اتصل بنا
 

الذين يصنعون الذكاء الاصطناعي بدأوا يخافون منه

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 18:14

الذين يصنعون الذكاء الاصطناعي بدأوا يخافون
نيسان ـ نيسان- خاص
لم تكن الشاشات يوما مجرد مصفوفات من الضوء، بل نافذة نطل منها على العالم، لكن ماذا لو أصبحت النافذة هذه المرة مفتوحة على هاوية صنعناها بأيدينا؟
قبل ساعات، خرج جيكوب كوكسون من قلب واحد من أهم مطابخ الذكاء الاصطناعي، شركة «أنثروبيك»، وأغلق الباب خلفه محذرا من شيء يستحق أن نتوقف عنده.
كوكسون ليس عابرا في هذا العالم. أمضى السنوات الثلاث الماضية في أبحاث التدريب المسبق لدى «أوبن إيه آي» ثم «أنثروبيك»، قبل أن يستقيل محذرا من سباق الشركات نحو ذكاء فائق قادر على تحسين نفسه، ومستخدما عبارة أكثر رعبا: إنهم «يقامرون بحياتنا».
الأشد إثارة أن الرجل يقول إن بعض الذين يعملون على بناء هذه التكنولوجيا يعتقدون أنها قد تقود إلى فناء البشر بحلول نهاية العقد.
هنا تصبح المسألة أكبر من موظف استقال.
فنحن أمام سباق لا يستطيع أحد فيه الضغط على المكابح بسهولة. كل شركة تخشى أن تتوقف فيسبقها منافسها، وكل دولة تخشى أن تتريث فتصل دولة أخرى قبلها.
إنه سباق تسلح، لكن السلاح هذه المرة يتعلم.
ولفهم سرعة ما يحدث، أعلنت «أوبن إيه آي» هذا الأسبوع أن نظاما داخليا متقدما لديها توصل إلى حل لمسألة نافير-ستوكس، إحدى أشهر المسائل الرياضية المستعصية، باستخدام ما يصل إلى عشرة آلاف وكيل ذكاء اصطناعي خلال 88 ساعة، وهو إنجاز معلن ما يزال بطبيعة الحال بحاجة إلى التدقيق العلمي.
المشكلة إذن ليست أن الآلة أصبحت تكتب رسالة أو ترسم صورة أو تجيب عن سؤال.
المشكلة في سرعة المسافة التي تقطعها.
ومع ذلك، لا أريد أن أبيعكم نهاية العالم غدا صباحا. لا كوكسون ولا غيره يملك دليلا يقول إن البشرية ستنتهي، ولا يستطيع أحد تحديد يوم ستخرج فيه الآلة عن السيطرة.
لكن الرجل القادم من داخل المطبخ يقول إن النار ترتفع.
وهذا وحده يكفي للسؤال: إذا كان بعض الذين يصنعون هذه التكنولوجيا يخشون ما قد تفعله، فلماذا يستمر السباق؟
ربما لأن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي وحده، بل في شيء أقدم منه: الإنسان نفسه. رغبته في أن يصل أولا ويربح أكثر ويمتلك ما لا يمتلكه الآخرون.
صنع الإنسان الآلة لتخدمه، ثم علمها كيف تفكر، وها هو يحاول تعليمها كيف تطور نفسها.
لذلك ربما لا يكون السؤال: هل ستتمرد الآلة علينا؟
السؤال الأهم: هل سنعرف نحن متى يجب أن نتوقف؟
فأخطر ما في قصة كوكسون ليس أن رجلا خرج من شركة للذكاء الاصطناعي خائفا.
أخطر ما فيها أن الآخرين بقوا في الداخل، ويواصلون العمل.

نيسان ـ نشر في 2026-09-10 الساعة 18:14

الكلمات الأكثر بحثاً