اتصل بنا
 

حتى الطائر النافق يفعلها.. لماذا يقف الفلامنغو على ساق واحدة لساعات؟

نيسان ـ نشر في 2026-09-13 الساعة 12:42

حتى الطائر النافق يفعلها.. لماذا يقف
نيسان ـ لطالما أثارت الوضعية الغريبة التي تتخذها طيور الفلامنغو، وهي الوقوف على ساق واحدة لفترات طويلة، فضول العلماء والباحثين، خصوصا أن الطائر يستطيع الحفاظ على توازنه بهذه الطريقة لساعات دون أن يبدو عليه الإجهاد.
وبينما ارتبطت هذه العادة لسنوات بتفسيرات تتعلق بالحفاظ على حرارة الجسم أو النوم، كشفت أبحاث علمية أن هناك تفسيرا ميكانيكيا أكثر إثارة للاهتمام، يتعلق ببنية ساق الفلامنغو وطريقة تفاعلها مع الجاذبية.
وتعيش طيور الفلامنغو في مناطق مائية ضحلة، مثل البحيرات والبرك المالحة والمسطحات المائية، حيث تقضي جزءا كبيرا من وقتها داخل المياه.
وتنتشر أنواعها المختلفة في مناطق من أمريكا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الكاريبي، كما تستطيع بعض مجموعاتها العيش في بيئات مرتفعة وقاسية، مثل مناطق من جبال الأنديز.
ولسنوات، اعتبر بعض العلماء أن الوقوف على ساق واحدة قد يكون وسيلة لتقليل فقدان حرارة الجسم، خصوصا عندما يكون الطائر داخل المياه الباردة.
ووفق هذه الفرضية، فإن رفع إحدى الساقين وضمها إلى الجسم يقلل مساحة الجسم المعرضة للماء، وبالتالي يساعد على الاحتفاظ بالحرارة.
ودعمت ملاحظات سلوكية هذه الفكرة جزئيا، إذ أظهرت دراسة أجريت على فلامنغو الكاريبي في حديقة حيوانات في فيلادلفيا أن الطيور كانت أكثر ميلا إلى الوقوف على ساق واحدة داخل الماء مقارنة باليابسة.
لكن تفسيرا آخر ظهر أيضا، ويربط هذه الوضعية بالراحة والنوم، فقد افترض بعض الباحثين أن الفلامنغو قد يدخل في حالة من الراحة أو شبه النوم مع الحفاظ على قدر من اليقظة، بما يسمح له بالبقاء متأهبا أمام الحيوانات المفترسة.
غير أن دراسة نُشرت عام 2017 في مجلة Biology Letters قدمت دليلا على وجود آلية فيزيائية تفسر قدرة الفلامنغو على الحفاظ على توازنه بهذه الوضعية.
وأجرى الباحثان يونغ-هوي تشانغ من معهد جورجيا للتكنولوجيا ولينا تينغ من جامعة إيموري تجارب على طيور فلامنغو حية، إلى جانب فحص عينتين لطائرين نافقين.
وكانت النتيجة لافتة، إذ تمكن أحد الطيور النافقة من اتخاذ وضعية مستقرة عند إسناده على ساق واحدة، من دون الحاجة إلى نشاط عضلي للحفاظ على التوازن.
وأشارت النتائج إلى وجود ما وصفه الباحثون بآلية "قفل سلبي يعتمد على الجاذبية"، تساعد المفاصل على تثبيت الجسم في وضعية مستقرة، ويعني ذلك أن الفلامنغو لا يحتاج إلى شد عضلاته باستمرار كي لا يسقط، بل تستفيد بنيته التشريحية من وزن الجسم والجاذبية للحفاظ على الوضعية.
وتكشف البنية التشريحية للفلامنغو جانبا مهما من هذا الأمر، فالجزء الذي يبدو للوهلة الأولى وكأنه الركبة في منتصف الساق هو في الواقع الكاحل، بينما توجد الركبة والورك بالقرب من الجسم وتظل مخفية نسبيا.
كما أظهرت القياسات التي أجريت على طيور حية أن الفلامنغو أثناء الراحة يكون أكثر ثباتا وأقل تمايلا مقارنة بالطائر اليقظ، مع تحرك محدود جدا في مركز ثقله.
وبذلك، يبدو أن قدرة الفلامنغو على الوقوف لساعات على ساق واحدة ليست مجرد مهارة توازن استثنائية، وإنما نتيجة لتكيف تشريحي وميكانيكي متطور يقلل الحاجة إلى استهلاك الطاقة.
ومع ذلك، لا تزال الإجابة عن سؤال "لماذا يقف الفلامنغو على ساق واحدة؟" غير محسومة بالكامل، فقد تتكامل الآلية الفيزيائية مع فوائد أخرى، مثل تقليل فقدان الحرارة أو تسهيل الراحة والنوم.
وفي جميع الأحوال، تكشف هذه الوضعية الشهيرة عن مثال مدهش على كيفية تفاعل التطور والتشريح والفيزياء لمنح أحد أكثر الطيور تميزا في العالم قدرة استثنائية على الحفاظ على توازنه بأقل جهد ممكن.

نيسان ـ نشر في 2026-09-13 الساعة 12:42

الكلمات الأكثر بحثاً