اتصل بنا
 

التيه الشعبي العربي..

نيسان ـ نشر في 2026-09-08 الساعة 14:08

نيسان ـ ما زال الكثير من العرب يجزمون أن أميركا قادرة، وتستطيع أن تفعل ما تخطط له من السيطرة على العالم!! وهي مستمرة في قهر الشعوب ونهب خيراتها ومصادرة مقدراتها، بتواطؤ من الأنظمة الضعيفة، أو بإجبارها، وتركها نهبا للعصابات العميلة الفاسدة...
والغريب أن هذه الفئة تتصور أن كل هذا الانتظار في حسم المعركة، والكر والفر الذي تمارسه أميركا، ما هو إلا خطة تتبعها لمداعبة "إيران" وأذرعها قبل انهائها نهائيا ومسحها من الخريطة!! وهي نفس الطريقة التي يستخدمها القط إذا سيطر على فأر!! فهو لا يبادر بأكله فور صيده، بل يبقى يداعبه.. يتجاهله حينا، ويتغافل أحيانا ليتلذذ بهذا الصيد الثمين، ولكنه في النهاية آكله.
لكننا إذا تتبعنا خطتها للسيطرة على الشرق الأوسط، منذ دخول أفغانستان واحتلال العراق، نجدها على عجلة من أمرها لإنفاذ ما تسميه صفقة القرن.
وهي تستعجل حسم صفقتها لاعتبارات كثيرة، أهمها العتاد وتكلفته، والخسائر البشرية المتزايدة في قواعدها المنتشرة في الشرق الأوسط، والعائق الأكبر في طريقها هو حائط الصد الدولي الذي نشأ مؤخرا للوقوف في وجهها، ثم العامل الاقتصادي، والتفويض الشعبي، فالوضع داخل أميركا ضاغط على إدارة ترمب لإنهاء الحرب التي سيكون الخاسر الأكبر فيها أميركا وإسرائيل، ناهيك عن الموقف الدولي الذي يخنقها..

أيضا هناك مشكلة يقع فيها متابعو الصراع الدولي، وهي انهم يركزون في دائرة صغيرة، ثم يحكمون على ما يشعرون به، أو يرجحون ما ينحازون اليه، ثم هم كمن يجلس في واد سحيق ويدعي أنه على رأس جبل، والمعارك أمامه في السهل وهو يحيط بكل شيء، ويرى النتيجة بعينه قبل أن تتناقلها وسائل الاعلام.
لكن الحقيقة انهم يسترقون النظر من "خرم الباب" كما يقول اخواننا المصريين، فلا يرون الا جلبة وأصوات ولا يستطيعون تعيين طرفي النزاع ولا تحركاتهم، ولا احلاف كل طرف، بل لا يدركون مصدر النيران وأين وجهتها ومن أصابت...!!، أنا لا أقول إن الحصول على المعلومات للحكم على المعركة يصعب الحصول عليها، بل ان الكثير ممن يعادون طرفا في النزاع، والأصل ان يقفوا بجانبه ولو معنويا، لكنهم يعادونه بسبب معلومات مغلوطة يبثها العدو، أو بسبب نقص المعلومات عامة، ولأنهم لا يربطون بين المعلومات، ولا يضعون كل معلومة في سياقها الصحيح، ولا يفرقون بين المعلومة الصحيحة والمعلومة التي تلقى طعما له لكي يعادي نفسه.
في مواقع التواصل، لا يظهر موقف عربي واضح، مبني على مصالح عربية، وثوابت عربية، وبوصلة عربية، تحدد الاتجاه الصحيح للرأي العام العربي، بل ما نراه ونصطدم به يوميا، أن العرب يقولون أن عدوهم الشيطان ولا يفعلون شيئا لمعاداته، بل نراه يتلاعب بهم على مواقع التواصل الاجتماعي، منهم من يتعصب له، ويتبعه، ويعادي مصالح أهله وثوابتهم، لأنه على خلاف مع أخيه، الذي أتاح له الصراع الدولي أن يثأر لأخوانه.. وسلطه الله على عدونا، لكننا اثبتنا لعدونا أن عداءنا لأنفسنا أشد وأقوى من عدائنا له، وصرنا ننحاز له، ولا ننحاز لأنفسنا....!!!.

نيسان ـ نشر في 2026-09-08 الساعة 14:08


رأي: صابر العبادي

الكلمات الأكثر بحثاً