الذهب والناتو.. معيارا الثقة الأوروبية بأمريكا
حازم عيّاد
باحث استراتيجي
نيسان ـ نشر في 2026-09-07 الساعة 10:59
نيسان ـ ثلاث ساعات جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمبعوثَي الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يوم أمس السبت، في العاصمة الروسية موسكو، دون أن ينتهي اللقاء بالإعلان عن مبادرة حقيقية لإنهاء الصراع والحرب في أوكرانيا، بل بتفاؤل حذر، مقرون بتسريبات روسية عن مناقشة سيناريوهات الحل في أوكرانيا.
لا يمكن القفز إلى النتائج قبل أن يستكمل ويتكوف وكوشنر جولتهما التي تشمل لقاء الرئيس الأوكراني زيلينسكي في العاصمة كييف، التي سيُقرر في ضوئها مقدار التقدم الحاصل في المفاوضات والوساطة الأمريكية، التي طالما تم مناقشتها وعرضها على الرأي العام، ممثلة بالتنازل عن شرق أوكرانيا مقابل انضمامها للاتحاد الأوروبي، ونزع سلاحها، وتقاسم ثرواتها، وغيرها من طروحات تقترب ولا تبتعد عن هذا التصور سوى بضع مليمترات فقط.
روسيا تريد اتفاقًا يجمعها بأوكرانيا دون أن يكون لأوروبا ودول الناتو أي تأثير في مدخلات أو مخرجات الاتفاق والتفاوض، وخصوصًا ألمانيا، ذلك أن ويتكوف وكوشنر لم يشاورا أو يلتقيا المسؤولين الأوروبيين قبل الزيارة، ولا يتوقع أن يفعلا ذلك مستقبلًا، الأمر الذي يعد العامل الأساس الذي يقف خلف الارتياح والترحيب الروسي بكوشنر وويتكوف، خلافًا لمدير المخابرات المركزية CIA جون راتكليف، الذي زار موسكو لينقل رسائل الناتو والحلفاء الأوروبيين عقب استهداف قاعدة “ليبزغ هال” الألمانية، وعقب انفجارات مصنع الصواريخ الإيطالي الغامضة، والتوتر المتواصل بين بريطانيا وروسيا بحرًا وبرًا وجوًا وداخل الفضاء السيبراني.
بالعودة إلى مفاوضات موسكو، خرج يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد ساعات من اللقاء ليطرح مبادرة أوسع وأشمل من أوكرانيا، طرح فيها إمكانية عقد اجتماع يجمع بوتين ونظيريه الأمريكي، دونالد ترمب، والصيني، شي جينبينغ، على هامش قمة “منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ” (أبيك)، المقرر عقدها في شنتشن الصينية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معززًا بذلك التوجهات لإقصاء أوروبا ودول الناتو عن النقاشات الجادة.
لقاء، إن حدث، فإنه يعزز عزلة أوروبا وشكوكها بطريقة إدارة الرئيس الأمريكي للملفات الدولية، أسوة بإدارته للملفات الاقتصادية والحروب التجارية مع الحلفاء، والأخطر نزوعه نحو تقديم التنازلات والتوصل إلى تفاهمات بعيدًا عن حلفائه الأوروبيين، بل وعلى حساب مصالحهم الحيوية في القارة الأوروبية والعالم.
من الواضح أن روسيا نجحت في زرع الشكوك والانقسام داخل الناتو وبين الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين، إذ، وبالتزامن مع زيارة ويتكوف وكوشنر لموسكو، تزور أورسولا فون دير لاين، المفوضة الأوروبية، جزيرة جرينلاند، وعلى مدى يومين، في تعبير عن تضامنها مع الدنمارك التي تتعرض لضغوط أمريكية للتنازل عن الجزيرة، في حين تواجه جارتها القريبة كندا حربًا تجارية وعقوبات أمريكية.
لا مصادفات في السياسة، ونجاح روسيا في إقناع ترامب بلقاء بوتين وشي في الصين في تشرين الثاني المقبل سيكون بمثابة صفعة جديدة للتحالف الأوروبي الأمريكي، وإسفين جديد يعمق تراجع وتبدد الثقة فيما بين أمريكا وحلفائها، وهو الهدف الأسمى من التحركات الروسية، الذي يفوق في أهميته المخرجات الناجمة عن اللقاءات، والتي ستبقى بمثابة مخرجات تكتيكية لتبريد الأزمات ومساعي ترامب تحسين قدرته على المناورة السياسية في الساحة الداخلية الأمريكية، أمر تدركه روسيا وتتماهى معه الصين.
ختامًا.. أوروبا تقف عاجزة أمام دونالد ترامب، ولا تملك سوى ردود فعل بائسة، كزيارة فون دير لاين لجزيرة غرينلاند، أو سحب هولندا، ومن قبلها فرنسا، جزءًا لا يُعد يسيرًا من ذهبها من البنوك الأمريكية، فمعيار الناتو كمعيار الذهب يعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة الأمريكية كشريك اقتصادي وحليف أمني، وهو المعيار الذي تراهن عليه الصين وروسيا في آنٍ ذاته لتعزيز أوراقهما التفاوضية وتحسين تموضعهما وضمان صعودهما في النظام المتعدد الذي بشّر به الرئيس الصيني شي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، عاصمة قرغيزستان، نهاية الشهر آب (أغسطس) الفائت.
لا يمكن القفز إلى النتائج قبل أن يستكمل ويتكوف وكوشنر جولتهما التي تشمل لقاء الرئيس الأوكراني زيلينسكي في العاصمة كييف، التي سيُقرر في ضوئها مقدار التقدم الحاصل في المفاوضات والوساطة الأمريكية، التي طالما تم مناقشتها وعرضها على الرأي العام، ممثلة بالتنازل عن شرق أوكرانيا مقابل انضمامها للاتحاد الأوروبي، ونزع سلاحها، وتقاسم ثرواتها، وغيرها من طروحات تقترب ولا تبتعد عن هذا التصور سوى بضع مليمترات فقط.
روسيا تريد اتفاقًا يجمعها بأوكرانيا دون أن يكون لأوروبا ودول الناتو أي تأثير في مدخلات أو مخرجات الاتفاق والتفاوض، وخصوصًا ألمانيا، ذلك أن ويتكوف وكوشنر لم يشاورا أو يلتقيا المسؤولين الأوروبيين قبل الزيارة، ولا يتوقع أن يفعلا ذلك مستقبلًا، الأمر الذي يعد العامل الأساس الذي يقف خلف الارتياح والترحيب الروسي بكوشنر وويتكوف، خلافًا لمدير المخابرات المركزية CIA جون راتكليف، الذي زار موسكو لينقل رسائل الناتو والحلفاء الأوروبيين عقب استهداف قاعدة “ليبزغ هال” الألمانية، وعقب انفجارات مصنع الصواريخ الإيطالي الغامضة، والتوتر المتواصل بين بريطانيا وروسيا بحرًا وبرًا وجوًا وداخل الفضاء السيبراني.
بالعودة إلى مفاوضات موسكو، خرج يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد ساعات من اللقاء ليطرح مبادرة أوسع وأشمل من أوكرانيا، طرح فيها إمكانية عقد اجتماع يجمع بوتين ونظيريه الأمريكي، دونالد ترمب، والصيني، شي جينبينغ، على هامش قمة “منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ” (أبيك)، المقرر عقدها في شنتشن الصينية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، معززًا بذلك التوجهات لإقصاء أوروبا ودول الناتو عن النقاشات الجادة.
لقاء، إن حدث، فإنه يعزز عزلة أوروبا وشكوكها بطريقة إدارة الرئيس الأمريكي للملفات الدولية، أسوة بإدارته للملفات الاقتصادية والحروب التجارية مع الحلفاء، والأخطر نزوعه نحو تقديم التنازلات والتوصل إلى تفاهمات بعيدًا عن حلفائه الأوروبيين، بل وعلى حساب مصالحهم الحيوية في القارة الأوروبية والعالم.
من الواضح أن روسيا نجحت في زرع الشكوك والانقسام داخل الناتو وبين الحلفاء الأوروبيين والأمريكيين، إذ، وبالتزامن مع زيارة ويتكوف وكوشنر لموسكو، تزور أورسولا فون دير لاين، المفوضة الأوروبية، جزيرة جرينلاند، وعلى مدى يومين، في تعبير عن تضامنها مع الدنمارك التي تتعرض لضغوط أمريكية للتنازل عن الجزيرة، في حين تواجه جارتها القريبة كندا حربًا تجارية وعقوبات أمريكية.
لا مصادفات في السياسة، ونجاح روسيا في إقناع ترامب بلقاء بوتين وشي في الصين في تشرين الثاني المقبل سيكون بمثابة صفعة جديدة للتحالف الأوروبي الأمريكي، وإسفين جديد يعمق تراجع وتبدد الثقة فيما بين أمريكا وحلفائها، وهو الهدف الأسمى من التحركات الروسية، الذي يفوق في أهميته المخرجات الناجمة عن اللقاءات، والتي ستبقى بمثابة مخرجات تكتيكية لتبريد الأزمات ومساعي ترامب تحسين قدرته على المناورة السياسية في الساحة الداخلية الأمريكية، أمر تدركه روسيا وتتماهى معه الصين.
ختامًا.. أوروبا تقف عاجزة أمام دونالد ترامب، ولا تملك سوى ردود فعل بائسة، كزيارة فون دير لاين لجزيرة غرينلاند، أو سحب هولندا، ومن قبلها فرنسا، جزءًا لا يُعد يسيرًا من ذهبها من البنوك الأمريكية، فمعيار الناتو كمعيار الذهب يعكس تراجع الثقة بالولايات المتحدة الأمريكية كشريك اقتصادي وحليف أمني، وهو المعيار الذي تراهن عليه الصين وروسيا في آنٍ ذاته لتعزيز أوراقهما التفاوضية وتحسين تموضعهما وضمان صعودهما في النظام المتعدد الذي بشّر به الرئيس الصيني شي في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، عاصمة قرغيزستان، نهاية الشهر آب (أغسطس) الفائت.
نيسان ـ نشر في 2026-09-07 الساعة 10:59
رأي: حازم عيّاد باحث استراتيجي

