كيف نتعامل مع الكائنات الحية؟
إبراهيم غرايبة
كاتب اردني
نيسان ـ نشر في 2026-09-09 الساعة 11:14
نيسان ـ إن الأصل في الكائنات الحية والطبيعة بعامة أنها جزء من المنظومة العامة الأصيلة التي لا يحق لأحد التدخل بها على نحو يغيرها أو يؤثر في طبيعتها وحكمتها الأساسية. فهي أمم مثلها مثل الإنسان، ولا أفضلية للإنسان عليها. وإن كان يحق له أن ينتفع بها أو يكف أذاها فإن ذلك يبقى في حدود القاعدة الأساسية والمقدسة أنها أمم مثلها مثل البشر لا يحق لأحد القضاء عليها إو إيذائها من غير سبب أو ضرورة وأن هذه المواجهة مع ضررها تكون بقدر الضرر فلا تزيد عليه.
قال تعالى "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناجيه إلا أمم أمثالكم" "تسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (سورة الإسراء: 44) وفي سفر اشعياء – 43 "يُمَجِّدُنِي حَيَوَانُ الصَّحْرَاءِ، الذِّئَابُ وَبَنَاتُ النَّعَامِ، لأَنِّي جَعَلْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَاءً، أَنْهَارًا فِي الْقَفْرِ، لأَسْقِيَ شَعْبِي مُخْتَارِي"
وتؤكد التوراة على ضرورة إراحة الأرض وإشاعة جزء منها للناس وحتى الوحوش البرية "وَسِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ أَرْضَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهَا، وَأَمَّا فِي السَّابِعَةِ فَتُرِيحُهَا وَتَتْرُكُهَا لِيَأْكُلَ فُقَرَاءُ شَعْبِكَ. وَفَضْلَتُهُمْ تَأْكُلُهَا وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ." (سفر الخروج ألإصحاح 23).
ويمتد شعور المؤمن بالمسؤولية إلى جميع الكائنات حتى الوحوش، ففي الحديث النبوي الذي رواه مسلم وأحمد والنسائي "مَا مِن مُسلمٍ يَغرِسُ غَرْسًا إلا كان ما أُكِلَ منهُ لهُ صَدَقةٌ وما سُرِقَ مِنهُ لهُ صَدَقةٌ وما أَكَلَ السّبُعُ فهوَ له صدَقةٌ وما أَكلَتِ الطّيرُ فهوَ له صدَقةٌ ولا يَرْزَؤه أحدٌ إلا كانَ لهُ صَدقة" وروى البخاري و أحمد أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق، فقالَ أتَفعَلُ هذا وأنتَ صَاحبُ رسولِ الله، فقالَ سمعتُ رسول الله يقول "مَنْ غرَسَ غَرْسا لم يأكلْ منه آدميّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله إلا كان لهُ به صدقةٌ". وفي الحديث "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية منها فهي له صدقة. والعافية هي السباع والطير والناس وكل شيء يعتافه. رواه أبو داود وأحمد والترمذي.
ونهى الرسول عن الصيد لغير ضرورة وقتل الطيور بلا هدف أو لأجل التسلية والعبث، ففي الحديث الذي رواه النسائي والحاكم "ما من مسلم يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها. وحقها أن يذبحها فيأكلها". ونهى الرسول عن اتخاذ ذي روح غرضا، أي هدفا للرمي. رواه البخاري ومسلم.
وفي قصة الطوفان أمر الله نوحا أن يحمل معه في السفينة من الكائنات ما يحميها من الفناء "حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين" (هود – 40). وفي الحديث الذي رواه ابو داود والترمذي والنسائي "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" وفي ذلك كما فهم الفقهاء نهي عن الإفناء، بمعنى ضرورة حماية الكائنات من الانقراض حتى لو كانت تبدو مؤذية أو غير مفيدة.
ونهى الرسول عن تعذيب الحيوانات او تجويعها بل وإهانتها، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. متفق عليه.
وعَنْ أبي هريرة أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فِيهَا فَشَربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ. متفقٌ عليه. وفي رواية لَلبخاري ومسلم: بَيْنَما كَلْبٌ يُطيف بِركِيَّةٍ قَدْ كَادَ يقْتُلُه الْعطَشُ إِذْ رأتْه بغِيٌّ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فاسْتَقت لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ فَغُفِر لَهَا بِهِ.
وعن أبي مسعود كنا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي فقال من فجع هذه بولديها ، ردوا ولديها إليها" ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه، قلنا: نحن، قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار. رواه أبو داود. وروى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي نهى أن تصبر البهائم، أي تحبس وتضرب بالنبل حتى تموت. وقال الرسول: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة" رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه. وفي طبقات ابن سعد نهى عمر أن تحمل الحيوانات أكثر مما تطيق. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا كان من أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدوام عليه أنكره المحتسب عليه ومنعه" وعن أبي هريرة قال رسول الله قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه، أن قرصتك نملة أحرقت أمة تسبح الله" رواه البخاري ومسلم
قال تعالى "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناجيه إلا أمم أمثالكم" "تسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (سورة الإسراء: 44) وفي سفر اشعياء – 43 "يُمَجِّدُنِي حَيَوَانُ الصَّحْرَاءِ، الذِّئَابُ وَبَنَاتُ النَّعَامِ، لأَنِّي جَعَلْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ مَاءً، أَنْهَارًا فِي الْقَفْرِ، لأَسْقِيَ شَعْبِي مُخْتَارِي"
وتؤكد التوراة على ضرورة إراحة الأرض وإشاعة جزء منها للناس وحتى الوحوش البرية "وَسِتَّ سِنِينَ تَزْرَعُ أَرْضَكَ وَتَجْمَعُ غَلَّتَهَا، وَأَمَّا فِي السَّابِعَةِ فَتُرِيحُهَا وَتَتْرُكُهَا لِيَأْكُلَ فُقَرَاءُ شَعْبِكَ. وَفَضْلَتُهُمْ تَأْكُلُهَا وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ." (سفر الخروج ألإصحاح 23).
ويمتد شعور المؤمن بالمسؤولية إلى جميع الكائنات حتى الوحوش، ففي الحديث النبوي الذي رواه مسلم وأحمد والنسائي "مَا مِن مُسلمٍ يَغرِسُ غَرْسًا إلا كان ما أُكِلَ منهُ لهُ صَدَقةٌ وما سُرِقَ مِنهُ لهُ صَدَقةٌ وما أَكَلَ السّبُعُ فهوَ له صدَقةٌ وما أَكلَتِ الطّيرُ فهوَ له صدَقةٌ ولا يَرْزَؤه أحدٌ إلا كانَ لهُ صَدقة" وروى البخاري و أحمد أن رجلا مر بأبي الدرداء وهو يغرس غرسا بدمشق، فقالَ أتَفعَلُ هذا وأنتَ صَاحبُ رسولِ الله، فقالَ سمعتُ رسول الله يقول "مَنْ غرَسَ غَرْسا لم يأكلْ منه آدميّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله إلا كان لهُ به صدقةٌ". وفي الحديث "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وما أكلت العافية منها فهي له صدقة. والعافية هي السباع والطير والناس وكل شيء يعتافه. رواه أبو داود وأحمد والترمذي.
ونهى الرسول عن الصيد لغير ضرورة وقتل الطيور بلا هدف أو لأجل التسلية والعبث، ففي الحديث الذي رواه النسائي والحاكم "ما من مسلم يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها. وحقها أن يذبحها فيأكلها". ونهى الرسول عن اتخاذ ذي روح غرضا، أي هدفا للرمي. رواه البخاري ومسلم.
وفي قصة الطوفان أمر الله نوحا أن يحمل معه في السفينة من الكائنات ما يحميها من الفناء "حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين" (هود – 40). وفي الحديث الذي رواه ابو داود والترمذي والنسائي "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها" وفي ذلك كما فهم الفقهاء نهي عن الإفناء، بمعنى ضرورة حماية الكائنات من الانقراض حتى لو كانت تبدو مؤذية أو غير مفيدة.
ونهى الرسول عن تعذيب الحيوانات او تجويعها بل وإهانتها، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : عُذّبت امرأة في هرّة ، سجنتها حتى ماتت ، فدخلت فيها النار ؛ لا هي أطعمتها ، ولا سقتها إذ حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. متفق عليه.
وعَنْ أبي هريرة أنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ: بَيْنمَا رَجُلٌ يَمْشِي بطَريقٍ اشْتَدَّ علَيْهِ الْعَطشُ، فَوجد بِئراً فَنزَلَ فِيهَا فَشَربَ، ثُمَّ خَرَجَ فإِذا كلْبٌ يلهثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ العطشِ مِثْلَ الَّذِي كَانَ قَدْ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَملأَ خُفَّه مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَه بِفيهِ، حتَّى رقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَه فَغَفَرَ لَه. قَالُوا: يَا رسولَ اللَّه إِنَّ لَنَا في الْبَهَائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبةٍ أَجْرٌ. متفقٌ عليه. وفي رواية لَلبخاري ومسلم: بَيْنَما كَلْبٌ يُطيف بِركِيَّةٍ قَدْ كَادَ يقْتُلُه الْعطَشُ إِذْ رأتْه بغِيٌّ ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فاسْتَقت لَهُ بِهِ، فَسَقَتْهُ فَغُفِر لَهَا بِهِ.
وعن أبي مسعود كنا مع رسول الله في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش، فجاء النبي فقال من فجع هذه بولديها ، ردوا ولديها إليها" ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال من حرق هذه، قلنا: نحن، قال إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار. رواه أبو داود. وروى البخاري ومسلم عن أنس أن النبي نهى أن تصبر البهائم، أي تحبس وتضرب بالنبل حتى تموت. وقال الرسول: "اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة" رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه. وفي طبقات ابن سعد نهى عمر أن تحمل الحيوانات أكثر مما تطيق. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا كان من أرباب المواشي من يستعملها فيما لا تطيق الدوام عليه أنكره المحتسب عليه ومنعه" وعن أبي هريرة قال رسول الله قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه، أن قرصتك نملة أحرقت أمة تسبح الله" رواه البخاري ومسلم
نيسان ـ نشر في 2026-09-09 الساعة 11:14
رأي: إبراهيم غرايبة كاتب اردني

