اتصل بنا
 

أول يوم دراسة.. وآخر يوم في حياة وفاء

نيسان ـ السبيل ـ نشر في 2026-09-07 الساعة 10:44

أول يوم دراسة.. وآخر يوم في
نيسان ـ كان يفترض أن تكون وفاء يوسف عكيلة واحدة من آلاف الأطفال الذين حملوا حقائبهم صباحًا، ومضوا إلى مدارسهم مع أول أيام العام الدراسي في قطاع غزة.
كان يفترض أن تبدأ عامها الجديد بزيّ المدرسة، ودفاتر جديدة، وربما بحلم صغير يشبه أحلام الأطفال جميعًا.
لكن وفاء لم تصل إلى مقعدها.
في أول أيام العام الدراسي؛ غيّبتها غارة شنها الاحتلال الإسرائيلي على سيارة مدنية في مدينة غزة، كانت بداخلها برفقة والدها.
غارة واحدة كانت كافية لأن ينطفئ صوت طفلة، وأن تتحول بداية العام الدراسي من فرحة منتظرة إلى فاجعة لا تشبه إلا غزة.
استُهدفت المركبة قرب مفترق حميد في حي النصر، مساء الأحد، ووصلت وفاء إلى مستشفى الشفاء جثة، فيما وصل مصابون آخرون إلى المستشفى ذاته.
هكذا؛ لم تعد حقيبتها تنتظرها عند باب المدرسة، ولم تعد دفاترها بحاجة إلى اسمها على أغلفتها.
غابت الطفلة عن مقعدها، لا لأنها مرضت، ولا لأنها اختارت أن تبقى في المنزل، بل لأن القصف انتزع منها حقها البسيط في أن تكبر، في عالم أعمى لا يرى براءة الطفولة وهي تُعدم في غزة.
في غزة.. حتى الطريق إلى المدرسة لم يعد آمنًا، وحتى صباحات الأطفال يمكن أن تنتهي تحت الأنقاض.
وفاء ليست مجرد اسم جديد في قائمة طويلة من الضحايا.. هي طفلة كان لها عام دراسي ينتظرها، وأيام قادمة لم تأتِ، وأحلام لم تجد الوقت الكافي لتكبر.
وفي الوقت الذي كان فيه أطفال العالم يستقبلون عامهم الدراسي الجديد بالحقائب والدفاتر؛ كانت غزة تستقبل عامها الدراسي بجثامين أطفالها.
وبينما تُفتح أبواب المدارس؛ تُغلق في غزة أبواب أخرى إلى الأبد. فمنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أسفر عدوان الاحتلال على قطاع غزة عن استشهاد 73,651 فلسطينيًا وإصابة 174,592 آخرين، وفق المعطيات الطبية الفلسطينية.
لكن الأرقام، مهما كبرت، لا تستطيع أن تقول كل شيء.. لا تستطيع أن تقول إن بين الرقم طفلًا اسمه وفاء، ولا تستطيع أن تصف مقعدًا دراسيًا سيبقى فارغًا، وحقيبة لن تُحمل، ودفترًا لن تُكتب فيه الواجبات.
في غزة؛ لا يقتل القصف أجساد الأطفال وحدها.. إنه يقتلع من عائلاتهم مستقبلًا كاملًا، ويترك وراء كل طفل حكاية لم تكتمل.
وحكاية وفاء واحدة من آلاف الحكايات التي تقول إن الحرب لم تترك للطفولة في غزة حتى حقها في أن تبدأ عامها الدراسي؛ لأن العالم لا يهتم!

نيسان ـ السبيل ـ نشر في 2026-09-07 الساعة 10:44

الكلمات الأكثر بحثاً