اتصل بنا
 

خطر خلف الباب.. كيف يحبس الميكروويف الإشعاع بداخله؟

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 12:33

خطر خلف الباب.. كيف يحبس الميكروويف
نيسان ـ تعمل أفران الميكروويف منذ عقود على مبدأ قد يثير القلق بمجرد سماع اسمه وهو الإشعاع. وبينما يستخدم الجهاز موجات دقيقة لتسخين الطعام وإذابة الأطعمة المجمدة، فإن هذه الموجات تختلف تمامًا عن الإشعاعات المؤينة، مثل الأشعة السينية وأشعة جاما، التي قد تضر الخلايا والحمض النووي عند التعرض لمستويات مرتفعة منها.
والميكروويف ليس الجهاز المنزلي الوحيد الذي يصدر إشعاعًا غير مؤين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تبقى هذه الموجات محبوسة داخل الفرن، ولا تصل إلى من يقف أمامه؟
عند تشغيل الفرن، يبدأ مكوّن يُعرف باسم المغنطرون بتوليد موجات الميكروويف داخل حجرة الطهي. وتُحاط هذه الحجرة بمعدن يعكس الموجات، ما يمنعها إلى حد كبير من الخروج إلى الخارج.
وعندما تصل الموجات إلى الطعام، تمتصها مكوناته، فتتحول طاقتها إلى حرارة تؤدي إلى تسخينه.
أما الباب الزجاجي، فهو لا يترك الموجات تتسرب بسهولة. إذ توجد خلفه شبكة معدنية دقيقة تحتوي على فتحات صغيرة جدًا، تسمح لك برؤية الطعام أثناء طهيه، لكنها في الوقت نفسه تعمل على حجب موجات الميكروويف ومنعها من الخروج.
ولا يعتمد الجهاز على هذه الشبكة وحدها؛ إذ يحتوي أيضًا على أقفال أمان مصممة لإيقاف توليد موجات الميكروويف فور فتح الباب.
هل يتسرب الإشعاع من الميكروويف؟
رغم كل هذه الحواجز، فإن التصميم لا يعني أن تسرب طاقة الميكروويف مستحيل تمامًا. فقد يحدث تسرب ضئيل جدًا، ولهذا تخضع أفران الميكروويف لمعايير محددة تحدد مستويات الانبعاث المسموح بها.
وفي الولايات المتحدة، تفرض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) حدًا أقصى لتسرب الموجات يبلغ 5 ملي واط لكل سنتيمتر مربع، على مسافة نحو بوصتين من سطح الفرن.
وبالتالي، فإن سلامة الميكروويف لا تعتمد فقط على احتجاز الموجات داخله، وإنما أيضًا على وجود معايير وأنظمة أمان تهدف إلى إبقاء مستوى التعرض ضمن الحدود المسموح بها.
ولذلك، فإن القلق من تسرب الإشعاع ليس أمرًا غريبًا، لكن الكميات الصغيرة التي قد تتسرب من فرن سليم تكون ضمن الحدود المسموح بها، بحسب المعايير التنظيمية.
كما أن إشعاع الميكروويف غير مؤين، ما يعني أنه لا يمتلك طاقة كافية لإتلاف الحمض النووي بصورة مباشرة. ومع ذلك، فإن موجات الميكروويف، عند مستويات مرتفعة بما يكفي، يمكن أن تؤدي إلى تسخين الأنسجة الحية، وهو أحد الأسباب التي تجعل تصميم الأفران يركز على تقليل التسرب إلى أدنى مستوى ممكن.
متى يصبح الميكروويف خطرًا؟
أهم نصيحة تتعلق بسلامة الجهاز هي ببساطة التأكد من سلامته وعدم استخدامه عند وجود تلف.
وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالتواصل مع الشركة المصنعة والتوقف عن استخدام الفرن فورًا إذا كان هناك أي تلف في الباب، بما في ذلك المفصلات أو الأختام أو المزلاج.
كما يجب التوقف عن استخدام الجهاز فورًا إذا استمر في العمل وتوليد الموجات بعد فتح الباب.
أما الابتعاد عن الميكروويف أثناء تشغيله، وهو أمر يفضله بعض الأشخاص، فلا يمثل ضرورة بالنسبة إلى جهاز سليم. فمستويات تسرب الموجات الدقيقة تنخفض بسرعة مع زيادة المسافة.
وتذكر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على سبيل المثال، أن قياس الموجات على بعد 20 بوصة من الفرن يكون نحو 1/100 من القيمة المقاسة على بعد بوصتين. لذلك، لا توجد حاجة إلى القلق من الوقوف بالقرب من الميكروويف أثناء تشغيله طالما أن الجهاز يعمل بصورة سليمة.
هل يصبح الطعام مشعًا بعد تسخينه؟
هناك اعتقاد آخر يثير القلق لدى بعض المستخدمين، وهو أن الطعام الذي يُسخن داخل الميكروويف قد يصبح غير آمن أو «مشعًا».لكن هذا الاعتقاد غير صحيح؛ فالميكروويف يسخن الطعام ولا يحوله إلى مادة مشعة.
ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر عند تسخين الطعام، خصوصًا عند استخدام الأوعية البلاستيكية، والتأكد من أنها مناسبة للاستخدام داخل الميكروويف، وفقا لموقع "BGR".
هل الميكروويف القديم لا يزال آمنًا؟
لا تتدهور سلامة فرن الميكروويف تلقائيًا لمجرد مرور السنوات، ولا توجد قاعدة عامة تلزم باستبدال الجهاز بعد عشر سنوات أو أكثر.
وبدلًا من التركيز على عمر الجهاز، من الأفضل الاهتمام بحالته العامة وطريقة استخدامه، بما في ذلك التعامل معه بعناية وتجنب سوء الاستخدام المتكرر، مثل محاولة تسخين الطعام داخل أوانٍ معدنية.
فالأفران مصممة أصلًا باستخدام دروع وأقفال أمان تساعد على منع التعرض الضار لموجات الميكروويف. وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن الأفران التي تتوافق مع معايير السلامة الخاصة بها، وتُستخدم وفق تعليمات الشركة المصنعة، لا تشكل خطرًا على الصحة.
لكن الاستخدام لسنوات طويلة، وخصوصًا على مدى عدة عقود، قد يؤدي بطبيعة الحال إلى حدوث تلف في بعض مكونات الجهاز. ولهذا يصبح الباب من أهم الأجزاء التي ينبغي مراقبتها.
فأي علامات على التواء الباب يجب التعامل معها بجدية، وكذلك أي تلف يظهر في المفصلات أو الأختام أو المزلاج. وإذا ظهرت مثل هذه المشكلات، فمن الأفضل التوقف عن استخدام الفرن.
ولا يقتصر الأمر على الباب؛ فإذا ظهرت ثقوب أو تلف شديد أو تآكل في الجدران المعدنية داخل حجرة الطهي، فمن الأفضل التوقف عن استخدام الجهاز وفحصه.

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 12:33

الكلمات الأكثر بحثاً