اتصل بنا
 

لاجئة صومالية سابقة مرشحة عن حزب العمال لخلافة ستارمر

نيسان ـ نشر في 2026-09-11 الساعة 03:06

لاجئة صومالية سابقة مرشحة عن حزب
نيسان ـ اختار حزب العمال البريطاني سغال عبدي-والي، وهي لاجئة صومالية سابقة وصلت إلى بريطانيا طفلة في تسعينيات القرن الماضي، لخوض الانتخابات الفرعية في دائرة هولبورن وسانت بانكراس شمال لندن، المقعد الذي أخلاه رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر بعد قراره التنحي عن عضوية البرلمان.
وفازت عبدي والي (42 عاما) بترشيح الحزب خلال اجتماع لأعضاء العمال في الدائرة، الأربعاء، بعد مسيرة سياسية ومجتمعية محلية، توجت بانتخابها في أيار/مايو الماضي زعيمة لمجلس كامدن المحلي.
وقالت المرشحة الجديدة إنها سعيدة باختيارها، متعهدة بأن تضع المجتمع المحلي في قلب حملتها، مستحضرة تجربتها الشخصية بالقول إن المنطقة "استقبلت عائلتي كلاجئين ومنحتنا الأمل عندما كنا في أمس الحاجة إليه".
وأضافت أنها ممتنة للفرصة التي أتيحت لها لبناء حياتها في بريطانيا وخدمة مجتمعها من خلال عضوية المجلس المحلي والعمل في مجالس إدارة المدارس والنشاط المجتمعي، مؤكدة أن ترشحها يأتي بهدف "رد الأمل" الذي منحته لها المنطقة.
وتملك عبدي والي خبرة تمتد لأكثر من عقد في العمل التطوعي وإدارة المؤسسات الخيرية المحلية، كما تشغل عضوية مجالس إدارة مدرستين في منطقة كامدن. وانتُخبت للمرة الأولى عضوة في مجلس كامدن عن حزب العمال عام 2022، قبل أن تتولى لاحقا رئاسة فرع الحزب في الدائرة.
مواجهة مرتقبة مع زعيم الخضر
ومن المتوقع أن تواجه عبدي والي منافسة قوية من زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، الذي أعلن عزمه خوض الانتخابات على المقعد.
ولا يزال حزب الخضر بحاجة إلى استكمال إجراءات اختيار مرشحه رسميا، إلا أن مؤشرات عدة ترجح اختيار بولانسكي، الذي شهد الحزب في عهده ارتفاعا كبيرا في معدلات التأييد والاستقطاب، إلى جانب أكثر من ثلاثة أضعاف عدد أعضائه.
وتكتسب الانتخابات الفرعية، المقرر إجراؤها في 8 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، أهمية خاصة، إذ ستكون أول اختبار انتخابي كبير لحزب العمال في الدائرة بعد مغادرة ستارمر، كما تأتي في ظل تغيرات سياسية شهدتها البلاد وتنافس متصاعد بين العمال والخضر.
وكان ستارمر قد أعلن الأسبوع الماضي تنحيه عن المقعد الذي مثله منذ عام 2015، وذلك بعد مغادرته رئاسة الحكومة.
وفي الانتخابات العامة الأخيرة، تراجع حجم أغلبية ستارمر في الدائرة بأكثر من النصف، من نحو 28 ألف صوت إلى قرابة 11,500 صوت، في ظل تحد من اليسار. وحل الخضر في المركز الثالث، بينما كان أبرز منافسيه أندرو فينشتاين، المرشح المستقل المحسوب على اليسار.
وأعلن فينشتاين لاحقا أنه لن يخوض الانتخابات الفرعية، في خطوة قد تعزز فرص الخضر، مع ترجيح دعم التحالف الشعبي في كامدن، الذي تشكل انطلاقا من حملته الانتخابية، لمرشح الخضر.
تراجع العمال وصعود الخضر
ويواجه حزب العمال تحديا إضافيا في الدائرة، بعدما خسر جزءا من تأييده لصالح الخضر منذ الانتخابات العامة، فيما حقق الخضر مكاسب في انتخابات مجلس كامدن المحلية في أيار/مايو، وإن لم يتمكنوا من انتزاع السيطرة على المجلس.
لكن المشهد الانتخابي لا يخلو من عوامل قد تصب في مصلحة العمال، إذ تعرض بولانسكي في الفترة الأخيرة لانتقادات إثر عدد من المواقف، بالتزامن مع تحسن وضع حزب العمال في استطلاعات الرأي بعد وصول آندي بيرنهام إلى رئاسة الحكومة، بحسب صحيفة "الغارديان".
ويعتزم الخضر حشد أعداد كبيرة من المتطوعين في الدائرة، في وقت أعلن فيه حزب العمال أن أعضاء الحكومة سيشاركون على الأرجح في الحملة الانتخابية دعما لعبدي-والي.
وقال مسؤول الحملة الانتخابية لحزب العمال، النائب ليام كونلون، إن عبدي والي تمثل "صوتا محليا قويا"، مشيدا بسجلها في تجديد مساكن المجلس، والحد من التشرد، والتعامل مع السلوك المعادي للمجتمع.
وأضاف أن المرشحة ستكون "صوتا تقدميا قويا" في هولبورن وسانت بانكراس، متعهدا بخوض حملة إيجابية تجمع الناس وتعيد إليهم الأمل.
جدل حول أصول المرشحة
ولم يخل ترشيح عبدي والي من سجال سياسي حول خلفيتها، بعدما أثارت تصريحات لمسؤول الشؤون الداخلية في حزب "ريفورم" ضياء يوسف جدلا واسعا الأسبوع الماضي.
فقد نشر يوسف على منصة "إكس" منشورا أشار فيه إلى أن المرشحة التي يدفع بها حزب العمال لخلافة ستارمر "ولدت في الصومال"، متسائلا عما يعنيه ذلك بالنسبة إلى الناخبين في الدائرة.
ووصف حزب العمال التصريحات بأنها "عنصرية صريحة"، في حين أعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش البريطاني المتجدد حول الهجرة والهوية والانتماء، خصوصا مع اقتراب الانتخابات الفرعية.
وتحمل قصة عبدي والي، في المقابل، رمزية سياسية لافتة؛ فهي وصلت إلى بريطانيا طفلة لاجئة من الصومال، قبل أن تتحول إلى شخصية سياسية محلية وتتولى قيادة مجلس كامدن، والآن تسعى إلى دخول مجلس العموم من الدائرة التي كان يمثلها رئيس الوزراء السابق.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تبدو هولبورن وسانت بانكراس أمام مواجهة انتخابية تتجاوز المنافسة التقليدية على مقعد برلماني، لتصبح اختبارا لشعبية حزب العمال بعد مرحلة ستارمر، وصعود الخضر، ومدى قدرة الأحزاب على استثمار قضايا الهجرة والهوية والسياسة المحلية في حسم أصوات الناخبين.

نيسان ـ نشر في 2026-09-11 الساعة 03:06

الكلمات الأكثر بحثاً