56 % من المستهلكين يتأهبون للركود والشركات تبيع الماضي لمن يخشى المستقبل
نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 12:31
نيسان ـ تعيد الموضة اليوم تقديم عقود القرن العشرين دفعة واحدة، فنشهد اليوم عودة حقائب التسعينيات وسراويل الألفية وألوان الثمانينيات وملامح العشرينيات القديمة إلى الأسواق في موسم واحد، ولا يبدو أن المستهلك يبحث عن حقبة محددة بقدر بحثه عن شعور مألوف وسط حاضر اقتصادي وتقني سريع التغير.
وامتدت هذه الموجة إلى صناعة العطور التي وجدت في الذاكرة فرصة تجارية لافتة، فقد عادت روائح اختفت من الأسواق منذ سنوات وظهرت علامات جديدة تبيع صوراً متخيلة عن النوادي القديمة والفنادق والرحلات والبيوت العائلية.
وتحول الحنين اليوم ليصبح وسيلة لخفض مخاطر إطلاق المنتجات واستعادة عملاء قدامى والوصول إلى جيل جديد، كما تحول أرشيف العلامة التجارية إلى أصل اقتصادي يمكن إعادة تشغيله كلما ازدادت حاجة المستهلك إلى الألفة.
عودة غاب
قدمت «غاب» نموذجاً واضحاً عندما أعادت في يوليو 2026 إطلاق مجموعة عطور ارتبطت بمتاجرها خلال تسعينيات القرن الماضي.
وشملت المجموعة روائح "دريم" و"غراس" و"هيفن" مع إضافة عطر جديد باسم "هارموني".
وفقاً للشركة، ظهرت عطور «غاب» للمرة الأولى في نوفمبر 1994 وأصبحت جزءاً من ذاكرة جيل كامل، وأعادت العلامة تطوير الروائح باستخدام تركيبات وتقنيات معاصرة مع الحفاظ على الطابع العاطفي للنسخ الأصلية.
وتستخدم «غاب» الاسم والذاكرة كنقطة انطلاق ثم تعدل المنتج ليتوافق مع السوق الحالية، فقد أصبحت الروائح أكثر تركيزاً وصممت لتناسب سلوك المستهلك الذي يمتلك عدة عطور ويختار بينها وفقاً للمزاج والمناسبة.
مستهلك قلق
تأتي عودة المنتجات القديمة في وقت يعيد فيه المستهلك ترتيب أولوياته تحت ضغط الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي.
ووفقاً لاستطلاع أجرته «غارتنر» وشمل 1539 مستهلكاً أميركياً في أكتوبر 2025، قال 56 في المئة إنهم ينفقون كما لو أن الاقتصاد يعيش حالة ركود أو يعدلون سلوكهم استعداداً لها.
وارتفعت النسبة إلى 58 في المئة بين أبناء الجيل زد و63 في المئة بين جيل الألفية.
وكشف الاستطلاع في الوقت نفسه أن 68 في المئة يشعرون بالحنين إلى زمن ما قبل الهيمنة الرقمية.
وتساعد النتيجتان على تفسير قوة اقتصاد الحنين، فالمستهلك الحذر لا يتوقف بالضرورة عن الشراء، ولكنه يصبح أكثر انتقائية ويميل إلى المنتج الذي يعرف قصته أو يشعر بأنه يمنحه الطمأنينة.
وهنا تؤدي الذاكرة وظيفة اقتصادية، فتقلل الغموض المحيط بالمنتج وتمنح المشتري سبباً عاطفياً لتبرير الإنفاق وتوفر للشركة قصة جاهزة لا تحتاج إلى بنائها من الصفر.
وتحتفظ الشركات القديمة بمخزون ضخم من الأسماء والتصاميم والعبوات والإعلانات والمنتجات المتوقفة، واليوم، تنظر إليها العلامات بوصفها أصولاً غير ملموسة قابلة للاستثمار.
ويتطلب إطلاق منتج جديد تعريف الجمهور باسمه وشرح فكرته وبناء الثقة به، أما المنتج العائد فيصل إلى السوق محملاً بسمعة سابقة وقاعدة من المستهلكين وذكريات قابلة للمشاركة عبر المنصات الاجتماعية.
وتستطيع العلامة أيضاً اختبار الطلب بتكلفة أقل من خلال إصدار محدود أو عبوة صغيرة أو متجر مؤقت، إذا نجح المنتج يمكن توسيع توزيعه، وإذا كان الإقبال ضعيفاً تظل الخسارة محدودة مقارنة بإطلاق خط جديد كامل.
ولا يعني ذلك أن الحنين يضمن النجاح، فقد يرفض المستهلك النسخة الحديثة إذا ابتعدت كثيراً عن المنتج الذي يتذكره، وقد تبدو إعادة الإطلاق محاولة لاستثمار الماضي من دون تقديم قيمة جديدة.
ولذلك يتعين على الشركات إيجاد توازن دقيق بين الوفاء للذاكرة وتحديث المنتج، فالنسخة المطابقة قد تبدو قديمة والنسخة المختلفة قد تفقد السبب الذي دفع المستهلك إلى شرائها.
سوق مزدحم
ويأتي استدعاء الماضي أيضاً استجابة لازدحام سوق العطور، فوفقاً لصحيفة «لوموند»، شهد عام 2025 إطلاق أكثر من ستة آلاف عطر جديد، ويزيد هذا العدد على ضعف الإصدارات السنوية المسجلة قبل جائحة كورونا.
وأفادت الصحيفة استناداً إلى بيانات «سيركانا» بأن قطاع العطور الانتقائية نما بنسبة 20 في المئة خلال عامين ليصل إلى أكثر من 22 مليار دولار في أميركا الشمالية وأوروبا.
وامتدت هذه الموجة إلى صناعة العطور التي وجدت في الذاكرة فرصة تجارية لافتة، فقد عادت روائح اختفت من الأسواق منذ سنوات وظهرت علامات جديدة تبيع صوراً متخيلة عن النوادي القديمة والفنادق والرحلات والبيوت العائلية.
وتحول الحنين اليوم ليصبح وسيلة لخفض مخاطر إطلاق المنتجات واستعادة عملاء قدامى والوصول إلى جيل جديد، كما تحول أرشيف العلامة التجارية إلى أصل اقتصادي يمكن إعادة تشغيله كلما ازدادت حاجة المستهلك إلى الألفة.
عودة غاب
قدمت «غاب» نموذجاً واضحاً عندما أعادت في يوليو 2026 إطلاق مجموعة عطور ارتبطت بمتاجرها خلال تسعينيات القرن الماضي.
وشملت المجموعة روائح "دريم" و"غراس" و"هيفن" مع إضافة عطر جديد باسم "هارموني".
وفقاً للشركة، ظهرت عطور «غاب» للمرة الأولى في نوفمبر 1994 وأصبحت جزءاً من ذاكرة جيل كامل، وأعادت العلامة تطوير الروائح باستخدام تركيبات وتقنيات معاصرة مع الحفاظ على الطابع العاطفي للنسخ الأصلية.
وتستخدم «غاب» الاسم والذاكرة كنقطة انطلاق ثم تعدل المنتج ليتوافق مع السوق الحالية، فقد أصبحت الروائح أكثر تركيزاً وصممت لتناسب سلوك المستهلك الذي يمتلك عدة عطور ويختار بينها وفقاً للمزاج والمناسبة.
مستهلك قلق
تأتي عودة المنتجات القديمة في وقت يعيد فيه المستهلك ترتيب أولوياته تحت ضغط الأسعار وعدم اليقين الاقتصادي.
ووفقاً لاستطلاع أجرته «غارتنر» وشمل 1539 مستهلكاً أميركياً في أكتوبر 2025، قال 56 في المئة إنهم ينفقون كما لو أن الاقتصاد يعيش حالة ركود أو يعدلون سلوكهم استعداداً لها.
وارتفعت النسبة إلى 58 في المئة بين أبناء الجيل زد و63 في المئة بين جيل الألفية.
وكشف الاستطلاع في الوقت نفسه أن 68 في المئة يشعرون بالحنين إلى زمن ما قبل الهيمنة الرقمية.
وتساعد النتيجتان على تفسير قوة اقتصاد الحنين، فالمستهلك الحذر لا يتوقف بالضرورة عن الشراء، ولكنه يصبح أكثر انتقائية ويميل إلى المنتج الذي يعرف قصته أو يشعر بأنه يمنحه الطمأنينة.
وهنا تؤدي الذاكرة وظيفة اقتصادية، فتقلل الغموض المحيط بالمنتج وتمنح المشتري سبباً عاطفياً لتبرير الإنفاق وتوفر للشركة قصة جاهزة لا تحتاج إلى بنائها من الصفر.
وتحتفظ الشركات القديمة بمخزون ضخم من الأسماء والتصاميم والعبوات والإعلانات والمنتجات المتوقفة، واليوم، تنظر إليها العلامات بوصفها أصولاً غير ملموسة قابلة للاستثمار.
ويتطلب إطلاق منتج جديد تعريف الجمهور باسمه وشرح فكرته وبناء الثقة به، أما المنتج العائد فيصل إلى السوق محملاً بسمعة سابقة وقاعدة من المستهلكين وذكريات قابلة للمشاركة عبر المنصات الاجتماعية.
وتستطيع العلامة أيضاً اختبار الطلب بتكلفة أقل من خلال إصدار محدود أو عبوة صغيرة أو متجر مؤقت، إذا نجح المنتج يمكن توسيع توزيعه، وإذا كان الإقبال ضعيفاً تظل الخسارة محدودة مقارنة بإطلاق خط جديد كامل.
ولا يعني ذلك أن الحنين يضمن النجاح، فقد يرفض المستهلك النسخة الحديثة إذا ابتعدت كثيراً عن المنتج الذي يتذكره، وقد تبدو إعادة الإطلاق محاولة لاستثمار الماضي من دون تقديم قيمة جديدة.
ولذلك يتعين على الشركات إيجاد توازن دقيق بين الوفاء للذاكرة وتحديث المنتج، فالنسخة المطابقة قد تبدو قديمة والنسخة المختلفة قد تفقد السبب الذي دفع المستهلك إلى شرائها.
سوق مزدحم
ويأتي استدعاء الماضي أيضاً استجابة لازدحام سوق العطور، فوفقاً لصحيفة «لوموند»، شهد عام 2025 إطلاق أكثر من ستة آلاف عطر جديد، ويزيد هذا العدد على ضعف الإصدارات السنوية المسجلة قبل جائحة كورونا.
وأفادت الصحيفة استناداً إلى بيانات «سيركانا» بأن قطاع العطور الانتقائية نما بنسبة 20 في المئة خلال عامين ليصل إلى أكثر من 22 مليار دولار في أميركا الشمالية وأوروبا.


