علماء يكتشفون سراً جديداً للألماس يفتح الآفاق لأجهزة المستقبل
نيسان ـ نشر في 2026-09-09 الساعة 13:34
نيسان ـ كشفت دراسة علمية حديثة عن خاصية غير متوقعة للماس قد تمنحه دوراً جديداً يتجاوز استخدامه التقليدي كأحد أقسى المواد الطبيعية وأكثرها قيمة، بعدما تمكن باحثون من جامعة هونغ كونغ من توليد جهد كهربائي من أغشية شديدة الرقة مصنوعة من الماس، وذلك بمجرد تعريضها للانحناء أو التشوه الميكانيكي.
ويعرف هذا التأثير باسم الكهروضغطية (Piezoelectricity)، وهي خاصية تتمتع بها بعض المواد التي يمكنها توليد شحنة أو جهد كهربائي عند تعرضها للضغط أو الإجهاد الميكانيكي.
ونُشرت نتائج الدراسة، التي شارك فيها فريق من 12 باحثاً من علماء الفيزياء والهندسة، في دورية Science Advances العلمية، لتكشف أن أغشية الماس قادرة على إنتاج استجابة كهربائية قابلة للقياس والتكرار عند تعرضها للتشوه.
لطالما اشتهر الماس بخصائص فيزيائية استثنائية، فهو يتمتع بصلابة عالية، ومقاومة كبيرة للحرارة، واستقرار كيميائي، فضلاً عن قدرته على تحمل الظروف القاسية، وهي خصائص جعلته مادة واعدة في عدد من التطبيقات الهندسية والإلكترونية الدقيقة، بما فيها الأنظمة الكهروميكانيكية الدقيقة (MEMS).
لكن هذه الصلابة نفسها جعلت دراسة استجابته للتشوه الميكانيكي أمراً بالغ الصعوبة.
وللتغلب على هذه المشكلة، لجأ الباحثون إلى تصنيع أغشية من الماس بالغة الرقة، بحيث تصبح مرنة بما يكفي للسماح بانحنائها بصورة يمكن التحكم فيها ومراقبتها.
وعندما قام الفريق بثني هذه الأغشية بصورة متعمدة، رصد فرقاً في الجهد الكهربائي على سطحها، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء سلسلة من التجارب الإضافية للتأكد من مصدر الإشارة الكهربائية.
تجارب لاستبعاد التفسيرات الأخرى
لم يكتف العلماء برصد الجهد الكهربائي، بل عملوا على التأكد من أن الإشارة لم تكن ناجمة عن ظاهرة أخرى، مثل التأثير الاحتكاكي الكهربائي (Triboelectric Effect)، الذي يمكن أن يؤدي إلى توليد شحنات كهربائية عند تلامس مادتين أو احتكاكهما.
وأظهرت الاختبارات أن الإشارة الكهربائية ظلت تظهر بصورة منتظمة وقابلة للتكرار كلما تعرض غشاء الماس للتشوه، ما عزز استنتاج الباحثين بأن الانحناء نفسه مرتبط بتوليد الجهد الكهربائي.
بلورات مجهرية تكشف سر الكهرباء
ويرى الباحثون أن مفتاح الظاهرة يكمن في البنية الداخلية لغشاء الماس.
فالأغشية المستخدمة في التجارب ليست عبارة عن بلورة ماس واحدة متجانسة، وإنما تتكون من عدد كبير من البلورات المجهرية التي تفصل بينها مناطق تعرف باسم «حدود الحبيبات».
واكتشف الفريق وجود اختلال كهربائي عند هذه الحدود، فعندما ينحني الغشاء، تتراكم الشحنات الكهربائية في المناطق المحيطة بهذه الحدود، ما يؤدي إلى حدوث استقطاب كهربائي وظهور فرق في الجهد بين السطحين العلوي والسفلي للغشاء.
وهذا يعني أن الظاهرة لا تتعارض بالضرورة مع الخصائص المعروفة للماس البلوري المتجانس، بل يبدو أن البنية متعددة البلورات والواجهات الفاصلة بين البلورات الدقيقة هي التي تساعد على ظهور التأثير الكهربائي.
هل يصبح الماس مصدراً للطاقة؟
رغم أن الاكتشاف يثير اهتماماً كبيراً، فإنه لا يعني أن الماس يمكن أن يحل محل مصادر الكهرباء التقليدية أو أن يصبح محطة لتوليد الطاقة على نطاق واسع.
فالكمية التي يمكن توليدها من الكهرباء بواسطة هذه الأغشية لا تزال صغيرة جداً، لكنها قد تكون كافية لتشغيل أو المساهمة في تشغيل أجهزة إلكترونية شديدة الصغر تعتمد على حركات ميكانيكية بسيطة أو اهتزازات دقيقة كمصدر للطاقة.
وهنا تظهر أهمية الاكتشاف، إذ يمكن مستقبلاً استخدام أغشية الماس في تصميم أجهزة استشعار صغيرة وأنظمة ميكروية قادرة على استعادة جزء من الطاقة المهدرة الناتجة عن الحركة أو التشوه وتحويلها إلى طاقة كهربائية.
آفاق واعدة في الأجهزة الطبية
وقد تمتد التطبيقات المحتملة إلى المجال الطبي أيضاً، نظراً لما يتمتع به الماس من استقرار كيميائي ومتانة عالية وتوافق حيوي محتمل، وهي خصائص تجعله مادة جذابة لبعض التطبيقات الطبية التي تتطلب مكونات صغيرة قادرة على العمل في بيئات قاسية لفترات طويلة.
ومن الممكن مستقبلاً دراسة توظيف هذه التقنية في أجهزة الاستشعار والأنظمة الطبية المصغرة والزرعات الإلكترونية، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى كميات محدودة من الطاقة ويمكن أن تستفيد من الحركة أو الضغط المحيط بها.
من جوهرة ثمينة إلى مكوّن إلكتروني؟
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحويل هذا الاكتشاف إلى تقنية تجارية واسعة الاستخدام، فإنه يكشف جانباً جديداً وغير متوقع في مادة ظلت موضع دراسة علمية لعقود.
فإذا نجح الباحثون في تحسين كفاءة توليد الطاقة والتحكم في هذه الظاهرة، فقد ينتقل الماس مستقبلاً من كونه مادة تُستخدم أساساً بسبب صلابتها ومتانتها إلى مادة فاعلة داخل الأنظمة الإلكترونية المصغرة وتقنيات حصاد الطاقة.
وبذلك، قد لا يكون مستقبل الماس مرتبطاً فقط بالبريق والصلابة.. بل بقدرته أيضاً على تحويل أصغر حركة إلى نبضة كهربائية.
ويعرف هذا التأثير باسم الكهروضغطية (Piezoelectricity)، وهي خاصية تتمتع بها بعض المواد التي يمكنها توليد شحنة أو جهد كهربائي عند تعرضها للضغط أو الإجهاد الميكانيكي.
ونُشرت نتائج الدراسة، التي شارك فيها فريق من 12 باحثاً من علماء الفيزياء والهندسة، في دورية Science Advances العلمية، لتكشف أن أغشية الماس قادرة على إنتاج استجابة كهربائية قابلة للقياس والتكرار عند تعرضها للتشوه.
لطالما اشتهر الماس بخصائص فيزيائية استثنائية، فهو يتمتع بصلابة عالية، ومقاومة كبيرة للحرارة، واستقرار كيميائي، فضلاً عن قدرته على تحمل الظروف القاسية، وهي خصائص جعلته مادة واعدة في عدد من التطبيقات الهندسية والإلكترونية الدقيقة، بما فيها الأنظمة الكهروميكانيكية الدقيقة (MEMS).
لكن هذه الصلابة نفسها جعلت دراسة استجابته للتشوه الميكانيكي أمراً بالغ الصعوبة.
وللتغلب على هذه المشكلة، لجأ الباحثون إلى تصنيع أغشية من الماس بالغة الرقة، بحيث تصبح مرنة بما يكفي للسماح بانحنائها بصورة يمكن التحكم فيها ومراقبتها.
وعندما قام الفريق بثني هذه الأغشية بصورة متعمدة، رصد فرقاً في الجهد الكهربائي على سطحها، وهو ما دفع الباحثين إلى إجراء سلسلة من التجارب الإضافية للتأكد من مصدر الإشارة الكهربائية.
تجارب لاستبعاد التفسيرات الأخرى
لم يكتف العلماء برصد الجهد الكهربائي، بل عملوا على التأكد من أن الإشارة لم تكن ناجمة عن ظاهرة أخرى، مثل التأثير الاحتكاكي الكهربائي (Triboelectric Effect)، الذي يمكن أن يؤدي إلى توليد شحنات كهربائية عند تلامس مادتين أو احتكاكهما.
وأظهرت الاختبارات أن الإشارة الكهربائية ظلت تظهر بصورة منتظمة وقابلة للتكرار كلما تعرض غشاء الماس للتشوه، ما عزز استنتاج الباحثين بأن الانحناء نفسه مرتبط بتوليد الجهد الكهربائي.
بلورات مجهرية تكشف سر الكهرباء
ويرى الباحثون أن مفتاح الظاهرة يكمن في البنية الداخلية لغشاء الماس.
فالأغشية المستخدمة في التجارب ليست عبارة عن بلورة ماس واحدة متجانسة، وإنما تتكون من عدد كبير من البلورات المجهرية التي تفصل بينها مناطق تعرف باسم «حدود الحبيبات».
واكتشف الفريق وجود اختلال كهربائي عند هذه الحدود، فعندما ينحني الغشاء، تتراكم الشحنات الكهربائية في المناطق المحيطة بهذه الحدود، ما يؤدي إلى حدوث استقطاب كهربائي وظهور فرق في الجهد بين السطحين العلوي والسفلي للغشاء.
وهذا يعني أن الظاهرة لا تتعارض بالضرورة مع الخصائص المعروفة للماس البلوري المتجانس، بل يبدو أن البنية متعددة البلورات والواجهات الفاصلة بين البلورات الدقيقة هي التي تساعد على ظهور التأثير الكهربائي.
هل يصبح الماس مصدراً للطاقة؟
رغم أن الاكتشاف يثير اهتماماً كبيراً، فإنه لا يعني أن الماس يمكن أن يحل محل مصادر الكهرباء التقليدية أو أن يصبح محطة لتوليد الطاقة على نطاق واسع.
فالكمية التي يمكن توليدها من الكهرباء بواسطة هذه الأغشية لا تزال صغيرة جداً، لكنها قد تكون كافية لتشغيل أو المساهمة في تشغيل أجهزة إلكترونية شديدة الصغر تعتمد على حركات ميكانيكية بسيطة أو اهتزازات دقيقة كمصدر للطاقة.
وهنا تظهر أهمية الاكتشاف، إذ يمكن مستقبلاً استخدام أغشية الماس في تصميم أجهزة استشعار صغيرة وأنظمة ميكروية قادرة على استعادة جزء من الطاقة المهدرة الناتجة عن الحركة أو التشوه وتحويلها إلى طاقة كهربائية.
آفاق واعدة في الأجهزة الطبية
وقد تمتد التطبيقات المحتملة إلى المجال الطبي أيضاً، نظراً لما يتمتع به الماس من استقرار كيميائي ومتانة عالية وتوافق حيوي محتمل، وهي خصائص تجعله مادة جذابة لبعض التطبيقات الطبية التي تتطلب مكونات صغيرة قادرة على العمل في بيئات قاسية لفترات طويلة.
ومن الممكن مستقبلاً دراسة توظيف هذه التقنية في أجهزة الاستشعار والأنظمة الطبية المصغرة والزرعات الإلكترونية، خصوصاً تلك التي تحتاج إلى كميات محدودة من الطاقة ويمكن أن تستفيد من الحركة أو الضغط المحيط بها.
من جوهرة ثمينة إلى مكوّن إلكتروني؟
ورغم أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تحويل هذا الاكتشاف إلى تقنية تجارية واسعة الاستخدام، فإنه يكشف جانباً جديداً وغير متوقع في مادة ظلت موضع دراسة علمية لعقود.
فإذا نجح الباحثون في تحسين كفاءة توليد الطاقة والتحكم في هذه الظاهرة، فقد ينتقل الماس مستقبلاً من كونه مادة تُستخدم أساساً بسبب صلابتها ومتانتها إلى مادة فاعلة داخل الأنظمة الإلكترونية المصغرة وتقنيات حصاد الطاقة.
وبذلك، قد لا يكون مستقبل الماس مرتبطاً فقط بالبريق والصلابة.. بل بقدرته أيضاً على تحويل أصغر حركة إلى نبضة كهربائية.


