصة وتقليص مسؤوليات الدولة، من غير أن تدفع الثمن في المقابل من تعددية سياسية وسيادة للقانون واستقلال للمؤسسات وحقوق لأصحاب العمل، في تنظيم مصالحهم والتأثير في القرار السياسي.
لم تتوقف الطبقة الليبرالية عند الأبعاد السياسية والاجتماعية التي صنعت القطاع العام، وأدت إلى استفحال دوره في الدولة، لأن طبيعة علاقتها مع السلطة، لم تكن تسمح بذلك، فهي لم تمتلك الجرأة لتخبر السلطة بأن العقد الاجتماعي القائم على تقديم الدعم من خلال التوظيف في أجهزة الدولة وتوفير المواد التموينية لملايين المستفيدين كان هو المقابل للتخلي عن المشاركة السياسية والتفويض الكامل للسلطة بالتصرف في كل شيء، وأنه لا يمكن أن تتخلى الدولة عن مسؤولياتها وتطالب ببقاء نموذج المواطن الهادئ والسلبي تجاهها. بجانب ذلك اتخذت الدولة موقفا سلبيا من القطاع الخاص لتخوفها من وجود بورجوازية وطنية واسعة ومؤثرة تستطيع أن تنافس النموذج الرسمي، وكانت الدولة التي تستطيع أن تستميل وتتحالف وتتقاسم التخادم مع بعض كبار رجال الأعمال، متخوفة من وجود طبقة واسعة من أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، يمكن أن تدخل في أوقات كثيرة إلى عالم السياسة، وتدعم بدائل أخرى في مواجهتها.
لم تشهد الدول العربية تقدما واضحا على مستوى الإنتاجية، قياسا بالنمو السكاني ومتطلبات البنية التحتية، وبقيت تعاني إلى أن جاء الليبراليون الجدد ولكنهم لم يقدموا الحل مطلقا، الذي لا يمتلكونه
تفكيك الدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة مسألة سهلة، يكفي البدء بالحديث عن التكلفة وعن ضرورة التقشف، ودعوة المواطنين إلى تحمل نصيبهم من ذلك، ولكن البناء في المقابل، مسألة تحتاج إلى كثير من الرؤية والعمل وتتضمن داخلها التعبير عن التخوفات السياسية التي ستبني عاجلا أم آجلا فئات طموحة سياسيا تبحث عن قوانين وتشريعات وضمانات، من أجل حماية مصالحها واستثماراتها ولقمة عيشها. التكلفة المرتفعة للقطاع العام ولمجمل دور الدولة في الرعاية، من توفير وظائف ودعم السلع، أدت إلى اتخاذ قرارات متعجلة، وأتت أحداث انتفاضة الخبز في مصر يناير 1977 لتكون بمثابة جرس إنذار لا يمكن تجاهله، لتبدأ الإجراءات التصحيحية البطيئة والترقيعية، التي أدت إلى وجود قطاع خاص في المشهد تسيطر عليه الدولة من خلال إبقائه بصورة مستمرة تحت طائلة ما يمكن أن يتغير من قوانين أو تشريعات تؤدي إلى أن يتكبد خسائر كبيرة ويفقد التراكم الذي يبينه خلال سنوات. يعيش القطاع الخاص في كثير من البلدان العربية دور المستودع الخلفي لأزمة الدولة وتهربها من الأسئلة الكبيرة على المستوى السياسي، ويبقى غير قادرٍ على تحقيق تقدم كبير لأن قرارا واحدا يتخذه موظف في دائرة الضريبة، لاستكمال النقص في الغلة الضريبية المستهدفة، من شأنه أن يحول أرباحه التي قامت على افتراضات سابقة إلى خسائر يدفع ثمنها أصحاب الأعمال والمشتغلين فيها.
لم تشهد الدول العربية تقدما واضحا على مستوى الإنتاجية، قياسا بالنمو السكاني ومتطلبات البنية التحتية، وبقيت تعاني إلى أن جاء الليبراليون الجدد ولكنهم لم يقدموا الحل مطلقا، الذي لا يمتلكونه، ولا وضحوا أن النهضة الاقتصادية المستدامة تتطلب العمل على وعي الشعوب وفهمها لمسؤولية الأفراد ومعادلة الحقوق والواجبات، بجانب فتح المجال السياسي لأصحاب المصالح من المنتجين الذين لا يمكنهم أن يضيفوا قيمة حقيقية في ظل تغييبهم عن التمثيل السياسي، ببساطة، قرروا أن ينتقلوا من تحميل المسؤولية للقطاع الخاص المرتبك والخائف إلى الجميع ويطلقوا ريادة الأعمال بوصفها أحد الحلول الرئيسية أمام المواطنين، وحتى الحل الوحيد، مع تكرارهم لعدم قدرة الدولة على التوظيف، وعدم مساعدتهم للقطاع الخاص في أن يقدم بديله على الطاولة. بدأ النيوليبراليون يقدمون الريادة بوصفها كلمة السر والعلاج لكل مرض، وأسهمت الطريقة التي ترجمت بها كلمة Entrepreneurship في المشرق العربي إلى ريادة الأعمال، بما تحمله من إيحاءات بالسبق والمغامرة والإيمان بالفرد وقدراته في صناعة الوهم الكبير حولها، بينما أبقى المغاربة على الترجمة الأدق (مقاولة) لأن الجذر ينتمي إلى اللغة الفرنسية، التي أنتجت الكلمة نفسها لتبقى في صورة جافة وعملية وأقل كثيرا في بعدها الرومانسي السائد في الشرق. تعني المقاولة، في أحد وجوهها المهمة، وجود مشروع كبير في القطاع الخاص، أو العام تقوم بخدمته مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مثل مصانع السيارات الأوروبية التي تعتمد في مدخلاتها على مئات المصنعين المحليين، ولكن هذه النوعية من المشاريع لم تكن موجودة في الدول العربية، ولا تمت تهيئة البيئة العامة لوجودها، وبذلك تصبح الريادة رحلة ومغامرة كما يجري تسويقها وبديلا عن الانتظار لوظيفة لا تأتي ولا يوجد في الأفق ما يجعلها محتملة.
اذهب أنت وربك فقاتلا، هكذا هو الخطاب الضمني للنيوليبراليين، ولكنه يجب أن يحمل أيضا تضليلا نفسيا من خلال تقديم قصص النجاح التي يتوارى وراءها واقع الفشل والتعثر، فيصبح الشاب الذي يخرجه نظام تعليمي لا يؤهله للتعامل مع التحديات القائمة أمامه، والتي تتزايد من خلال مواجهته التشريعات غير المستقرة والنزعة التجريبية في إدارة المشهد الاقتصادي، مطالبا بأن (يثبت) نفسه وفي حال عدم تحقيقه لذلك يمكن وصمه بأنه لا يمتلك الطموح أو الدافعية وأنه مسؤول عن فشله الشخصي، وبذلك يتم هدر الثروة البشرية للدولة التي لا تستطيع أن تستوعبه، فما الذي يمكن أن تفعله أكثر من تقديم قصة شاب آخر مثله، قرر أن يفتتح ورشة لتصنيع المشغولات التراثية، ولكن لو تمكن كل الشباب من أن يفعلوا ذلك، ويبيعوا لبعضهم الألبان وقطع الديكور فمن سيمول شراء هذه المنتجات وهل سيستمرون ببيعها لبعضهم بعضا إلى النهاية. هذا النموذج أيضا غير قابل للاستدامة، ولكنه يستهلك الوقت ويمكن النيوليبراليين من الاستمرار في مواقعهم داخل أجهزة الدولة إلى أن يجدوا فرصة للقفز تجاه منظمة دولية أو أخرى، ليأتي مكانهم آخرون، يمكن أن يقترحوا تعديلات على نموذج التشغيل والمشاركة من غير أن يتعاملوا بجرأة مع المشكلة الأساسية والتي تتمثل في إنتاجية الدولة والمجتمع. هذه المشكلة لها حلولها التي تتمثل في التعليم وبناء الوعي والفهم لدى المواطنين لدورهم ودور الدولة، مع تزويد الشباب بمهارات نوعية تؤهلهم للانخراط في مشروعات كبيرة ذات طابع تنموي تتعامل مع الموارد المرئية مثل، المعادن والموارد السياحية، أو الموارد غير المرئية مثل الموقع والمكانة الاستراتيجية، وبعد ذلك وضع أطر تشريعية واقعية ومنصفة ومستقرة من أجل تعزيز أشكال المساهمة الاقتصادية، من خلال الشركات المساهمة العامة وغيرها من الأعمال الكبيرة التي ستحتاج من أجل استمرارها وتنافسيتها إلى التعامل مع الرواد الذين يحتاجهم السوق والمشروع الاقتصادي الكلي، أما هذه العملية من التجزئة والبحث عن قصص استثنائية لإنكار القاعدة التي تحتاج إلى مراجعة كاملة واعتراف واسع بضرورة التعامل مع مشكلاتها، فهو ليس سوى إهدار لمزيد من الوقت وتعقيد للموقف من خلال إشاعة الإحباط وتحويل الإنسان نفسه إلى كائن مأزوم، لأنه لا يستطيع أن يكون ذلك الريادي المشتهى بالنسبة للنيوليبرالي، لا يستطيع أن يكون صاحب المطعم، الذي يعمل في أحد أزقة باريس من مئتي عام، لأن صديقنا النيوليبرالي تمكن من نقل نموذج المطعم من غير أن يفهم أن بقاءه وتحوله إلى مورد اقتصادي كان نتاجا لبيئة سياسية واجتماعية وثقافية كاملة.
كاتب أردني
نيسان ـ نشر في 2026-09-05 الساعة 10:20
رأي: سامح المحاريق كاتب


