اتصل بنا
 

حرب السفن تحتدم .. وطهران تستعمل رؤوسا حربية مناورة

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 08:33

حرب السفن تحتدم .. وطهران تستعمل
نيسان ـ مع تصاعد حرب السفن واستهداف الناقلات في مضيق هرمز، بدأت إيران تسعى بشكل متزايد إلى تصعيد صراعها مع الولايات المتحدة في محاولة لكسر حالة الجمود في هذا الممر المائي الحيوي، والتي تخنق اقتصادها.
فخلال الأسبوع الماضي، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ على سفن حربية أميركية، بما في ذلك حاملة طائرات، في ثلاث مناسبات على الأقل، مستهدفة البحرية الأميركية بشكل مباشر على نحو لم تفعله منذ بداية الحرب.
"رؤوس حربية قادرة على المناورة"
فيما كشف أشخاص مطلعون على الهجمات، أن محاولات استهداف السفن الحربية كانت أقرب إلى تحقيق إصابات مقارنة بالمحاولات السابقة، إذ استخدمت إيران رؤوسًا حربية قادرة على المناورة أثناء الطيران، وفق ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال".
كما لفتوا إلى أن الجانب الإيراني استخدم في هذه الهجمات صواريخ باليستية متوسطة المدى، تُطلق من مواقع مختلفة داخل البلاد، وتقطع مئات الأميال بسرعات عالية جدًا. وأضافوا أن هذه الصواريخ مزودة بتقنيات متقدمة وتمتلك القدرة على المناورة أثناء الطيران نحو أهداف متحركة، مما يجعلها أكثر خطورة من العديد من الأسلحة الإيرانية الأخرى.
رغم أن القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، أكدت أن السفن الحربية تمكنت من تفادي الهجمات.
مساعدة من روسيا والصين؟!
لكن هذه الهجمات أثارت قلقًا متزايدًا لدى المسؤولين الأميركيين من أن إيران قد طورت قدراتها على استهداف السفن، وربما حصلت على مساعدة من روسيا أو الصين، وفقًا للمصادر نفسها.
فيما دفعت هذه الهجمات الحرب إلى مرحلة أكثر خطورة؛ إذ إن إصابة سفينة حربية أميركية ستؤدي على الأرجح إلى رد أمريكي عنيف وقد تعيد إشعال حرب واسعة النطاق.
ويُعد هذا التصعيد خطوة أبعد بكثير من الهجمات المدروسة التي كانت إيران تشنها خلال الأسابيع الماضية ضد السفن التجارية في المضيق وأهداف أميركية أقل حساسية في الكويت والبحرين والأردن.
19 سفينة تحاصر موانئها
لكن يبدو أن طهران أصبحت أكثر عدوانية مع اشتداد الضغوط على اقتصادها. فهناك 19 سفينة تابعة للبحرية الأميركية تفرض حصارًا على الموانئ الإيرانية ما أدى إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، بينما تسببت العقوبات الأميركية الجديدة في اضطراب الوضع المالي في طهران، ما أدى إلى تدهور قيمة العملة وإجبار الحكومة على خفض دعم الوقود.
وفي السياق، رأى مارك سيفرز، السفير الأميركي السابق لدى سلطنة عمان، أن "إيران تصعد لأنها لا ترى خيارات أخرى، فهي تتعرض لضغوط هائلة نتيجة الحصار والعقوبات الجديدة".
كما اعتبر محللون آخرون أن هدف طهران ليس منافسة القوة العسكرية الأميركية بشكل مباشر، بل جعل الوضع القائم غير قابل للاستمرار.
فبينما تستطيع واشنطن تدمير منصات الإطلاق وإزالة الألغام، تهدف التهديدات الإيرانية للسفن الحربية وحركة التجارة إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة المتناقصة من صواريخ الاعتراض الدفاعية، وإجبارها باستمرار على تقييم تكلفة الرد العسكري.
هذا وأشارت أليس غاور، الشريكة في شركة "أزور ستراتيجي" للاستشارات المتعلقة بالمخاطر السياسية في لندن، إلى أن إيران قد تجد مكاسب حتى في المخاطر المترتبة على نجاح ضربة ضد سفينة حربية أميركية. فإلحاق الضرر بسفينة أميركية سيضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام خيارين صعبين: رد انتقامي مكلف أو الظهور بمظهر الضعيف قبيل انتخابات التجديد النصفي.
إلا أن مسؤولين ومحللين سابقين أكدوا أن هذه الهجمات لن تؤثر على فعالية الحصار الأميركي، إذ يمكن نقل السفن الحربية إلى مسافات أبعد من السواحل الإيرانية دون المساس بقدرتها على تنفيذ الحصار.
خنق صادرات النفط
يذكر أن الجولة الأحدث من الحرب بدأت في أواخر أغسطس، عندما استهدفت القوات الأميركية مواقع إيرانية بعد محاولة طهران زرع ألغام في مضيق هرمز. فردت إيران باستهداف القوات الأميركية وناقلات النفط.
لتبدأ الولايات المتحدة باستهداف ناقلات النفط الإيرانية، وترد طهران عبر محاولة ضرب السفن الحربية.
فيما واصل الحصار البحري الأميركي خنق صادرات النفط الإيرانية عبر الخليج العربي، مع وشوك المخزونات النفطية الإيرانية العائمة المخصصة للصين على النفاد.
في حين لم تعبر أي شحنة نفط خام إيراني الحصار منذ أن أعادت البحرية الأميركية فرضه في منتصف يوليو الماضي، وفق شركة كيبلر. وأدى هذا الضغط إلى حرمان طهران من مصدرها الرئيسي للعملات الأجنبية، ما فاقم الأزمة الاقتصادية مع الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع التضخم إلى أكثر من 80% على أساس سنوي.
بينما توقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% هذا العام، وهو الأسوأ منذ ثمانينيات القرن الماضي.

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 08:33

الكلمات الأكثر بحثاً