اتصل بنا
 

إخفاق 7 أكتوبر.. الهاجس الذي ما زال يضرب عمق الاحتلال

نيسان ـ نشر في 2026-09-08 الساعة 08:47

إخفاق 7 أكتوبر.. الهاجس الذي ما
نيسان ـ نفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي يوم الأحد مناورة عسكرية مفاجئة واسعة النطاق، لم يكن يعلم بها مسبقاً سوى عدد محدود من الضباط، حيث فاجأت جميع التشكيلات البرية والجوية والبحرية.
ووفقاً لما كشف عنه موقع «واللا» العبري نقلاً عن مراسله في المناطق الجنوبية؛ فقد جاءت هذه المناورة ضمن الخطة السنوية لاختبار حالات الاستعداد. لكنها أُجريت تحديداً في إطار استخلاص العبر من هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، والاستعداد لفترة الأعياد القريبة.
وخلال التمرين؛ حاكى الجيش سبع ساحات عملياتية في الوقت نفسه: تسللاً عبر الحدود الشمالية وعلى شارع 69، وحادثة عند «الخط الأصفر» داخل قطاع غزة، وإطلاق نار باتجاه الجبهة الداخلية، وسقوط صواريخ وقذائف، واستهداف مواقع استراتيجية.
واستُنفرت القوات من دون إنذار مسبق، مع محاكاة اقتحام مستوطنات مثل حنيتا وشيلو وسديروت، وتفعيل قوات خاصة وسلاح الجو لإنقاذها. وصنّفت جميع الوحدات على مستوى الجاهزية «1»، بينما وصلت في غزة إلى المستوى «2».
وتكشف هذه المناورة عن عمق الأزمة الاستراتيجية التي تعيشها المنظومة الأمنية والعسكرية للاحتلال منذ ذلك اليوم التاريخي. فما بدا في ظاهره تمريناً روتينياً تحول في حقيقته إلى اعتراف ضمني بأن الدروس المستخلصة من عملية “طوفان الأقصى” لم تُترجم بعد إلى قدرة حقيقية على مواجهة تحديات متعددة الجبهات. وما زال هاجس التكرار يسيطر على تفكير القيادة العسكرية الإسرائيلية.
وتعبّر محاكاة سبع ساحات في آن واحد عن حالة الذعر التي أصابت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بعد أن كشفت المقاومة قدرة غير مسبوقة على اختراق المنظومة الدفاعية، وإلحاق خسائر فادحة في العمق الإسرائيلي.
ويعني التركيز على سيناريوهات مستوحاة مباشرة من أحداث السابع من أكتوبر (التسلل والاقتحام والقصف المتزامن) أن الجيش الإسرائيلي يعيد تمثيل ما تعرض له، لا ليطور عقيدة هجومية جديدة، بل ليعالج نقاط الضعف التي استغلتها فصائل المقاومة ببراعة. ولكن محاولات إنقاذ المستوطنات عبر القوات الخاصة وسلاح الجو تبدو متأخرة، وتؤكد أن التغيير الجوهري في مستوى الاستعداد الذي يتحدث عنه الاحتلال لم يغير ميزان القوى الاستراتيجي.
فوفق مراقبين؛ أثبتت المقاومة قدرتها على فرض معادلات جديدة، وفرضت على العدو أن يعيش في حالة تأهب دائمة ويوزع قواته على جبهات متعددة. وهذا يستنزف قدراته، ويحد من حريته في المناورة.
سياسياً؛ تعكس المناورة مأزقاً أعمق. فالكيان الذي طالما تفاخر بتفوقه الاستخباراتي والعسكري؛ يجد نفسه مضطراً إلى اختبار قواته بشكل مفاجئ ووضع مراقبي الرقابة في كل تشكيل، خوفاً من تكرار الإخفاق. وهذا يفقد الثقة داخل المنظومة نفسها، ويؤكد أن “طوفان الأقصى” لم يكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل ضربة استراتيجية هزت الأسس التي يقوم عليها الأمن الإسرائيلي.
وفي المقابل؛ فإن استمرار المقاومة في الحفاظ على قدراتها وتطويرها يجعل من هذه المناورات محاولات يائسة لاستعادة صورة الردع المفقودة. فما دام الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة المقاومة، وما دامت فصائله قادرة على ابتكار أساليب جديدة وإدارة معركة متعددة الأبعاد؛ فإن أي تدريب أو استعداد إسرائيلي سيبقى محكوماً بهاجس السابع من أكتوبر، ولن ينجح في طي صفحة ذلك اليوم الذي أعاد تعريف موازين القوى في المنطقة.

نيسان ـ نشر في 2026-09-08 الساعة 08:47

الكلمات الأكثر بحثاً