حرب ايران و أمريكا تشتعل الى عدة جبهات
نيسان ـ نشر في 2026-09-08 الساعة 15:44
نيسان ـ الحرب القديمة المتجددة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، تدخل في هذه المرحلة المتقدمة منحى أكثر تصعيداً وتعقيداً، مع اشتداد المواجهة واتساعها على مختلف الأصعدة، بالتزامن مع توسع رقعة الجبهات لتشمل جماعة الحوثي في اليمن، وحزب الله في الشمال اللبناني، إلى جانب السعي إلى حصر السلاح بيد الدولة العراقية قبل 30 أيلول/سبتمبر الجاري.
وفي الوقت ذاته، تشتد الحرب داخل إيران على مختلف المستويات، اقتصادياً وعسكرياً، في ظل ظروف داخلية خانقة، وأزمة اقتصادية متفاقمة، وارتفاع معدلات التضخم، وانهيار العملة الإيرانية مقابل الدولار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة للمواطن الإيراني.
ناهيك عن ذلك، تستمر أزمة مضيق هرمز دون الوصول إلى أي تسوية واضحة في الأفق، رغم المفاوضات المتقطعة بين الأطراف المعنية من حين إلى آخر، من دون التوصل حتى الآن إلى تفاهم ملموس. وفي هذه الفترة بالتحديد، تجري مفاوضات بين إيران والوسيط العُماني بشأن حل معضلة مضيق هرمز، والسعي إلى التوصل إلى تفاهم على مسار جديد ومؤقت لمعالجة هذه الأزمة.
ويبدو أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة، وربما نهائية، إلا أنه لا يمكن لأحد التكهن بما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق ملموس قابل للتطبيق على أرض الواقع لحل هذه المعضلة العالقة، التي انعكست تداعياتها على العالم بأسره، خصوصاً لناحية التحديات المرتبطة بنقل مصادر الطاقة عالمياً، وارتفاع أسعارها، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية عالمياً.
وتتفاقم حرب مضيق هرمز مع تصاعد حدة التصريحات المتبادلة بين طرفي الصراع. فمن جهتها، تحمل إيران واشنطن كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز، وتهدد بإغلاق المنطقة، مع إعلانها مجدداً منطقة محظورة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تهدد واشنطن باستهداف جزيرة خرج (خارك)، في حين يهدد رئيس البرلمان الإيراني برد سريع وشديد على أي استهداف أمريكي جديد لإيران.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يتضمن الرد الإيراني الشديد استهداف دول الجوار الإيراني، ولا سيما دول الخليج العربي ودول الشرق الأوسط، كما اعتدنا أن نرى الصواريخ والمسيّرات فوق رؤوس شعوب هذه الدول؟
وهذا ما حدث، على سبيل المثال، مع استهداف المملكة العربية السعودية مؤخراً من قبل إيران، بحسب المبررات الإيرانية التي تحدثت عن استهداف الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج والشرق العربي، في حين طالت الهجمات مواقع حيوية وسكنية ومصافي نفط لا توجد فيها قواعد عسكرية أمريكية.
ويتزامن التصعيد العسكري الأمريكي مع حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى توقف كبير في الصادرات الإيرانية وتراجع حركة الملاحة إلى أدنى مستوياتها. وهذا الأمر يضع إيران أمام مرحلة عصيبة، وتحديداً فيما يتعلق بقدرتها على تصدير النفط، في ظل توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع الحصار المفروض على الموانئ.
كما أدى شلل وإغلاق ميناء جاسك، الذي كانت إيران تستخدمه كبديل لتجاوز إغلاق مضيق هرمز، إلى تعقيد الوضع. فهذه الميناء الذي اعتمدت عليه إيران لتصدير نفطها شهد تراجعاً كبيراً في حركة السفن والناقلات، وصلت معه حركة العبور إلى مستويات متدنية للغاية.
هذه الحرب المتعددة الأوجه تحولت إلى أزمة وحصار اقتصادي خانق على الشعب الإيراني، الذي بدأ بالانتفاض من خلال مظاهرات في عدد من المدن الإيرانية. وبدأت الأوضاع الداخلية بالانزلاق من الاحتجاجات إلى مواجهات أكثر عنفاً، في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع.
كما تتداول مقاطع فيديو توثق، بحسب ما يتم تداوله، اغتيالات واحتجاجات شعبية تتوسع في عدد من المدن، وصولاً إلى مواجهات مسلحة وأعمال عنف، من بينها ما يجري في محافظة بلوشستان وسيستان، إضافة إلى اشتباكات ومواجهات نارية مع قوات الأمن الإيرانية.
ويبدو أن الأوضاع الداخلية باتت تخرج عن السيطرة، بما قد يؤدي إلى فوضى عارمة وانفجار يصعب احتواؤه، خصوصاً في ظل تزايد الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران وعلى الجهات التي تدعمها من دول أخرى.
وفي السياق ذاته، يظهر الملف النووي من جديد ضمن المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين طهران وواشنطن. فقد أعادت واشنطن فتح الملف النووي الإيراني، في ظل الحديث عن أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبحت عاجزة عن مراقبة المنشآت النووية الإيرانية في الوقت الحالي، على خلفية التطورات العسكرية الجارية في هذه المرحلة العصيبة من الحرب.
وأعتقد أن إيران، في ظل تصاعد الحرب عليها داخلياً وخارجياً، قد تلجأ إلى استخدام كامل قوتها لتجاوز حدة هذه المواجهة، مع إمكانية توسع الحرب العسكرية إلى عدة جبهات بين أمريكا وإيران.
وفي السياق ذاته، تتوسع الحرب لتشمل حلفاء إيران والأذرع والميليشيات التي تدعمها، وتحديداً مع التطورات المتسارعة في المشهد اليمني والحرب على جماعة الحوثي.
ففي اليمن، تتصاعد العمليات العسكرية من قبل الجيش اليمني ضد جماعة الحوثي، مع اشتعال عدة جبهات، وتنفيذ ضربات جوية وهجمات برية تستهدف مواقع الحوثيين. كما تتوسع العمليات العسكرية في عدد من المناطق، منها الجوف والبيضاء ومأرب وصعدة وتعز والحديدة.
ويبدو أن هذه التطورات المتسارعة، وما تتضمنه من استهداف لأذرع وميليشيات إيران في عدد من بلدان الشرق الأوسط، واشتداد الضربات عليها في اليمن، تشير إلى أن أهداف الحرب الإيرانية ـ الأمريكية لا تقتصر فقط على المواجهة المباشرة مع إيران.
بل يبدو أن واشنطن تتجه نحو حسم ملف الميليشيات المرتبطة بإيران في الإقليم بصورة شاملة، ومن دون تراجع، وفي حال نجاح هذا المسار، يمكن أن تستعيد الدول المعنية سيادتها الكاملة على أراضيها، وأن يتم حصر السلاح بيد الدولة والجيش في اليمن والعراق ولبنان.
وفي لبنان، تتزايد حدة الحرب على ميليشيات إيران، وتحديداً في الجنوب اللبناني، حيث تستمر الغارات الإسرائيلية، وتحاصر النبطية وتقصف بشدة البلدات المجاورة.
وبات واضحاً إصرار إسرائيل على تثبيت معادلة جديدة في الجنوب اللبناني، في تصعيد حاسم يرمي، بحسب مجريات الأحداث، إلى حسم المعركة مع حزب الله بشكل نهائي وفرض واقع جديد يمتد من مرتفعات علي الظاهر إلى النبطية والبلدات المحيطة بها.
ويتوازى ذلك مع أهداف الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس جوزيف عون، الساعية إلى حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني، وتعزيز سلطة الدولة والقضاء على الميليشيات الخارجة عن نطاقها.
أما الجبهة العراقية، فتبدو أكثر تعقيداً من بقية الجبهات، ولا سيما في ما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق بشأن حصر سلاح الميليشيات العراقية الموالية لإيران بيد الدولة، مع إعطاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مهلة أقصاها نهاية هذا الشهر.
لكن المشهد العراقي يبدو أكثر تعقيداً، في ظل عدم موافقة الميليشيات على تسليم سلاحها إلى الدولة العراقية، بالتزامن مع بيان ائتلاف الدولة العراقية الذي يؤكد الحفاظ على سيادة العراق وأمنه ومصالحه العليا، وحسم موضوع السلاح خارج إطار الدولة.
وقد يؤدي ذلك إلى تدهور الوضع الداخلي العراقي والدخول في صراع بين الدولة والميليشيات، على غرار ما يحدث حالياً في اليمن مع جماعة الحوثي، مع احتمال تكرار سيناريو مشابه في العراق إذا لم يُحسم موضوع سلاح الميليشيات العراقية.
ويبدو أن الحرب الإيرانية ـ الأمريكية تدخل مرحلة شديدة التعقيد، مع تعدد الجبهات والسعي إلى معالجة الملفات داخل إيران سياسياً وعسكرياً، وكذلك مواجهة النفوذ الإيراني في الخارج، حيث تفتح جبهات العراق واليمن ولبنان في الوقت ذاته.
والهدف، وفق مسار الأحداث، لم يعد يقتصر على مواجهة إيران من الداخل، بل يمتد أيضاً إلى مواجهة نفوذها وأذرعها في المنطقة.
وفي ظل الانتخابات الأمريكية القادمة بعد شهرين، وهي انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يحتاج الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على الأغلبية بما يمنح الرئيس ترامب مساحة أكبر من حرية التصرف في اتخاذ القرارات التي يريدها، دون مقاومة كبيرة من خصمه في الحزب الديمقراطي، خلال المدة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي خضم التطورات الجارية في الحرب بين إيران وأمريكا، تبقى احتمالية استغلال إيران لهذه الفترة لتصعيد الحرب أكثر مع الولايات المتحدة قائمة، سواء من خلال استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أو استهداف السفن الأمريكية.
وفي المحصلة، قد يؤدي ذلك إلى إشعال حرب أكثر قسوة وطاحنة من جديد بين إيران وحلفائها من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.
الأيام القادمة حبلى بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع احتمالية تعمق الحرب واتساع رقعة المواجهة إلى جبهات جديدة.
وفي الوقت ذاته، تشتد الحرب داخل إيران على مختلف المستويات، اقتصادياً وعسكرياً، في ظل ظروف داخلية خانقة، وأزمة اقتصادية متفاقمة، وارتفاع معدلات التضخم، وانهيار العملة الإيرانية مقابل الدولار، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على تكاليف المعيشة للمواطن الإيراني.
ناهيك عن ذلك، تستمر أزمة مضيق هرمز دون الوصول إلى أي تسوية واضحة في الأفق، رغم المفاوضات المتقطعة بين الأطراف المعنية من حين إلى آخر، من دون التوصل حتى الآن إلى تفاهم ملموس. وفي هذه الفترة بالتحديد، تجري مفاوضات بين إيران والوسيط العُماني بشأن حل معضلة مضيق هرمز، والسعي إلى التوصل إلى تفاهم على مسار جديد ومؤقت لمعالجة هذه الأزمة.
ويبدو أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة، وربما نهائية، إلا أنه لا يمكن لأحد التكهن بما إذا كانت ستفضي إلى اتفاق ملموس قابل للتطبيق على أرض الواقع لحل هذه المعضلة العالقة، التي انعكست تداعياتها على العالم بأسره، خصوصاً لناحية التحديات المرتبطة بنقل مصادر الطاقة عالمياً، وارتفاع أسعارها، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية عالمياً.
وتتفاقم حرب مضيق هرمز مع تصاعد حدة التصريحات المتبادلة بين طرفي الصراع. فمن جهتها، تحمل إيران واشنطن كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع الأمنية في مضيق هرمز، وتهدد بإغلاق المنطقة، مع إعلانها مجدداً منطقة محظورة خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، تهدد واشنطن باستهداف جزيرة خرج (خارك)، في حين يهدد رئيس البرلمان الإيراني برد سريع وشديد على أي استهداف أمريكي جديد لإيران.
وهنا يبرز السؤال الأهم: هل يتضمن الرد الإيراني الشديد استهداف دول الجوار الإيراني، ولا سيما دول الخليج العربي ودول الشرق الأوسط، كما اعتدنا أن نرى الصواريخ والمسيّرات فوق رؤوس شعوب هذه الدول؟
وهذا ما حدث، على سبيل المثال، مع استهداف المملكة العربية السعودية مؤخراً من قبل إيران، بحسب المبررات الإيرانية التي تحدثت عن استهداف الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج والشرق العربي، في حين طالت الهجمات مواقع حيوية وسكنية ومصافي نفط لا توجد فيها قواعد عسكرية أمريكية.
ويتزامن التصعيد العسكري الأمريكي مع حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما أدى إلى توقف كبير في الصادرات الإيرانية وتراجع حركة الملاحة إلى أدنى مستوياتها. وهذا الأمر يضع إيران أمام مرحلة عصيبة، وتحديداً فيما يتعلق بقدرتها على تصدير النفط، في ظل توقف الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتوازي مع الحصار المفروض على الموانئ.
كما أدى شلل وإغلاق ميناء جاسك، الذي كانت إيران تستخدمه كبديل لتجاوز إغلاق مضيق هرمز، إلى تعقيد الوضع. فهذه الميناء الذي اعتمدت عليه إيران لتصدير نفطها شهد تراجعاً كبيراً في حركة السفن والناقلات، وصلت معه حركة العبور إلى مستويات متدنية للغاية.
هذه الحرب المتعددة الأوجه تحولت إلى أزمة وحصار اقتصادي خانق على الشعب الإيراني، الذي بدأ بالانتفاض من خلال مظاهرات في عدد من المدن الإيرانية. وبدأت الأوضاع الداخلية بالانزلاق من الاحتجاجات إلى مواجهات أكثر عنفاً، في ظل الانهيار الاقتصادي المتسارع.
كما تتداول مقاطع فيديو توثق، بحسب ما يتم تداوله، اغتيالات واحتجاجات شعبية تتوسع في عدد من المدن، وصولاً إلى مواجهات مسلحة وأعمال عنف، من بينها ما يجري في محافظة بلوشستان وسيستان، إضافة إلى اشتباكات ومواجهات نارية مع قوات الأمن الإيرانية.
ويبدو أن الأوضاع الداخلية باتت تخرج عن السيطرة، بما قد يؤدي إلى فوضى عارمة وانفجار يصعب احتواؤه، خصوصاً في ظل تزايد الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران وعلى الجهات التي تدعمها من دول أخرى.
وفي السياق ذاته، يظهر الملف النووي من جديد ضمن المواجهة السياسية والعسكرية والاقتصادية بين طهران وواشنطن. فقد أعادت واشنطن فتح الملف النووي الإيراني، في ظل الحديث عن أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أصبحت عاجزة عن مراقبة المنشآت النووية الإيرانية في الوقت الحالي، على خلفية التطورات العسكرية الجارية في هذه المرحلة العصيبة من الحرب.
وأعتقد أن إيران، في ظل تصاعد الحرب عليها داخلياً وخارجياً، قد تلجأ إلى استخدام كامل قوتها لتجاوز حدة هذه المواجهة، مع إمكانية توسع الحرب العسكرية إلى عدة جبهات بين أمريكا وإيران.
وفي السياق ذاته، تتوسع الحرب لتشمل حلفاء إيران والأذرع والميليشيات التي تدعمها، وتحديداً مع التطورات المتسارعة في المشهد اليمني والحرب على جماعة الحوثي.
ففي اليمن، تتصاعد العمليات العسكرية من قبل الجيش اليمني ضد جماعة الحوثي، مع اشتعال عدة جبهات، وتنفيذ ضربات جوية وهجمات برية تستهدف مواقع الحوثيين. كما تتوسع العمليات العسكرية في عدد من المناطق، منها الجوف والبيضاء ومأرب وصعدة وتعز والحديدة.
ويبدو أن هذه التطورات المتسارعة، وما تتضمنه من استهداف لأذرع وميليشيات إيران في عدد من بلدان الشرق الأوسط، واشتداد الضربات عليها في اليمن، تشير إلى أن أهداف الحرب الإيرانية ـ الأمريكية لا تقتصر فقط على المواجهة المباشرة مع إيران.
بل يبدو أن واشنطن تتجه نحو حسم ملف الميليشيات المرتبطة بإيران في الإقليم بصورة شاملة، ومن دون تراجع، وفي حال نجاح هذا المسار، يمكن أن تستعيد الدول المعنية سيادتها الكاملة على أراضيها، وأن يتم حصر السلاح بيد الدولة والجيش في اليمن والعراق ولبنان.
وفي لبنان، تتزايد حدة الحرب على ميليشيات إيران، وتحديداً في الجنوب اللبناني، حيث تستمر الغارات الإسرائيلية، وتحاصر النبطية وتقصف بشدة البلدات المجاورة.
وبات واضحاً إصرار إسرائيل على تثبيت معادلة جديدة في الجنوب اللبناني، في تصعيد حاسم يرمي، بحسب مجريات الأحداث، إلى حسم المعركة مع حزب الله بشكل نهائي وفرض واقع جديد يمتد من مرتفعات علي الظاهر إلى النبطية والبلدات المحيطة بها.
ويتوازى ذلك مع أهداف الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس جوزيف عون، الساعية إلى حصر السلاح بيد الدولة والجيش اللبناني، وتعزيز سلطة الدولة والقضاء على الميليشيات الخارجة عن نطاقها.
أما الجبهة العراقية، فتبدو أكثر تعقيداً من بقية الجبهات، ولا سيما في ما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق بشأن حصر سلاح الميليشيات العراقية الموالية لإيران بيد الدولة، مع إعطاء رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مهلة أقصاها نهاية هذا الشهر.
لكن المشهد العراقي يبدو أكثر تعقيداً، في ظل عدم موافقة الميليشيات على تسليم سلاحها إلى الدولة العراقية، بالتزامن مع بيان ائتلاف الدولة العراقية الذي يؤكد الحفاظ على سيادة العراق وأمنه ومصالحه العليا، وحسم موضوع السلاح خارج إطار الدولة.
وقد يؤدي ذلك إلى تدهور الوضع الداخلي العراقي والدخول في صراع بين الدولة والميليشيات، على غرار ما يحدث حالياً في اليمن مع جماعة الحوثي، مع احتمال تكرار سيناريو مشابه في العراق إذا لم يُحسم موضوع سلاح الميليشيات العراقية.
ويبدو أن الحرب الإيرانية ـ الأمريكية تدخل مرحلة شديدة التعقيد، مع تعدد الجبهات والسعي إلى معالجة الملفات داخل إيران سياسياً وعسكرياً، وكذلك مواجهة النفوذ الإيراني في الخارج، حيث تفتح جبهات العراق واليمن ولبنان في الوقت ذاته.
والهدف، وفق مسار الأحداث، لم يعد يقتصر على مواجهة إيران من الداخل، بل يمتد أيضاً إلى مواجهة نفوذها وأذرعها في المنطقة.
وفي ظل الانتخابات الأمريكية القادمة بعد شهرين، وهي انتخابات مجلس النواب ومجلس الشيوخ، يحتاج الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على الأغلبية بما يمنح الرئيس ترامب مساحة أكبر من حرية التصرف في اتخاذ القرارات التي يريدها، دون مقاومة كبيرة من خصمه في الحزب الديمقراطي، خلال المدة المتبقية من رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي خضم التطورات الجارية في الحرب بين إيران وأمريكا، تبقى احتمالية استغلال إيران لهذه الفترة لتصعيد الحرب أكثر مع الولايات المتحدة قائمة، سواء من خلال استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أو استهداف السفن الأمريكية.
وفي المحصلة، قد يؤدي ذلك إلى إشعال حرب أكثر قسوة وطاحنة من جديد بين إيران وحلفائها من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى.
الأيام القادمة حبلى بالتطورات العسكرية والسياسية في المنطقة، مع احتمالية تعمق الحرب واتساع رقعة المواجهة إلى جبهات جديدة.


